الموت في سبيل آراءنا ومعتقداتنا حماقة كبيرة
- kjhj
- 2025-11-02T14:59:01+00:00
في حوار تلفزيوني مع الفنان محيي اسماعيل لما سألته المذيعة مستعد تموت في سبيل مبادئك ؟! قال لا سألته لماذا؟! قال: مش يمكن انا أكون حمار ومش فاهم حاجة؟!
هذا الجواب يؤيده قول برتراند راسل لما سأله المحاور نفس السؤال فقال: لست مستعداً لأن اموت في سبيل آرائي لاني لست واثقاً منها....فلعلي كل قد اكون مخطئاً على كل حال...
راسل هنا يمارس تشككه في كل ما كونه من آراء فهو يرفض أن يكون أحدنا مستيقنا من رأي أو عقيدة ما مائة بالمائة إلى الحد أن نموت لأجلها. فهذا برأيه غرور ما بعده غرور وهو عكس التواضع للمفكر الحقيقي...
هذه فكرة تستحق أن نتاملها خاصة في عصرنا هذا حيث كثرة المعلومات الخاطئة والمضللة من آراء سياسية أو أخلاقية أو حتى دينية.
لكن هناك مواقف في الحياة الواقعية قد تتطلب الثبات على المبادئ حتى لو كان الثمن غالياً، فالتردد المطلق في الدفاع عن آرائنا قد يؤدي أحيانًا إلى الانسياق خلف كل موجة رأي أو ضغط اجتماعي، وهذا قد يضعف الشخصية ويبعدنا عن المواقف التي تتطلب شجاعة أخلاقية. إذًا ربما الاعتدال مطلوب، يعني أن نمارس الشك والتفكير النقدي، لكن مع القدرة على التمسك بالمبادئ التي نتأكد من صحتها قدر الإمكان عند الحاجة.
هل هناك مثل واقعي لهذا يا بسمة؟ أنا أفهم أن الثمن الغالي قد يكون وقتاً مثلاً أو مالاً أو سهراً وعرقاً ولكن أن يكون أرواحنا نفسها؟! فهو هنا ليس غاليا فحسب بل لا يقدر بثمن! لأن الغالي مهما غلا له ثمن كبر أو صغر ولكن الحياة لا يعدلها ثمن مطلقاً لأني لو فقدتها سأفقد معها كل الأثمان ولذا رأي راسل صحيح جدًا هنا......
لكن الثبات على المبادئ ليس دائمًا فضيلةزفبعض الأشخاص يتمسكون بمعتقداتهم بدافع العناد لا بدافع القناعة والمفكر الحقيقي هو من يراجع أفكاره باستمرار لأن المبدأ الذي لا يتغير حتى بعد التجربة والمعرفة قد يتحول إلى تعصب أما المرونة الفكرية فليست ضعف بل هي دليل وعي ونضج تجعل الإنسان قادر على التعلم والنمو بدلًا من تكرار الأخطاء باسم الثبات
ليست كل الآراء لا تستحق الموت في سبيلها، ففكرة الوطن دفعت ملايين الجنود للموت دفاعًا عن أراضيهم ودفاعًا عن أفكارهم ومعتقداتهم ودياناتهم، لو تخلى كل فرد عن آراءه ومعتقداته خوفًا من الموت في سبيلها لما أصبحت الحضارات والأمم القائمة يوم قائمة. هناك أفكار أنها حجر أساس الإنسان، هي التي تشكل هويتها، ماضيه، حاضره ومستقبله، إذا لم يمت الإنسان في سبيلها وفي سبيل الايمان بها لعاش مذلولًا ومخذولًا.
حتى الوطن قد لا يستحق يا كريم!!! وقد يكون ابنائه يموتون بحماقة لأجل وطن قذر، يعني أنظر مثلاً جنود اسرائيل الذين يقتلون هنا وهناك بينما العالم كله يعرف أن وطنهم هذا اقذر ما يكون!، أنظر لأبناء السودان كل عائلة الآن بها فقيد يروي ارض الوطن بالدم فأي وطن هذا! حتى فكرة الوطن ليست خالصة كل شئ هنا يمكن أن تراه العكس لو تخليت عن رأيك به وحاولت رؤية غيره
لكن لماذا لا تنظر لامر من زاوية مختلفة مثالك عن الصهاينة هم يموتون في سبيل باطل ولكن اهل غزة والمقاومين الذين يموتون في سبيل الحق هل تساويهم بالصهاينة؟ نفس الامر في السودان الا تري ان مشقة الموت في السودان في كثير من الاحيان تكون اقل من مشقة البقاء على قيد الحياة وهنا اقصد الموت دفاعا على الارض والعرض.
