بلسم النوازل الصخب ، فلا تكتموه!

ديوان الغجر للكاتب الأردني الكبير هاشم غرايبة يحكي قصة الغجر كما يرووها هم..

لا شك أننا صادفنا أحد العرافات اللواتي يطلبن منا فرصة ليقرأن الكف، أو "ليضرن بالمندل"، أو أننا صادفنا تلك الجماعات التي تغني وترقص في الساحات الشعبية، صادفنا كحلهم، لباسهم، أصواتهم الحادة، وورودهم التي يبيعونها في كل مكان ينبض بالحياة، لابد أننا صادفنا غجريًا واحدًا في حياتنا على الأقل!

تعددت الروايات التي تفسر حالة الغجر التي تدأب على الارتحال ولا تستقر في أي مكان، إلا أن الغجر جميعهم يتفقون أن الارتحال هو قدرهم الذي كتب عليهم من أمهم الشمس، وبالنسبة للثقافة فلا يتوفر الكثير منها إذ يقول الكاتب: "الكتابة تدوين وتذكير، والغجر يميلون للمحو والنسيان" فثقافتهم وقصصهم تختلف من مكان لآخر، كما أنهم لا يعملون على تدوينها.

"بلسم النوازل الصخب ، فلا تكتموه! " مثل غجري يحوي في طياته فلسفة عميقة للتعامل مع الأحزان، فإذا أصابتهم مصيبة رقصوا غنوا وصدحوا حتى "تتساقط الأحزان عند الأقدام" كما يصفون، ففي الفسلفة الغجرية إذا نزلت فينا نازلة لا يمكننا التكور في فراشنا والبكاء لا يمكننا اعتزال الناس، لا يمكننا أن ننكر ما حدث ونتصرف كأننا على ما يرام، بل يعلينا أن نخرج كل أحزاننا بالرقص والصياح والغناء حتى يزول الألم.

في الحياة نقابل الكثير من الفلسفات الغريبة للناس، فهل قابلتم الغجر من قبل؟ وما رأيكم في فلسفة التغلب على المصائب والفواجع؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم قابلت غجر ببلدي، ومتواجدين بالمناطق السياحية من أجل كسب المال عن طريق الأمور التي ذكرتيها، لكن فلسفتهم في التعامل مع الهموم والأحزان لا أراها صائبة ولا أعتقد أنها فعالة.

فكما نعيش لحظات الفرح ونستمتع بها، لابد ان نعطي مساحة لأحزاننا حتى تنتهي، نعيش مشاعرنا مهما كانت دون كبت أو قمع، حتى تأخذ وقتها وترحل دون ترك أثر يعوق تقدمنا للأمام.

برأيي كل فرد قادر على خلق فلسفته للتغلب على المصاعب، مع اختلاف درجاته، وأنا أؤيد فكرة أن السعادة قد تتغلب على مشاعر الحزن وتضاهيها لكن لن تتمكن من محوها، معالجة الأحزان بالطريقة الصحيحة، هي فقط ما تجعلنا نتجاوز هذه الأمور.

وأحد الآليات التي تعلمت منها وأعجبتني جدا، آلية التسليم التي يقدمها كتاب السماح بالرحيل لديفيد هاوكينز، وكنا قد ناقشناها هنا على المنصة وقرأناه بمبادرة القراءة.

بالتأكيد كل ذكرى سيئة واحدة كفيلة بخلق العديد من الأفكار السلبية الأخرى، وهذا يتفق مع نظرية Laviolette (وهذه النظرية تثبت أن المشاعر هي التي تنظم أفكارنا وذاكرتنا)، وندرك ذلك فلحالتنا النفسية أثر كبير على تفكيرنا وحتى على مستوى إنتاجنا.

فغالبا هناك ثلاث طرق للتعامل مع المشاعر وهذا ما ذكره الكاتب بالكتاب، وغالبا هذه طرق تعاملنا معها إما

