تزمين الإبداع هل يقتل غول ال Deadline؟!

في كتابه الجميل "اللغز وراء السطور" يأخذنا د.أحمد خالد توفيق رحمه الله في رحلة داخل مطبخ الكتابة ليطلعنا على بعض أسراره وفي مقال "القصاصة ما زالت في جيبي" يخبرنا عن سؤال آثار انتباهي وجهته له فتاة ذكية كما يصفها في إحدى الندوات وهو عن كيفية الكتابة الغزيرة التي كان يمارسها مع كل هذه السلاسل المخصصة للشباب والتي كانت تصدر في مواعيد محددة؟ وهل هناك إلهام يأتي حسب الطلب في وقت معين أم أن العملية تجارية تماما وتعتمد على جلوسه لكتابة أي شيء كلما حان الوقت؟ وأطلقت على هذا لفظ "تزمين الإبداع".

يزيد د.أحمد من حيرتي عندما يحكي عن إلتزام أجاثا كريستي بنشر رواية كل عام، وشكسبير الذي كان يكتب حسب الطلب وحسب مواعيد عرض مسرح "جلوب" ، هل تصدق هذا؟! هاملت كتبت من أجل أكل العيش فقط!

أما تشارلز ديكنز فكان يكتب قصص مسلسلة للصحف حلقة بحلقة لكن لا ننسى أن هذه الكتابة نتج عنها اوليفر تويست، ديفيد كوبرفيلد، أوقات عصيبة وتوقعات عظمى وغيرها...

الحل في رأي دكتور أحمد هو خليط من الإلهام الفني والإلتزام بخطة نشر وكتابة الأفكار في هيئة نقاط محددة في مفكرة أو في ملف على الكمبيوتر والإستعانة بهذه الأفكار فيما بعد عندما يحين موعد كتابة القصة أو المقال القادم.

ما رأيك هل طريقة د.أحمد مفيدة لقتل غول الDeadline الذي يجلس متربصا بك حاملا ساعة كبيرة أم لديك طرق آخرى للتغلب عليه؟

وهل تؤمن أن الكتابة إلهام مثلما قيل لنا دائما أم أنها أكل عيش مثلما كان يفعل شكسبير أم خليط كما يقول د.أحمد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الأمر يختلف من شخص لآخر، ربما الكتابة وفق الإلهام تناسب الشخصيات الحالمة، بينما الكتابة وفق نظام محدد تناسب الشخصيات العملية. ليس هناك صواب وخطأ.

ولكن يا مروة بالنسبة للشخصيات الحالمة التي تطارد الإلهام، هل تقيد نفسها بانتظاره فيمضي الكاتب عمره ولم يخط إلا عدد قليل من الأعمال؟

برأيي يكون المزج بين أنواع الكتابة أمر جيد حتى بالنسبة للشخص الحالم، مثلًا العقاد لم يكتب إلا رواية واحدة، بالإضافة لعشرات الكتب والمقالات والسلاسل.

فلو اعتبرنا الرواية عمل حالم يلزمه إلهام وانفصال عن الواقع فهو لم يوقف حياته بجانبها.

ألا ترين هذا أفضل خاصة أن الإبداع يأتي بالممارسة والتكرار؟

كلامك صحيح 100% يا فاطمة.

كما أن الممارسة تساعد الكاتب على توسيع مخيلته وأبعاد إدراكه.

فكرة الإلهام تلك من أكبر كذبات الزمن. في الحقيقة نعم أصدق أن أفصل الكتب وأهم الروايات كُتبت وسط التزام من صاحبها بخطة للكتابة وتحديد موعد للانتهاء من الجزء الفلاني وهكذا. الإلهام الحقيقي لا يُنتظر بل يُسعى وراءه.

إذا كنت كاتبًا فكل ما عليّ هو الجلوس والكتابة فحسب ودون أي خطوات تمهيدية. إن وجدت الصفحة بيضاء ولا أستطيع الإتيان بشيء أكتبه فهذا يعني أنني بحاجة إلى القراءة والاستزادة من مصدر آخر ومن المؤكد أنه ستخطر على بالي فكرة.

