كنت أقرأ مقال لطبيب نفسي على موقع Psychology Today، تناول فيه ما يستطيع الذكاء الصناعي الآن ومستقبلًا تقديمه ليظهر قصور الوعي البشري وكيفية معالجة ذلك، وذكر عشر نقاط يراها هي معنى القصور، أولها السعي وراء اليقين، يرى أننا كائنات تخشى اللايقين ولا نعرف كيف نتعامل معه في حين أن الذكاء الصناعي يتعامل مع المعلومات دون خوف أو مشاعر حتى يصل إلى حقيقة، وثانيًا مشكلتنا مع التحيزات السلبية والتفكير الكارثي، وهو ميل المخ البشري لتذكر السلبيات بإضفاء مشاعر قوية للذكرى السيئة حتى تظل حية وتحمي الإنسان من مخاطر لاحقة، أمّا الذكاء الصناعي فلا يخشى الكوارث ولا يميل إلى تعزيز شيء عن شيء، يعني هو تحليله غير غارق في أوهام قد تحدث أو لا تحدث في المستقبل.

وبالمثل الثمانية الباقين، وهم: ميل الإنسان للكذب واللا أخلاقية لصالح رغباته، ثم بعدها "وهم الطبيعة البشرية" (فهي من صنع التاريخ والثقافات ولا تدل على وجود حقيقة تُسمى الطبيعة البشرية)، والسعي وراء بناء سردية متماسكة (ما يترك مساحة للتحيزات والعادات وغيرها)، وأيضًا وهم "الذات" فالإنسان في الأخير هو نتاج سياق محدد وضع فيه وعادات وثقافات، وأيضًا الرؤية القصيرة للإنسان والسعي خلف المكافأة السريعة، وأهم ما لمّح له هو "الذاكرة التي لا يمكن الاعتماد عليها" وقدرة التلاعب بها بسهولة بسبب المشاعر وعوامل الضغط الخارجية، وفي النهاية هو يرى أن الذكاء الصناعي سيكون بمثابة الحواجز الأمنية التي تحمي الوعي البشري ضد قصوره حتى لا يغرق فيها ونكون كلنا معرضين للأمراض العقلية، وتحديدًا الفصام!

لا أعرف آرائكم، ولكن هل المخ البشري الذي اخترع الذكاء الصناعي نفسه، وبقي حيًا عبر سنوات تُقدّر ب 300000 عام، هل فعلًا قصوره سيكون سبب هلاكنا؟