الفُكاهة في العمل الأدبي...أين يتجلى دورها؟

لا شك بأن أدب الفكاهة يعدُ لونًا هزليًا أدبيًا موجًها، يقوم على النقد المضحك، معتمداً على أساليب وتقنيات فنية مختلفة، وقد لا يهدف فقط إلى إضحاك المستمع بل إنه يعدُ بمثابة رسالة نقدية إصلاحية.

وقد لا يخفى على الكثيرين مِنّا بأنّ الفكاهة قد انتشرت على مر العصور في مجالات عدة في العمل الأدبي والفني" الرواية، القصة، الشعر، المسرحية..ألخ، وهناك الكثير من الشخصيات الفكاهية الذين عرفوا بسخريتهم في سرد القصص التي تحمل حكم ومواعظ كأشعب، أبو العبر، الجاحظ، وغيرهم.

ما يُميز هؤلاء الشعراء هي الخفة والذكاء، وحيلتهم في إدارة القصة وجذب انتباه، فمثلا في العمل الأدبي كالرواية يتطلب على الروائي أن يوظف فكاهته من أجل الخروج من روتين الأحداث ففي الروايات البوليسية لا يمكن أن يستمر القارئ فيها إلا إذا اضيف البعض من الوصف الهزلي المازح.

 ولو بحثنا عن أهمية هذا النوع في الأدب، لوجدنا بأن الأديب العربي الجاحظ الذي لم يترك شيئا إلا وسخر منه في زمانه يقول: «من كانت فيه دعابة فقد برئ من الكبر». وقد صح قول أديبنا عندما نلاحظ النتائج الإيجابية التي يضيفها الضحك في حياة الإنسان كأن يخفف عليه الألآم والأحزان، تشحذ الهمم، تشفي الأمراض الجسدية وغيرها...، لكن قد نتساءل هل الأديب عندما يوظف هذا النوع هدفه الأول تحقيق المتعة للقارئ أو يسعى لتحقيق الرونق الجمالي التي تضيفه الفكاهة للنص؟

ولعل بعض الأدباء العرب الفكاهة من وضعوا كتب خاصة بهذا المجال منهم: الجاحظ في كتابه: "البخلاء" الذي عبر فيه: ولك في ‏هذا الكتاب ثلاثة أشياء: تبين حجة طريفة، وتعرف حيلة لطيفة، واستفادة نادرة عجيبة». ويقول: «وأنت في ‏ضحك منه إذا شئت، وفي لهو إذا مللت الجد..»، وأيضا "أبو منصور الثعالبي" في كتابه: "لطائف اللطف". و"أبو الفرج عبدالرحمن بن علي ابن الجوزي" في كتابيه: "أخبار الحمقى والمغفلين".

لكن الكثير من العرب من يحذرون من الإسراف في المزاح، ويحثون الى استخدامه بوعي، لذلك قالوا: ‏‏«الإفراط في المزاح مجون، والاقتصاد فيه ظرف، والتقصير فيه ندم».‏

ماذا عنكم يا أصدقاء، كيف تنظرون لأدب الفكاهة؟ وما السبب الرئيسي الذي يدفعكم لتوظيف هذا النوع في أعمالكم الأدبية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

توظيف الفكاهة قد يكون في بعض الأحيان أمرًا ضروريًا من أجل تحقيق عنصر المرح والتخفيف عن النفس، وفي بعض الأحيان يتم توظيفه بهدف الإسقاط أي أن الكاتب يقصد العديد من الأمور غير تلك المُشار إليها بصورة مباشرة، و اعتقد أن الأزمة ليست في الاسخدام ذاته ولكن في الكيفية حيث إن بعض الكتّاب يعملون على توظيف الفكاهة على نحو مُبتذل مما قد يصل بالأعمال الأدبية إلى حَد الركاكة. 

