11

لقد طالت الحرب على غزة

لقد طالت الحرب في غزة، وكنت لا أرغب في الكتابة أثناء الحرب لأنني لا أحب الكتابة عن الحزن والفقد والفراق، أتدرون ما هو الحب الحقيقي في هذا الوجود هو حب الأم لطفلها الحب النقي الصافي الذي لا تشوبه شائبة، مهما كانت العلاقة معقدة أو شابها بعض المشاكل والاختلافات ولكن يبقى الحب الأصفى والأنقى، كنت أسمع أمي تدعو عند الحديث عن الأطفال : الله يخلي لكل عين رجاها، نعم أبناؤنا هم رجاؤنا في هذا الوجود، وهم الحب والسند وكل شيء في هذه الحياة، كان الله في عون كل أم فقدت وليدها، ماذا تقول الأمهات في غزة، يفقدن أبناؤهن في أعمار الورود، أو تقطع أوصال أولادها أمام عينها، ماذا نقول عن أحزاننا أمام هذه الأحزان وهذا الصبر، هانت الدنيا في أعينهن ولم تعد تعني لهن شيئا بعد أولادهن، وأنا أشعر أن كل طفل في غزة بمثابة ابن لي، يؤلمني ما يؤلمهم ويغثني استشهادهم، قد أتجنب مشاهدة أي شيء عنهم فأنا مابيدي حيلة ، فحب الأم لأطفالها لا يعوضه حب أخر، ويأتي كموجة بحر قوية تجرف كل ماقبلها وبعدها حتى تستقر هي من السطح وحتى الأعماق، تودع ولدها الشاب قبل ذهابه للمعركة وهي تعلم أنها لن تراه إلى أجل لا يعلمه إلا الله وقد يستشهد ولا تراه، ولكنها صابرة مرابطة فالابن هو الحنية والحب والمستقبل، وعندما يكبر يصبح السند والصديق والأهل والعالم كله، الله يحفظ لكل عين رجاها، وكم من أم غزاوية ذهب عنها رجاؤها في هذه الدنيا وأصبح كل ماتصبوا اليه اللحاق بابنها لتلقاه في جنة النعيم بإذن الله.

إنّما أولادنا بيننا أكبادُنا تمشي على الأرضِ لو هبت الريحُ على بعضهم لامتنعت عيني عن الغمضِ

الإسرائيليون يحاربون الحياة يهدمون روح الأسرة في غزة ، وهاهم الله يضربهم بعضهم ببعض فهذا الجندي الإسرائيلي الذي بث فيديو يهاجم مرؤوسيه، وقد أعلن أنه تم القبض عليه والتحقيق معه لكن يكفي وجود مشككين بينهم منهم وفيهم، اللهم اضرب الظالمين ببعضهم،اليوم مجزرة أخرى من مجازر الكيان الغاشم في رفح والله إن الوجع كبير والكلام كثير و هناك مفارقات صعبة ؛ في الوقت الذي تربى الأجيال على الخنوع والذل تأتي كل العزة التي في غزة لتعلم الأجيال الثأر والسخرية من هذا العالم، انني متفائلة وأتوسم في الأجيال القادمة الخير و الرجولة وأن يكون فيها قوة وجبروتا أكثر منا، أنا أعتذر من غزة أعتذر من أطفال غزة من هذا الخوف الذي يجعلنا نتوقف عن قول الكثير مما يجب قوله، وأعتذر من غزة على ضعف القلب الذي يمنعني من مشاهدة أي صور أو فيديوهات عن مجازر الكيان سحقه الله وأفناه، والله إن الوجع كبير والألم فظيع ما يبلسم الجراح هوما تفعله المقاومة للدفاع عن كرامة الغزيين والثأر لهذا الألم والفقد، أنا والكثير الكثير لسنا مصدومين من هذا الصمت العالمي بل إننا  وصلنا لمرحلة الاشمئزاز من الصمت والنفاق والضعف والذل والنعرة الكاذبة التي تسود هذا العالم، أنا أعتذر من غزة لأنني في الوقت الذي تشيع شهدائها أنا لا أجرؤ أن أشير إلى النفاق والمهزلة وأخبرهم أن هنا الذل وهنا تكمن المسرحية ولا تكونوا ضحايا ، أنا أعتذر ياغزة من قلة حيلتي وضعفي عن أقدم لأطفالك شيئا ، أعتذر لأنني لا أملك سوى ورقتي وقلمي لأبوح بالضيق الذي يأكل صدري ويلتهمني ويشعرني بسخافة ومهزلة هذا العالم القذر، مجزرة يستنكر ويندد بها العالم لأن مصالحه تمنعه من تقديم شيء أكثر من ذلك، يارب مات ضمير العالم أو أنه في سبات لا لأعرف لكنه عالم مريض ومريض ومريض وغزة وحدها تقاوم هذا المرض.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لقد طالت الحرب على غزة