  • بقمع مشاعرنا وهذا يكون بوعي منا أو نكبت مشاعرنا وغالبا هذا يكون بدون وعي نتيجة للبيئة المحيطة.
  • التعبير، فغالبا نعتقد أن التعبير عن المشاعر فعل إيجابي ويساعدنا على التخلص منه لكن بالواقع والذي لامسته عن تجربة أنه كثيرا ما يزيد من طاقتنا السلبية وانفعالنا تجاه هذه المشاعر (والحل كما قدمه الكاتب تحمل مسئولية مشاعرنا وتحييدها وبهذا لا يتبقى سوى المشاعر الإيجابية للتعبير عنها) برأيي هذا الحل يحتاج لشخص قوي يستطيع التعامل مع مشاعره ويتحكم بها وليس لشخص ضعيف يصعب عليه السيطرة، لذا لا أجده فعال مع كل الشخصيات وتحديدا للفئة المستهدفة المقدم إليها الكتاب.
  • الهروب وهذا الكثير يفعله، وللأسف أسوأ الطرق للتعامل مع المشاعر السلبية، أفضل المواجهة على الهروب حتى لو كانت ستحمل على الشخص نوعا ما.

ومن النقاط المهمة التي تناولها المشاعر والتوتر وكيف أن التوتر لا يكون بسبب خارجي ولكن بسبب داخلي، فمثلا مشاعر الخوف تعتمد على كمية الخوف الداخلية التي تكونت نتيجة موقف معين. وهذا يسمى بمصطلح الإزاحة وهو إرجاع مشاعرنا لأسباب خارجية ليس لها علاقة بها.

خلاصة القول، أن المشاعر السلبية المكبوتة بداخلنا هي سبب كل شيء سيء يحدث معنا، وتؤثر كليا على سلوكياتنا، والعلاج يكن في السماح بالرحيل بعد أن نسمح لها بالظهور والمكوث معها وجعلها تأخذ مجراها الطبيعي دون محاولة لتغييره.

أعتقد أن الفلسفة الغجرية تندرج تحت التعبير، فرقصهم وغناهم ولطمهم في وقت الحزن هو محاولة للتطهر من الحزن، ولكن حسب نظرية الكاتب التي ذكرتيها فهذه ليست طريقة فعالة..

ولكنني لا أعرف حقيقة إن كانت فعالة أم لا

فهل قابلتم الغجر من قبل؟ 

لم أقابلهم يوما، لكنني أذكر عندما كنت طفلة سمعت ان هناك فلما أو مسلسلا عنوانه سحر الغجريات على ما أظن لكنني لا أذكر.

وما رأيكم في فلسفة التغلب على المصائب والفواجع؟؟

أما عن هذه الفلسفة بغض النظر إن كنت أوافق عليها أم لا أظنها جميلة، تبقى أفضل من اللجوء إلى النوم، والبكاء في الظلام أو حتى الشكوى والنحيب.

لا لم أقابل غجر من قبل، لقد سمعت عنهم بالطبع من أصدقائي أو حتي بالجوار ولكن أتعامل معهم لم يحالفني الحظ،

وما رأيكم في فلسفة التغلب على المصائب والفواجع؟؟

من الرائع كيفية نظرتهم للأحزان والمصائب، جميل إدراكهم أن الكتمان أذي نفسي وجسدي، تحكمهم في مشاعرهم بالطبع عن طريق فلسفات أخري تختلف بإختلاف المواقف أعتقد أن فلسفة الفواجع تدل علي شمول ومعرفة كيفية التعامل مع أي موقف سواء كان فرح أو حزن أو كره أو غيرها.

ولكن ما أدهشني، كيف لتلك الفلسفة أن تقلل من ثقافة أهلها وترحالهم المستمر وعدم تدوين ثقافتهم؟!

كيف لتلك الفلسفة أن تقلل من ثقافة أهلها وترحالهم المستمر وعدم تدوين ثقافتهم؟!

لم أفهم تساؤلك جيدًا، هل يمكنك الايضاح
 فهل قابلتم الغجر من قبل؟

لا لم أقابل غجر من قبل، ولكني أجريت بحثًا مكثفًا عن عاداتهم وثقافتهم وأنا أكتب روايتي الأخيرة، فكانت واحدة من الشخصيات من الغجر.

وما رأيكم في فلسفة التغلب على المصائب والفواجع؟؟

ذكرتي هذه الفلسفة بمسلسل «Grey's Anatomy»، فكانت الشخصية الرئيسية كلما تشعر بالحزن والإكتئاب ترقص وكانت تسمي هذه الاستراتيجية «dance it out»، ووجدت أن بعض الأخصاء النفسيين يطبقونها مع مرضاهم بما يعرف بـ«Dance Therapy»، فيجعلونهم يصيحون بكل ما يضايقهم وهم يرقصون، والعديد ممن جربوا هذه الطريقة قالوا أنها تشعرهم بتحسن كبير فعلًا، وكأن احزانهم تتساقط عند أقدامهم كما ذكرتي.