مثالك هذا يثبت العكس عندما يكون هناك من هو مستعد لموت لاجل الباطل فاول على اهل الحق ان يستعدو لموت لاجل الحق.
لقد قلت يا حسن ما كنت سأقول فعلًا، ولكن يا إسلام الجنود الإسرائيليين شخصيًّا يجتهدون بكل طاقتهم ألا يموتوا مقتولين في سبيل بلدهم المزيف، منهم من يهرب، ومنهم من يقتل نفسه كي لا يقع في الأسر، ومنهم من يتظاهر لرفض التجنيد، ولا تجد سوا من يحركون الطائرات لأنهم يعلمون أنه لن يتمكن منهم أحد ولا يقاتلون في حب بلدهم بل رغبة في إلحاق الأذى ونشر الفوضى والدمار، فهنا لا يحركهم دافع الوطن بل الكراهية والمرض.
لكن يا حسن أنت وكريم أنا لم اذكر أهل غزة في شئ....قلت أحياناً يكون الدفاع عنه خطأ ومن بين الأحيان ذكرت مثالين ينطبق عليهم الحمق... أحيانا هذه يعني أنني لم اعمم الأمر واعي ما قلته... وبرأيي يا حسن لا شئ اسمه الموت أقل مرارة من الحياة هذه حجة ظالمة ومظلمة لم يختر أحد الموت هناك هو واقع مفروض عليهم
أتفق مع إسلام يا كريم وأختلف معك كما اختلف و السبب أن أغلى ما يملكه الإنسان هو الحياة وهناك كثير من المبادئ و الأقكار التي ورثناها أو يذرعها في عقولنا أصحاب المصالح فنتوهمها أنها لنا وأننا أصحابها في حين اننا مخدوعون. ليس هناك من آراء او مبادئ مطلقة مائة بالمائة في هذا العالم فطالما نحن لسنا متيقنون فلماذا نضيع أغلى ما نملك لصالح من نشك فيه أو يقينه ليس مطلقاً؟! انت نفسك هل يمكن أن تُقيم الدليل على مطلقية مبادئك وآرائك أو دعوة اعتنقتها أو مذهب تمذهبت به مثلاً؟ يعني انظر في تجربة الثورات في الربيع العربي تجد الشعوب قد ندمت على ما فات وعرفت أنها مُساقة ومدفوعة من خلفها فيما قد توهمت أنها من تملك الدافع الحقيقي للتغيير؟! حتى المذاهب الدينينة و الطوائف لم تعد يقينية فلماذا يموت الإنسان لأجلها وهو غير متيقن من صدقها؟ ولماذا لا يضع هامش خطأ في آرائه وهو ما يمنعه أن يموت في سبيلها؟
هذا يدفعني أن أسألك، إن سمحت لي، ألن يكون من الجبن أن يجبرك أحد ما تحت تهديد الموت أن تتخلى عن أفكارك ومعتقداتك وما تؤمن به، من أجل إجبارك تحت نفس التهديد للإيمان بأخرى؟ ألن يتحول الإنسان في تلك اللحظة إلى قِدر طهو لا يملك إرادته؟ يوضع به ما يوضع ويرفع به ما يرفع؟
بمساهمتي هذه أقول أم راسل يخاطبني ويخاطبك ويخاطب الجميع. أنا بالطبع سأقاتل من يقاتلني هذا شيئ وان لا أقتل أو أحارب من أجل آراء لست على يقين من صحتها شيئ آخر تماماً. يعني لو أجبرني أحدهم على ترك بيتي وإلا قتلني سأقاتله بالطبع ولن أتخلى ولكن أن أدعى بفكرة ما على قتال آخرين بنفس الحجة وأخذ بيته مثلاً فلن أخاطر بحياتي من اجل تلك الفكرة...ثم كيف يعرف من يهددني هذا أني تخليت عن أفكاري ومعتقداتي؟! هذه مقرها القلب و النية ولن يشق أحد عن قلبي ليعرف ما بداخله فالإفتراض اولا وأخيرا خطأ...