الكثير من الكُتاب أكدوا أنه في بداية مشوار الكاتب بالأخص يحتاج الكاتب إلى الكمية أكثر من الجودة، بمعنى أن عليه الالتزام بالخطة التي وضعها لنفسه حتى ولو كان الأمر مقابل موته. هذا لا ينطبق على المؤلفين وحسب بل على أي فنان أو مبدع. الإنتاج الغزير للكاتب يأتي بالجودة في مرحلة لاحقة.

يقول د.أحمد في الكتاب أنه يشعر بجودة القصة التي يكتبها عندما يشعر أنها تكتب نفسها كأنه قلم في يد عملاقة ولا دور له وأنا شعرت بهذا الشعور من قبل والشعور بكراهية شخصية أو التعلق بشخصية أثناء الكتابة وإذا شعر بغير ذلك فعلى الأغلب ستكون قصة متوسطة وهنا هو أما يمسح ما كتب ويبدأ من جديد أو يتركها لتقييم القاريء ربما كان بها أرحم منه وهذه حقيقة فليس كل ما كتبه د.أحمد ممتاز، تتناوب القصص ما بين ممتاز وجيد جدا وجيد

raghd_agaafar أضف ردا

أراها فكرة عاطفية للغاية. لا تصلح لبناء كاتب حقيقي أو للاعتماد عليها بشكل كامل، وقول د. خالد توفيق -رحمه الله- في حد ذاته يثبت أنه لم يكن يعتمد فقط على شعوره برغبته في الكتابة حتى يكتب، ولكن وجود الإلهام كان يجعله في حالة أفضل عند الكتابة.

لس كل ما كتب الراحل جيد يا هند. أنا لم أقرأ له كثيراً ولكن قصة السنجة هذه لم أستطع أن أكملها وقد قال عنها القراء أنه ربما كتبها لأنه عليس أقساط لم تسدد بعد هههه!!! بالطبع هم يمزحون ولكن بعض الكتاب فعلاً قد يكتب من أجل لقمة العيش فقط وهذا في رأيي لا ضرر فيه فالكتابة مهنة كغيرها من المهن ولكن ما أعيبه هو أن يكتب الكاتب ما لا يؤمن به أو يكتب ما يخالف ضميره فقط ليأكل....

يمكن هذا لأنك لم تقرأ له بانتظام، د.أحمد له أسلوب مميز ساحر وهو كاتبي المفضل بلا منازع ورواية السنجة أحبها جدا ومن ضمن الصراحة أعترف أن له قصصا أقل في المستوي لكن أبدا د.أحمد لم يكن يكتب من أجل لقمة العيش يا خالد

د.أحمد هو أستاذ دكتور جامعي وتخصصه في طب المناطق الحارة، ولو كان يكتب من أجل لقمة العيش كان على الأقل افتتح عيادة خاصة واستغل شهرته لكنه كان يكتب حبا في الأدب وتستطيع أن تقرأ بعض مقالاته لتتأكد انه آخر شخص قد يكتب ما لا يؤمن به

هذا ليس رأيي المحض بل رأي القراء و المراجعين يا هند. أتعرفين الشاعر فاروق جويدة؟! هو مشهور بالطبع ولكن درس الاقتصاد - فيما عملت - ليتشغل به طلباً للمزيد من المال غير أنه لم يوفق فيما أعتقد. هذا الرجل طلب في وزارة الثقافة في فترة من الفترات السابقة ورفض. ما أعنيه أن الأدب عامة لا يلبي الطموح المادي للأديب وأعلم أن الراحل رحمه الله كان يحب الأدب وهذا لا يمنع من أنهكان يكتب أحياناً من اجل المال.

فكرة الإلهامتلك من أكبركذباتالزمن.

لا أعتقد أنها كذبة إذا فهمناها بمعنى أنه ليس كل البشر كتاباً مطبوعين يا رغدة!!! بمعنى آخر وهو أنه إذا كان شكسبير يكتب من أجل لقمة العيش - وهذا حق صريح لا غبار عليك فيه - وكان كالرئبيال - على حد تعبير العقاد في إحدى قصائده عنه - التي قيددته الملكة إليزابيث ليكتب لها وليضحكها بملهياته، فإن شكسبير هذا و الذي لم يتم تعليمه الجامعي كان يصك كلمات جديدة في اللغة الإنجليزية؟!! هناك قاموس خاص بشكسبير ولعل الكلمات الإنجليزية المركبة كانت من إبداعه!!! إذن هذا هو الإلهام إذا أردنا أن نفهم الإلهام!!

