لدينا لاعب مشهور متهم بقضية تزوير استأجر شاب ليدخل مكانه الامتحانات، وتم ضبط الشاب واعترف أنه تم استئجاره من قبل اللاعب ليلتحق بدلا منه بلجان الامتحانات، المهم تم الحكم عليه بالحبس لمدة عام مع دفع غرامة، الغريب أنه بالاستئناف تم إيقاف التنفيذ لمدة ثلاثة سنوات، لم أتوقع ذلك لأن هذه قضية واضحة الأركان متهم وهناك الأدوات التي تدينه، فلماذا تم إيقاف التنفيذ؟ فهذه القضية تحديدا تنفيذ الحكم يؤكد على أن الكل سواسية وأن الغني قبل الفقير سيعلم أن المال لا يشتري العدالة.
الأغرب عندما اطلعت على التعليقات ووجدت مجموعة كبيرة مؤيدة لإيقاف التنفيذ من مبدأ أن هذا لاعب وله مستقبل وحبسه عام سيدمر مستقبله، فماذا سنستفيد من أن يتم الحكم عليه، والعديد من هذه النوعية، وهذا صدمني جدا، في طريقة رؤيتهم للعدالة، وأنه طالما لست متضرر على المستوى الشخصي فلا مشكلة من الجريمة، لكن لا ننظر لأثر ذلك على المجتمع ككل. أيضا فكرة التمييز هل هؤلاء الناس سيكون رد فعلهم هكذا لو كان المتهم شاب عادي غير معروف، أرى أن هذا أكبر تأكيد أننا نعيش بمجتمع أصبح لا يعرف معنى العدالة.
التعليقات
إيقاف التنفيذ له منطق عملي حتى لو صادم. الفكرة ليست تبرير الجريمة بل الموازنة بين العقوبة وتأثيرها على مستقبله. حبس اللاعب عام قد يدمّر مساره المهني ويترك آثر أكبر من الجريمة نفسها بينما الإيقاف يعطيه تحذير وعقوبة رمزية من غير تدمير حياته. ما نراه من قضايا ليس بالضرورة قاعدة عامة هناك كثير من الأشخاص العاديين ارتكبوا نفس الأفعال وربما تم التغاضي عنهم لكننا لا نسمع عنهم لأنهم غير مشهورين. أحيانًا العدالة الواقعية تعني النظر إلى تأثير العقوبة أكثر من تطبيقها حرفيًا.
ربما يكون كلامك صحيح في قضايا فعلًا بسيطة ينظر القضاء إلى أثر العقوبة على المستقبل المهني والاجتماعي للمتهم، خصوصًا إن كان بلا سوابق وكان الضرر محدودًا. هذا موجود في أنظمة قانونية كثيرة، وليس بالضرورة محاباة.
لكن الإشكال هنا في طبيعة الفعل نفسه، نحن لا نتحدث عن مخالفة عرضية أو خطأ فردي بسيط، بل عن قضية فيها اكثر من شق تزوير، انتحال شخصية، والتلاعب بمسار امتحانات رسمية.
والمشكلة الأكبر بالنسبة لي هي ردود الفعل عند الناس والتي تستهون بكل ذلك، وتعبتره عادي ومقبول فأصبح النقاش كله والتعليقات عن مستقبل اللاعب، ليس عن خطورة الفعل على الآخرين الذين يلتزمون بالقانون.
والمشكلة الأكبر بالنسبة لي هي ردود الفعل عند الناس والتي تستهون بكل ذلك، وتعبتره عادي ومقبول فأصبح النقاش كله والتعليقات عن مستقبل اللاعب، ليس عن خطورة الفعل على الآخرين الذين يلتزمون بالقانون
أعتقد ان مشكلة المعلقين ليست مع كون المعني مشهورا او لا بقدر نظرتهم للفعل، الجريمة..
يعني ارى انهم يستصغرون من حجم هذا الفعل، ربما لان نظرتهم عن التعليم باتت مربوطة بالغش والمعرفة ووو.. فيقول ماذا فعل يعني ماهناك ملايين الطلاب ينجحون سنويا بالغش ولم يتم كشفهم بل بعضهم يتم التغطية عليهم عمدا وكذا..
لذلك بدت لهم هذه المقارنة ظالمة مع مستقبل رياضي لا يناله من هب ودب وليس مرتعا للغش والتزوير كالتعليم..
طبعا لا ابرر لهم، العدالة واحدة.. لكن أحاول فهم وجهة نظرهم
الإنسان قادر أن يضع القوانين .. لكنّه عاجز عن أن يحقق العدالة المطلقة. لأن القوانين تُطبَّق بأيدي بشر .. والبشر تحكمهم المصالح والعواطف والضغوط والتمييز.
لهذا ستبقى العدالة في الأرض نسبية ومخترَقة .. بينما العدالة الكاملة لا تكون إلا عند من لا يظلم مثقال ذرة.
ما حدث في هذه القضية لا يكشف فقط خللًا في تطبيق القانون .. بل يكشف خللًا أعمق في وعي الناس أنفسهم. حين يصبح “مستقبل اللاعب” أهم من مبدأ المساواة أمام القانون .. فهذه ليست شفقة .. بل تبرير للظلم.
العدالة لا تُقاس بمدى تعاطفنا مع الجاني .. بل بمدى حماية المجتمع من تكرار الجريمة .. وبمدى شعور الضعيف أن القانون يحميه كما يحمي المشهور والغني.
