عدالة البشر
- Beghjij
- 2021-09-28T20:12:15+00:00
لا أتذكر الكاتب الذي قال هذه المقولة (و أعتقد أنه فيكتور هيغو) و لا الصيغة التي قالها بها (المهم أن يصل المعنى) ، لكنني أعجبت بها و أود أن أشاركها معكم كما أتذكرها.
يقول القائل:
"سرقت خبزا لأنني كنت جائعا و فقيرا، فوضعوني في السجن لمدة شهر و أعطوني خبزا مجانيا كل يوم، إنها عدالة البشر"
فانظروا معي مليا إلى عدالة البشر، ماذا لو أعطوه تلك الثلاثين خبزة منذ البداية مجانا (في إطار مبادرة مثلا) هل كان ليضطر لسرقة الخبز؟ بالمقابل هل أصلح هذا الشهر هذا السارق؟ و فيما أفاده؟
ما رأيكم؟ هل تعتقد أن الكثير من الأموال تصرف في السجون في الوقت الذي كان من الممكن أن تصرف لمساعدة الفقراء و استئصال واحدة من أهم أسباب السرقة من جذورها؟
السؤال الذي سألتيه عميق جدا، وله بعد سياسي واجتماعي كبير، الغقوبة لا تأتي ألا بعد إتاحة الفرصة للاختيار، لكن في الكثير من الأحيان لا يوجد فرصة للاختيار أصلا.
سيدنا عمر بن الخطاب عصل حد السرقة في عامة المجاعة، لأنه لم يكن هناك فرصة للاختيار بأي حال.
من يسرق ليأكل يستحق الشفقة وليس العقوبة
لكن السرقة هي سرقة، نتعاطف مع جان فالجان في رواية البؤساء لأنه سجن بسبب سرقته رغيفا لأولاد اخته المساكين..
وعليه كان تعاطف كبير معه، السؤال المطروح: لماذا لم يعمل جان فالجان؟
على الأقل اي عمل ولو بثمن رغيف كل يوم، هل هو أمر مستحيل؟
من سيألف المسامحة لأجل السرقة لأنه جائع اليوم، سيطالب طوال عمره برغيف مجاني ولن يعمل، وسصبح هنالك تواكل، ولن يعمل أحد، وسيتحول الجميع لجياع أمام الدولة التي أشفقت اليوم الاول..
البشر وحشيون حين يتحولون لاستغلالين عزيزتي
أجل عزيزتي عفاف، هذا أيضا صحيح
لكن ماذا لو كان هذا السارق طفلا؟ ماذا لو كان معاقا و لا يستطيع العمل؟ ماذا لو لم يجد عملا؟ و هنا يطرح سؤال آخر:
لماذا لا تستغل تلك الأموال لتوفير فرص الشغل لهؤلاء؟
أجل، جان فالجان أخطأ بالسرقة، هذا صحيح، لكن هل السجن هو الذي أصلحه؟ لا، معاملة القس الرحيمة هي التي غيرته و حولته لرجل طيب. هنا يطرح هذا السؤال: ما الفائدة من السجن إذا لم يكن قد أصلحه؟
السرقة تظل سرقة مهما تعددت الدوافع، فبدلًا من أن تحاول أن تسرق جرب أن تنال على وظيفة فى إحدى الأماكن. المجهود الذي ستبذله في السرقة ضعه في مهمة البحث عن وظيفة. فأنت سرقت من شخص ليس له ذنب في فقرك.
لا أعرف العبارة تماماً، لكنني أظن أن جان فالجان في رواية البؤساء من قالها، عدا أنه سجن تسعة عشر عاماً وليس شهراً.
عموماً فردوس، هل تعلمين بأن هولندا قد شهدت تراجعاً في أعداد المساجين؟؟ للحدّ الذي أصبح عدد حراس السجن أكثر من السجناء؟؟
وهل تعلمين بأنّ أحد سجون هولندا قد تمّ تحويله لفندق خمس نجوم بسبب تراجع عدد السجناء؟
ما أعنيه، قبل أن ندرس النفقات المصروفة على المساجين، علينا أن نسأل عن أسباب سجنهم، في الأردن تزايدت أعداد النساء المطلوبات في تهم قضائية تحت احتمال سجنهن.. أتعلمين السبب؟ اضطرارهن لتوقيع شيكات بنكية للإنفاق على عائلاتهن.. وهو ما يسمّى بـ(الغارمات).
