صناعة الترند تكرار لا ينتهي

بعد حلقة أسماء جلال ورامز كثير من الصحفات ظلت تكتب انتقادات عن الحلقة وعن أسماء وعن رامز، ربما يكون هذا هو هدف البرنامج أو حتى لا تهتمهم الانتقادات طالما البرنامج ناجح والمشاهدات مرتفعة.

لكن الأكيد أنه كانت هناك تلميحات فظة عن الممثلة ساهمت هي بنفسها في بعضها، وساهم البرنامج في بعضها الآخر، كذلك ساهمت القناة في بعضها مثل منشور القناة "أسماء خدت رصاصة في مقتل...وداعاً أدوار الإغراء" وهذا طبعاً قبل أن تقوم القناة بتعديل المنشور لأنه كان مفرط في التبجح والبذاءة.

الغريب أن التبذل يكاد يكون مقبول ومعتاد مع تكرار هذه البرامج، كل سنة تخرج علينا الممثلات وتقوم بعمل الإيحاءات المتفق عليها، ويأتي مقدم البرنامج يفتخر بتحقيق أعلى نسبة مشاهدة، وفي المعسكر المقابل ينتقد البعض البنامج ويستنكر الابتذال، ورغم ذلك يخرج علينا البرنامج كل سنة وينجح ويكتسح كأنه أصبح واقع مفروض علينا ولا خلاص منه أبداً.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المضحك في هذا الأمر أن كارهي البرنامج ومعارضيه هم السبب الأول لنجاحه وشهرته وكونه يظهر كل سنة ويحقق نسب مشاهدة عالية. فكلنا نعرف مقولة اميتوا الباطل بالسكوت عنه لكن لا أحد يطبقها فالكل يخرج لينتقد البرنامج والقناة والضيوف بينما القناة تكون في قمة سعادتها لأن هذا هو الهدف من البرنامج أصلا ونحن من نقع في المقلب الحقيقي وليس الضيوف

من الغريب أن هذه الاستراتيجية معروفة ومازالت فعّالة، حتى أن بعض البرامج تدفع للمنتقدين حتى يشتهر البرنامج أكثر، ورغم علم الجميع بهذا التسويق السلبي يأخذهم الفضول لرؤية الحلقات. نادراً ما أجد أحد يعند مع هذه الاستراتيجيات ولا يقع في فخها، وحتى لو قرأ عن سلبيات البرنامج يعاند ولا يشاهده.

شئنا ام ابينا النجاح الجماهيري سواء يالسلب او بالايجاب بالنسبة لصناع العمل هو مؤشر على وجود طلب حقيقي، واستمرار البرنامج وارتفاع مشاهداته لا يعني فرضه على الناس، بل يدل على أن شريحة واسعة تختار مشاهدته بإرادتها بالفعل، حتى مع وجود منتقدين.

وانا لا افهم لم يشاهد شخص شيء ثم ينتقده ويقول ما هذا الابتذال، لم يشاهده من الاساس اذا لم يناسبه ؟ اشعر كثيرا ببعض التناقض الناس تشاهده ويحبوه، ثم ينتقدونه لان هذا هو السائد ليس الا!

حسناً أنا لم أشاهده منذ بداية برنامجه وهو ممل بالنسبة لي وانتقادي له بسبب أنه يفرض نفسه على الناس فرضاً والدليل أنهم ينتقدونه ويشاهدونه، وهذه ظاهرة غريبة تستحق النقد لو كان كثير من الناس تكرهه ومع ذلك يحقق نجاحات فلابد أنه يفرض نفسه قسراً أو يقوم بعمل شيء لم نفهمه بعد.

أعتقد هذا بسبب أنه يكتسح الساحة في وقت يتجمع الكل على المائدة فلا تجد أي شيء تشاهده كل القنوات تعرض هذا العبث، فتشعر كأنك مضطر إلى مشاهدته لأنه لا خيار آخر أمامك.

من الصعب أن أصدق أنه في عصرنا قد يضطر أحد لمشاهدة شيء يستنكره لأننا نستطيع تحميل أي شيء ومشاهدته، لكن معروف أن الجميع يحب مشاهدة صفوة المجتمع من الممثلات تتم إهانتهن ويتشفى الجمهور بذلك بشعور لذيذ في رؤيتهن يتعذبن. هذا باستثناء القلة التي لا تحب أن ترى هذه المهازل.

نعم ليس صعباً أن تحمل شيء آخر وتشاهده، ولكن من الذي يفعل هذا؟ لا أحد، الكل وقت الإفطار يبحث عن أول قناة تعرض أمامه وقت أذان المغرب وبعدها يبدأ البرنامج بالظهور، وتكون كل القنوات في ذاك الوقت إما تعرض مواضيع مملة او إعادات مكررة، فتجد نفسك تعود تلقائياً له، ولكن هذا لا ينفي حقاً استمتاع البعض بتعذيب هؤلاء الفنانين والممثلات بتلك الصورة، َيبدو هذا بسبب المثالية الزائدة التي تُظهرها تلك الشخصيات، فتلك المشاهد قد تشفي غليل البعض.