الكثير من الكُتاب من يضعون كُتابا معروفين بفكاهتهم نصب أعينهم ويذهبون يقلدونهم في طريقتهم، بدون إعطاء لأنفسهم مساحة لإكتشاف إبداعاتهم لهذا النوع، لذا برأيك هل الفكاهة موهبة تعبر عن شخصية الكاتب في حذ ذاته وطبيعته في حياته الإجتماعية أو أنها مهارة بإمكان للكاتب ان يكتسبها مع مرور الوقت؟

Iloveallah12 أضف ردا

كوني مصرية، اشعر بمساخة هذا الأدب إن زاد عن حده، نحن نسخر من أي شئ ومن كل شئ، نمرر أشياء غير جيدة إطلاقًا تحت مظلة السخرية، نقول جملًا متنمرة وأشياء قبحية ونحن نسخر. نحارب الظلم بالسخرية، نضع كل شئ لا يعجبنا مسار سخرية حتى نحط من قيمته، نهرب من عدم قدرتنا على تغيير الأوضاع بالسخرية

لماذا قد نفعل ذلك يا أسماء ما هدفنا؟ ما الشئ الذي يدفعنا لسخرية من كل شئ؟، بالرغم من أن هناك فرق بين الفكاهة و السخرية التي تعد أمر غير محمود إطلاقا.

اعتقد أنها استراتيجية دفاع نفسية بغرض التخفيف من وطأة الألم يا عفيفة. هل رأيت شخص في العالم يسخر من كونه ضرب من ضابط شرطة؟ المصريون يفعلون. هل رأيت شخصًا في العالم يضحك على آلامه النفسية؟ المصريون يفعلون.

إنها مجرد رد فعل نفسي لكي لا نواجه انعدام قدرتنا على التغيير

يعتبر الأسلوب الفكاهي كأكثر أساليب الكتابة شعبية عند القراء، سواء كانت أعمال أدبية أو اعلامية، ويستخدم من قبل الكتاب في بعض الأحيان لتمرير أفكار بعض المةاضيع الحساسة التي لا يمكن الاشارة إليها بطريقة مباشرة. لكن يجب الانتباه من طريقة استخدام هذا الأسلوب وكيفية القيام بذلك، لأنّ السخرية الدائمة من أحد المواضيع الجدية كالمواضيع الانسانية يؤدي إلى تهوينها في عيون المجتمع.

أشرت الى نقطة مهمة يا إيماان، ربما في الأعمال الأدبية يعرف كثيرا أدب الفكاهة، لكن في الأعمال الإعلامية يعرف كاريكاتير هو فن ساخر من فنون الرسم، وأيضا قد نجد في العمود التي يتم إدراجه في الجرائد مباح لإستخدام السخرية والفكاهة كون هذه الأنواع تندرج ضمن أنواع الرأي، لكن باقي الأنواع الأخرى يفرض على الصفحي ان يكون موضوعي وجدي في تقديمه للمعلومات بدون إستخدام لا للفكاهة ولا لرأيه الشخصي.

لأنّ السخرية الدائمة من أحد المواضيع الجدية كالمواضيع الانسانية يؤدي إلى تهوينها في عيون المجتمع.

المشكل أن أكثر المواضيع اليوم التي يتم إستخدامه للفكاهة والتنمر هي من المواضيع الإجتماعية والإنسانية مع الأسف.

تعتبر الفكاهة في الأدب عنصر رئيس، باعتبار أن الضحك يشكل العامل الأكبر في تأدية الجانب الوظيفي في التسلية، بعيدا عن السخرية والاستهزاء، وقد يستخدمه البعض فعليا لتقويم سلوك معين بطريقة غير مباشرة، والبعض يستخدمه للاستهزاء، وخير مثال على ذلك ابن الرومي عندما تفنن في رسم أعدائه بسخرية عندما قال:

وجهك يا عمرو فيه طول وفي وجوه الكلاب طول

مقابح الكلب فيه طرا يزول عنها ولا تزول

وفيه أشياء صالحات حماكهما الله والرسول

فالكلب واف وفيك غدر ففيك عن قدره سفول.

