التطبيق خيرٌ من الاستهلاك
اخترتُ لهذا العام عنوان "التطبيق خيرٌ من الاستهلاك"
على مدار الأعوام السابقة استهلكت الكثير من المحتوى على الإنترنت في شتّى المجالات، وخرجت بحصيلة علمية كثيفة وضخمة، أغلبها لم يُطبّق عملياً. بقيت مجرد معلومات في الذاكرة!
هذا العام قررت تغيير النمط والعادة، بمحاولة الاستفادة من المعلومات والمحتوى الذي أستهلكه بتحويله إلى خطوات عملية يُمكن تطبيقها على أرض الواقع، ومتابعة مستوى التقدم في تطبيقها.
...
برأيكم كيف يُمكن الاستفادة من المعلومات وتطبيق المعرفة؟ أية نصائح وحلول مرحّب بها.
التعليقات
يتحدث الكاتب M. J. DeMarco عن أمر سماه بالــ Action Faking أو الأفعال المزيفة، وكان يتحدث عن المهتمين بالتحصيل فقط في شتى المجالات، وفي النهاية لا يستفدون بها في شيء، ويرى الكاتب أن هناك رجل يقرأ في عالم الشركات والمشاريع، ورجل أخر يبدأ شركته ومشروعه، ثم تواجهه مشكلة محددة فيبدأ وقتها بالبحث فيها.
وسؤال كيف أستفاد بالمعلومات هو سؤال فضفاض، عليك أن تبدأ ثم ستكتشف أن بعض المعلومات مهمة وستحتاجها، والبعض الآخر لا فائدة منه.
بالفعل هذا الوهم يضرب الكثير من الناس، الكل دائماً في رحلة بحث عن المعلومات، من إيفينتات وكورسات وكليات ومواقع. وفي نهاية الأمر التطبيق يكاد صفرياً، المشكلة أن هؤلاء يعتقدون ولديهم إيمان عميق جداً بأنهم يمشون على الطريق الصحيح ويتقدمون في سعيهم وتطورهم وهم في الحقيقة أشبه بمن يبني برجاً عبر وضع البلوكات البنائية جنباً إلى جنب بدل فوق بعض.
أول نقطة مهمة برأيي هو انتقاء المعلومات والمعرفة الأقرب لمجال عملك، استهلاك هذا النوع من المعرفة سيجعلك تطبق بشكل مباشر، وهذا سيجعلك تلمس الفائدة بشكل عملي، وبالتالي سيخلق لديك الحافز للاستمرار.
ثم يمكنك توسيع الدائرة وفقا لاهتماماتك إن تعلمت مهارة نفذ ما تعلمته حتى لو مبدئيا على مستوى التجربة، وإن تعلمت شيء على المستوى الشخصي كمهارات شخصية يمكن أن تبدأ بمارسته كسلوك، وهكذا
ترجم ما تقرأ لأفعال بشكل لحظي، يعني عندما اقرأ حتى ولو صفحات ابدأ بمعالجة المعلومات وتوظيفها بيومي بما يتناسب احتياجاتي دون مبالغة، تدريجيا ستلمس الفائدة بطريقة عملية.
كما أود أن اضيف نقطة معينة، أنه تلقائيا ومع استقبالنا للمعلومات والمعرفة ستجد أن علقك يعالج ويترجم ذلك لتطور ملموس بشخصيتك وأفعالك وطريقة أخذك لقراراتك، فقط المهارات هي من تحتاج لتطبيق مقصود للاستفادة منها
تحدثت في مساهمة فائتة عن مصطلح "جحيم التوتريال" أو Tutorial Hell، وهو حين لا ينفك الشخص عن استهلاك المحتوى التعليمي والتوجيهي مؤجلا عملية التطبيق لأنه يعتقد دائما أنه غير مؤهل لها، وهذه المعضلة يواجهها الكثير ممن يبدأوون بتعلم البرمجة بالتحديد.
