ترند النّرجسة..

تكتب في محرّك البحث لقوقل كيف أجعل فلانا يشتاق اليّ؟ أو كيف لا أفارق تفكير فلان؟ ثمّ تظهر النّتائج مقالات، فيديوهات تقترح وتدعم بشدّة التجاهل المؤقت، الإختفاء العقابي،  التأخر في الرّد...إلخ، حيلٌ نفسيّة وتلاعبَات كأنّك تريد أن تمسك قلب ذلك الشخص تنتزعه من مكانه، تحوّله إلى كرةٍ تلعب بها، تلوّثها، تمزّقها، فقط كي  يتعلّق بك بتعذيبٍ ليس بيده، ذنبه الوحيد ثقته الّتي غدرته  هي الأخرى بتهييئها أنّك الملجأ الآمن له، خانته نفسه إذ به  أسند رأسه على كتفك.. فأصبح في فراغ يمقت العيش فيه قبلًا كان وقتا تعلق فيه بمرضٍ فيروسه أنت..

مرضى نفسيّين أحجارٌ قلوبُهم تقسو جيلاً بعد جيل تحت إسم فنّ نجاح العلاقات وإستمراريّتها

بالله عليكم أتسمون هذا حباً؟! كفاكم هراءا وكذبا على أنفسكم! شوهتم الحبّ بتفكيركم المتخلّف الّذي تزعمونه تحضرًا، ما فائدة مِن جعل مَن أحببتَ بقاءَه بجَانبكَ أن يكون له علّةً في قلبه وهو أنتَ..

ألم يكن الحبّ ترياقاً للرّوح، لما جعلتموه داءًا؟ فأصبح الأغلب منّا لا يؤمن بوجوده بل حقيقةً انقطع وجوده بينكم،هجر من خبثكم وحيَلكم المتكرّرة المستغلّة لعاطفة الإنسان الهشّة..

إستوعِبوا يا معشر الإنس أنّ التلاعب بالمشاعر من كسر الخواطر، جريمةً في حق كل من أحب بصدق..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعني مسألة العلاقات كلّها للأسف تتحول في حياتنا رويداً رويداً لمسألة منافسة شديدة بين الطرفين، لم يتعلّم جهازنا الإعلامي على استعراض هذه الأمور سواء درامياً أو دينياً أو حتى قانونياً إلا من هذا الباب التنافسي، فنرى قصص الحب التي صارت بالألاف وكلها مكررة بالدراما العربية ونرى الفتاوى والاتصالات بالشيوخ لأجل هذه التنافسات أيضاً وللأسف هناك من يجاري الناس بهذه المواضيع بقالب ديني فيصدّقوا الأمر ومنها ما هي على أساس أنّها برامج توعية وهي في الحقيقة تحاول إبراز نقاط الخلاف القانونية بين الرجل والمرأة في القانون ليتذكر هذا الأمر الناس، هذا الخلل دون أن يستطيعوا تحريك ساكن في البت بهذه الأمور لإنها ليست وظيفتهم بل وظيفة القضاء والقانون!

هذا الخلط كله رويداً رويداً بات يشكّل نقاط خلاف كثيرة صارت تتحوّل مع الوقت من أفكار داخلية دفينة إلى تجليات على مواقع التواصل الاجتماعي يومياً تحصد ملايين المشاهدات.

المشكلة في الوسط الذي أعيش فيه حاليا في مصر ان مفهوم الحب مشوه، تجدي ان الأم والأب يحاولوا استغلال الأبن واللعب بمشاعر الأمومة، فتجدي الأم مثلاً تريد ان تتحكم في ابنها وتريد تزويجه من فلانه لأنها أمه وضاربة بقلبه وبمشاعره عرض الحائط، والأب لا يختلف كثيرا عن الأم للأسف، فهو يحاول استغلال ابنه أيضاً في أمور أخري.

ومفهوم الصداقة الذي أصبح مرادفاً لمفهوم المصلحة، ومفهوم الحب بين الرجل والمرآة الذي أصبح مرادفاً لمفهوم السيطرة والتحكم والعقد النفسية، وهذا الجيل للأسف لا يفرق بين الإعجاب والحب والعشق، ولا يعرف مفهوم الحب الغير مشروط، فهو يحب لشيء معين في الطرف الآخر، فتجدي الرجل يحب - مع اعتراضي علي لفظة يحب- المرأة لجمالها او مالها فلو راح هذا المال او الجمال اسنينتهي الحب، أهذا كان حب من الاساس؟، هل لو أحببت شيء معيناً في الطرف الآخر، أأنا أحبه هو ام أحب هذا الشيء؟

ما يجعلني أصبر علي هذا الواقع المزري هو الجمال في الطبيعة، دقة قلب دقها قلبي ذات مره عندما عرفت الحب، أقتناعي بان الحب تجربة شخصية لا يمكن وصفها بالكلمات، ومن يجري وراء تلك الأساليب الملتوية النرجسية فهو لم يذق طعم الحب ولم يدق قلبه دقة واحدة، ومع هذا كل آملي ان ذات يوم سوف أجد نصفي الثاني، مع اقتناعي بأن من أبحث عنه هو أيضاً يبحث عني، وأن تلك الدنيا المزرية أجمل شيء فيها هو الحب مع صعوبة الوصول إليه ولكن هو يستحق بالتأكيد تلك المشقة والعناء في البحث عنه.

إستوعِبوا يا معشر الإنس أنّ التلاعب بالمشاعر من كسر الخواطر، جريمةً في حق كل من أحب بصدق..

التلاعب بالمشاعر هو جريمة لها صور متعددة، وأبشعها التلاعب بمشاعر الفقراء من الناس، والاستهانة بأحاسيسهم، وتبخيص رغباتهم وتطلعاتهم في الحياة، ومن ذلك ما يصنف تحت الحب المزعوم، لأن هناك نماذج كثيرة تتلاعب بقلوب الفقراء وتوهمهم بحياة رغيدة والحب لا ينضب معينه، ليصتدم بواقع الإستغلال لمأسيهم، التلاعب بمشاعر الآخرين هو أمر غير أخلاقي يسبب جرحًا عميقًا في قلوبهم.

إستوعِبوا يا معشر الإنس أنّ التلاعب بالمشاعر من كسر الخواطر، جريمةً في حق كل من أحب بصدق..

أعتقد أن هذا يكون في فترة الشباب الباكر حيث تريد الفتاة أو ترى لنفسها القدرة على فتن قلب الشاب بها و العكس صحيح أيضاً. هذا ليس حباً بل هو تجريب لقدرات الفتى و الفتاة في مقتبل عمرهما. هذا ليس حباً ناضجاً أو هذا ليس حب الناضجين و الناضجات؛ لأن الناضجين و الناضجات لا يعرفون اللعب بالمشاعر لأنها جريمة كما أوضحت أنت. لا ضير من اللعب في وقت الفراغ بالورق أو الكرة أو أيما ما كانت وسيلة اللعب أما أن تكون لعب بأثمن ما يملك الإنسان وهو قلبه وعاطفته فهذا جرم كبير لأنه يسرق بكارة ذلك القلب ولوث طهارته ويجعله يرى الدنيا كامرأة قبيحة شائهة لا يلبث أن يمقتها!