فالفكاهة في الأدب أو الشعر فن طريف مقبول بالحد المعقول، فهو يطري على النفس السلوان، والخفة، ولكن كل شيء إن زاد عن حده اتقلب ضده.

أرى أن ابن الرومي في هذه الأبيات كانت كلماته لاذغة كسم العقرب، برأي أن الفكاهة يكون أمرها محمود ومقبول عندما ترتبط بأشياء وأماكن وليس بأشخاص، لأن بسخريتنا على الأشخاص قد لا يؤدي الى فقط اللا إضحاك القراء في بعض المرات، وإنما قد ينفر البعض منهم بسبب كلماتنا المسيئة والغير صائبة.

صراحةً لن أتطرق إلى الكتابة بإسلوبٍ فُكاهي من قبل، ولكن بعد قراءة مقالك شجعتني إلى أن أُجرب الكتابة بشكل فُكاهي.

ممتنة لك، أتمنى أن تجربي هذا النوع وتشاركي معنا ما كتبتيه.

أتفق تماما مع استخدام الفكاهة والسخرية كنوع من إضافة لمسة فنية وممتعة إلى الكتابة، ولا أنكر انني اعجب كثيرا بالكاتب الذي يستطيع القيام بذلك، لأن الأمر صعب جدا، أن تستطيع إضحاك أحدهم من خلال كتاباتك العادية من خلال لمسة فكاهية أو ساخرة فقط دون أن يتحوّل الأمر إلى ابتذال.

ومن أفضل من استطاعوا فعل ذلك هو الكاتب الكبير الراحل " أحمد خالد توفيق " والذي كان يفعل ذلك من خلال شخصيته الرئيسية " رفعت اسماعيل " والذي كانت السخرية عنصرا أساسيا في تكوين الشخصية، وبالرغم من أن القصص كانت رعب إلا أن لمسة السخرية والفكاهة كانت تعطيها نكهة جميلة ورائعة.

أما ما أراه اليوم من كتب كاملة من بدايتها حتى نهايتها يحاول فيها الكاتب أن يضحكنا فقط فهو أمر مبتذَل واراه أسلوبا رخيصا.

قم بالتقديم في أحد فرق المسرح وقدم عروض ستاند أب كوميدي، لكن لا تكتب مثل تلك السخافة.

لذا لا أحب مثل تلك الكتب أو الكتابات التي تهدف فقط إلى محاولة إضحاك القاريء دون أي سياق.

إستخدام الفكاهة مع مراعاة لسياق الأحداث أمر يشجع القارئ نفسه لمتابعة الأحداث بلهفة وشغف، لكن إذا فقد الكاتب نفسه وبدأ يستخدم فكاهة بدون أخذ بعين الإعتبار لا لطبيعة الشخصيات التي رسمها ولا للأحداث التي عبر عنها، فسيضع القارئ في دوامة وفي الغالب لن يستمر في القراءة، لأنه رأى إختلال لتوازن بين أحداث و فكاهة الشخصيات.

لذلك برأيك ما الأجناس الأدبية التي تراها مناسبة لأن يستخدم الكاتب فيها الفكاهة؟

عندما كنت صغيرة في المدرسة، قمنا بالذهاب لرحلة إلى معرض الكتاب، وأول كتاب اشتريته في حياتي، كان هو نوادر جحا، ولم أندم على اقتناءه، فقد شعرت بمتعة كبيرة وأنا أقرأ هذا الأدب، الذي لا نعرف هل في الحقيقة هناك أشخاص يحظون مثل حس الفكاهة لدى جحا!

ومع مرور الوقت، بدأت أميل للكتب الجدية، لأن شخصيتي جدية.