أنا اختلف معك، وما زلت لم أقتنع وما زلت أرى أن هناك معتقدات لابد للإنسان أن يموت في سبيلها وأنه لشرف أن يموت في سبيلها، قد يكون إيماني بهذا لقصر نظر أو قلة خبرة، قد تمر السنوات وأدرك أنك كنت على صواب، لكن في الوقت الراهن أن أفضل الموت في سبيل ما أؤمن به من مبادئ ومعتقدات، وأخذ في الفلسطينيين عبرة، الذين رفضوا التهجير وآثاروا الموت على ألا يتخلوا عن قضيتهم ومبادئهم ومعتقداتهم.
أرى أن ما قاله راسل منطقي لأن الحقيقة ليست مطلقة في أغلب الأحيان. معظم ما نراه مبادئ اليوم هو وجهة نظر قابلة للتبدل مع المعرفة والخبرة، ولذلك الدفاع عنها حتى الموت يبدو أحيانًا نوعًا من التعلق بالأنا أكثر من الحقيقة.
ليس فقط هذا بل افتراض المطلقية في اﻵراء دليل غرور وافتراض أننا وصلنا إلى أقصى ما يمكن أن نصل إليه في أمر ما. هذا بحد ذاته يفضي إلى تعصب ممقوت لا يُعاش معه أصلاً. يعني لا أذكر من من الفقهاء من قال: رأيي خطأ يحتمل الصواب ورأي غيري صواب يحتمل الخطأ فبدأ بنسبة الخطأ لنفسه وهذا دليل تواضع وأننا علينا أن نضع هامش شك وريبة في كل معتقداتنا وآرائنا فلا نندفع وراء دعوة ما نفقد على إثرها حياتنا إلا لو كنا متيقنين مائة بالمائة وهذا برأيي لا يكون...
من ناحية أخرى: كم هي عدد سنين الإنسان في أفضل الأحوال: 100 عام؟ وهي تمر بلمح البصر حتى لو كانت أكثر من ذلك، فلماذا يحرص الإنسان هذا الحرص على الحياة ويتخلى عن مبادئه؟
إذا كانت الآراء ليست يقينية فهي لا تستحق حتى عشر دقائق من الجدال، لكن لو دققنا النظر أخي خالد سنجد سير الأبطال تحكي عن الموت بسبب أفكار مجردة غير ملموسة: العزة، القوة، الكرامة، الشرف، الأمانة، الحق..
برأيك الأفكار المجردة تستحق الموت من أجلها أم ليس هناك أي شيء يستحق الموت من أجله؟
رأيي الشخصي بالطبع تستحق ولكن هناك من يقول أننا لا نستطيع أن نتيقن من صوابية رأي واحد في الدنيا ونقيم الدليل على ذلك فمن لنا بأننا مخطئون ونكون متنا فطيسة كما يُقال؟! طيب في نظرية مركز الكون و نقضها من قبل جالليلو لما رأت محكمة التفتيش آنذاك أنه أخطأ طبقا للكتاب المقدس وعليه أن يتراجع عن أفكاره بان الأرض مجرد تابع للشمس لا أكثر وأنها تدور وأنها ليس مركز للإنسان الخليفة. كان عليه أن يتراجع أو يعاقب كما عوقب جورديانو برونو من قبله بالإحراق على خازوق لنفس الفكرة. نبذ الرجل فكرته امام المجمع ويقال أنه قال في سره: ولكنها تدور.......... من برأيك الأكثر عقلاً فيهما؟
في مثالك رأيك صحيح دوران الأرض سبب لا يستحق الموت، لكن لو كان الأمر متعلق بالحرية أو الكرامة، مثل الآلاف الذين ماتوا في ثورات الحرية أو في الدفاع عن الأرض، برأيك ينطبق نفس المبدأ؟
كيف لا يستحق وهو مربوط بعقيدة مربوطة بحقيقة في كتاب مقدس؟! هذه لم تكن فكرة علمية أو اكتشاف علمي ساعتها ولكن تؤخذ كأنها قدح في حقائق الإيمان والكتاب المقدس.....