لكن لو كان السبب في شهرة البرنامج هو فقط أنه يكون معروض أول شيء على التلفاز في وقت الفطار فهذا معناه أن أصحاب القنوات يستطيعون وضع أي برنامج غيره وسيحتل أيضا المراتب الأولى، هذا تحكم كامل وإجباري في ذوق المشاهد.

الفكرة في أن البرنامج ممول بشكل ضخم جداً جداً فليس من مصلحة أصحاب القنوات أن يُضيفوا شيئاً آخر في ذاك التوقيت، لأن في النهاية كل تلك القنوات والمحطات لديها سياسات معينة ودخول صراع بينهم ليس من مصلحة أحد لأن في النهاية سيتم عرض ما تم تقرير عرضه.

أقصد أنهم يستطيعون تمويل أي برنامج آخر ووضعه في المرتبة الأولى، برنامج مفيد برنامج مشوّق أو أي شيء آخر، لكنهم اختاروا هذا البرنامج بالتحديد.

بعض الناس نفسها بتنتقد الأسلوب ده لكنها في نفس الوقت بتتابعه وتشارك مقاطعه وتتكلم عنه، وده بيخليه يفضل مستمر. الإعجاب و الهجوم نوع من المشاركة في صناعة الترند، فبدل ما يختفي المحتوى اللي شايفينه مش كويس بيتكرر كل سنة لأن في ناس ببساطة بتتفاعل معاه سواء بالاعجاب او الانتقاد.

لا نستطيع أن نقول أن المنتقدين هم سبب النجاح، لأنه ببساطة لو كان عدد المنتقدين 80% فالبرنامج فاشل، لكن لو عددهم 20% كما هو الحال فغيابهم لن يكون مؤثر أصلاً.

الفكرة ان اغلب الخوارزميات مش بتفرق بين ان كان التعليقات دي سلبية ولا لا الفكرة إن المحتوى ينتشر وخلاص ودي بتسمى بالدعاية السلبية. أتذكر أحد الفيديوهات على الانترنت لأشخاص كانوا بيعملوا صفحات مسيئة للاسلام بغرض جمع الريتش وبيع الصفحات في المستقبل. فكرة التفاعل نفسه مع المحتوى سواء سلبي او ايجابي دا اللي بيخليه ينتشر اكتر مش اعجاب الناس بيه.

لا توجد براءة في هذا الثالوث (البرنامج + الفنان + الجمهور). الكل يمثل دوره بإتقان: البرنامج يبتذل والفنان يقبض والجمهور يشتم ويشاهد. إذا أردت تغيير الواقع، توقف عن كونه مُشاهدًا غاضبًا، لأن غضبك هو ما يمول الموسم القادم منه.

هذا غير صحيح فلو لم ننتقد الخطأ سيظل مستمر وينجح دون أي معوقات، لا يمكن أن نطلب السكوت من أصوات الانتقاد بحجة أن الانتقاد يكثر الخطأ - أنا لم أشاهد حلقة لرامز منذ خرج على التلفاز لكن أعرف مهازله من مصادر الأخبار، وإذا لم أنتقده فبنفس المنطق لن أنتقد أشياء كثيرة كذلك وهذا هو السكوت عن المنكر.

البرنامج ينجح لأنه يُشَاهَد وأظن أن وصفه المبالغ فيه بالابتزال، يعني وكان الابتذال هو سبب نجاحه، ويعني أن الناس تحب رؤية الابتذال وهذا مجحف، برنامج لطيف والضيفة لطيفة والناس تحب الاثنين ,فيما يزعجك هذا؟.

من حقي أن أنزعج إذا رأيت المجتمع حولي يشجع الابتذال بدل الفن الراقي أو المحتوى المفيد.

لا يوجد فن راقي و فن هابط . لا فرق في الرقي بين سيمفونية بيتهوفن التاسعة و مزمار عبد السلام ، هناك فرق في الجودة و التعقيد لا الرقي . و لكننا نري المستمع لبيتهوفن يرتدي بذلة و المستمع لعبد السلام يرقص في فرح شعبي . حين نصف فن معين بالراقي و الهابط أننا في الحقيقة نصف متابعينه لا الفن نفسه.

بل يوجد فرق كبير أخي الغالي فرؤية أعمال مايكل أنجلو ودافنشي تختلف عن رؤية تمثال مشوه ليس له ملامح في ميدان عام.

كيف يمكن التفريق بين عمل راق وعمل هابط؟ ومن وضع هذا المقياس للتفرقة بينهم؟

الفرق بين تمثال موسي لانجلو وتمثال مشوه هو فرق في الجودة.