عمليتا التعلم والتطبيق يجب أن تتما على التوازي، فليست هناك فائدة من علم نظري مخزن إلا بتحويله إلى تطبيق حي وملموس على أرض الواقع.
أعتقد أنه يجب ربط دائما مرحلة التعلم بالتطبيق الميداني، بحيث نتلقى المعلومة ونفهمها ثم نطبقها على نحو تستشعر فيه فوائد التعلم وامكانيتك فيه ومدى تمكنك من اكتساب المهارات والخبرات التي درستها، لانني أؤمن بأهمية الإحتكاك بالأشياء والمواد العملية في ترسيخ المعلومة والتمكن منها حتى لا تترك فضفاضة ومجردة لا علاقة لها بالواقع.
أما بالنسبة لطرق تطبيق المعلومات المكتسبة فذلك عبر الممارسة الفعلية للأشياء والمكتسبات، وان تكون خبرتك مركزة في مجال محدد بعينه وينطوي تحت ظل شغفك، ولا يجب ان يكون الشخص موسوعي في التعلم فذلك يسبب التشتت كمن يقطف من كل بستان زهرة.
هناك محاضرة مجانية موجودة على موقع عمارة أكاديمي يحكي فيها الدكتور أحمد عمارة استشاري الصحّة النفسية عن هذا الأمر، عنوان المحاضرة: المعلومة إما لك أو عليك - ما لفتني في هذه المحاضرة هو إبرازه لمفهوم الإنفاق في هذه المسألة، في أنّ على كل شخص مُتعلّم أن لا يسعى إلى تخزين الكثير والكثير جداً من هذه المعلومات رغبةً منه في حشو دماغه عبر الفضول، لإنّ هذه المعلومات مثلها مثل الطعام والشراب تتعفّن وتسبب المشاكل الفكرية الكثيرة والسبب؟ أننا لم نتعوّد مفهوم الإنفاق منذ زمان وهو أننا حين نتعلّم أي شيء مفيد يبدو أنّه يمكن أن ينجح معنا في أعمالنا أن نقوم بواحدة من هاتين الخطوتين: إما أن نقوم بإنفاق عبر تعليم شخص ما تعلّمت وهذا يعد وجهاً من أوجه الإنفاق والإخراج أو أنّني أقوم بتطبيق هذه المعلومة والتحصّل على فوائدها بشكل عملي وبالتالي أيضاً هذا وجه من أوجه الإنفاق، هاتين طريقتين لتنفيذ هذا الأمر والعيش بنعمة التعلم والتطبيق، الإدخال والإخراج كدورة لا تنتهي.
برأيكم كيف يُمكن الاستفادة من المعلومات وتطبيق المعرفة؟ أية نصائح وحلول مرحّب بها.
بالنسبة لي ككاتبة محتوى، أحب كثيراً مشاركة ما تعلمته مع الآخرين، فأستغل مهارتي في الكتابة في مشاركة المعلومات التي توصلت إليها، سواء على مواقع التواصل الإجتماعي أو حتى هنا في حسوب، ولكن بشكل عام لا أرى أن تحصيل المعرفة والثقافة هو بحد ذاته أمر غير كافي وغير مجدي، على العكس تماماً مجرد استزادك في المعرفة هذا يعد إنجاز حتى وإن لم يتم تطبيقه على أرض الواقع، بل ان الأمر سينعكس على ثرائك الفكري وجودة مناقشاتك، ومن باب التطبيق فالمناقشات والمحاورة أيضاً تعتبر تطبيق للمعرفة.
بالنسبة للمجالات التي تتطلب التطبيق كالنصائح مثلاً، فحاول أن لا تبدأ بتطبيقها جميعاً دفعة واحدة بالأخص أنك ذكرت أنك استهلكت عدد كبير من المحتوى، يمكنك ترتيبها مثلاً حسب الأولوية، والجاهزية.