أصبحنا نعيش لنعمل

مؤخراً كنت أتحدث مع صديقتي التي بدأت عملاً جديداً يتطلب منها جهداً كبيراً لأكثر من 10 ساعات يومياً؛ إذ تجد نفسها تخرج من المنزل في السابعة صباحاً ولا تعود إلا في السابعة مساءً وهي مجهدة ومستنزفة تماماً. تأكل وتنام فوراً لتكرر نفس الحلقة المفرغة في الغد، دون أن تجد أي وقت لعائلتها، أو لشغفها، أو حتى لراحتها النفسية.

وهذا ما أجد عليه أغلب أبناء جيلي خاصة مع بداياتنا بالعمل نحاول إثبات أنفسنا ونجري هنا وهناك ونتعلم ونطور من أنفسنا من أجل العمل وبالمقابل ننسى أنفسنا وعلاقاتنا وعائلتنا حتى أصدقائنا نقابلهم صدفة.

في مجتمعنا اليوم، تحول العمل من مجرد وسيلة لكسب لقمة العيش إلى دوامة كبيرة تبتلع حياتنا كلها. أصبحنا نقيس قيمة الإنسان بمسماه الوظيفي، ودخلنا في سباق مستمر يأكل من صحتنا، ووقتنا مع أهالينا، وراحتنا النفسية، من أجل وظيفة يمكن للشركة أن تستبدلنا فيها في أي لحظة.

لكن الحقيقة التي ننساها دائماً هي أن العمل مجرد وسيلة لنعيش، وهو جزء من الحياة وليس الحياة كلها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عندما عشت تلك التجربة، كانت أصعب فترات حياتي حتى تركت العمل. ولكن علينا أن نكون موضوعيين؛ البعض تجبره ظروفه على العمل، وأوقاتاً لا يكون هناك بدائل غير تلك الوظائف الشاقة. فلو كان لدي الرفاهية لكي أترك العمل، فبالطبع هي ليست عند الجميع.

إن غياب الاستقرار النفسي في الوظائف المرهقة يدفع العاملين للبحث المستمر عن بديل، لكن الواقع أن الكثيرين لا يملكون هذا البديل فوراً، خاصة الذين يتحملون مسؤوليات مادية والتزامات لا يمكنهم التخلي عنها وهذا تماماً ما يجعل الأمر أشبه بدوامة مفرغة؛ حيث يجد الإنسان نفسه مجبراً على التضحية بصحته النفسية لتأمين قوته اليومي.

أعتقد أنه في حياة كل شاب مرحلة يعمل فيها بشكل مبالغ فيه ، لأنه يريد تحقيق أهدافه ، و من الطبيعى أنه مع كل هدف يتحقق سيقل المجهود الذي انا مضطر لبذله. المشكلة فقط أن الظروف الاقتصادية صعبة هذه الفترة ، فطبيعي أن يتضاعف العمل.

معظم الشركات اليوم تعمل بتوقيت من 9 لـ 6، ومع وقت المواصلات يضيع اليوم بأكمله دون أي مساحة شخصية للإنسان. هذا النظام الحديث يبتلع الحياة تماماً، ويجعل منح الأطفال والعائلة وقتهم وتربيتهم أمراً شبه مستحيل، وكأن الإنسان تحول إلى آلة تدور في حلقة مفرغة، نسينا معها أن العمل مجرد وسيلة لنعيش وليس الحياة كلها.

للأسف هذا هو أغلب نظام العمل حاليًا لو كانت تعمل في مجال يسمح لها بالعمل من المنزل لنفس الشركة سيكون أفضل لها بكثير أو تبحث عن عمل من المنزل في شركة أخرى مع استمرارها فهذه الشركة حاليًا أو تأخذ سكن قريب من العمل وتقضي الإجازات مع الأهل.

صحيح، فهذا يوفر الكثير من الوقت والمجهود، وكثير من الشركات أصبحت تطبقها.