حين يتحول التكرار إلى فخ

 التكرار لا يمنح وضوحاً .. بل قد يُعميك عن التفاصيل التي تتغير داخلك ومعك وحولك

حين نعيش نفس الروتين يوما بعد يوم ، نظن أن كل شيء ثابت وآمن ،، بينما في الحقيقة قد تكون الأزمات تتسلل تدريجياً دون أن نشعر

فمثلاًالسائق الذي يحفظ طريقه اليومي للعمل ، فيتوقف عن الانتباه للتفاصيل الصغيرة و يظن أن لا جديد ، لكن في لحظة قد تصبح هذه التفاصيل خطراً حقيقياً

والشيء نفسه يحدث في بيئة العمل .. هل تساءلت يوماً لماذا الموظف الجديد غالباً ما يكون هو صاحب الأفكار والابتكار ؟ السبب أن

"عمى التكرار" لم يُصبه ،،

الموظفون الأقدم غرقوا في الروتين حتى فقدوا ملاحظة التفاصيل الصغيرة التي تغيرت عبر الأيام والشهور ، بينما القادم الجديد يراها بوضوح لأنه ببساطة لم يتأثر بما تأثروا به

وهذه من الصفات التى تميز شخص عن الآخر ،، فشخص يتأثر ويتجمد فى الروتين اليومى لحياته كلها

وشخص منتبه ومتجدد ويبنى نفسه يومياً

الخلاصة

الروتين القاتل ليس ذلك الذي يتضمن مخاطر واضحة ،، بل هو الذي يجمدك ويجعل منك آلة تتقادم مع الزمن ،، يجعل أزماتك تتسلل إليك مثل الماء الذي يثقب الصخر .. قطرة قطرة دون ضجيج حتى ينكسر الصخر فجأة ،، ولكن تذكر هى لم تنكسر فجأة ولكن أنت من هيأت نفسك لذلك

كيف تكسر هذه الدائرة ...؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وأنا أقرأ كلامك فكرت في هل يمكن لشخص الانتباه أنه ينزلق نحو فخ الروتين لينجد نفسه منه قبل فوات الأوان؟ وأعتقد أن هناك من سيمكنهم ذلك وهناك من لن يفعلوا، وربما الفارق هي الشخصية والعقلية، فهناك من بطبعه يحب الروتين وهناك من يبغضه، الأول سيجد في الروتين والتكرار راحته بينما الثاني سيحاول التخلص منه أو التجديد بقدر المستطاع.

وهذا هو الفرق بين الشخص المبدع ولشخص السلبى

هل يمكن أن نسمي الشخص الروتيني سلبيًا حقًا ؟🤔

لتكون اجابتى صحيحة

أريد معرفة ماذا تعنين فعلا بكلمة "روتينى"

اي الشخص الذي يحب التكرار ويجد في نمط معين راحة.

إذا فهو سلبى ،، بمعنى أنه فى الغالب لن يتطور أو لن يكون حريص على تطوير نفسه

وغالباً لن يصلح أن يكون قيادى أو ماشابه

وبالنسبة لأسرته غالباً لن يكون قدوة

ولكن اريد أن أوضح نقطة

هذا ليس معناه انه شخص سئ ،،

أختلف معك الحكم على الشخص بهذه الصورة العامة يمنعنا من رؤية إمكانياته الحقيقية ومساهماته المحتملة سواء في عمله أو أسرته أو مجتمعه بالعكس الروتين مفيد لأنه يعطينا ثبات وقدرة على أداء مهامنا بشكل صحيح دون أخطاء. الموظف الجديد قد يكون مبتكر لأنه يرى كل شيء لأول مرة لكن هذا لا يعني أن أفكاره دائمًا أفضل أو ناجحة أحيانًا التكرار يمنحنا خبرة لفهم الأمور الصغيرة وحل المشاكل بحكمة بينما التجديد المستمر من دون تجربة قد يسبب فوضى أو أخطاء ليس كل تكرار سيء وأحيانًا يكون صديق يساعدنا على التعامل مع الحياة بشكل أفضل.

لكن ليست كل الشخصيات بطبيعتها قيادية أو تصلح للقيادة وهذا لا يعني أنه لن يكون قدوة لأسرته.

مثلا ..

الشاب عندما ينشأ ويرى والده روتينى لدرجة سلبية ولا تتناسب مع حماس الشباب وطموحاتهم

أكيد لن يستعين به أو يأخذ نصيحته فى أمر متعلق بالطموح أو مشاريع المستقبل

والمثلة كثيرة

وأكرر.. ليس معنى هذا أنه شخص سئ

رأيت من الروتين تخرج إبداعات كثيرة في بيئة العمل، فمثلاً موظف يعمل على برنامج ويكرر ما يفعل كل يوم سنجد أنه تلقائياً يبتكر طرق لاختصار وتنظيم ما يفعله، كما تقل نسبة الأخطاء، وبعد ممارسة الفعل نفسه أكثر من مرة بسبب الروتين يكتسب الموظف قدرة كبيرة على التعامل مع الطوارىء والمشاكل وحلها، على عكس الذي يعمل على برنامج لأول مرة ويقابل مشكلة بسيطة قد يضخمها بسبب عدم تعوده على البرنامج، والبائع الذي يبيع سلعة جديدة عليه لن يكون قادر على تفهم مشاكل العملاء مثل البائع الخبير والذي قطعاً اكتسب الخبرة في بيع السلعة عن طريق تكرار بيعها آلاف المرات = الروتين.

انت هنا تتكلم عن الشخص المبدع بطبعه

فأنا لم أقل أن تطبيق الروتين هو المشكلة

ولكن المشكلة فيمن يستسلم للروتين دون ابداع

من يستسلم للروتين دون إبداع لن يفيده حتى التغيير برأيي، بل سيسير مع التيار أينما سار لأنه لا يريد تقديم جديد أو حل مشكلة أو إظهار التفوق أو حتى التعاون مع الغير.

اصدق كلمة عبرت عن معاني كثيرة هى " عمى التكرار" ، كثيرا ما يعيش الناس في روتين يومي معتقدين ان هذه حياتهم ولا يملكون الملاحظات ولا القرارات حتى في تغيير اى شئ حولهم ، اصدق مثال على ذلك هو حياة الموظف الذي يحترق في عمله الذي كرهه لكنه يردد ان لا توجد لديه حلول اخرى ، ربما تؤثر عقلية هذه الموظف على سلوكه تجاه بعض الاساسيات الاخرى بعد ان يطغى عليه الروتين في كل شئ ، انها نقطة خطيرة يجب على الانسان ان يملك النضج الذي يجعله متجدد دائما مدرك للخاطر التى تحيط به .

الروتين اليومي قد يبدو مريحًا للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة فخ إذا جعلنا نغفل عن التغيرات الصغيرة حولنا. الانتباه لما يحدث داخلك وخارجك، وتجديد أسلوبك في التعامل مع المهام، هو ما يميز الشخص المتجدّد عن من يتجمد في العادة. بذلك نتحول من أداة تكرر إلى شخص يبتكر ويصنع فرصه قبل أن تتراكم الصعوبات.