لماذا نلوم المظلوم؟!

يزداد تجبر الظالم كلما لاحظ سكوت من حوله على أفعاله، فإذا حاول المظلوم الدفاع عن نفسه يجد من هؤلاء الصامتين من ينهره.

عندما كنت في الصفوف الابتدائية، كان زميلي يذيقني يومياً ألوان التنمر والأذى، إلى أن جاء يوم توعدني بكسر ذراعي في الفسحة، خفت كثيراً من وعيده، ومع استحالة الهروب منه، قررت مواجهته، وبالفعل مكنني الله منه، وكنت اطرحه أرضا في كل مرة يقترب فيها مني، فلما اشتدت عليه الإهانة ولاحظ دفاع الجميع عني، قال لي بكل ثقة: أنا اضربك كل يوم فما الذي تغير.

وكأن سكوت الضحية ورغبتها في حل سلمي، يفهمه الظالم على أنه موافقة على الظلم واستسلام له.

ولكن كان من الطبيعي أن أسمع تلك الجملة من متنمر، أما أن أسمع اليوم من بعض الناس من يلوم على المقاومة الفلسطينية أنها تقاوم الاحتلال، بذريعة أن الإحتلال سوف يرد ويقصف أهالي غزة، فهذا ما لا أجد ما يبرره على الاطلاق، والسؤال الذي يدور في الذهن الآن، إذا كان من غير المقبول أن يلوم العدو خصمه على المقاومة، فكيف يكون ذلك من الحليف؟!

حقيقةً عندما أفكر ملياً في هذا الأمر، أجد بأن هذه الثقافة الإنهزامية التي تعين الظالم وتكبح المظلوم، أنها نابعة من مخافة تحمل تكلفة المعونة، فويكأن الحليف لا يريد الدخول في صراعات بسبب حليفه، فيقول له بشكل غير مباشر: مت في سبات، لا تسمعنا صوتك ولا تقاوم، لكيلا تحمل ضمائرنا ألم تجاهل معاناتك، وتركك تموت دون أي حراك.

هذا ما يظنه هؤلاء الذين يسمون أنفسهم حلفاء، وهم من هذه الصفة براء، بل إنهم أشد على حلفائهم من أعدائهم، هل حقاً يظنون أنهم إن تركوا الضحية تموت، بأنهم سوف يأمنون شر الظالم، ويضمنون عدم تعرضهم لما حصل مع حليفهم المسكين، لكن الأيام دول، والأمة التي يتخلى بعضها عن بعض، سيتشتت شملها في يوم من الأيام، ولن تعود لها قوتها التي كانت عليها، وسوف يجير عليها الظالم كا جار على أختها، وحينها لن تجد من ينقذها من الهلاك المحتوم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا
أما أن أسمع اليوم من بعض الناس من يلوم على المقاومة الفلسطينية أنها تقاوم الاحتلال، بذريعة أن الإحتلال سوف يرد ويقصف أهالي غزة، فهذا ما لا أجد ما يبرره على الاطلاق

لو فتشت عن نية الشخص الذي يلوم لوجدتها في النهاية صادقة، ونابعة من خوفه على إخوته، وغالبًا الذي يفعل ذلك هو شخص يغلب مشاعره ولا ينظر للحلول العملية أو النجاة على المدى البعيد.

ليس علينا في تلك الفترة سوى أن نساند بعضنا البعض ونتوقف عن الاختلاف والانقشام الذين طالما اعتدنا عليهما، ولنجتمع الآن على كلمة واحدة -أيًا كانت-، فلا سبيل غير هذا.

حتى لو كانت النية إيجابية فالنتيجة سلبية لأن هذا يضعف المظلوم ويتركه دون دعم.

والذي يقول بلوم المقاومة في رأيي لا يفعل ذلك إلا حماية لنفسه لا خوفا على الآخرين فلو خاف عليهم حقا لساندهم

ما حصل اليوم مؤلم حقًّا للضمير الإنساني ولا أتصوّر أنّ هناك ظلم أكبر منه.. وأمّا بخصوص سؤالك لما ذلك؟ السبب هو الاستكبار الذي يجعل الظالم أنّه على حق وأنّه هو المظلوم وأنّ الآخرين افتروا عليه وظلومه. هؤلاء وضع الله على قلوبهم غشاوة فعميت أبصارهم وبصيرتهم. لا أعرف ما يمكن أن يقال أكثر من حسبي الله ونعم الوكيل.

لنا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ما حدث وما يحدث ليس مؤلما فحسب بل مخزي ومشين، لكن ليس في أيدينا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل

وكأن سكوت الضحية ورغبتها في حل سلمي، يفهمه الظالم على أنه موافقة على الظلم واستسلام له.

