(حرب أعصاب)
إن تكوينة النفس البشرية المتمركزة في الأفكار والتخيلات والمحيط الخارجي الذي يدور حولها شكلت في عالمنا هذا حرباً نفسية ، وفي هذا العصر باتت الحروب على الافكار والنفس وليس الجسد ؛ لان النفس أشد إيلامًا ، والغزو أصبح من النفس نفسها من خلال الشكوى والتذمر والغوص في عمق الافكار والعيش بها على أساس انها واقع فتصبح بالواقع من غير ادراك الى حين وقوع الفأس في الرأس ؛ وبالحقيقة هذا أصبح واقعنا الآن ..
والعالم أصبح يلعب على وتيرة حرب النفس ومعاداتها عن طريق التدمير النفسي بشتى السبل ومنها الخوف ، القلق ، التوتر ، الشعور بالذنب ، تأنيب الضمير ، كلها طرق تؤثر على الشخص بشكل ملتف حوله حتى تصل لمرحلة مزمنة مع ذلك ..
التفكير بالماضي والخوف من المستقبل ونسيان اللحظة الحالية وعدم عيشها بالشكل اللائق بها هو الذي ألمَّ بنا على هذه الشاكلة ، ألا وهي الكل في مأزق وكأنه يتواجد حريق ولا يوجد مهرب الا درج الطوارئ والباب مزدحم والناس تريد ان تنجو بنفسها والفوضى عارمة بالمكان ولا أحد نجا بسبب هذه الفوضى ، ولكن لو تخلصنا من هذا الخوف الذي لازمنا بشكلٍ ما حتى ننجو وصففنا طابوراً الجميع سينجو بلا استثناء ، وهكذا العقل الذي نشاطره الحياة أن نرتبه حسب أولوياتنا كأشخاص بالحياة ومدى أهمية كل منها .
لا أقول بأن الحياة وردية ولا يوجد بها آلام ومصاعب ، ونمر بمراحل بحياتنا باليأس ولكن لا ننسى رحمة الله بنا ولا ننسى بأن الله وضع الحكمة بكل صعوبة نمر بها ، وكلمة "لعله خير " أن نلازمها حتى يمر لطف الله بنا بكل وقت وحين ، هذه دروس لكي ترجع الى الله لأنه أحبك واشتاق إليك بهذه الفترة التي كنت تبعد عنه بمشاغل الحياة وملهياتها .
لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ولو اجتمع الانس والجن على ان يضروك بشيءٍ لن يضروك ، هذا كلام الله ورسوله فاعقل وتوكل ، والوهم الذي نعيشه يودي بنا في نهاية المطاف الى أمراض نفسية وجسدية ونبقى نعالجها على ايام وشهور طويلة بسبب وهم دخل الى عقولنا ودمرها ، والوهم نصف الداء ، وكل منا مر بحياته بمواقف جعلته أقوى وتعلم منها والجدير بذلك الحياة التي وصلنا اليها الآن ..
فحياة الانسان مبنية على أفكاره التي تظل تراوده على مدار الوقت ، والتفكير بنقاط الضعف والقوة والحياة المستقبلية وبأن ذاك الشخص وصل لطموحه وأنا لم أصل ، وماذا سأفعل بحياتي وما هي الخطوات ؟ لماذا حصل معي هذا الشيء ؟ لماذا حياتي متدمرة وجميع الاشخاص سعداء ؟ هذه الاسئلة تدور بنا جميعاً بلا استثناء .. لكن الواثق بالله وايمانه قوي سيتخطاها جميعاً بالثقة بالله والصبر والدعاء والسعي والاجتهاد ووضع خطة لحياته وتحديد ما الذي يريده من خلال البحث المتواصل لكي يصل لما يريد ..
فلا تقنطوا من رحمة الله ، وهذه الحرب التي بداخلك سترفع راية السلام بوسطها بالارادة والحب والعطاء والتصميم ، وهذه الحياة تتراوح بين قمة وقاع ، يوم لك ويوم عليك لكن كله خير ، فعجباً للمؤمن فإن أمرهُ كله خير ..
فلا تقلق ولا تجعل أعصابك هي محض التجربة التي ستخوضها فكن أقرب الى نفسك وأولى بالمعروف بها ، وتقرَّب الى الله شبراً فسيتقرب إليك ذراعاً ، وعش حياتك مع الامتنان والنعم والعرفان واحمد الله عليها ، وتذكر بأن الله ما أبعد عنك شيئاً تريده الا لأنه يعلم أين مصلحتك ولو رأيت الغيب لاخترت ما اختاره الله لك ..
حرب الاعصاب هذه من نطاق حياتك و محتواك والسيطرة عليها يكون خطوة خطوة مع الله والامل والتفاؤل بالغد وعيش اللحظة الآنية كما هي ..
هذه الحياة وهذا هو الكون وهذا هو أنا وأنت فلا مفر من ذلك ، والحياة طريقان اما ان تذهب بهذا الاتجاه او ذاك ، فاختار الحياة التي تسرك ولا تعسرك وكن مع الله ..
التعليقات