محرك الحبكة في أدب الرعب

  • azow

بل وفي الأدبيات الأخرى، تجد المعادل له، قريب منه، على العموم، المحرك هنا، ربما يكون شخصية، في العادة يكون هو المصدر الرئيس للخطر، أو نبحث عن مصدر آخر. سوف نسميه هنا (الشيء) وعليه، يمكن تقسيم الحبكة، كل أنواع الحبكة، إلى نوعين رئيسين

1-هو من يأتي إلينا: مثل لعنة ما، أو أن تيمة إنه قادم، أو قاتل يطاردك لسبب لا تعلمه، أو يصيبك مرض ما، أو نهاية العالم

2-نحن من نذهب إليه: مثل التواجد في المكان الخاطئ، أو المرور بظروف ليست في صالحك، أو المغامرة عموما

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن هناك نوع ثالث شائع أكثر وهو مزيج وربط بين النوعين التي ذكرتهم، بمعنى أن الحبكة ممكن أن تكون لعنة أصيبت بها الشخصية الرئيسية لأن فضولها دفعها للبحث في مكان ما مدفون فيه لعنة قديمة ومع العبث في المكان تحررت اللعنة وهكذا.

أجد أن الرعب النفسي تحديدًا أكثرهم تأثيرًا، وسببه أنك تتلاعب بأفكار ومعتقدات الشخص، تجعله يتساءل في كل لحظة عما يقرأه أو يشاهده، والميزة أيضًا هي الأحداث التصاعدية، التلاعب بعقل القارئ بشكل تدريجي وفي خلال فصول القصة أو الفيلم (الكاتب يجب أن يكون دارسًا لتأثير العامل السيكولوجي على الإنسان) يسمح لك بوضع نهاية تعلم جيدًا أنها ستظل عالقه في ذاكرته، حتى لو لم تجيب على أي من أسئلته، ولكنها نجحت في زعزعة مناطق آمنة بالنسبة له.

جزئية الرعب النفسي فعلاً من الجزئيات المميزة ولكن الصعبة للغاية في تطبيقها. ومن أفضل ما وجدته في هذه الناحية العمل على فكرة "الحقيقة والوهم" وإدخال المشاهد كأنه جزء من الأبطال يشعر بخوفهم ولا يدري أين توجد الحقيقة، لكن برأيك ألا تكون هذه الأفكار أحيانًا مضرة بشكل ما لغير المستقرين نفسيًا؟ خاصة أنها يمكن أن تحدث معهم بالفعل وليس مثل افلام الزومبي مثلا

نعم، هي بالفعل مخيفة ومؤرقة بل وقد تزيد حدة اضطرابات كالقلق والاكتئاب، وخصوصًا أن بعض الأفلام تحديدًا، عندما تشاهديها، تشعري كأنها تسيطر عليك بشكل سيء وأفكارها سوداوية جدًا دون أي غرض، عادة أتجنب هذا النوع من الأفلام، لأن هدفه هو إثارة الغموض والريبة وأحيانًا القرف دون أي سبب منطقي.

تيمة "إنه قادم" من التيمات المشهورة فعلاً في أدب الرعب والتي تمت صياغتها بالكثير والكثير من الطرق سواء كان القادم وحشًا أو مهرجًا أو شيئًا.

بالنسبة للتيمات الأخرى التي شاهدتها، فأكثر ما أفضله تيمة: كل شيء يبدو على ما يرام في البداية لكنه ليس كذلك، وهو يظهر في الافلام التي تحكي عن عوالم لا معقولة أو ظواهر غير مفسرة مثل فيلم The others أو فيلم الحاسة السادسة أيضًا حيث يبدو كل شيء طبيعي ولكن غريب في البداية ثم تتضح الصدمة قرب النهاية

لغز أو تهديد مركزي بمعظم الأحيان، مثل منزل مسكون، أو مخلوق خبيث أو عذاب نفسي. هذا العنصر المركزي يعمل كمحفز للأحداث الجارية ويدفع الشخصيات إلى مواقف الخطر والتوتر المتصاعد رويداً رويداً، عبر التراكم التدريجي للخوف.

بحسب مراقبتي وقراءتي لبعض الروايات المرعبة فهي تحقق ذلك من خلال التنبؤ بالمعلومات وإيقاعها والكشف الاستراتيجي عنها، كشف على مهل، تواجه الشخصيات عادةً سيناريوهات مرعبة بشكل متزايد حيث تغرقهم كل خطوة في المجهول وتواجه أعمق مخاوفهم!

كل ما أجبروا الشخصيات بشكل منطقي أكبر على المواجهة كل ما كان الموضوع مرعب أكثر وممتع أكثر.

كل ما أجبروا الشخصيات بشكل منطقي أكبر على المواجهة كل ما كان الموضوع مرعب أكثر وممتع أكثر.

هذا قد يكون له صلة بمساهمتي الأخرى حين تضع شخصيتك موضع الخطر

ماذا عن تيمة (هذا ما أخاف منه)؟

وهي أن يكون الرعب مسلطاً على تلك المخاوف التي يخشى الشخص من حدوثها، بل ويرعبه محرد التفكير فيها.

تخشى الشخصية مثلاً من الفقد فتفقد عزيزاً بطريقة مرعبة، تخاف من الظلام فينقطع النور، تخاف من الوحدة فتحبس في مكان مهجور موحش وحدها، تخاف من التيه فتضل طريقها وسط غابة ليلاً.

هذه الأمور قد لا تبدوا في ظاهرها مرعبة من حيث الأحداث، ولكن رعبها يكمن في مشاعر الشخصية.

قد يكون الأمر متعلقاً بالرعب النفسي، ولكنه من أكثر ما يرعب حتى في واقعنا الذي نعيشه.

هي أحيانا قد تكون مزيج بين الإثنين، وقد كان لدي قائمة مفصلة، وحديث عن كل تفصيلة في مقالة أو ما يشبه الكتاب وضعته لأفيد نفسي منه، لكني أضعته بعد جهد في كتابته وإعادة كتابته. ولقد توقفت عند هذه النقطة، أي بواعث النفس، كثيرا. إذا كان مصدر الخطر أو الخوف هو هاجس داخلي لا يُعرف مصدره، يمكن القول أنه تنتمي إلى (نحن من نذهب إليه) لأن الخطر صنيع أيدينا. مثلا، في القصص البوليسية، لا يشترط أن يكون المنظور من زاوية المحقق، حيث تأتيه الجريمة وهو في مكتبه يزاول عمله (هو من يأتي إلينا)، بل يمكن أن تكون من زاوية القاتل، حيث يقوم بتنفيذ جريمته, ويحاول أن يتجاوز تبعات ذلك، أي يحاول أن يفلت بفعلته (هو من يذهب إليه)، هو هنا مصدر الخطر.

هناك حالة أخرى، قد يكون لديك خوف غير مفسر من شيء ما، مثل فوبيا المرتفعات كما جاء في فيلم فيرتيجو الشهير، مع ذلك، البطل يحاول التعايش مع هذا، ولكن تأتيه مهمة تضعه في مواجهة مع مخاوفه (هو من يأتي إلينا). بينما هناك مثلا رواية نيكروفيليا وهوس البطلة بمضاجعة الموتى، هي تحاول أن تجد دائما ما يرضي شهوتها (نحن من نذهب إليه). وهكذا صد رد كأننا نلعب نوع من كرة الطاولة.