ثم إن الناس ولعلك ترى تندم على ما يسمى بثورات الربيع العربي لانهم عرفوا أنهم قد انخدعوا فيها أو تم قيادهم للعمل بأيديهم لهدم أوطانهم. هذا ما تبينه الناس حالياً إذن تغيرت القناعات والأفكار ..........
لكن لولا ثورات السود في أمريكا مثلاً لما تحرروا وأصبح منهم وزراء ورؤساء، هذه الثورات مات فيها الكثير..
ولولا ثورات مصر ضد الإنجليز لما خرجوا من البلد..هذه أمور مات الناس فيها وبالطبع من مات لم يجتني ثمرة اجتهاده في الثورة.
هذا ينطبق على الآراء التي تحتمل الخطأ والصواب، أما المعتقدات التي خالطت القلب واعتقد القلب صوابها وآمن بذلك فلا ينطبق ذلك عليها. بل قد يكون الموت في سبيل الفكرة فكرة. ألا ترى أنّ الأشخاص الذين يموتون في سبيل أفكارهم يقدمون لها أعظم الهدايا لأنهم يمنحونها قوة وانتشارا؟ بل إن الأعداء العقلاء يخشون من قتل خصومهم ذوي التأثير الكبير لأن قتلهم يعيد حياتهم ويزيدهم تأثيرا.
هذا من حيث المبدأ، وإلا فإن للإنسان مندوحة عن الموت في سبيل أفكاره، وليس الموت هو الخيار الوحيد أمامك حال الدفاع عن رأيك أو معتقدك. ولا يكون ذلك إلا في أضيق المجالات، كحال الحرب، كما يحدث مع أهل غزة نصرهم الله.
هل يرمي أحد أهل غزة بالحمق لأنهم يموتون رفضا للتهجير وتمسكا بأرضهم؟!
أوه، رائع جدًا… اكتشفنا أخيرًا أن التضحية لا تُحتسب إلا إذا كانت ملموسة وغير فكرية
يبدو أن انك قررت توزيع شهادات قيمة الموت حسب نوع الفكرة من يموت لأرضه بطل، ومن يموت لفكرته مجنون
عجيب، كأن الأرض تولد معنا بالفطرة، لا نتيجة فكرة الانتماء نفسها التي تحتقرها الآن!
من الذي جعل الدفاع عن الأرض شريفًا أصلًا؟ أليست الفكرة التي آمنت بأن للإنسان حقًا في أرضه؟
كل حرب في التاريخ بدأت بـفكرة، وليس بـحفنة تراب
ثم ما هذا الفصل العبقري بين فكري وإنساني؟
هل تظن أن من يقاتل لأجل كرامته يفعل ذلك بلا فكرة؟!
كأنك تقول: الماء رطب، لكن لا علاقة له بالبلل.
الجميل أنك تهاجم من يضحي لأجل قناعة فكرية… ثم تُمجّد من يموت لأجل حقّ فطري
يا للعجب! هل الفطرة عندكم ليست فكرة؟ أم أنك فقط تفضّل أن تبدو منطقيًا حتى لو قلبت المنطق رأسًا على عقب؟
لو كل شخص مات لأجل فكرة لديه فالكل سيموت، فالفكرة بحد ذاتها ليست شيء مقدس
من الذي جعل الدفاع عن الأرض شريفًا أصلًا؟ أليست الفكرة التي آمنت بأن للإنسان حقًا في أرضه؟
صحيح، البداية كانت فكرة، لكن الفرق أن هذه الفكرة لم تبق نظرية لكن اتحولت لواقع ملموس بيت، وأهل، وأرض، وكرامة تُنتهك، وهنا الفكرة لا تظل فكرة بل قناعة.
هل الفطرة ليست فكرة؟
الفطرة ليست فكرة مكتسبة، بل نزعة في أصل الإنسان، نولد بها قبل أن نتعلم التفكير أصلاً. الفكرة يمكن أن تُناقش، أما الفطرة فلا.