فعلياً صديقتي لو تمكنت الدولة من سدّ احتياجات أبنائها فلن تنفق الكثير على السجون، بالإضافة لعدم اضطرارها لإنفاق الكثير على الفقراء.. لأنّ العدالة الاجتماعية أن توفرت لن سيقلّ الفقراء وبالتالي سينعكس ذلك على أعداد من سوف يُسجنون.
ما رأيكم؟ هل تعتقد أن الكثير من الأموال تصرف في السجون في الوقت الذي كان من الممكن أن تصرف لمساعدة الفقراء و استئصال واحدة من أهم أسباب السرقة من جذورها؟
السجن له دوره التأديبي لولا ذلك لما اعتمدت عليه كل البلدان في ضبط النظام وتغير سلوك المخالفين للقانون. لا أحد ينكر ذلك .
يمكن توفير الكثير من الأموال التي لا تصرف على السجون لمنع هؤلاء من السرقة. لكن إذا سرقوا فهم اذنبوا ويجب تأديبهم
بدلا من الفساد المنتشر وبناء كباري و مدن لا تحمل أدنى مقومات النجاح مستقبلا كان الأولى توفيرها لنظام تعليمي جيد يحميهم من الانحراف.
سؤالك في غاية الأهمية، لا تسرق لكن إبقى جائعا، وإذا سرقت تسجن، بمعنى ستضحي بحياتك والعالم الخارجي من أجل أن تحصل على رغيف من الخبز المهم أن تبقى على قيد الحياة، أنا لا أبرر حالة السرقة ومهما كانت حالات فهي لا تجوز، لكن الطريقة التي يتم التفكير بها أصحاب النفوذ مشينة للغاية ، وليس هذه هي العدالة بتاتا وإنما هي مدلة وإحتقار، نفسه هذا السؤال الذي يطرح على ذلك الطفل الذي ضحى بمدرسته من أجل ان يشتغل على حافة الطريق، ويأتي سؤالهم كتالي: لماذا لست في المدرسة؟ وهو يبحث على قوت يومه من أجل توفيره، فكيف لعقله أن يفكر وبطنه جائع؟
نعم ذالك الإقتباس فهو لفكتور هيغو في رواية البؤساء قرأتها و كانت رواية جميلة وحزينة تتحدث عن معاناة الفقراء و مشاكلهم.
و الإشكالات المطروحة ذات بعد سياسي اجتماعي للإجابة عنها لابد من إستعارة المفردات المُشوكة التي تواجهنا في واقعنا اللعين للنسج نصا خال من أية زينة إضافية تغير مجرى الفواجع والمواجع المنثالة على مجتمعاتنا.
لنكن واقعيين فأنا أعارض فيكتور أنه قال في الحبس كان رغيف مجاني فحتى الحبس يا أستاذة ليست فيه لا رحمة و لا شفقة، ولا تُصرف فيه النقود.
وهذا كله يعود للمسؤولين. أين الحكام أين الرؤساء أين المسؤول من يصنع القرارات نحن لا ندري.
وليست السرقة وحدها من يعاني منها المجتمع و يسير نحوها عندما يجوع بل هناك عدة ظواهر اجتماعية اخرى، كتهديد الغير و بائعات الهوى و.... و.... نتمنى أن تنقرض هذه المشاكل.
نحن نبحث عن الخبز و إن لم يكن خبز نضطر لسرقته أو بعض الفتيات يضطرن لبيع أطراف لحمهن و هذه الأفعال مُخزية، اللهم الثبات لجميع المسلمين اللهم أذهب البأس على جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات
"سرقت خبزا لأنني كنت جائعا و فقيرا، فوضعوني في السجن لمدة شهر و أعطوني خبزا مجانيا كل يوم، إنها عدالة البشر"
هذه الجملة والسؤال الذي بنيته عليها هي مسألة في منتهى العمق يا فردوس لو تعلمين!
اعتقد أن البشر بظهرون ميلًا لفعل الأشياء التي فعلت بهم، إن سقي الطفل حبًا في الطفولة فيسقي الناس بصورة لا واعية بحب، أما الذي سقي إهمالًا وقسوة فسيتخيل أن هذه هي الطريقة المناسبة للحياة
اعتقد أن البشر بظهرون ميلًا لفعل الأشياء التي فعلت بهم، إن سقي الطفل حبًا في الطفولة فيسقي الناس بصورة لا واعية بحب، أما الذي سقي إهمالًا وقسوة فسيتخيل أن هذه هي الطريقة المناسبة للحياة
و هذا قول في منتهى العمق أسماء، ما قلته صحيح تماما. يجب أن يعامل الطفل بالطريقة التي نريده أنن يعامل بها الآخرين مستقبلا، أي بحنان و حب. أحسنت.
