خرافة المثالية

💡 

كل عاقل يسعى لأن يصبح من العظماء والقادة والحكماء والعلماء والفقهاء والفرسان والشجعان والأقوياء والعباقرة والأذكياء والنبلاء والأتقياء والأنقياء في جميع الأوقات لكن الجميع يغفل عن أن هذه الرغبات تتصادم مع واقع يرفض المثالية ولا يعترف بها.

ما يجعل المثالية خرافة غير واقعية من هم بيننا فبيننا الكثير من الأغبياء والجبناء والماكرين فأكثر البشر هم المحتالون والغشاشون والمخادعون والكذابون والخائنون والغدارون والسذج التعامل معهم بمثالية يمكنهم من خداعنا والاستحواذ على حقوقنا والسيطرة علينا.

التعامل مع غيرنا بلطف وطيبة ورحمة ومودة بلا دهاء وبلا فطنة وبلا فراسة وبلا حنكة لا يوصلنا لنتائج مفيدة لأن الصفة بلا نقيضها لا تنفع الإنسان فالطيبة بلا قوة أمنية بلا شجاعة وذكاء بلا دهاء قدرة بلا حيطة ولطف بلا فراسة معرفة بلا علم ومودة بلا حنكة عطاء بلا حكمة.

التعامل الواقعي هو ما ينتهي بمنفعة بلا ضرر وهذا لن يتحقق إلا بالتغلب على المكر بمكر وردع المتذاكي بدهاء وإرغام المتنمر على احترامك بقوتك وحماية حكمتك بنفوذك واستخدام لطفك بحنكة وتغليف ضعفك بالشجاعة فأنت فريسة المفترس إن لم يدرك المفترس بأنك قادر على الدفاع عن نفسك وحماية حقوقك ومواجهة المخاطر لإبقاء قيمتك.

من المهم مراعاة أحوال الدنيا وتقلباتها ومؤثراتها ومغرياتها ومتغيراتها فالدنيا لا تعمل بالمثل العليا فسادتها طغاة وما يحميك من الطغيان البشري إبعاد مواطن ضعفك عن متناول البشر فليس كل إنسان مسالم.

من العدل أن لا تخدع وأن لا تهان وأن لا تستغفل وأن لا تستغل لكن الدنيا لا تلتزم بالعدالة هي تدار من عقول أغناها فضل مصلحته على مصالح الناس.

لا تكن طيبا لحد السذاجة ولا تكن قويا لحد التجبر كن مرنا لينا حيويا فمن عزل مواطن قوته عن ما تميل إليه نفسه سلم عقله وقلبه وروحه وبدنه لغيره.

امزج

بين

القوة

و

الحكمة

و

ادمج بين الشدة واللين واربط الذكاء بالدهاء وضع في رحمتك حنكتك وفي حبك للشيء فطنتك ولا تكن مثاليا فأنت لست على أرض خالية من التناقضات.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إلى الأخ حمود،

كلماتك تحمل واقعية صلبة، وتكشف عن إدراك عميق لطبيعة البشر وتقلبات الدنيا. لقد وضعت يدك على جوهر التناقض الذي يعيشه الإنسان بين سعيه للمثل العليا وبين واقعٍ مليء بالضعف والمكر والأنانية. بالفعل، المثالية وحدها لا تكفي، فهي قد تتحول إلى سذاجة إن لم تُدعَم بالقوة والدهاء والحكمة.

لكن في الوقت نفسه، لا ينبغي أن نفقد البوصلة تمامًا؛ فالمعادلة ليست أن نكون قساة بلا رحمة، ولا أن نكون طيبين بلا وعي، بل أن نُوازن بين الصفات المتناقضة لنصنع إنسانًا قادرًا على مواجهة الحياة دون أن يفقد إنسانيته. القوة بلا حكمة تتحول إلى طغيان، والرحمة بلا حنكة تتحول إلى ضعف، والدهاء بلا قيم يتحول إلى خيانة.

ما قلته عن المزج بين الشدة واللين، وربط الذكاء بالدهاء، ووضع الحنكة في الرحمة، هو خلاصة التجربة الإنسانية: أن نكون مرنين، نعرف متى نلين ومتى نشتد، متى نعطي ومتى نمنع، ومتى نصمت ومتى نتكلم. هذه هي الواقعية التي تحفظ للإنسان قيمته في عالم لا يعترف بالمثاليات المطلقة.

أحسنت يا أخي في توصيفك، فقد جعلت من نصيحتك خارطة طريق لكل من يريد أن يعيش بكرامة وسط زحام التناقضات.

ما شاء الله عضو منذ يومان ويجيد الرد باستخدام شات جي بي تي .. تظن اننا جوقة حمقى؟؟؟

ما كتبته يعكس رؤيتي أنا

استخدام الأدوات لا يعني غياب الفكر، بل يعني أنني أستثمرها لأصوغ ما أريد قوله. إن كان لديك اعتراض على الفكرة نفسها فناقشها، أما الوسيلة فلا تُغيّر من جوهر الموقف.

موفق يا موفق ..

كنت اريد التأكد من ظني فقط ..

خالص التحية والتقدير

احسنت يا استاذ "مجهول" ولك كل التحية والتقدير وايضا وافر الاحترام

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

 🖊️

بارك الله فيك أبدعت في إيصال شعورك العميق .. 🍒 .

Mai_Easa22 أضف ردا
ادمج بين الشدة واللين واربط الذكاء بالدهاء وضع في رحمتك حنكتك وفي حبك للشيء فطنتك ولا تكن مثاليا فأنت لست على أرض خالية من التناقضات.

لكن هل فكرت أن هذا يجعلك مثل من تنتقدهم؟ إذا كنت دائم الحذر والدهاء لتفادي الأذى فأنت تدخل لعبة المكر والحيطة وربما حتى تستغل الآخرين بلا قصد. هل هذا يعطيك حرية حقًا أم يجعلك مقيد بقوانين اللعبة التي يفرضها الواقع؟

وأولئك الذين يلتزمون بالطيبة والصدق هل هم فاشلون أم يعيشون بمبادئ أعلى رغم صعوبتها؟ المثالية ليست خرافة بل خيار لمواجهة الواقع بطريقة مختلفة حتى لو كانت أصعب فمثلًا شخص يرفض الغش أو استغلال الآخرين والدهاء في عمله رغم أن زملاءه يربحون بسهولة من هذا الطريق نعم يخسر أحيانًا لكنه يكسب احترام الناس وسمعة طيبة تجذب له فرص أفضل ومشاريع أكثر أمان

🖊️

المثالية خرافة فالحقيقة هي الوسطية والمبالغة في الشيء من علامات السعي لخرافة المثالية والمطلوب مما ذكرته تخليق التوازن الطبيعي عند التعامل مع البشر.