بإمكاني أن أقول أنّه لا جواب حاسم لهذه المسألة إذ أنّه أمر مرتبط بشخصية الفرد. بالنسبة لي مثلًا وأنا شخصية إبداعية عاطفية فإنّني أفضّل الكتابة وفق الإلهام، فإن لم أجده لم أكتب وأمّا الكتابة وفق مواعيد فإنّني من الصعب أن أقيّد إبداعي بتوقيت. فقد أعاني أحيانًا ممّا يُعرف بعقدة الكاتب Writer's block وهي حالة يعترف بها البعض بينما ينكرها البعض الآخر. إلّا أنّنا أؤمن. فأحيانًا أشعر أنّ أفكاري وصلت إلى حدود لا أستطيع تخطيها. وأمّا بالنسبة للشخصية التنفيدية الإدارية فإنها إن أنغمست في الكتابة فإنّها تميل للكتابة وفق نظامٍ محدّد وتبتعد عن الإلهام قدر الإمكان بحثًا عن استقرار أكبر. .

مشكلتي أن الكتابة في وجود توقيت تزيد من توتري ويضيق صدري لكنه الواقع يوجد ديدلاين ورسائل تسأل عن ما تم كتابته ولا مفر أحاول بقدر طاقتي إنهاء عملي

الحل في رأي دكتور أحمد هو خليط من الإلهام الفني والإلتزام بخطة نشر وكتابة الأفكار في هيئة نقاط محددة في مفكرة أو في ملف على الكمبيوتر والإستعانة بهذه الأفكار فيما بعد عندما يحين موعد كتابة القصة أو المقال القادم.

الأفكار الإبداعية لا تقيد بوقت، فأنا لا استطيع أن ألزم عقلي بأن يأتي بفكرة خارج الصندوق في خلال يومين مثلا، ولكن لا استطيع أيضا التحكم في أوقات العمل ولهذا أحب دائما الاستباقية فأنا لا أنتظر أن يأتي لي عمل حتى أفكر، أنا أكتب كل أفكاري الجيدة التي من الممكن أن أستفيد منها لاحقا أول بأول، أسجلها وأرتبها حتى تكون جاهزة للعمل عليها عندما أحتاج وهذه الطريقة هي الأفضل بالنسبة لي فلا أقلق بشأن الوقت ولا الجودة، فالأفكار جاهزة والوقت مناسب لتنفيذها.

رحمة الله على كاتبنا.

الأمر المشكل هو عند انتظار الالهام فقط ينتهي الأمر بالكتابة ٤ مقالات في السنة مثلا.. جلب الألهام صعب وليس الأمر في متناول اليدين حتى تستلجبة.

أحيانا الكتابة المستمرة تنتج عملا فنياً دون الحاجة للالهام، فكرة وارء الثانية، واحدة تلو الأخرى فستجدين في النهاية أن الأمر أنتهى بحكبة جميلة لم يكن الالهام ليأتي به بتلك الطريقة.

وإذ كان الالهام سبب لكل شئ ما كان للتدوين والكتابة دورات تدريبة له، ماذا سيعلموهم؟ الالهام؟ وهكذا

فالخبرة العملية مهمة، وكلما التزم بالكتابة كلما تعلم وأكتسب علما وأفكارا ستكون له مدفعا للكتابة

دورات الكتابة والتدوين تعرفك فقط الهيكل العام للقصة وفي هذا الكتاب بالفعل ذكر د.أحمد طرق عديدة لسير الأحداث والسيناريو أو تفتح آفاقك لأفكار أعمق أو تصقل من أسلوبك في الكتابة لكنها لا تعلمك الكتابة نفسها لا بد من وجود جزء من الموهبة والإلهام لتدعمه الدورات