- حذف بواسطة المستخدم
و هذا لا يعني أن الفقر سبب للسرقة فمن يسرق رغيفاً يمكن أن يعمل عملاً شريفاً من اجله و قد قرأت من فترة قصيرة أن عدد الفقراء الجدد علي مستوي العالم لعام 2021 قد يصل الي 124 مليون شخص، من المستحيل ان كل هؤلاء يسرقون فمنهم من يري ان الموت احب اليه من السرقة.
طبعا، لا نقاش في أن السرقة عمل مشين مهما كان السبب الدافع إليها.
أما مبادرة محمد علي لم يسبق أن سمعت بها لكنها جميلة و هادفة.
في بلدي، أشاهد كثيرا في الأخبار الصناعات و الحرف و التعليم لفائدة السجناء، حتى خطر ببالي أنه أمر عادي و من لوازم الإصلاح.
ياللروعة .. لا أعلم كيف ظهرت هذه المساهمة أمامي ولكنني ممتنة لذلك !
أعتقد أن الأمر شبيه إلى حد كبير بطرفة تكررت عليّ منذ مدة تتحدث عن مجانية الخدمات في السجن وأنها أصبحت أمنية للبعض -بشكل ساخر طبعاً-، ولكن ما فائدة الطعام إذا سلبت منك حريتك ؟
يقال أنه لا قيمة للخبز إذا لم يكن هناك حرية، ولا قيمة للحرية بلا خبز، وهذا صحيح تماماً .
دعك من العدالة فهناك أمور ونواميس كثيرة في هذه الحياة لا نفهم جدواها، ولا موطن العدالة فيها .. فمفهوم العدالة في عالمنا ما زال ممسوخاً منقوصاً لا يعتد به، الكل ينادي به ولا أحد يطبقه إلا من رحم ربي، وحتى العدالة التي يتم تطبيقها ليست إلا عدالة إنتقائية تصور لنا بوضوح مدى ظلم أنظمتنا، فالقضية معقدة وعميقة جداً لا نصل إلى قاعها .
ولكن ما فائدة الطعام إذا سلبت منك حريتك ؟
الطيور حتى لو وضعت بيدك خبزا فهي لا تقترب منه لأنّ الحرية أغلى عندها من الخبز. قرأت ذلك لا أذكر أين، و هو يتوافق مع ما ذكرته تقوى.
يقال أنه لا قيمة للخبز إذا لم يكن هناك حرية، ولا قيمة للحرية بلا خبز، وهذا صحيح تماماً .
للحرية مفهوم أعمق بكثير من السجن و الخبز، فهل كل من ليس في السجن حر؟ و هل كل من السجن ليس حرا؟
هل قرأت قصة الرهان؟ إنّها قصة قصيرة لأنطون تشيخوف تُنهى في جلسة. أجيبيني عن هذا السؤال لأحكم فكرتي.
فهل كل من ليس في السجن حر؟ و هل كل من السجن ليس حرا؟
بالطبع لا، الحرية هي اختيار الإنسان لنفسه، فكم من حرٍّ اختار العبودية خارج أسوار السجن وكم من سجين اختار أن يكون حراً خلف القضبان .
هل قرأت قصة الرهان؟
لم أقرأها ولكنني سافعل على ما يبدو
مساء الخير فردوس .. عدت لك بعد قراءتي للقصة ويبدو مفهوم الحرية الآن أكثر تعقيداً ولكن يمكنني أن ألخص بعض النقاط التي خلصت إليها بعد القراءة .
إن الحرية الحق لا وجود لها في دنيانا .. الحرية الحق هي تلك التي يلقاها الصالحون في الجنة .
حريتنا الدنيوية هي مجرد حرية مقيدة يختلف مفهومها من شخص لآخر فهناك من يرى في الثراء والمال حرية وهناك من يرى في السلطة حرية وهناك من يرى في حق التعبير عن نفسه حرية وهناك من يرى الحرية في المساواة والغاء الطبقية وغيرها .. أما السجين فيراهم جميعاً واهمون .. لأنه امتلك معنىً أكبر قيمة للحرية .