لقد مكث النبي -- صلى الله عليه وسلم-- في الشِعْبِ مع أصحابه ثلاث سنين حتى تقرحت بطونهم من أكل أوراق الشجر الجافة، ومع ذلك فقد انتصروا في النهاية.

بالرغم من أن الحرب قد قاربت العشرة أشهر ولكنها حققت مكاسب كثيرة حتى الآن لم تحققها المقاومة منذ سنين. فلأول مرة يصل القصف والرعب إلى كبد تل أبيب، ولأول مرة تحدث هذه الانشقاقات والتفتتات في صفوف الكنيسيت وحكومة النتن المتطرفة، ولأول مرة نجد الحراك العالمي ضد هذه المجازر لا أقول الحراك الأممي بل الشعبي الذي لم يفرق بين أتباع أي دين في الدفاع عن الإنسانية.

لقد وجدنا الاحتلال مهزوما ويبرر هزائمه بالانتقام من المدنيين، لقد وجدنا صورته تهتز على منصات الإعلام وبين الطلاب في الجامعات، لقد فهمنا بشكل واضح معنى الإرهاب عند المجتمع الدولي عندما تم اعتقال أحد رموز التاريخ السبعيني بدولة الكيان عندما كان بالولايات المتحدة بتهمة الإرهاب ومعاداة السامية وأنه يشكل خطرا على أمن أمركا. لقد كشفت لنا تلك الحرب المتصهينين والمتهودين من جلدتنا الذين هم أشد حرصا على كرسي النتن أكثر منه نفسه.

لقد حققت الحرب بل الكفاح والبسالة والمقاومة نجاحات ومكاسب لن نسأل عنها المقاومة أو الشعب الفلسطيني بل لنسأل عنها المستوطنين من دولة الكيان خصوصا في صفوف المعارضة التي ترغب في الإطاحة بالنتن وحكومته المتطرفة.

ولكنها حققت مكاسب كثيرة حتى الآن لم تحققها المقاومة منذ سنين

لقد رأيت الأشلاء بأم عيني. تحت أنقاض بيتي تمكث جثث جيراننا منذ ٩اكتوبر وحتى الآن لم يتم استخراجهم..

وبعد أن نزحنا إلى الجنوب؛ استيقظنا ذات ليلة على ركام ينهال علينا وأصوات انفجارات مدوية، ركضنا مذعورين في الشارع بدمائنا والحمد لله كانت اصابات خارجية. لكن انتقل إلى رحمة الله أربعون شهيدًا من الجيران أكثر من نصفهم أطفال..

و الكثير من الفواجع التي لا أرغب ان أتذكرها.. وبعد كل هذا أرى الجميع متهلل بهزيمة الكنيست وتفرقهم. بربك ماذا سيفيدنا هذا كأهل غزة؟ عن أي مكاسبب نتحدث؟

أي مكسب يستحق أن ندفع ثمنه ٢٠ ألف شهيد طفل؟ لن اتطرق للاثمان الأخرى فقط عن دماء الأطفال سأتحدث . أي مكسب يستحق دمائهم؟!

بربك ماذا سيفيدنا هذا كأهل غزة؟

قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار لا يجب أن ننسى هذا أبدا.

وما يقومون بفعله وارتكابه هو دليل قاطع على ضعفهم وهزيمتهم، هذا بالمناسبة ليس مجاملة وإنما حقيقة مجردة يجب أن نؤمن بها. هم لا يستطيعون تحقيق مكاسب من أي نوع لذلك ينتقمون من المدنيين الأبرياء.

أي مكسب يستحق أن ندفع ثمنه ٢٠ ألف شهيد طفل؟ لن اتطرق للاثمان الأخرى فقط عن دماء الأطفال سأتحدث . أي مكسب يستحق دمائهم؟!

﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾

لا أعرف كيف سنروي لأطفالنا سبب خنوعنا وضعفنا

هذه الجملة السابقة لك، لازلت أذكرها، فكّرت بها مرة ولم أجد لها أي جواب، ولكن اليوم وبعد أكثر من ٢٢٠ يوم على بداية هذه الحرب أعتقد أننا صار لدينا أرشيف من الشهادات من جميع الناس والأمنيات المضغوطة بالأمر الواقع، المتضامنين بالمقاطعة وبكل قوّة ممكنة، صار لدينا الكثير من المتضامنين في كل أنحاء العالم، وإن لم يكن هناك ما يُشرّف في خارجها، فسنحكي قصص الداخل، ففي الداخل هناك يكفي أن نحكي لأولادنا أننا كنّا جيران لهذا الشعب الصامد.

﴿ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾

صور الجرحى والشهداء تفطر القلب، لكن أتذكر دائمًا أن الله قادر على أن يُهلك الصهاينة ويأخذهم ولا يفلتهم، وأن ما يجري إنما هو امتحان لعباده، ونُشهد الله أننا نرى ونسمع عن صبر هم وثباتهم ورسوخ إيمانهم، وأنه يستوي في ذلك كبيرهم وصغيرهم، رجالهم ونساؤهم. لعلها تكون هذه شهادتنا على قدر استطاعتنا.

القضية امتحان والدنيا ممر، يعبرُه إخواننا المؤمنون إلى حيث لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، كل صورة شهيد نبكي أمامها الآن إذا وسع قلوبنا أن تتخيل حال صاحبها بعد أن ذهب لربه لعلنا سنضحك ونغبطهم، ولعلنا سنكون من ضمنهم قريبًا.

﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾

وأعتذر من غزة على ضعف القلب الذي يمنعني من مشاهدة أي صور أو فيديوهات عن مجازر الكيان.

وأنا مثلك لا أتحمل رؤية المشاهد لأنها لن تخرج من عقلي أبدا، الصدمات النفسية يمكنها أن تصيب الإنسان حتى وإن لم يتعرض لها بنفسه بشكل مباشر ولكن يمكن أن يكون تأثيرها بنفس القوة التي تأثر بها الشخص الذي تعرض لها بنفسه، وهنا تكمن الصعوبة سيكون الأمر وكأنك داخل المشهد مثلهم تماما. نسأل الله أن يرحمهم ويرفع عنهم البلاء وينتقم من كل مسؤول عما يحدث لهم.

اللهم ارزق أهل غزة الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم، وامنحهم الأمن والسلام.

لا شيء أصابني بالألم في قلبي أكثر من رؤية أحزان و آلام الأطفال في غزة و سوريا و في كل مكان تم اضطهادهم فيه حيث شعرت أن كل شيء قد تآمر ضدهم .. انطلاقا من المجرم الحقير الذي يحاربهم و يمنع عليهم الأمن و الأمان و يقطع عليهم القوت و الطعام و انتهاءا بأولئك الوالدين النرجسيين الذين يرون جحيم الحياة و الخراب و يصرون على إخراج المزيد من الأطفال من بطونهم إلى جحيم الوجود و عندما لا يعجبونهم يقومون برميهم حتى يصارعوا أشواك الحياة بلا أدنى ضمير و بلا ذرة إحساس بكراهية و صعوبة تقبل هؤلاء الأطفال لأهم مطلب في الحياة و هو العيش في كنف السلام و الأمان و الاستقرار ..

اللهم انصر اخواننا المسلمين في فلسطين

ولكن يبقى الحب الأصفى والأنقى، كنت أسمع أمي تدعو عند الحديث عن الأطفال : الله يخلي لكل عين رجاها، نعم أبناؤنا هم رجاؤنا في هذا الوجود

أكثر ما يؤلمني في موت الأبناء هو الخسارة الكبيرة التي تتمثل في ضياعهم بالنسبة للآباء. يربي الأب والأم طفلهما وينفقان عليه بل يستثمران فيه أيما استثمار حياتهما ويجعلانه مشروع حياتهما الأكبر ثم يأتي العدوان الغاشم ليأخذه منهما بدون وجه حق. هذا أبشع من أي بشاعة يمكن تصورها.

حقيقة، أخجلنا الخجل من ضعفنا ورضوخنا إلى حد أن لم نحرك ساكنا، وإخوان لنا في فلسطين يقتلون ليلا ونهارا. أتُرنا مات القلب منا وتبلد العقل فينا.