ولكن قد أبتسم حينما أمر على نص مبهج فكاهي في رواية ما.. ولا أميل لأن يكون الكتاب كله فكاهة.

ومع مرور الوقت، بدأت أميل للكتب الجدية، لأن شخصيتي جدية.

برأيك، يا نور هل الفكاهة تتطلب أن تكون ضمن شخصية الكاتب ويكون فكاهي في الواقع، كون شخصيتك جدية هل هذا الأمر يمثل لك عائقا مثلا لو مررتي بمشروع لكاتبة محتوى يتطلب أن تكتبي في مواضيع فكاهية، هل بإستطاعتك إنجاز المشروع؟

إضافة المؤثرات إلى النص هي أحد أهم عناصر نجاحه ..

فإذا كانالكاتب يحيك نصاً تعليمياً وجبت إضافة التعليلات والأسئلة الإستنتاجية والإستدلال ببراهين وحجج.

وإن كان نص روائي وسرد قصصي فوجبت إضافة الخفة والسياق الطريف من وقت لآخر مما يساعد على تسويق النص بطبيعة أن القارئ ينجذب للنص المكتوب بدهاء وطرافة ويتابع الأحداث المشوقة ويستعذب وصف المشاعر والأماكن بواقعية وكلها تعتبر من عناصر نجاح النص.

نعم يا هدى، الفكاهة لها إرتباط وثيق بطبيعة المجالات المختارة، المجالات الأدبية التي تستهوي المشاعر والقلب غير المجالات العلمية التي تتطلب الجدية والمنطق في التناول، لكن قد نلاحظ في الأونة الأخيرة أن المجالات التعليمية التي تنشر عبر اليوتيوب قد تستهوي بعض المشاهدين كون صانع المحتوى فكاهي وينشر المضمون في قالب كوميدي ممزوج بين المتعة والتعلم، لذلك برأي حتى المجالات التعليمية اليوم بإمكان أن نضيف فيها لمسة فكاهية هادفة، مارأيك؟

أوافقك الرأي ، لقد لامست ذلك من تجربتي الخاصة في التعليم حيث أن المعلومة التي تقدم إلى المتلقي مقرونة برمز أو دلالة أو نكتة ترسخ لديه بشكل أكبر بكثير مما لو قدمت إليه بأسلوب العرض فقط ..

ربما أصبح اللعب هو الأداة التربوية الأكثر فاعلية ..

ماذا عنكم يا أصدقاء، كيف تنظرون لأدب الفكاهة؟ وما السبب الرئيسي الذي يدفعكم لتوظيف هذا النوع في أعمالكم الأدبية؟

موضوع جميل يا عفيفة.. فعلياً جميل هذا النوع من الأدب،

أحياناً الموقف يفرض نفسه في الكتابة، فأنا لا أملك توظيف الفكاهة في نصوصي لكنها تأتي طواعية مع النصّ، إلا أنّ أغلب استخداماتي في الكتابة تعتمد الرمزية والأدب الساخر لكنني من محبي الفكاهة جداً خاصة في القصص التي تحكي عن مواقف ويكون الردّ حاضراً فطناً..

جميل عفيفة، لقد ذكرتنا بذلك اللون الجميل من ألوان الكتابة الأدبية التي سعت إلى تسلية النفس والتخفيف عنها، فمثلا إذا تناولنا كتاب الجاحظ " البخلاء" نجد أن حس الفكاهة يطغى عليه بشكل كبير ،وهذا قد يكون مميزا إلى حد كبير لكن يبقى لكل مواضيع أساليبها وطرق التعبير عنها، فبعض المواضيع تحتاج إلى توظيف الفكاهة وبعضها قد لايحتاج إلى ذلك.

فلكل لون من ألوان الكتابة خصائصه ومميزاته ولكل جنس أدبي لون مضيء ولون مظلم لا يمكن أن تتصف كامل الكتابات الأدبية بالكمال والتمام.