مساء النور تقوى، يسعدني أنّك قرأتها
بالفعل، ما قلته صحيح تماما، الحرية مفهوم يتبجّج به الكثيرون لكن السواد الأعظم من الناس لا يفهم حقيقته تماما. و أنا أرى الحرية في المثل القائل أنّ حريتك تتوقّف عندما تبدأ حرية الآخر. فأين تريها أنت؟
بالمناسبة، لقد طلبت منك قراءة القصة لتري كيف أنّ ذلك السجين كان حرا أكثر بكثير من آلاف إن لم أقل ملايين الأشخاص.
بغض النظر عن المأساة الواضحة في المقولة يا فِردوس ، إلّا أنني لا أجد لفِعل مُنكَر كالسرقة داعيًا كالجوع، وهذا ما أردت نقاشه في التدوينة الخاصة بك.
جائع بإمكانك العمل، بإمكانك أن تسلب سبلًا كثيرًا غير أن تقترف ما يجعلك صغيرًا في عين نفسك قبل الآخرين، ولكن !
هل توفر الخبز من قِبل المسؤولين عن السجن شيء عجيب ؟
بالطبع لا، هم بالضبط مسؤولون عن تنفيذ عقوبة، لا إنهاء حياة ، فبالنهاية أنت ستجد مأوى، سريرًا، مأكلًا، ومشربًا وربما تكون أصدقاء من نفس بيئة قيدِك.
أما بالنسبة لفكرة حرمان الفقراء من أدنى حقوق الإنسانية فهذا بالطبع شيء يُدمي القلب ويكسره كسرًا، ليتنا نوازن الأولويات في أوطاننا والعَيش الكريم لأبناءه فلا يجدون مهربًا مستقبحًا هكذا من خيبات حياتهم وانكساراتهم.
والآن أريدكِ أن تشاركيني رأيك
هل تشعرين بالتعاطف مع من يسرق ولديه دافع صعب كالجوع والشقاء ؟
لكن ماذا لو لم تكن دولته توفّر له فرص عمل؟ ماذا لو كان عاجزا عن العمل؟ ماذا لو كانت له أسرة و أطفال جياع؟
بالطبع لا، هم بالضبط مسؤولون عن تنفيذ عقوبة، لا إنهاء حياة ، فبالنهاية أنت ستجد مأوى، سريرًا، مأكلًا، ومشربًا وربما تكون أصدقاء من نفس بيئة قيدِك.
أي نعم نورهان، أتفق معك في ذلك. و ليس لدي (لكن) في هذه النقطة.
هل تشعرين بالتعاطف مع من يسرق ولديه دافع صعب كالجوع والشقاء ؟
هه، لهذا قرّرت أن أبتعد تماما عن مجال القضاء. حسنا، ماذا لو عرفت أنّ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لم يكن يقطع أيدي السارقين في عام المجاعة؟
بدوري أريد أن أطرح سؤالا: هل ترين أنّ السجن يصلح؟
نعم أعرف، لكن ليس كما ابتدع البعض بأنه قد خالف الشريعة في قوله تعالى :- والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما..
ولكن لأن شبهة الفِعل كانت قوية كأن تكون ليست رغبة وحبًا في السرقة ، فهنا أدرئت الحاجة الحدّ عمّن قام بالسرقة " فمن اضطُر في مَخمصةٍ غير متجانف لإثم فلا إثم فإن اللّه غفور رحيم "
وبالنسبة لسؤالك فبالطبع نعم، بغض النظر عن الفسيولوجية المختلفة للبشر وعقولهم والرغبات وراء أفعالهم، لكنها في العموم عقوبة تحد من فوضاوية وعبث المجتمعات، لو تُرك كل سارق ، قاتل، مغتصب ، مؤذي ومخرّب، لعِشنا في غابة
كلاهما مر الجوع والسرقة
عزيزتي فردوس نظرتك للأمور من تلك الزاوية تسعدني حقًا، ولكن هل في اعتقادك أن كل البشر يستحقون المساعدة لإنقاذهم من ارتكاب الأخطاء؟ أنا معك أن هناك كثيرون محكوم عليهم بالسجن لأسباب غير عادلة على الإطلاق، ولكن هل وجودهم في السجن خطأهم أم خطأ المجتمع فحسب؟ ولنفترض مثلًا أن طبيب قال للمريض أنه مصاب بمرض خطير، ولكنه أخطأ في التشخيص، وسجنه المريض بسبب الأضرار المعنوية التي أصابته هو وعائلته... إذن هل المجتمع أخطأ حينما أدخل هذا الطبيب الفاشل في كلية الطب أم أن الطبيب هو المخطئ وحده؟
ما أقصده هنا أن البشر يجب أن يتحملوا نتيجة أفعالهم، وأنا لست قاسية القلب على الإطلاق ولكن عزيزتي لو تعاطفنا مع كل المجرمين حتى ولو كانت لهم أسباب مبررة، وتعاملنا معهم بروح القانون هل هذا سيحل المشكلة؟ بالطبع لا؛ لأن نحن نعيش في مجتمع قادر في لحظة على قلب الحق باطل، وللأسف لهذا السبب نجد مجرمين يقتلون البشر ويخرجون من القضية بعد دفع الدية، ولا يوجد أسوأ من رؤية قاتل متهور يعيش بين البشر وكأن شيئًا لم يكن لمجرد أنه ثري واشترى حياته وحريته بأموال والده؛ لهذا السبب يجب أن ندرك أن القاعدة قاعدة وإن قلت والاستثناء سيظل استثناء وإن كثُر.