لقد شاهدت المسلسل منذ زمن بعيد، وأعتقد أن الغجر بالفطرة والتجربة، ارتأوا أن هذه الطريقة فعالة في التخفيف من الفاجعة

شخصيا لم أقابل الغجر يوما، ولكن لصدفة أخبرتني إبنة خالتي بأنها قابلتهم جالسات في وسط المدينة، وشخصيا إستغربت كون هذه العادة لم تكن لدينا في الوطن، لماذا ظهرت الأن؟ لا أعلم، ولكن كنت كلما أشاهد مسلسلا تركيا أجد فيه الغجر ويعتمدون على الطرق التي ذكرتيها...

والأكثر غرابة من كل ذلك هو أنه بالرغم من التقدم الحاصل والتكنولوجيا الرقمية إلا أنها هناك أشخاصا مازالو الى غاية هذا الزمن يؤمنون بهذه الخرافات... الأحزان يمكن أن نخففها بالرقص أو البكاء ولكن لا يمكن أن تمحى من الذاكرة والوقت وحده القادر على أن يشفي تلك الألم..

الأمر لا يختلف كثيرًا من بلد لآخر، كما أنهم لا ينخرطون كثيرًا في المجتمع المدني ويفضلون البقاء كجماعات، ومع ذلك فبرز بعض الغجر ممن تعلموا وخرجوا من قوقعة الشعب الذي يرتحل دائمًا

فهل قابلتم الغجر من قبل؟ وما رأيكم في فلسفة التغلب على المصائب والفواجع؟؟

لم أقابلهم يوماً ولكنني شاهدت مسلسلات تتناول مجتمعاتهم وأسلوب حياتهم، وبصراحة أتمنى أن أحظى بفرصة التعرف عليهم عن قرب وليس من وراء الشاشات و الكتب، ما رأيته عنهم أنهم مجتمع يعجّ بالألوان و الحياة، مولعون بالرقص والغناء، ومرتبطين بثقافتهم ارتباطاً وثيقاً .

بالنسبة لفلسفتهم الفريدة في التعامل مع النوازل، فقد أحببتها، وأراها نافعة جداً في التخفيف عن الحزن و طرد الطاقات السلبية الناجمة عن أثره، ربما لا تحل محلّ البكاء و لكنها ستكون مفيدة إلى جانبه، بالنسبة لي لدي أسلوب قريب له و هو التمارين الرياضية، فالرياضة تساعدني على التخلص من المشاعر السلبية .

أعتقد أن الرياضة بالفعل قريبة جدًا من هذا الأسلوب، وهي كلها طرق لتحويل طاقة الغضب أو السخط على المصاب، لطاقة حركية والتخلص منها.

أحببت أنك نظرت لها كأسلوب نافع إلى جانب البكاء مثلًا، لأن الجميع تعامل معها كطريقة حصرية للتعبير عن الآلام وكأن الغجر لا يبكون!

وبالمناسبة ما هو هذا المسلسل؟

وبالمناسبة ما هو هذا المسلسل؟

مسلسل تركي اسمه ثلاث قروش .

في عملي لدينا زملاء في العمل أصولهم من الغجر..

لقد استقرّوا وبنوا البيوت وكثير منهم اجتهد على نفسه وعلّم أبنائه، لكن لديهم ثقافتهم الخاصة التي يحاولون جهدهم على الحفاظ عليها خاصة بهم.

وقابلت الكثير منهم، هنالك من قرأ لي طالعي، وهنالك صديقة غجرية (طفلة هي) كانت حين تراني على إحدى الطاولات في أحد المقاهي التي كنا نلتقي حين كنا ندرس للامتحانات، تأتي وتشاركني الطاولة، كانت أحاديثها لا تخلو من التجارب والغرائب.

كما أنني قرأت الكثير من الكتب حولهم، وليس أفضل من شاعرنا عرار (مصطفى وهبي التلّ) وقصائده فيهم.

هذا ما حاوت أن أبينه في التعليقات، أن بعضهم هجر عادة الترحال، كما أن كل جماعة أصبحت تنتسب للبلد الذي رحلت إليه نهاية قبل رسم الحدود، وتقلد بعضهم الوظائف والمناصب، لكن فلسفتهم وثقافتهم لا تزال موجودة وملحوظة