حين يكون التجاهل سلاحًا

  • Daw

تقول أجاثا كريستي في إحدى رواياتها: "قد أكف عن أي شيء إلا عن سرعة إدراكي، أُدرك كل شيء يحدث حولي.. أفهم، ألاحظ، أنتبه، ثم ألتزم دور المغفل."

ما أعذب دور المغفل حين يكون اختيارًا، وحين تكون خلفه عينٌ تلتقط التفاصيل، وعقلٌ ينسج الحقائق في صمت. فليس كل صامتٍ غافل، ولا كل غافلٍ حقًا لا يدرك. أحيانًا، يكون التجاهل حكمة، والصمت سلاحًا، والتظاهر بعدم الفهم ذكاءً يُجنبنا معارك لا تستحق أن نخوضها.

ثمة أمور لا تُردّ إلا بعدم الرد، وبعض الانتصارات تُنال حين نظهر وكأننا لم نرَ، ولم نسمع، ولم نفهم، بينما في الحقيقة، نحن نرى، ونسمع، وندرك... ثم نبتسم بصمت!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس كل ما يُفهم يُقال، وليس كل ما يُقال يستحق الرد. هناك معارك تُربح بعدم خوضها، وهناك حقائق تفقد قوتها حين تُكشف أمام من لا يستحقها. الذكاء أحيانا ليس في إظهار الفهم، بل في إدارته بحكمة.

فهل تتفق معى أن الصمت ذكاء، أم أنه مجرد هروب متقن؟

الصمت قد يكون ذكاءً وقد يكون هروبًا، والفرق بينهما يكمن في النية والغاية. أحيانًا يكون الصمت قرارًا واعيًا لتجنب الدخول في جدال لا طائل منه، أو للحفاظ على طاقة العقل من الاستنزاف في نقاشات غير مجدية، وهذا ذكاء. لكنه قد يتحول إلى هروب عندما يكون وسيلة لتجنب المواجهة أو التعبير عن الرأي خوفًا من العواقب.

شخصيًا وجدت أن الصمت في بعض المواقف يمنحني فرصة أكبر لفهم الأمور بعمق قبل الرد، لكنه في مواقف أخرى أدى إلى سوء فهم، حيث فُسر على أنه ضعف أو عدم امتلاك إجابة. فمتى برأيك يصبح الصمت حلاً حكيماً، ومتى يصبح تراجعًا عن موقف يستحق الدفاع عنه؟

عندما يكون أداةً لإدارة الموقف بحكمة، عندما يمنحنا مساحة لتحليل الأمور واتخاذ القرار الصحيح بعيدًا عن الانفعال. يكون ذكاءً حين يحفظ كرامتنا، حين نجنب أنفسنا معارك لا تستحق، أو عندما ندرك أن الطرف الآخر لا يبحث عن فهمٍ بل عن جدل عقيم.

أما حين يكون الصمت تراجعًا عن موقف يستحق الدفاع عنه، أو خوفًا من قول الحقيقة، أو تفاديًا لمواجهة ضرورية، فإنه يتحول إلى هروب قد يكلفنا أكثر مما نتوقع. 

لكن عندما يصبح الصمت وسيلة للهروب من مواجهة ضرورية أو التخلي عن موقف أخلاقي، فإنه يفقد قيمته ويصبح عبئًا. كثيرون دفعوا ثمن صمتهم في مواقف تتطلب صوتًا، سواء في العلاقات الشخصية أو القضايا العامة. مثلا أثناء السكوت عن الظلم أو التجاوزات قد يبدو راحة آنية، لكنه يترك أثراً طويل المدى على صاحبه.