الجميل أنك تهاجم من يضحي لأجل قناعة فكرية… ثم تُمجّد من يموت لأجل حقّ فطري
هذا تفسيرك أنت وليس كلامي، أنا أميز بين من يموت من أجل قناعة وحق وبين من يموت من أجل فكرة قابلة للدحض والنقد وربما تكون بأكملها غير صائبة.
يا رجل… يبدو أنك نصّبت نفسك قاضيًا يفرّق بين الموت المسموح والموت الممنوع واسمح لي، فالقاضي عندك لا يحكم بالمنطق بل بالهوى الفلسفي، مرة باسم الفطرة، ومرة باسم الواقع، ومرة باسم الملموس
لو كل شخص مات لأجل فكرة لديه فالكل سيم
وكأنك اكتشفت القارة الفكرية الجديدة!! من قال إن كل فكرة تستحق الموت؟ لكن أيضًا من قال إن كل فكرة لا تستحق؟ الفارق أن العظماء هم الذين يميزون الفكرة التي تعيش بهم عن الفكرة التي يعيشون بها.
أما أنت فتريدنا أن نحيا جميعًا بلا مبدأ، طالما أنه قابل للنقاش
الفطرة ليست فكرة مكتسبة، بل نزعة في
فهذا أجمل ما في تناقضك. تستشهد بالفطرة لتُلغي الفكر، بينما الفطرة وحدها بلا فكر تجعل الإنسان كائنًا حيوانيًّا بامتياز. الذي يرفع الفطرة إلى الوعي هو العقل المفكر، فالفطرة بدون فكر مثل آلة بلا برنامج.
أنا أميز بين من يموت من أجل قناعة وحق وبين من يموت من أجل فك
لكن ألا تدرك أن كل قناعة وحق كانا في بدايتهما فكرة قابلة للدحض؟ يعني أنت تمدح النتيجة وتحتقر السبب! تريد الحق دون أن يجرؤ أحد على التفكير الذي أوجده.
يا عزيزي أنت تكره النار وتحب الدفء الواقع أنك لم تدافع عن موقف منطقي، بل عن راحة فكرية. تخاف أن تُصدم بجرأة من يغامر بفكرته، فتستتر وراء الفطرة والملموس لتبدو متزنًا. لكنك في الحقيقة مجرد شخص يرتدي درع الواقعية كي لا يقترب من حرارة المبدأ.
يا صديقي، يبدو أنك تقرأ الكلام بنية الجدل لا الفهم. خطوط عريضة حتى لا تقولني كلام لم أقله، أنا لم ألغي أهمية التفكير والفكرة ولكن ليس كل فكرة تستحق الموت، واعتراضي كان على مساواة موقف أهل غزة بصاحب فكرة قرر أن يموت من أجلها. فأهل غزة لا يموتون لأجل نظرية سياسية، بل لأن بقاءهم ذاته مهدد، وهذه ليست فلسفة، بل فطرة دفاعية تجبر الإنسان على المقاومة.
لم أنصب نفسي قاضيًا هنا، بل حاولت التفريق بين أنواع الدوافع فالفارق بسيط لكنه جوهري هناك من يموت لأن الفكرة أصبحت واقعًا معاشًا، وهناك من يموت لأن الفكرة ما زالت نظرية لم تختبرها الحياة بعد.
صحيح كل حق بدأ فكرة، فهو صحيح من حيث التسلسل الزمني، لكنه لا يبرر التسوية بين المراحل. الفكرة في بدايتها احتمال، أما حين تتحول إلى واقع، فهي تُقاس بنتائجها لا بمبدئها فقط.
أنت تُحمّس للثورة الفكرية وكأنها غاية بذاتها، لكن التاريخ علمنا أن كثيرًا من الأفكار النبيلة تحولت إلى كوارث بشرية حين تحمس أصحابها دون وعي بعواقبها.
