لماذا نتزوج؟

هل سأل أحدكم نفسه يومًا هذا السؤال البسيط المربك: "لماذا نتزوج؟"

ليس "كيف نتزوج؟" ولا "متى؟" بل: "لماذا؟"

السؤال الذي غالبًا ما يُخزَّن في مستودع "الأسئلة المحظورة" تحت غبار العادات والتقاليد، بينما تستمر الحياة… و"حفلات الزفاف".

فلنجرّده من الزينة، من العُرس، من الصور على الإنستغرام، من طقوس "عشّ الزوجية"، من التوقعات الدرامية ومن حفلات الطلاق الفخمة أحيانًا، ونواجه الحقيقة كما هي:

هل الزواج حاجة؟ أم تقليد؟ أم عقد اجتماعي؟ أم لعبة ورق طويلة المدى؟ أم... مجرد محاولة ذكية للهروب من الوحدة؟

1. الزواج كتجربة عقلية - عاطفية:

في أعمق حالاته، الزواج ليس مجرّد توقيع على ورقة… بل هو تجربة ذهنية - عاطفية طويلة الأمد، يخوض فيها الإنسان تحديًا مستمرًا في ضبط الانفعالات، تطوير الذات، والعيش في مساحة مشتركة دون أن يُفني نفسه.

2. الزواج كبناء حضاري:

من منظور المجتمع، الزواج هو آلية لضمان الاستقرار، النسب، المسؤولية، وبناء الحضارة. طفل داخل زواج = مشروع إنسان داخل مؤسسة. طفل خارج زواج؟ المجتمع ينظر إليه بعين الشك، ولو كان بريئًا كالماء.

3. الزواج كخدعة تسويقية؟

نعم، هناك من يرى الزواج مجرد نظام قديم تم تغليفه بأشرطة رومانسية، وترويجه لنا كبضاعة مثالية. حفلات، خواتم، صور مثالية… لكن ماذا بعد؟

هل الحب يُقاس بتوثيق قانوني؟

أم أن الحب الصادق لا يحتاج عقدًا بل عهدًا؟

4. الزواج الإسلامي: تكامل لا تنافس

في الإسلام، الزواج ليس معركة بين الجنسين، ولا هو مكافأة على الجمال أو المال. بل هو سَكَن ورحمة ومودّة. علاقة روحين تتكاملان، لا تتقاتلان.

هو ليس صفقة تجارية، بل عهد أمام الله.

5. ولكن… ماذا لو لم أتزوج؟

أنت لست ناقصًا بدون زواج. لكنك بحاجة لفهم ذاتك أولًا قبل أن تشاركها مع شخص آخر.

الزواج ليس لعلاج الفراغ، بل لتقوية الامتلاء.

---

الزواج قرار سيادي بينك وبين نفسك.

لا تفعله لأن الجميع يفعل.

افعلها فقط حين تكون حرًا بما يكفي لتختار، ناضجًا بما يكفي لتشارك، وذكيًا بما يكفي لتبني… لا لتتعلّق.

نعم، الزواج جميل… حين لا يكون هروبًا من الوحدة بل احتفالًا بالنضج.

ـــ

"حين تفهم لماذا تتزوج، لن تبالغ في كيف تتزوج"

– ملك غير متوَّج (ملك عقول)

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق معك أنه لا يجب أن نتزوج فقط لأن كل الناس تتزوج وأنه يجب على الشخص أن يكون مسؤولًا وناضجًا كفاية ليتخذ قرار الزواج وتكوين أسرة، وأنه لا بأس إن لم يتزوج جميع البشر فهناك من يُفضلون العيش بمفردهم أو ليس لديهم استعدادًا للزواج.

لكن كل شخص منا ليس مثاليًا أو كاملًا، ولا أجد مشكلة في أن نتزوج من شخص يُضيف لنا ويزيد للناقص منا ويُكملنا، وهذا لا يُعتبر عيبًا أو استغلالًا إذا ما كان الأمر متبادلًا بين الطرفين، فالزوجة تُكمل زوجها والزوج يُكمل زوجته ليعيشا حياة هانئة مُستقرة وليكونا أفضل قدوة لأطفالهم.

أصبحت مؤخرا أجد الكثير من الشباب يريدون الزواج في أقرب وقت ممكن، وإذا عرض عليهم أن يتزوجوا في خلال بضعة أيام لن يترددوا في ذلك أبدا، لأسباب كثيرة أغلبها تدور حول الوحدة والفراغ العاطفي والحاجة لشريك حياة، لكن ما يغفله أغلب هؤلاء هو أن الزواج يتطلب العديد من المهارات والاحتياجات النفسية والعاطفية قبل الحاجات المادية، والتي كثير من هؤلاء الذين يسعون للزواج لا يمتلكون أبسط قدر منها ولا يفكرون فيها أصلا، ولهذا أغلب الزيجات أصبحت تنتهي في بضع شهور للأسف، لأن الطرفين لم تكن صورة الزواج الكاملة في مخيلتهم بل نظروا للإيجابيات فقط

عندما نفهم أن الزواج ليس فقط وسيلة للفرار من الوحدة أو لتحقيق الرفاهية العاطفية، بل هو مسؤولية لتربية جيل قوي وناجح، سنكون قادرين على بناء علاقة قائمة على الاحترام والرغبة في تحقيق عمارة الأرض بكل ما تعنيه الكلمة.

الزواج حالي، ومليح، تكافل، تناغم، حتى خلافه اهون من مرارات العزوبية، وين الاتجاه بدون زواج...