إذن برأيك كيف نميز بين الصمت الحكيم والصمت الذي يُفقدنا حقوقنا؟ ومتى يكون الكلام هو الحل الوحيد؟

أتفق في كثير من الأحيان الصمت الذكاء وحكمة، ويسمح لنا بالحفاظ على طاقتنا ومزاجنا عوض الخوض في اللغو

أنا أتفق، على الأقل هو الطريق الأقل ضجة

ما أعمق هذا التحليل! دور "المغفل" ليس ضعفًا، بل قوة مُقنَّعة. فهو فنُّ اختيار المعارك بحكمة، حيث يكون الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام، والتجاهل أذكى من الرد. هذه الحكمة تتطلب وعيًا حادًّا وقدرة على التحكم في الذات، فليس كل من يملك الحق يُظهره، وليس كل من يعرف يُفصح. أحيانًا، أعظم الانتصارات هي تلك التي تُحققها دون ضجيج، حين تترك الآخرين يظنون أنهم أذكى، بينما أنت تعرف أنك تجنبت شي لا يستحق وقتك أو طاقتك. هذه هي قوة "المغفل" الواعي!

ولكن أحيانًا قد يكون التجاهل مضر، ف نحن بحاجة إلى تعلم فن قول لا للاخرين ولا سيما من يؤذينا سواء كان هذا الأذى على الصعيد الشخصي، المهني والتعليم وغيره.

بالفعل، فالتجاهل ليس دائمًا الحل، وأحيانًا يكون الصمت استسلامًا أكثر منه حكمة. 

هذه مهارة قوية جدا، أجد أنها تكتسب مع الوقت والخبرات، عندما يدرك الفرد منا أن وقته وصحته النفسية واستقراره أغلى وأثمن من هدره بأمور لا تستحق، أو حتى من أجل أشخاص لا تستحق، حينما يتعلم التجاهل مع كل ما يضر به، وفقط يعطي اهتمام لما يفيده فعليا أو يثمر عنه نتائج طيبة

بالفعل قد يكون الصمت والتجاهل أحيانًا أكثر فاعلية من الرد والمواجهة. كما أن التظاهر بعدم الفهم ليس دائمًا ضعفًا، بل قد يكون تكتيكًا يتيح لصاحبه قراءة الموقف بعمق، والتحكم في مجريات الأمور دون استنزاف طاقته في معارك لا جدوى منها.

هناك أشخاص أعرفهم يعتقدون أن الصمت يعني العجز، بينما في الحقيقة، هو في كثير من الأحيان إستراتيجية واعية لمنح النفس مساحة للمراقبة والتحليل دون الانجرار إلى ردود فعل متسرعة. وكما يُقال، "القوة ليست دائمًا في الضربة الأولى، بل في اختيار متى وأين تُوجه الضربة إن لزم الأمر."

أحسنت التعبير! 

موضوع مهم للغاية، متى يكون الصمت قوة ومتى يكون ضعف: أعتقد أن عوامل كثيرة تدخل في تحديد ذلك، مثل الطبع الشخصي للفرد وطباع الآخرين حوله، كما تختلف الأعراف من مكان لآخر، هناك أوقات يكون الصمت فيها غير جيّد ويجب فيها الرد الحاسم والموقف الحازم، وأوقات أخرى يمكن أن لا يكون هناك مانع للصمت حتى يتبين الإنسان حقيقة ما أدركه أو حقيقة ما سمع ورأى فليس محمود في كل حين أن يتسرع الإنسان بالرد وباتخاذ موقف.

صدقت القول

بخصوص التجاهل هنا أنا أحترمه للغاية واعرف قدره من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ففي التغافل راحة كبيرة للغاية ولكن للأسف البعض لا يدرك ذلك ولا يكف عن الجدال وحمل هم العالم على عاتقه يناقش هنا ويجادل هناك وينتقد ويوبخ ويلوم ويتعحب و..... ، ثم يستغرب من توتره ونفاذ طاقته، ولو أنه تغافل ولم يلتفت إلا لنفسه لشعر براحة كبيرة للغاية

حقا، كلامك في محله، فمن أراد السكينة، عليه أن يركز على نفسه، ويترك الضجيج خلفه بلا التفات.