الموت

                                   بسم الله الرحمن الرحيم

                                            الموت

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد

الموت ليس هو نهاية كُلّ شيء وليس هو العدم او النهاية التي ليست بعدها بداية وانما الموت هو الانتقال من حالةٍ إلى حالة كما الاستحمام بالضبط فهو تبدّل من حالٍ إلى حال فهو الانتقال من حالة الدرن إلى حالة النظافة ومن حالة التعب إلى حالة الراحة ومن حالة الضجر إلى حالة السكينة، فكذلك الأمر مع الموت فهو الانتقال من حياة إلى أخرى ومن عيْشٍ إلى عيْش ومن حُبٍّ إلى حُبّ فمن حُبّ الحياة إلى حُبّ خالق الحياة ومن حُبّ الكلام إلى حُبّ خالق الكلام ومن حُبّ السكوت والصمت إلى حُبّ خالق الصمت والسكوت. فالسؤال الحقيقي هل نحن نختلف في نومنا عن الميّت في موته؟ أم إننا وإيّاه في حالةٍ واحدة وهي الموت فلنا الموت الأصغر وله الموت الأكبر وله الحساب الأكبر ولنا الحسابُ الأصغر، حيث إن للميّت مُنكَر ونكير ولنا نحن حِلمٍ وحالم فنحن ننخبِط بالعشوائيَّة والميِّت يُواجَه بالسُؤْل فيُعرَف كُنْهُه، فنخرج نحن من تَعَب الحياة بالنوم من التّعَب فنصحى من التَّعَب، كاللّذي ينام بعد العمل المُتعِب ليستيقظ من نومه وقد ذهب تعبه وشعوره بالتَّعَب والإرهاق. وينام الميِّت من الحياة ليصحى من الحياة ويستيقظ في الموت ثم ينام من الموت ليصحى من الموت فيستيقظُ في الحياة الآخرة، كاللّذي يسقط في غيبوبة ثم يفيق منها فإنه يشعر بالتعب والنُعاس بعد ان يستيقظ وينام كالمُدروِخ حتى يستيقظ في النهاية من نومه الطويل والقصير والمُتقطِّع فيستيقظ تماماً هذا والله أعلمُ والسلامُ على من اتّبع الهُدى  

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبًا بك في حسوب خالد،

أرى أنك تتعامل مع الموت وفكرة الخوف من المجهول بإيمان وسكينة، ولكنك تتحدث هنا عن الموت بسلام والشخص نائم، وبالطبع يتمنى أي شخص أن يموت بهذه الطريقة، ولكن ماذا عن الموت المُترقّب؟ بمعنى أن الشخص مصاب بمرض مميت، يتبقى له أيام أو أسابيع، كيف يمكن أن يتعامل مع فكرة الموت في هذه الحالة؟

كيف يمكن أن يتعامل مع فكرة الموت في هذه الحالة؟

ليرى ما يجعله يهاب فكرة الموت وليعمل على حله، إذا كان يخشى حال عائلته من بعده فليحاول تأمين حياتهم وإذا شعر أنه كان مقصر في دينه فليلتزم ويدعو ربه بالرحمة والمغفرة، هذا هو العزاء الوحيد له في هذا الاختبار الصعب.

أنا بالفعل رأيت مجموعة من الأشخاص الذين كانوا بشكل او بآخر يعلمون بموعد موتهم (بعيدًا عن الحالات المرضية)، ولأنهم مؤمنين جدًا وواثقين في رحمة الله، كانوا يتعاملون مع الأمر براحة غريبة، ويقين شديد أن مكانهم الآخر ينتظرهم كما ينتظرونه أيضًا.

هل نحن نختلف في نومنا عن الميّت في موته؟

الخوف ليس من الموت نفسه ولكن من الحساب، عندما ينام المرء يعلم في داخله أنه سيستيقظ في اليوم التالي وما زالت عنده فرصه ليكفر عن ذنوبه وأخطائه، ولكن بعد الموت لا توجد هذه الفرصة وأتحدث عن موت الفجأة خصيصا، الإنسان عموما يخشى أن يباغته الموت وهو ليس مستعدا لمواجهة ربه.

أرى أن أجمل تعامل مع الموت هو التعامل الذي يمارسه أهل غزة وفلسطين بالعموم، حين تسمع عبارة "كلنا مشروع شهداء" تقشعر له الابدان وتحس مدى خلو تفكيرك من المعنى من عظم رسالتهم.