لأنه يرى ما خلف المظاهر، ويميز بين البريق الحقيقي والزائف. لا تخدعه الكلمات ولا تجذبه الضجة، فوعيه جعله يتأمل قبل أن يُعجب، ويفهم قبل أن ينبهر. لذلك، حين يندهش، يكون اندهاشه نابعًا من عمقٍ لا من وهم.
الإنسان الواعي صعب إدهاشه
هذه حقيقة في أوقات كثيرة، لكن تبقى هناك أوقات أخرى قد يشعر فيها الشخص بالدهشة والصدمة مثله مثل أي شخص آخر بسبب عنصر المفاجأة أو حدوث شيء لم يتوقع حدوثه ولم يخطر بباله أو وجود ووقوع شيء جديد عليه لم يراه أو يعهده من قبل، وهذا في رأيي من رحمة الله بنا نحن البشر وإلا ستكون الحياة متوقعة ومملة وفاقدة للبريق.
صحيح لابد لكل إنسان من ذلات
أظن ان ما يقصده اخونا محمود هو ان يكون هذه طبيعته غالب الوقت لا طيلة الوقت
صحيح المفاجآت أحيانًا بتكون رحمة لكنها أحيانًا تسبب ضيق وارتباك. ليست كل الصدمات مفيدة بعضها يربك خططنا ويجعلنا نشعر بالعجز والقلق. حتى في حياتنا اليومية مواقف بسيطة مثل تأخر وسيلة مواصلات أو مشكلة غير متوقعة في العمل تهزنا أكثر مما تمنحنا دهشة ممتعة. الحياة المليئة بالمفاجآت لكنها غالبًا اختبار يحتاج صبر للتعامل معه.
"الإنسان الواعي صعب إدهاشه" عنوان جذاب أخي الغالي، لكن لا يمكننا أن نحكم بصواب ذلك لأنك لم توضح لنا أولاً ماذا تقصد بـ"الإنسان الواعي" من وجهة نظرك؟
أهلاً بك أخي العزيز، سؤالك في محله تماماً. الإنسان الواعي في هذا السياق هو الذي لا يكتفي بالنظر، بل يملك 'البصيرة'. هو الشخص الذي تحرر من سطوة الانطباع الأول، وبات يحلل الدوافع ويفهم الجوهر. الوعي هنا هو تلك المسافة التي يضعها المرء بين (الحدث) و(رد الفعل)، فلا يبهرنا ما يلمع حتى نتأكد من معدنه. هل تتفق معي أن الوعي هو هذه القدرة على الفرز؟"
من ناحيتي أفهم "الوعي" بمعنى "الخبرة"، مثلاً من خالط قوم وعرف طباعهم لن ينخدع بمجاملاتهم وودهم الظاهر ووعودهم، بل لأنه عرفهم جيداً يعرف أنه في لحظات الجد لن يجد الكثير منهم حاضراً.
وبالنسبة للشاب الذي له خبرات عاطفية سيعرف أن الفتاة قد تبدو بريئة وطيبة وتبدي إعجابها به، لكن في النهاية لو تعرض لأي ظرف قد تتركه، لذلك يؤجل إعجابه بها.
ولذا يمكن تغيير كلمة الواعي إلى ذو البصيرة او المستبصر أو صاحب الفراسة لأن الوعي كما قال جورج هو الإدراك للوسط المحيط وتكوين الخبرة الحياتية منه إما ما يعلوه فهو القدرة على النفاذ إلى اللُباب خلف القشور فلا تخدعنا وهذه هي الفراسة او البصيرة فيندهش الناس الواعوون او أصحاب الإدراك العادي من الحدث فيما صاحب الفراسة لا يندهش لأنه قد سبقهم إلى الإدراك العميق....
أعتقد تقصد التفكير العميق
فبالنسبة لي أتوقع المفاجآت من كلمة اتقالت
من موقف حتى من نظرة أجد عقلي لا أرادي يربط الأحداث ويضع الاحتمالات
التفكير العميق يجعلني أحلل واستنتج ولذلك أغلب الوقت أستقبل المفاجآت بهدوء وكأنني أتوقعها
وهذا في حد ذاته ( من وجهة نظري ) ليس ميزة وخصوصا في عنصر الإدهاش تفكيري يحرمني من الاستمتاع باللحظة
ولكنه مفيد بيعطيني نظرة أعمق لكل شئ
أعتقد أن الإنسان الواعي قد يحتاج لأن يُخدع أحياناً بالكلمات، وأن يشعر بالإبهار والدهشة من أشياء بسيطة، حتى أنه قد يفضل الضجة ويندمج فيها حتى يخرج من منطقة راحته، أعتقد أن هذه ليست قاعدة عامة.
بالفعل الشخص الواعي الناضج يعاني من المظاهر والبريق الزائف، وبتكتشف إن الإعجاب السريع غالبًا يخفي الفراغ، وإن الانبهار السطحي ليس له قيمة حقيقية. الوعي هنا ليس مجرد فلسفة، لكنه تجربة يومية: مراقبة، مقارنة، تفكير، ومحاولة فهم ما وراء الكلمات والمواقف.
لكن للاسف أيضا ان الإنسان الواعي ليس دائمًا سعيد أو مطمئن. أحيانًا، الوعي العميق يجعلك تلاحظ النفاق والسطحية بشكل أكبر، مما يجعله متوتر او منعزل أحيانًا. الوعي قوة، لكن ايضا مسؤولية: يحمي من الانبهار، لكنه يحتم مواجهة الواقع كما هو، بما فيه من صعوبات وفقدان البساطة التي يشعر بها الغالبية.
فعلًا، هذا ما لمسته في حياتي ومع الناس من حولي. الإنسان الواعي لا يلفت الانتباه بسهولة، لأنه لا يسعى إليه أصلًا. لا يتكلم كثيرًا، ولا يبالغ في استعراض فهمه، لكنك تكتشف عمقه مع الوقت ومن مواقفه لا من كلماته.
قابلت أشخاصًا لم يبدوا مميزين من النظرة الأولى، لكن في لحظات صعبة أو قرارات حاسمة ظهر وعيهم الحقيقي، بهدوءهم، بعدلهم، وباختياراتهم.
التعليقات