وتذكري عزيزتي أن الله لا ينسى عباده أبدًا؛ فالفقراء والمساكين لهم الله هو وحده القادر على مساعدتهم، نحن كبشر مجرد أسباب لإعطاء رزق الله لعباد الله.
بالطبع أنا لا أدعو للتعاطف مع المجرمين، الكل مسؤول عن أخطائه و رغم أنّ المجتمع يتحمل ذنبا أيضا لكنّ ذلك لا ينفي أنّ المخطئ مخطئ و المجرم مجرم و السارق سارق.
إنّما كانت مساهمة هذه عن منظومة السجن بحد ذاتها، إنّها رفاهية بغض النظر عن الحرية، بعض الأشخاص يرتكبون الجرائم فقط للدخول للسجن عمدا. ما أقصده هو انتقاد السجن بحد ذاته أي هل هذا السجن الذي وُضع للإصلاح يُصلح؟ هنا مربط الفرس.
ولنفترض مثلًا أن طبيب قال للمريض أنه مصاب بمرض خطير، ولكنه أخطأ في التشخيص، وسجنه المريض بسبب الأضرار المعنوية التي أصابته هو وعائلته... إذن هل المجتمع أخطأ حينما أدخل هذا الطبيب الفاشل في كلية الطب أم أن الطبيب هو المخطئ وحده؟
أي نعم، لقد أخطأ و يجب أن يتحمل عواقب خطئه. أنا لا أقول عكس ذلك. و ليس قسوة قلب أن تدخليه السجن، لو كنت وكيلة الملك في هذه القضية لقمت بكل شيء ليدخل السجن و يُعاقب. و حتى السارق الذي ذكرته في الأعلى، سأدخله بنفسي السجن. لا أدعو للتعاطف مع هؤلاء. إنّما يا سيدتي أدعو لإعادة النظر في مجتمعنا. ألا تدعو حادثة الطبيب تلك لدفع المنظومة الصحية للتفكير في أطبائها؟ رغم أنّ المثال ليس قويا بالفعل لأنّ أي شخص يخطئ. لكن أرى مثال السارق الذي ذكرته في المساهمة أقوى ليجعل المسؤولين يعيدون التفكير. بعبارة أخرى، إذا أردنا القضاء فعلا على الإجرام أو تخفيف نسبته فلا يمكن القضاء عليه، فيجب معالجة المشكل من جذوره.
لماذا هذا السارق سرق الخبز؟
لأنّه فقير لا يملك ثمنه.
إذن يجب أن نجد حلولا عملية لمساعدة الفقراء كتوزيع الخبز مجانا أو ما شابه، أو خلق فرص للشغل لمن يستطيعون العمل، و هكذا.
وللأسف لهذا السبب نجد مجرمين يقتلون البشر ويخرجون من القضية بعد دفع الدية، ولا يوجد أسوأ من رؤية قاتل متهور يعيش بين البشر وكأن شيئًا لم يكن لمجرد أنه ثري واشترى حياته وحريته بأموال والده؛ لهذا السبب يجب أن ندرك أن القاعدة قاعدة وإن قلت والاستثناء سيظل استثناء وإن كثُر.
و هل قلت أنا أنّه يجب التعاطف معه؟ بل على العكس يجب إعادة النظر في منظومة السجن و الغرامة تلك و إلفاء الوساطة و الكثير من الأمور لإصلاح هؤلاء المجرمين. لكن لا أعرف علاقة هذا بمساهمتي بالضبط؟
السجن لا يُصلح؛ لذا يجب أن يوضع كل شخص خرج من السجن تحت المراقبة على الأقل لنعرف مدى تأثير تجربة السجن في شخصيته هل سيكرر خطأه أم سيتوب للأبد.
