💡
عندما نقرأ اسم عبقري من العباقرة أو نتذكره أو نشاهد أثر من آثاره نستحضر في مخيلتنا و ذاكرتنا أمجاده و روائعه و إبداعاته و نجمع ما يؤكد لنا عبقريته و ألمعيته و حنكته و فطنته و براعته كأنه لم يقع في الكثير من الأخطاء فالانحياز لجانبه المنير أعمى بصيرتنا عن مشاهدة الجانب المظلم في شخصيته المذهلة.
عندما نشاهد أو نسمع أو نقرأ عمن عرف بالغباء نستحضر كل ما يدل على انطباعنا عنه مثل الأخطاء التي وقع فيها و الكلمات التي تورط بنطقها و كتابتها و المواقف التي تعثر بها فيغيب عن مداركنا جانبه المنير بسبب تركيزنا على جانبه المظلم فتبتعد عن عقولنا مزاياه و بدائعه فنقيده بما حددناه به و وضعناه فيه فيصبح هو في عقولنا ما حددناه به و ما أسكناه فيه للأبد.
عندما نتعامل مع من نلتقي به يوميا لا نلاحظ عليه ما يدل على تميزه الفارق عن غيره و لا نلاحظ عليه ما يدل على أنه متخلف عن الجميع بسبب عدم انحيازنا لجانبه المظلم و عدم انحيازنا لجانبه المنير و هذا ما جعله عاديا و هذه التعاملات تظلم الكثير من البشر فهي تجعل من هو مؤهل للعبقرية عاديا و تجعل من فيه ما يدل على العبقرية غبيا و تجعلنا لا نكتشف فيمن هو عاديا ما يدل على انه مميزا و تجعل من هو عاديا في جوانب كثيرة خارقا للطبيعة فما الطريقة لحل هذه المشكلة المعقدة عند التعامل مع البشر!؟
إضاءات
العبقري غير خارق للطبيعة هو يقع في أخطاء لا ننتبه لها و لا نركز عليها و هذا ينطبق على جميع العباقرة بلا إستثناء و لأن العبقري غير خارق للطبيعة نفهم أن العبقرية ليست قدرة خارقة للطبيعة هي انعكاس لما أتقنه و أحاط به و احتواه و أحكم تفاصيله العاقل و هذه القدرات تجعل العاقل متقنا لما لا يستطيعه غيره فنلقبه بالعبقري لكنه في جوانب أخرى لا يختلف عن غيره.
الغبي غير مقيد بالغباء للأبد هو مؤهل للذكاء و الذكي مؤهل للعبقرية و من لا يتقن عمل من الأعمال قد يبرع و يبدع في الكثير من الأعمال التي تجعله لا يختلف عن عباقرة مجالاتهم و أذكياء تخصصاتهم فالغباء ليس مرض عقلي و ليس قيد أبدي هو انعكاس لعدم المعرفة و انبعاث من عدم التعلم و هذا القصور المعرفي قابل للتغير و ما جعل العاقل يعامل كغبي هو الإهمال و التهميش و التنمر و عدم الإهتمام و الاستكبار و التعالي.
من ظن و صدق بأنه شخصية عادية غير ملهمة و غير مؤثرة و غير حكيمة انحاز لما جعله عاديا كالتركيز على ما يلغي قيمة ما عرف به العاقل مثل استحضار ما يدل على الغباء إن تذكر الإنسان ما يدل على الذكاء و العكس استحضار ما يدل على الذكاء عند تذكر ما يدل على الغباء فهذه التناقضات تلغي بعضها فتخلق قناعة يتبناها العاقل و هي أنه عادي غير مذهل و غير مدهش و غير فارق و غير فائق و غير مختلف عمن حوله.
🔦
ما الطرق التي تجعل العاقل متزنا و متوازنا!؟
عدم المبالغة في المدح فهذا ما يجعل العاقل يظن بأنه معجز و خرافي و خارق و ملاك و ملائكي فيقع في الغطرسة و الغرور و التباهي و الطمع و الجشع و النرجسية و التكبر فيطغى بالصفة التي انحاز إليها على بقية صفاته فيصبح طاغيا بشخصيته على جميع الشخصيات.