ولكن ليس كل فكرة تستحق الموت، واعترا
بالطبع، ولم يقل أحد غير ذلك. لكنك هنا ترمي بالحُجّة ضد من يضحي بإجمالٍ مقيّدٍ بمعيارٍ غامضٍ من يقرر أن الفكرة مُختبرة أم لا؟ من يضع ختم الصلاحية على الأفكار لتُصبح صالحة للموت؟ هل مجلس الفطنة صناديق؟ أم التاريخ؟ أم شعور اللحظة؟
مساواة موقف أهل غزة بصاحب فكرة قرر أن يموت من أجلها. فأهل غزة لا يموتون لأجل نظرية سياسية،
أنت في الحقيقة لا تختصر الكلام، بل تردّ العباءة إلى الوراء عن الحقيقة بدقة ساحرة — لأن الخطر على البقاء الذي تتحدث عنه هو وصفٌ يُفهم ويُقدّر ويُدافع عنه فقط عبر افتراضات وأفكار حق الأرض، حرية السكن، وعدم التهجير. هذه كلها كلماتُ فكرةٍ قبل أن تكون دمًا على الأرض.
الفكرة في بدايتها احتمال، أما حين تتحول إلى واقع، فهي تُقاس بنتائجها لا بمبدئها فقط.
هذا كلامٌ بديع لو لم يقلب الطبق رأسا على عقب هل تقيس النتائج بمنظور إنساني أم بمنفعة من طبقةٍ حكَمَت على النتائج؟ الكثير من الحقائق الملموسة في التاريخ نشأت بقوة السيف ثم وُدّعت كواقع؛ ألا يعني ذلك أن تحوّل الفكرة إلى واقع عبر القهر لا يجعلها بالضرورة عادلة أو أخلاقية. إذًا معيارك لا يبرئ الواقع من كونه نتيجةً لقوة وهذا فرقٌ كبير.
التاريخ علمنا أن كثيرًا من الأفكار النبيلة تحولت إلى كوارث بشرية
هذه ليست دعوى ضد التضحية، بل دعوى ضد الغباء. نعم، كثير من الكوارث بدأت بأفكار عظيمة محمومة دون تدبّر. لكن هل ستستسلم إذن لكل تضحية؟ هل ستعاقب كل من آمن؟ هذا يلغي الفعل الإنساني بأكمله ويحوّلنا إلى مُراقبين هم رونق الحياة....
يا عزيزي أنت تملك حسّ الخطر وتخشى التطرف الفكري وهذا محترم، لكنك تلبس خوفك زيًّا فلسفيًا لتبعد النقاش عن جوهره. إن رغبت أن تكون مفكرًا عقلانيًا، فلا تختبئ وراء كلمات مثل الفطرة والملموس لتمنح الشرعية للأوضاع التي تُبرّر العنف أو الطرد أو الاضطهاد. إن أردت معيارًا حقيقيًا لاحتكام التضحية، فليكن معيارًا علنيًا وقابلًا للتطبيق
كل موقف مبني على فكرة. وأساس الدفاع عن الأرض فكرة، ورفض الدفاع عنها فكرة. ألم تر الأعداء حاولوا أن يغيروا من تفكيرهم بأن عرضوا عليهم الهجرة ورغبوهم بذلك. ألا ترى أن قليلا منهم عارض فكرة المقاومة المسلحة، والحرب؟ فهذا رأي مقابل ذلك الرأي.
وأنا لا أزال أقول معك إن أي قناعة فكرية ما لم تكن برهانا ساطعا لا تستحق أن نقاتل قتالا حقيقيا دفاعا عنها، ولا أن نقتل من أجلها، لكني أحترم من يموت دفاعا عن فكرته، ويبذل في سبيلها روحه.
لقد قتل سقراط وأجبر على تجرع السم لئلا يتراجع عن أفكاره فماذا برأيك حصل او تغير في الوجود؟! هل انصلح حال العالم؟ ثم إننا اليوم لا نعتقد في اكثر آراء سقراط نفسها فآراءه ليست مطلقة الصحة. كذلك جورديانو برونو لما أحرقوه للدفاع عن نظرية الشمس مركز الكون و الأرض مجرد كوكب يدور حولها فماذا جنى حينما لم يتراجع عن أفكاره؟ ثم أن ليس كل أفكاره كانت صحيحة فهو فقد حياته لأجل أفكار نسبية في الاخير....
كان موقف سقراط نبيل لانه خيرر بين قيمه ومعتقداته وبين الموت وقتله كان حماقة كبير ونعم افكاره ليست حقيقة مطلقة ولكن كثير من افكاره نهضة بالعالم سنيين لامام حدا تلك الخاطئية كانت مدعاة لفكرة البشري والفحص العلمي الذي لم يكن لولا ان بدأ هو.