هذا كود مجتمعي الكل يعرفه، في أن السكوت علامة الرضا، لذلك لا يأتي الاستفحال إلا بالسكوت غالباً، هذا مثلاً لاحظته مع معلمين عندي في المدرسة حين كنت صغيراً، مرةً دخل عليّ المعلم وضربني، فقلت حين كنت صف سابع بأنني سأفعل كأصدقائي، سأقوم بتحمّل هذه الأذية ومواجهتها، ولكنه في اليوم التالي عاقب الصف كله ون سبب تقريباً، بعد فترة أكاد أقسم بأنه بدأ يستلذ بإيذاقنا محتلف أنواع الأذى والمشاكل، إلى أن قلت أخيراً لوالدي ووالدي قام بتقديم شكوى ودخل الأمر إلى القضاء، عندها فقط صار لا يقوم حتى برفع صوته مع الطلاب، ولذلك أكاد أرافق مئة بالمئة بمسألة السكوت وعلاقته بالرضا بمجتمعاتنا، وأننا علينا لكي نرد مظالمنا أن نصرخ وندافع بشراسة.

احييك على ذكر تجربتك، لأنها حقا تبرز ذلك المعنى بشكل أفضل، السكوت حقا يفهم على أنه رضى، لذلك علينا ألا نسكت وان يقوم كل شخص بما يملكه.

أعتقد أن وضعك مختلف عن الأزمة الحالية، فالمقارنة هنا ظالمة قليلا. أنت سكت في البداية خوفا، وليس ضعفا، وإلا لما قمت بالتغلب عليه عندما قررت ذلك، صحيح؟ عندما تملكك الخوف أصبح هو دافعك، فقمت بالدفاع عن نفسك وانتصرت، لأنكم من حيث القوة متساويين، ولكن ما يحدث الآن غير عادل بالمرة، هناك طرف قوي جدا وظالم وطرف أخر أضعف ولكن ليس خائفا بالعكس هم أشجع من يمكن أن تقابلهم، ولكن من حيث القوة، للأسف غير متساوية بالمرة، ما يجعلك تفكر ألف مرة قبل التخطيط لأي ردة فعل، لأنك تعلم أن الرد سيكون عنيفا وأقوى من مقدرتك، وهذا منطقي من حيث التفكير، ولكن على أرض الواقع، لا يمكننا أم نلقي الأحكام، ونلوم أحد لأنه فكر أن يرد القليل مما عانه، ولكن أكثر من يلوم هو شخص يفكر بمشاعره، هو يتألم من ما يراه، وما يحزنه أنه عاجز عن المساعدة. مأساة صعبة جدا، وأيام حزينة علينا جميعا، نتمنى أن يخرجنا منها الله سريعا.

مجهول أضف ردا

لم اكن أقوى منه يا رنا كان أقوى مني بكثير ولم اتمكن من الدفاع عن نفسي بنفسي فقط وقد ذكرت أنه استسلم لما دافع عني الجميع

ثانيا غزة ومن فيها ومن حولها اقوى بمراحل من اسرائيل لكنهم لا تتاح لهم الفرصة الكاملة للتعبير عن قوتهم الحقيقية بسبب الحصار

اخيرا ان لم نكن عونا للمظلوم فعلى الاقل لا نكون عونا للظالم عليه بل على الاقل نخلي بينه وبين ابظالم وندعوا الله ان ينصره عليه

أنهم إن تركوا الضحية تموت، بأنهم سوف يأمنون شر الظالم، 

في كثير من المشاكل التي يكون فيها الظالم متجبر وقوي ولديه حلفاء الكل يتخلى عن الضحية وهذا لخوفهم على أنفسهم في تلك اللحظة، لمداركة مصالحهم الشخصية ولو لفترة قصيرة فقط.

الساعة تدور وكل من كانت له يد ليغير ولم يقم بأي شيء سيحصل له ما حصل لسابقه وتلك الأيام نداولها، هذه هي الحياة كل منا سيمر بموقف صعب ويتخلى عنه من تخلى عنهم.

لكن ليس علينا أن ننسى الله، الحق منتصرة لا محالة وهذه التحديات هي اختبارات لأنفسنا.

بعض الخيارات تكون صعبة وتحتاج لكثير من الشجاعة

سأحكي فصة صغيرة من الطفولة في مرحلة الثانوية في مدرسة لا أرغب حتى في تذكرها ((وما أدراك التنمر في مرحلة الثانوية في مدرسة حكومية عسكرية)) كان هناك طفل شقي ضخم ومخيف ومن عائلة إجرامية متمرسة في تجارة المخدرات والسلاح وكان هذا الطفل المراهق يشكل تشكيل عصابي بداخل الفصل ويتسلى يومياً بإضطهاد الطلبة والمدرسين ضعاف الشخصية ، وكان يحرص على تنظيم صف يومي (طابور من الطلبة يمرون عليه مطأطين الرأس في ذل ليصفعهم على قفاهم) مقابل أن لا يقم أحد بضربهم ، كان ليذهلك أن ترى أكثر من 20 طالب يمرون عليه يومياً ليصفعهم بالقفا الذي يتفاوت قوته بحسب رغبته في الضحك ، وأنا الوحيد الذي كنت أرفض وأقاوم بشدة وأتلقى علقة ساخنة منه ومن عصابته الصغيرة المكونة من 7 أفراد مهما قاومت بشجاعة (كان هذا مشهد يومي يتكرر) وكنت أهرب بشكل يومي من المدرسة حتى كاد أن يتم فصلي ولكن وحدت حل أشار لي به أحد الأشخاص الأقوياء بالفصل ونجحت في تطبيقه وساعدني في التغلب على تلك المشكلة ولكن بنفس طريقة العنف المتبعة للأسف .