الأخطر من الحكم المخفف هو العقلية التي تراه طبيعيًا:
عقلية ترى أن الخطأ يُغتفر إن كان صاحبه نجمًا .. ويُدان إن كان إنسانًا عاديًا.
وهنا لا نسقط في ظلم فردي فقط .. بل في انهيار مفهوم العدالة نفسه.
في النهاية .. نعم: قد نضع القوانين .. لكن العدالة الحقة ليست من صنعنا ..
هي في السماء .. عند قاضٍ لا تُرهبُه شهرة .. ولا يشتريه مال .. ولا يضلّه تعاطف ..
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.
ما حدث في هذه القضية لا يكشف فقط خللًا في تطبيق القانون .. بل يكشف خللًا أعمق في وعي الناس أنفسهم. حين يصبح “مستقبل اللاعب” أهم من مبدأ المساواة أمام القانون .. فهذه ليست شفقة .. بل تبرير للظلم.
بالضبط هذه المشكلة، وهذا يجعلنا تدريجيا نفقد ثقتنا بوجود عدالة أرضية، أو أن هناك نسخة للغني ونسخة للفقير، والأدهى دفاع الناس وتعاطفهم بالمكان غير الصحيح، يعني لو شخص عادي بنفس موقفه وعمل ذلك لأي سبب اضطراري سنقول لا مشكلة أن يتم حبسه عام فهو ليس لديه مستقبل سيضيع، إزوداجية المعايير هذه كارثة عند الكثير. وللأسف هذا موجود بأغلب القطاعات عنصرية التعامل بين الغني والفقير حتى بالمصالح والمؤسسات.
في هذه القضايا يمكننا أن نبحث عن روح النصوص القانونية، فهو شاب لا يبحث عن التربح من وراء هذه الشهادة، ولم يلحق الضرر بأحد غيره من الناس، ولا يمكننا أن نعامله نفس المعاملة للشخص الذي يتخذ التزوير مهنة، أو يتخذ التزوير طريقة لأذية شخص آخر، في حالة "اللاعب" قد تكون عقوبة "الحبس" مجحفة جداً بالنسبة للجنحة التي اقترفها عن استهتار وليس عن سوء نية.
إن لم يكن هناك تربح من الشهادة فلماذا فعل كل هذا ليحصل عليها، فهناك تربح نفسي لأن أغلب لاعبي الكرة غير حاصلين على مؤهلات عليا، وحتى من اجل الوضع الاجتماعي بدلا من أن يقال عليه مكملش تعليمه، وبالتأكيد لن يكون عقابه مثل المزور المحترف لكل جريمة عقاب محدد.
في حالة "اللاعب" قد تكون عقوبة "الحبس" مجحفة جداً بالنسبة للجنحة التي اقترفها عن استهتار وليس عن سوء نية.
لا يمكن أن تقاس القضايا بهذا الشكل، يعني من يرتكب جريمة باستهتار لا يعاقب؟!
أعتقد أن أغلب الناس لا يرون أن القانون له قيمة الا عندما يكونوا أطراف في المشكلة. فطالما أن الأمر بعيد عنهم تماما فسيرون أنه لا داعي للعقاب وأن مستقبل الشاب سيضيع بدون سبب، لكن بمجرد أن يمس أحدهم الضرر سيطالب بتوقيع أقصى عقوبة ممكنة واذا لم يحصل سيشتكي من أننا نعيش في غابة والقانون لا يأخذ مجراه.
ما يطرحه البعض يندرج ضمن ما يُسمى بازدواجية المعايير، لكننا غالبًا ما نهمل جزءًا مهمًا وهو قدرة بعض المحامين على التلاعب بالثغرات القانونية واستغلالها بطريقة لا يسنى للجميع إملاكها، سواء من حيث المعرفة أو الوصول إليها، بغض النظر عن القدرة على تحمل تكاليف المحاماة. وهذا هو الجوهر الحقيقي للفارق.
الفكرة محمد أن الجلسة كانت مذاعة ورأينا بأعيننا اعتراف الشاب الذي تم استئجاره والحكم جاء بنفس الجلسة بالحبس يعني لا يوجد هنا ثغرات لكن ما حدث بالاستئناف لا أعلم
ليست لدي جميع المعطيات، لكن انطلاقًا مما طُرح يمكن الإشارة إلى أن القضاء جهة إصدار الأحكام، بينما التنفيذ تختص به جهة أخرى، وقد يكون الحكم نهائيًا مع إيقاف التنفيذ. كما أن ثبوت الجرم يخضع للأدلة، والعقوبات تختلف بحسب طبيعة الفعل ومعايير متعددة من أمثال السوابق والإصرار، إضافة إلى السلطة التقديرية التي يمنحها القانون للقاضي.
القوانين والإجراءات العقابية ليست موحّدة عالميًا، وقد تكون هناك تدابير بديلة كالإقامة الجبرية، أو طعن في الحكم انتهى بغرامة مالية فقط. كذلك، ما نراه قد يكون حكمًا واحدًا ضمن مسار قضائي أطول تخللته جلسات وأحكام أخرى لا نملك تفاصيلها.
وعليه، فإن كثيرًا من الأسباب المتداولة تبقى في إطار التأويلات الشخصية للمعلّقين. أما من يسعى فعليًا إلى التغيير، فالمسار الأنسب موجود العمل القانوني والمؤسسي باسم المجتمع، أو على الأقل دعم المبادرات الجادة لتحقيق المساواة القانونية، ولو عبر وسائل بسيطة كالتوقيع على عرائض قانونية.