مؤخراً كنت أتحدث مع صديقتي التي بدأت عملاً جديداً يتطلب منها جهداً كبيراً لأكثر من 10 ساعات يومياً؛ إذ تجد نفسها تخرج من المنزل في السابعة صباحاً ولا تعود إلا في السابعة مساءً وهي مجهدة ومستنزفة تماماً. تأكل وتنام فوراً لتكرر نفس الحلقة المفرغة في الغد، دون أن تجد أي وقت لعائلتها، أو لشغفها، أو حتى لراحتها النفسية.
وهذا ما أجد عليه أغلب أبناء جيلي خاصة مع بداياتنا بالعمل نحاول إثبات أنفسنا ونجري هنا وهناك ونتعلم ونطور من أنفسنا من أجل العمل وبالمقابل ننسى أنفسنا وعلاقاتنا وعائلتنا حتى أصدقائنا نقابلهم صدفة.
في مجتمعنا اليوم، تحول العمل من مجرد وسيلة لكسب لقمة العيش إلى دوامة كبيرة تبتلع حياتنا كلها. أصبحنا نقيس قيمة الإنسان بمسماه الوظيفي، ودخلنا في سباق مستمر يأكل من صحتنا، ووقتنا مع أهالينا، وراحتنا النفسية، من أجل وظيفة يمكن للشركة أن تستبدلنا فيها في أي لحظة.
لكن الحقيقة التي ننساها دائماً هي أن العمل مجرد وسيلة لنعيش، وهو جزء من الحياة وليس الحياة كلها.