احد الباحثين في احدي البلدين قتل من قبل احدي مؤسسات حقوق الحيوان لانه قام بتجربة الدواء علي قرد فمات القرد بينما كانت تدعو هذا المؤسسة العالم لتجريب الدواء على الإنسان مباشرة مع العلم ان هذا البلاد نفسها لابد من ان تكون مصنعة لدواء فسؤال هنا هل المخاطرة بحياة الاف البشر خير من المخاطرة بحياتك.
المشكلة اخي خالد انك في كل امثالتك تاتي بالظالم وبالمظلوم فدع كامل الوم على المظلوم وتقول ان فعله كان احمق وهذا في حد ذاته ظلم لا يغتفر وكانني مطالبين بجعل المظلوم احمق وعدم عقاب الظالم.
بصراحة على حسب الشخص وحسب التجارب الي حصلت له في حياته ، مثلا لو شخص تربى في وطنه والظلم فيها طبيعي ميكونش عنده انتماء لها ويحاول قدر الإمكان البعد عنها لكن نفس الشخص لكن معتقده أنه يدافع عن وطنه لأن وطنه يستحق ووطنه بيواجه حروب يجب فيها وقتها يدافع عن معتقده أن وطنه بالنسبه له شيء كبير ، انا بالنسبة لي على رأيي شخصي أرى اني لازم أدافع عن ديني الفكرة دي تبنتها مؤخرا لاني قبل كد كنت تحت شعار مش عارفين الصح والغلط وكد بعدها ادركت أنه احنا لو قلنا كد يبقى لكننا بتقول هنفضل نشك ومش هنوصل لحقيقة بدأت اني ابحث كثير واسمع من أكثر من شيء لحد ما وصلت اني هدافع عن ديني لأسباب أولا تعلمه بطريقة خطأ وبناء فكرته بطريقة خطأ ثانيا طريقة التعلم للدين ليه وأدركت مش زي ما كنت متخيلة أدركت أن ٩٩٪ تقريبا مش فاهمين الدين فعلا ببتكلموا بهواهم أو عادات وتقاليد بين تشدد وتساهل شديد فحسيت اني لازم اقف وهدفي الدفاع عن ديني عشان يوصل الفكرة الصح .
طالما انت شايف أنه مفيش رأي مطلق د معناه انه لا يوجد أي حقيقة ، د طبيعي اني الاقي ترددات وحاجات وحصل وبيحصل لكن د مش معناه اني أتوقف عن دفاع عن صوت أرى أنه الحق بعد أدلة وبراهين وبحث ولم ابحث فقط في هذا الدين بل بحثت وقرأت في من يناقضه لكن على المرء تخير الصواب بالأدلة والوجود فإنك تعطي أنه لا رأي مطلق وفي نفس الوقت انت مطلق لفكرة أنه لا رأي مطلق ، الدين الصحيح الي اعتقد فيه هو الإسلام بالرغم من صعوبات كبيرة خاصة ظهرتلي على رأسها وساوس قهري كنت بتعالج منه في الدين د لكن الدين بالنسبالي بقى شيء كبير لانه غيرني مش هقولك أدلة ولا كد لكن تعرف مثلا أن مفيش حد جادل معايا في الدين غير وقال أدلة خطأ غير صحيحة أو قال أدلة يفهمها خطأ والتسرع في تعلم الدين هو الأمر الي وصل الناس أنها تبعد عنه/ الي بيتبعوا الدين غير الدين
صراحتا اخي خالد قراءة المساهمة منذ ان نشرت ولكنني كنت اظن انك تقصد الافكار التي تحتمل الثواب والخطأ ولكن من اجاباتك اري انك تقصد المعني بالمطلق.
ولكن دعني اقول لك شئ بعض الصحابة ماتو في سبيل إيمانهم هل يمكن وصف هذا بي انه حماقة القران الكريم فرض الجهاد فرض واقر انه كره لنا ثم تلي ذلك بنصيحة ان نحذر ان نكره شئ وهو خر لنا او ان نحب شئ وهو شر لنا وبين ان غاية الجهاد هنا هي الموت في سبيل الله.