وأتفق معك في ضرورة حل المشكلة من جذورها، ولكن في مجتمعاتنا للأسف نحن ننشيء السجون؛ لأنها أسهل وأسرع من حل المشاكل من جذورها، هل فهمتي قصدي.
أما بالنسبة لعلاقة المثال الأخير بمساهتمتك؛ فمع الأسف نحن نعيش في حلقة مفرغة، وكل شيء متصل ببعضه؛ فالسارق حينما يرى هذا القاتل ينجو بفعلته بسبب أموال والده لن يتراجع عن السرقة بل بالعكس سيظن أن ما يفعله هو لا يُقارن بما فعله غيره، وهذا بخلاف شعوره بالظلم المضاعف؛ فهو لن يشعر بالاستياء من المجتمع فحسب بسبب فقره، ولكنه سيشعر بالاستياء بسبب هروب البعض من العقاب في جريمة جنائية وإلتزامه هو بتقضية فترة عقوبته في جريمة دفعه إليها الفقر والجوع.
أخيرًا أحب أن تخاطبيني بــ هبه بدلًا من سيدتي، سيدتي تُشعرني وكأني عجوز.
السجن لا يُصلح؛ لذا يجب أن يوضع كل شخص خرج من السجن تحت المراقبة على الأقل لنعرف مدى تأثير تجربة السجن في شخصيته هل سيكرر خطأه أم سيتوب للأبد.
لا أتفق في هذه الفكرة، السجن ضروري رغم كل شيء، أي نعم، يجب إصلاحه لكن ليس إلغاءه نهائيا لأنّ ذلك سيضاعف المشاكل. حسنا، لا أنكر أنّ فكرة الدخول للسجن تمنع البعض على الأقل من ارتكاب الجرائم. لا أرى المراقبة كافية. ما رأيك؟
وأتفق معك في ضرورة حل المشكلة من جذورها، ولكن في مجتمعاتنا للأسف نحن ننشيء السجون؛ لأنها أسهل وأسرع من حل المشاكل من جذورها، هل فهمتي قصدي.
بالطبع فهمته، و هو بالضبط ما قصدته من مساهمتي.
أما بالنسبة لعلاقة المثال الأخير بمساهتمتك؛ فمع الأسف نحن نعيش في حلقة مفرغة، وكل شيء متصل ببعضه؛ فالسارق حينما يرى هذا القاتل ينجو بفعلته بسبب أموال والده لن يتراجع عن السرقة بل بالعكس سيظن أن ما يفعله هو لا يُقارن بما فعله غيره، وهذا بخلاف شعوره بالظلم المضاعف؛ فهو لن يشعر بالاستياء من المجتمع فحسب بسبب فقره، ولكنه سيشعر بالاستياء بسبب هروب البعض من العقاب في جريمة جنائية وإلتزامه هو بتقضية فترة عقوبته في جريمة دفعه إليها الفقر والجوع.
أعترف أنّ المثال يمس مساهمتي تماما، بالفعل، أتفق معك كثيرا في هذه النقطة، و قد أشرت لمسألة حساسة جدا. لكن، كما قلت في البداية، هذا لا يمنع أنّ السارق سارق و مخطئ.
أخيرًا أحب أن تخاطبيني بــ هبه بدلًا من سيدتي، سيدتي تُشعرني وكأني عجوز.
و ماذا لو كانت من تحادثك مراهقة؟ لا يعني ذلك أنّك عجوز بقدر ما يعني أنّك أكبر منها سنا و حسب، اعتبرته نوعا من الاحترام. و إن لا، فأنا أتفق معك يا عزيزتي هبة. حسنا، في النهاية أخاطب من هنا بأسمائهم.
الألقاب تضع حواجز بين البشر لذا لا أستخدمها إلا نادرًا، بالنسبة لنظام المراقبة؛ فأعتقد أن المراقبة ضرورية لكل شخص خرج من السجن للتأكد على الأقل أن فترة السجن لم تجعله شخص أكثر توحشًا، وبالنسبة للسارق؛ فكل شخص يجب أن يتحمل نتيجة أفعاله بغض النظر عن دوافعه لارتكاب جريمة السرقة، وكما قال رسولنا الكريم "الحلال بين والحرام بين"؛ لذا لا يجب على البشر دخول طريق المحرمات من أجل شيء حلال، لا يجب أن يسرقوا ليأكلوا.
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.