11

"ما أبالي على أي حال أصبحت"، ما هي نظرتك للخير؟

كنت أعتقد طوال حياتي بأن الخير هو ما يجلب لي منفعة ما ويجب أن يتطابق مع ما أريده وأبتغيه، وأستمريت العيش كافة حياتي بهذا المفهوم الناقص، مما أدى إلى زيادة حالات القلق والحزن والضيق لأن ما أبتغيه في بعض الأوقات لا يتطابق مع ما أحصل عليه أو ما أمر به من مواقف كحصولي على علامات في الاختبارات تختلف عن تصوراتي أو أن أعيش فس هذا الوضع أو في هذه البيئة، الأمر الذي جعلني أعيد التفكير مرة آخرى حيال مفهومي للخير الذي أكتسبته من المجتمع المحيط بي، وعند قراءتي للآية الكريمة:

{وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (سورة التكوير)

أدركت أن الخير ليس مفصلا لي كاللباس ليناسبني وأن الخير هو ليس فيما أريده بل بما يريده ويقدره الله عز وجل لي، فحينها أصبحت نظرتي للخير كما وصفها عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

ما أبالي على أي حال أصبحت، على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره.

ما هو رأيكم؟ ما هي نظرتكم للخير؟

وفقكم الله.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نظرة ناضجة وعميقة للخير، أوافقك تمامًا. الخير ليس دائمًا فيما نريده، بل فيما يختاره الله لنا ولو خالف أمانينا، فالثقة بحكمته تمنحنا راحة وسط تقلبات الحياة.

مؤخرا بدات أفكر في الأمر ذاته، فكثيرا كنت أتمنى امور معينة بشدة ولم تحدث وحزنت على فقدانها، وكثيرا أيضا كنت أخاف من وقوع امور معينة وعندما حصلت حزنت جدا أيضا، لكن بعدها بفترة عند التفكير فيما حصل بهدوء أعتقد أنها كانت لها ايجابيات كثيرة، وعلمتني الكثير من الدروس، وهذا هو ما لا ندركه للاسف حين يكون كل تركيزنا على تحقيق خطتنا، والتي غالبا تكون مليئة بالعيوب

ولكن قد تتأخر خطتك وتنفذ في مابعد اى ان اذا كان لديك خطة ومنعت عنك فهو نعم خير، لكن قد تسعى لها فى وقت لاحق وتتحقق وتكون حينها خير ايضا.

ربما أنت لست وحدك في هذا التصور فربما معظمنا كنا مثلك نرى الخير بنظرتنا القاصرة ولا نُسلم الأمر لله. النتجية كانت معي كما كانت معك: إرهاق وتعب وأرق ومشاكل صحية ونفسية. الحياة وأحداثها تحتاج منا التسليم في كثير من أمورها؛ لأننا قد لا نفهم حكمتها فهنا لابد أن نسلم طالما عملنا ما علينا. أما جملة الفاروق رضي الله عنه فهي قمة في التسليم و الخضوع للمقادير ونحن نلهث لنحققها ونتمنى أو نرجو أن نحققها لأنها المثال في عالم الإيمان.

أتمنى لو ينتشر هذا المفهوم للخير وليس كما هو الآن لعاش الناس في طمأنينة وهناء.

طوال حياتي كنت أردد الحمد لله على كل ما يحدث، سواء كان ما أحب أو ما لا أحب، وكنت أؤمن أن كل شيء يحمل خير، حتى إن لم أفهمه وقتها. ومع مرور الوقت، بدأت أُدرك المعنى الحقيقي للآية:

{وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم}

أشياء كثيرة تمنيتها ولم تحدث، ثم مرّت الأيام وكشفت لي أنها لم تكن خيرًا لي، وأن ما ظننته حرمانًا كان في الحقيقة رحمة من الله. الخير ليس فيما نحصل عليه فقط، بل أحيانًا فيما يُصرف عنّا ونحن لا ندري.

كلام يحمل الكثير من الطمأنينة واليقين الجميل،

لكن لو نظرنا من زاوية أخرى.. قد يُستخدم هذا الإيمان أحيانًا كعذر لتجنّب مراجعة النفس أو تصحيح المسار. فمثلًا، إن فشلت في مشروع أو علاقة، وقلت "هذا خير" دون أن أتساءل عن أسباب هذا الفشل، وهل هو تقصير مني، وفيم أخطأت، وغيرها من الامور...ألا أكون فوتت على نفسي فرصة التعلم وفضلت الاستسلام للخيار السهل (كلو خير) دون محاسبة نفس ولا تقييم ولا تعلم؟

أهنئك أولا على هذه المشاركة الرائعة، وعلى هذا التوفيق لهذا الفهم العميق! وأشكرك على مشاركة هذا المعنى النافع معنا.

فعلا، نحن نمر كل يوم على الآيات القرآنية لكن غفلتنا وحبنا للدنيا ألهانا عن إدراك الحقائق، وهو القائل: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)" البقرة.

فالإنسان عليه بالسعي والتوكل على الله عز وجل، والرضا بما قسم الله له أحبه أم كرهه.

وليس بعد ما قاله الفاروق من زيادة، فقد كفى ووفى رضي الله عنه.

ما أبالي على أي حال أصبحت، على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره.

الخير فيما يختاره الله لنا طالما أنه خلقنا فقد أحاط بكل شيء عنا وعما يكون من شأنه إصلاح لنا ولمعاشنا

وما يمنحنا الراحة شعور القناعة باقدار الله وأنه لن يضيعنا تماما كالطفل الرضيع الذي يأمن لحضن أبويه وما الذي سيفعلانه به ولله المثل الأعلى

منظومة الحياة الدنيا والاخرة منظومة متكاملة، لابد أن نعيش ونعبد الله ونحن على يقين بأننا سنجازى على كل أعمالنا وعلى كل الخير الذي قمنا به،لكننا لن ننال كل الثوابات في هذه الحياة الدنيا الدنيا، وأن كثيرا من الجزاء والخير مقابل الخير الذي قمنا به.. ينتظرنا في الاخرة فعلا (وهناك فعلا هو اخير لنا لأننا سنحتاجه هناك في يوم الحساب اكثر بكثير من حاجتنا له هنا في الدنيا)

فالخير لا يعني دائمًا أن ما نتمناه سيتحقق بل يعني أن ما يُقدّره الله لنا فيه الحكمة سواء كان موافقًا لرغبتنا أو مخالفًا لها.أحيانًا نتمنى أمرًا بصدق وندعو الله بحرارة لكن لا يتحقق فنظن أن في الأمر شرًا بينما الحقيقة أن الله قد صرف عنا بلاءً أعظم أو يدّخر لنا شيئًا أجمل أو يُربّي فينا صبرًا يطهر القلوب .