أنا هنا، أنا أشبهكم، وأنا جزء من هذا العالم بهذه العبارة غير الملفوظة، يندفع الملايين يومياً للمشاركة في الترند هي صرخة رقمية للبحث عن الانتماء في عالم شاسع وموحش أحياناً. لكن، دوما أسال نفسي وأنا أعيد نشر صورة أو أكتب تعليقاً يتبنى رأياً رائجاً: أين أنا من كل هذا؟ وهل هذا الكلام يمثلني فعلاً أم أنني مجرد صدى لصوت غيري؟
بينما نلهث خلف الترند لنشعر بالقبول، قد نغفل عن الجانب المظلم لهذه الظاهرة التي قد تحولنا تدريجياً إلى نسخ كربونية مكررة.
حينما يصبح معيار القيمة هو مدى قربي من الرأي الرائج، تبدأ الهوية الفردية في التلاشي. نختار الكلمات التي تعجب الناس، لا الكلمات التي تعبر عنا في بعض المنصات، يخشى الكثيرون التعبير عن الرأي مخالف للـ "Hive Mind" (عقل الخلية) تجنباً للهجوم أو الداون فوت، مما يحول المنصة من فضاء التنوع إلى مصنع للتشابه،أخطر ما في الترند هو أنه يختزل القضايا المعقدة في ميم أو هاشتاج أو جملة بسيطة هذا التبسيط المخل يقتل القدرة على النقد والتحليل العميق. نصبح كالببغاوات، نردد شعارات الترند دون أن ندرك أبعادها الحقيقية، فقط لكي لا نشعر بـ الفوات الرقمي (FOMO)
المشاركة في الترند ليست شراً مطلقاً، فهي وسيلة للتواصل، لكن الخطر يكمن في أن يصبح الترند هو بوصلتنا الوحيدة. فى أن تكون جزءاً من هذا العالم
التعليقات