بعض الافكار والمبادر تستحق الموت لاجلها بل إن التخلي عنها ولو بشكل جبري يعد خيانة لا تغتفر علي سبيل المثال إذا تم اسر جندي في معركة ثم افشي سر عظيم ما كان ينبغي ان يفشي وكان ثمن ذلك ليس فقط ان حافظ على حياته بل ان نال الحرية عند إذن نسميه خاين ومتخاذل.
احيانا يكون ثمن العيش بدون مبادئ اغلي من ثمن الموت بعيد عن هذا المبادئ.
لا أقصد جيل الصحابة بالطبع ولا صدر الإسلام لان الحق كان يتنزل بينهم ويرون المعجزات تجري على قدم وساق. هذا عصر لن يتكرر يا أخي حسن. أنا أتحدث عن الآن. هل هناك فكرة أو رأي أو طائفة دينية نؤمن برأيها كل الإيمان أو الإيمان المطلق حتى نموت لاجلها؟ هل يصح أن يموت أحدهم لأنه مؤمن بالديمقراطية مثلاً؟! وأنها هي الحق المطلق كشكل من أشكال الحكم؟! هل دعوات ثورات الربيع العربي مثلاً التي مات في سبيلها الشباب كانت حق مطلق؟! لقد اعتقدوا وقتها انها كانت كذلك غير أنها لم تكن كذلك وتبين أن الأمور لم تكن كما نتصور فماتوا فطيسة كما نقول!
الجهاد فرض على الامة حدا بعد موت الصحابة وانتهاء عصر صدري الاسلام فهو ليس محدد بتاريخ معين وبالتالي الموت في سبيل الله هو شهادة وحدا إن اتبع الشهيد منهاج خاطئ فنحسبه على خير ما لم تقام الحجة عليه كاملة فإذا قيمة وكان خلافه يصل لحد الكفر الصريح هنا يترك امره لعلماء.
اما عن كون عدم وجود مذهب او طائفة صحيحة فهذا قول غير صحيح لان بعد تفرق المسلمين لعدد فرق كان لابد ان تكون هناك فرقة بعينها هي الفرقة الصحيحة وبالتالي الامر هنا راجع لحجة والبرهان وانا شخصيا لدي كامل الاستعداد لموت في سبيل ديني ومعتقدي وحدا اقل من ذلك في سبيل مبادئ فهي اغلي من حياتي بالنسبة لي والعيش بدونها كالعيش في الجحيم كما اننا كمسلمين نؤمن ان كل نفس ولها اجر وإذا كان الرسول ﷺ اباح الموت في سبيل الدفاع عن الممتلكات فما بالك بالمعتقداد والمبادئ والقيم العظمي.
إذا اتاني شخص وخرنري بين تغير معتقدي وبين قتلي فساقومه حدا اقتل فانا احتسب الاجر عند الله.
اما من الناحية السياسية وتحديد مثال الربيع العربي فهنا الوم على الحكومات وليس الشعوب فالشعوب خرجت تطالب بحقوقها ثم ردة الحكومات بطريقة ما كان ينبغي ان تكون فهم من قدمو الظلم وعليهم يقع كامل الوم.
ما اريد إصاله إذا اخذني الحياة علي انه اثمن شئ وان التضحية بها لاي سبب كان حماقة فانت بهذا تظلم ملايين البشر حول العالم اهل غزة مثلا الذين يموتون دفاعا عن وطنهم وتحديدأ المقاومين هل منطقي ان نقول لهم لماذا تقاومو المحتل وانتم تعلمون ان غالبا حياتكم ستكون ثمن.
يا سيدي فرض ان مبادئ وقيمي جميعها خطأ تعالِ وناقشني به بالعقل والمنطق اما ان تنتزعه مني بالقوة فلا لن اسمح بذلك وإن كان الثمن حياتي وإن كانت مبادئ ومعتقداتي خاطئة فالواقع يقول اني في الوقت الحالي اؤمن به بشكل لقيني لا يقبل الشك.
واتمني ان تكون الفكرة وصلة المبادئ والقيم لا تنتزع إلي بالنقاش والموعظة الحسنا اما انتزاعها بالقوة فقبول مثل هذا الحال خيانة لا تغتفر.
مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.