الحرب التي علّمتنا الأدب

المُفارقة أن ذلك سيخلق أدبًا!

نصوصٌ سخية، ولغة خلابةٌ ستكون،

وصفٌ مُعبر سيورث في النفس أسى عذبًا، ودمعةً آسرة !

لا أعرف هل لنا أن نحمد الحروب لأنها تُخرج وستخرج لنا ذاك الأدب الخلاب، أم نحمد الأدب أنه يَخرج لنا من ركام الحرب عذوبة !

كل شخصٍ، كل صغيرٍ، كل كبير، كل حيوانٍ، وكل جمادٍ وحجارة هي مشروعٌ أدبي كبير!

الأدب هو كل ما لا يمكن سرده بأي طريقة أُخرى، هو ذاك الواقع اللاواقعي، وتلك الحقيقة العصية على التبلغ، الأدب يجمع كل هذا ليخلق حزنًا خلابًا، وأسىً عذبًا لا تملك أمامه إلا أن تشدو به!

يقال أن الحروب علمت البشر أشياءًا كثيرة، الحرب العالمية طورت معرفة البشر بالأجساد والعلوم الطبية، وحتى بعلوم النفس، الحروب على مر التاريخ عززت قدرة البشر على التكيف والأبرز أنها خلقت كل هذا القدر من الفن!

السينما، الموسيقى، الأدب و الشعر، أظن أني لا أُبالغ لو قلت أن ثلثي الإبداع يولد بعد حرب!

لا أعرف إن كانت خيانة أن ينظر المُبدع لتلك المشاهد فيفكر كيف ستُكتب تلك الرشفة، أو كيف سيُخرج ذاك الطفل الذي خرج من تحت ركامٍ بطرفٍ مبتورة، لكن الأدب يصاغ في النهايةِ من شخصٍ رأى في مأساةٍ ما حكايةً يمكن أن تُروى بعذوبة!

قالت أحلام مرةً أن الأدب هي دموع الكاتب التي لم تُذرف، تساءلتْ ساعتها: هل عليها أن تخون إنسانيتها وتتوقف عن البكاء على المأسي العربية لتُخلف وراءها أدبًا يُبكي القارئين !

لكني أظن أن الأدب هو الطريقة المُثلى التي ابتكرها البشر للتعاطي مع المصائب دون أن يفقدوا روحهم ..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

"الأدب هو الطريقة المُثلى التي ابتكرها البشر للتعاطي مع المصائب دون أن يفقدوا روحهم .."

لا أبلغ من تلك العبارة ، سلمت يمناكي ♥️♥️

ليس الحرب فقط، أي ظروف قاسية قادرة على تحريك مشاعر من يكتب، ستجدين شرارة ظاهرة في كتابته، الحالة النفسية سواء الإيجابية أو السلبية تظهر جلية في الكتابة ويمكن للشخص أن يبدع في كتاباته، وأجد أن أغلبنا يمكنه أن يكتب في حالة الشجن أو الحزن أو السعادة، لكن المبدع فعلا هو من يكتب حتى وإن غابت الحالة

أرجو أن تسمحي لي بأنّ أوسّع هذه الدائرة الرائعة فعلاً التي رسمتيها، في الحقيقة ليس فقط الأدب، كل الفنون الإنسانية قادرة على التعاطي مع موضوعة الحرب بشكل رائع، وبالإضافة إلى ذلك أيضاً هي تخرج من هذه البيئات لإنّها في بداية الأمر أصلاً خرجت من هذه الأمور، الفنون هي مقاومة للواقع لا تكثيف له كما كنا نعتقد الآن، الإنسان في جو من الصمت المُطبق واللاجدوى طرق على المعادِن ونفخ في الأخشاب وراح يلوّن هذه الأصوات ويحسّنها، وبالمثل في أحلك أوقات الإنسانية هناك من أصرّ على إنسانيّته، كيف يمكن أن يعبّر عن هذا؟ بأن يكتب الأمر، والكتابة عند المشاعر العالية تأتي مضاعفة الجمال، فبرز أدب الحرب بشكل كبير، الرسم أيضاً والسينما موضوعات الحرب فيهم مميزة جداً، سأعطيكِ إشارة أحب أن تستفيدي منها، كل منطقة سيئة جداً إنسانياً سواء بتغذية أو بجهل أو بعنف ..إلخ هي ستكون بؤرة لفن بمستوى أفضل بكثير، ولنا في مراقبة إيران وسوريا والسعودية حالياً أهم عبرة (إحترامي لشعب كل بلد مذكور) ولكن التعصّب في هذه البلدان سابقاً، جعلنا نرى المسلسل السوري بأفضل مرتبة حالياً، والسينما الإيرانية بروعة خيالية فعلاً، والفنانين السعوديين الذين برأيي خلال سنوات قصيرة سيتصدّرون المشهد العالمي بأقوى صورة ممكنة.

إن كتاباتك تبرز العلاقة العميقة بين الحرب والأدب، حيث يظهر الأدب في أوجهه المختلفة كرد فعل إبداعي على الصراعات والمصائب، فيمكن أن تكون الحروب محركًا للإبداع والتعبير الفني، حيث يجد الكتاب والشعراء والفنانون في هذه الظروف القاسية مواد ومواضيع تلهم إبداعهم، لكن قد تتباين وجهات النظر حول دور الحروب في إنتاج الأدب وتأثيراتها على المجتمعات، فيمكن أن ينظر البعض إلى الحروب كمصدر للعنف والدمار، والذي يمكن أن ينتج عنه أدب مأساوي يعكس هذه الآثار السلبية.

فبعض النقاد يرون أن الحروب تنشئ بيئة تعكس الفشل الإنساني والعواطف السلبية مثل الخوف والغضب والحزن، وهذا ينعكس في الأدب الناتج عنها. قد يكون هذا الأدب مهمًا لفهم تأثيرات الصراعات الإنسانية والتعبير عنها، ولكنه قد يكون أيضًا محزنا ويزيد من الشعور بالضياع والفقدان.

ولكنه قد يكون أيضًا محزنا ويزيد من الشعور بالضياع والفقدان.

لا خلاف على قسوة الحروب وشرها، ولكن دور الأدب هنا عظيم جدا ومفيد ولا أعتقد أن آثاره قد تكون سلبية، بل هو يساهم في زيادة الوعي والتثقيف حول الأحداث التاريخية بالأخص للأجيال غير المعاصرة للأحداث، رواية الأدب تكون جاذبة أكثر من رواية التاريخ بشكل مجرد، فالأحداث والمواقف والنتائج وكل ما تسببت به الحرب، سينقل بصورة درامية تجعل القارئ يعيش الاحداث كما لو كان يعاصرها، ويتأثر بها كما لو أن تآثيراتها تطوله، وستكون آرائه هي نفس ما كان يتبناها المعاصرون للأحداث.

قتل كليب خلق شعر المهلهل، وموت بجير خلق مرثية مرثية أخته، وتأثر عنترة من التنمر وحبه لعبلة ظهر في كلامه، وكذلك الأمر مع مجنون ليلى، وكُثير هزة، وجميل بثينة، كُل شاعر فيهم خلقه حزنه، وشكل أشعاره الناقص في حياته، وأرى أن الأدب كثيرًا ما يكون طريقة للهروب والابتعاد، لكنه طريقة جيدة ،أحدهم يصرخ، وأحدهم يكتب، شخص يلقي نفسه أمام سيارة، والآخر يكتب قصيدة، هذا هو الفن عمومًأ، نحن نخلق عالمًا نطمح إليه، ولم نجده في عالمنا .