في عالم يُقدس الكمال تُصبح العيوب البشرية جريمةً و تعدو التفاصيل الصغيرة التي تمنح الأشياء روحها شوائب في تلكَ النشوءات غير المتناسقة ،ما الجريمة في لون سقط بالخطأ على لوحة؟ أو علاقة لم يخطط لها بعناية ؟ أو أي شيء ،السعي إلى المثالية كشخصٍ يُقلم وردة حتّى تفقد عطرها! أو آخر يسدُ تجويف في صخرة هذا التجويف الذي كان يأوي صوت الرياح ويمنحهُ معنى .
المثالية تعدم العفوية تخرس العيوب وكأن المرء مطالب بأن يكون
آلة تنسخ الأشياء دون خطأ ، ليست كل الزوايا بحاجة إلى تقويم
ولا كل الأحلام يجب أن ترتدي ثوب الكمال .
دع الأشياء تكون كما هي ... منقوصة ،عرجاء ، دافئة فقط حينها سنراها حقًا ونحبها كما هي بدون تجميل .
التعليقات
المثالية المجتمعية عبء، ولكنها لا تمنع الاختلاف أو التفرّد، ما لم يكن هذا الاختلاف غرضه الاختلاف فقط، ولا يعكس أي رؤية شخصية. ولكن ما يفرض المثالية هو عقولنا التي تخشى التحرر، وتخشى آراء الآخرين وانتقادهم، ولكن الحقيقة، أنت حر فيما تفكر أو تفعل، وبالطبع استمتع بغياب الكمال، لأنه لا يوجد كما في أي شيء مادي وملموس أصلًا. وحتى محاولاتنا للوصول إلى أفضل نتيجة "مثالية" هي محاولات تحسين ليس إلا.
النص يدافع بحرارة عن جمال العيوب والعفوية، وهو يصيب كبد الحقيقة حين يشبّه السعي وراء المثالية بتقليم وردة حتى تفقد عطرها—صورة شعرية رائعة تجعلك تتوقف وتفكر. لكن، دعني أرمي حجرًا صغيرًا في بركة هذا التأمل: النص يميل إلى الرومانسية المفرطة قليلاً، كأنه يفترض أن كل عيب هو بالضرورة مصدر إلهام أو جمال، بينما في الواقع، بعض العيوب قد تكون مؤلمة أو تحتاج فعلاً إلى تعديل، ليس من أجل الكمال، بل من أجل راحتنا الشخصية. أحببت فكرة أن المثالية قد "تعدم العفوية"، لأنها فعلاً تفعل ذلك أحيانًا—كم مرة تجمدنا خوفًا من "الخطأ" ففقدنا لحظة ثمينة؟ لكن النص يغفل أحيانًا أن السعي لتحسين الذات ليس دائمًا مطاردة للكمال، بل قد يكون محاولة لنكون أفضل قليلاً، لا مثاليين. مررت بلحظات حيث شعرت أن عيوبي—مثل التردد أو الفوضوية أحيانًا—هي ما جعلتني "أنا"، لكنني أيضًا أقدر أحيانًا تلك الزوايا التي "استقامت" قليلاً لأنها جعلتني أتنفس بحرية أكبر وأحقق نجاحات وتطور في مسار عملي .. المثالية ليست هدف يا صديقي (لأن الكمال لله) ولكن السعي نفسه لتحقيق أفضل نسخة مني هو الهدف أليس كذلك.
كلامك يوصفني بشكل مُبهر أخي عبد الله، فأنا ومنذ الصغر أعاني من المثالية، أضع لنفسي توقع دوما بأني سأحرز ال 100%، وإذا ما أحرزت 99% في أي عمل، لا أشعر سوى بخيبة الأمل وألوم نفسي وتختفي فرحتي بالنجاح.
أربط دوما بين قيمتي كإنسان وبين النجاحات التي أحققها وإنجازاتي، لذا فإن نظرتي لنفسي مُذبذبة بين الفخر التام بنفسي حين أنجح وبين الخزي ونظرة العار لنفسي إذا ما فشلت.
أحاول التخلص من ذلك الرابط المرهق صراحةً، لكن الأمر صعب للغاية، حتى ميثاليتي تمنعني من التعافي من هذا الأمر، فأنا لا أسمح لنفسي بالسقوط ولا أتقبل الخسارة وأنتظر وأكرر وأحاول حتى أنطلق وأنا مستعد بنسبة 100%.