عدم المبالغة في الذم فهذا ما يجعل العاقل بائسا و يائسا و تعيسا و ضائعا و غبيا يقلل من شأنه و يقدس غيره و يتعلق بمن لا ينفعه و يتقرب لما يضره و لا يطور من إمكانياته و مؤهلاته و صفاته و مواصفاته و مميزاته و مواهبه و إبداعاته فيتخلف عما يرفع من شأنه.
عدم الانحياز لجانب من الجوانب البشرية كالانحياز للمخيلة أو الانحياز للذاكرة أو الانحياز للعاطفة أو الانحياز للعلم أو الانحياز للعمل أو الانحياز للشعور أو الانحياز للفكر لدعم التكامل بين الصفات و المواصفات و السمات و الذكاءات و القدرات و المهارات التي بتكاملها يصبح العاقل متزنا و متوازنا.
إنارة
العبقرية وهم إن عزلناها عن التجارب و الدروس و التعلم من الأخطاء فما أظهرها للوجود لا يقل قيمة عنها.
العبقرية هي الميل لما جعل العاقل متقنا و ماهرا و مبدعا و خلاقا و مدهشا مع عدم إهمال ما ساعده على تحقيق ذلك كالتعلم و الإصغاء و القراءة و التفكر و الاقتداء و غير ذلك.
الوهم هو إنحياز كلي للشيء الذي نقطع كل شيء عنه كعزل العبقري عن الأخطاء و عزل الغبي عن الذكاء و عزل العادي عن غير الاعتيادي.
تغذية جانب من جوانبك بمقدار إهمال جميع جوانبك توهمك بما هو في الأصل جزء منك ليس شخصيتك الكلية فأنت فيك ما يدل على العبقرية و فيك ما يدل على الغباء و فيك ما يدل على الذكاء و فيك ما يدل على الاعتيادية و فيك ما يدل على الاختلاف و فيك ما يدل على التخلف في نفس الوقت و ما تركز عليه ستكون عليه و ما تهمله سيخرجك من طبيعتك.
طبيعتك لا تتقبل إلا أن تكون بتفكيرك مدهشا و بشعورك عظيما و ببدنك عاديا غير خارق للطبيعة و بالعلاقة المتزنة و المتوازنة ستصبح أفضل ممن صدق بأنه عادي و أكثر إتزانا ممن صدق بأنه خارقا للطبيعة و أعظم ممن أوهم نفسه بأنه غبيا.
🖊️
ما الطريقة الجيدة لإخراج عبقريك المتزن منك!؟
لا تعمم ما أنت بارع فيه على كل ما يحيط بك لتتعلم ما أنت بحاجة إليه و لا تخصص ذاتك بما أنت موهوبا فيه لتتسع بما تفتقر إليه بعد تعلمه و لا تنحت ذاتك بالطريقة التي تجعلك بعين من حولك خارقا و خرافيا فهذا ما يفعله الماكر و الدجال و الساحر و النصاب و المحتال و الكذاب و تذكر ما أدهشك و لا تغفل عما أدهشت غيرك به و انطلق مما تميزت به على من حولك و لو كان بسيطا و لا تكتفي به بل حسنه و زخرفه و طوره و غير من تفاصيله و أضف عليه لتجعله بديعك و فنك و عبقريتك و رائعتك و ميزتك فالعبقري الذي فيك بحاجة للتغذية و غذاء العبقرية دروس الحياة.
لا
تنحاز
لجانبك
المنير
فتقع
في
الغرور و لا تنحاز لجانبك المظلم فتستسلم للبؤس و لا تنحاز لتناقضاتك فتبتلعك الحياة العادية لتخرج عبقريك من جميع جوانبك بتخليق التكامل بينهم.