هل التحدث مع الموتى نعمة أو نقمة؟

الوحمة

تُقال الأساطير إن من يمتلك وحمة في جسده، فإنها تحمل سر موته في حياته السابقة. لم أهتم بهذه الحكايات يومًا، لكنها كانت تعود إليّ كلما نظرت إلى يدي. كنت الوحيدة بين إخوتي التي تحمل هذه العلامة، وكنت أتساءل دومًا: لماذا أنا؟ وما السر وراءها؟

كبرتُ وكبر معي تساؤلي، لكن شيئًا آخر بدأ يحدث… الوحمة التي اعتدت رؤيتها كل يوم بدأت تتضاءل، لونها يتغير، ملمسها يصبح مختلفًا. شعرت بالخوف… هل سأفقدها؟ هل سأفقد ذلك الرابط الذي شعرت به دائمًا دون أن أفهمه؟

في تلك الليلة، لم أستطع النوم. ظللت أتأمل يدي، محاولةً فك اللغز. تساؤلاتي أنهكتني حتى استسلمت للنوم… وهناك، رأيتها.

كانت امرأة جميلة تتقدم نحوي بخطوات هادئة. لم أتعرف إليها في البداية، لكن ملامحها بدأت تتضح شيئًا فشيئًا… إنها أمي! المرأة التي لم أرها قط، لكنها كانت حاضرة في روحي دائمًا.

ابتسمتْ ومسحت بيدها على رأسي بلطف، وقالت بصوت دافئ:

"عندما تحتاجينني، ضعي يدك على الوحمة، آمني بوجودي، ونادِ اسمي… سأكون معك."

استيقظتُ فزعة، وقلبي ينبض بسرعة. هل كان ذلك مجرد حلم؟ أم أنها كانت هنا حقًا؟ لم أستطع المقاومة… وضعت يدي على الوحمة، أغمضت عيني، وناديت اسمها.

وفجأة… شعرت بشيء مختلف، كأن الهواء من حولي تغير. وعندما فتحت عيني، كانت أمامي. حقيقية تمامًا، كأنها لم ترحل أبدًا.

لم أستطع منع دموعي، اقتربت منها، لمست وجهها، شعرها، واحتضنتها كما لو أن الزمن كله توقف عند هذه اللحظة. بكيت طويلًا، وأنا أشعر أخيرًا بدفء كان غائبًا عني طوال حياتي.

بعد أن هدأت، نظرت إليّ وقالت:

"الله منحك قدرة ليست لكِ وحدك. استخدميها للخير، انصري الحق، لا تشوهي الحقائق، وساعدي من يحتاجون إليك. لديكِ القدرة على التواصل مع عالم لا يراه الأحياء، والكثير من الأرواح تركت خلفها أسئلة بلا أجوبة، وقضايا لم تُحل. كوني أنتِ الوسيط بينهم، لكن احذري… لا تستخدمي هذه الهبة في الشر."

ثم ربتت على رأسي برفق، وحدّقت في عينيّ قائلة:

"كنت أعلم منذ ولادتك أنكِ استثنائية، وأن تضحيتي من أجلك لن تذهب سُدى. ستأخذين من اسمك نصيبك… ستكونين نورًا يبدد الظلام."

كنت أريد أن أبقى معها للأبد، لكن فجأة، بدأت صورتها تتلاشى. نظرت إليّ للمرة الأخيرة، ابتسمت، ثم اختفت.

وقفتُ في مكاني، غارقة في أفكاري… لم أعد متأكدة مما هو حقيقي وما هو خيال، لكن شيئًا واحدًا كنت أعلمه يقينًا… لم أعد الشخص نفسه بعد هذه الليلة.

كتبت هذا النص وفي داخلي أسئلة كثيرة لو كان فعلا هذا الأمر حقيقيا هل ستكون نعمة أو نقمة علينا كبشر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا
تُقال الأساطير إن من يمتلك وحمة في جسده، فإنها تحمل سر موته في حياته السابقة

لدينا في ثقافتنا، أن الوحمة تحدث نتيجة عدم تحقق رغبة الام الحامل، فمثلا من كانت تشتهي الكبدة قد تتشكل هذه الكبدة على عضو من جسد الطفل، على الرغم من أنه لم يصدر أي رأي علمي حول ذلك، إلا أن هذا ثقافة شائعة لدينا.

بالنسبة لما حصل معك، اعتقد بأنه ربما لشوقك لأمك كثيرًا، فأصبح موضوع التفكير بها هو الشغل الشاغل لك، وبالتالي شعرت بأنه بالفعل جاءت لك أمي، وربما هذه رسالة لك من الله ليريح قلبك ويخبرك بأن أمك قريبة منك.

اذًا لا يمكن اعتبار مثل ما حدث معك نقمة أو حتى التحدث مع الوحمة بأنه نقمة، هو شيء جميل يخفف من شوقك لأمك.رحمها الله.

لدينا في ثقافتنا، أن الوحمة تحدث نتيجة عدم تحقق رغبة الام الحامل

أنا أعتقد بأن الخرافة أو الأسطورة من المؤكد أنها وُلدت من حقيقة تم تشويهها بمرور الزمن، وهذه الخرافة بالذات مُجربة خصوصا معي أنا. الحمد لله أنها لم تكن كبدة بالطبع وإلا كان الأمر مأساويا بالنسبة لي. لكن الغريب: حجم هذه الوحمة في جسم الشخص ومكانها كيف يتحدد؟ فكيف يكون شخص مثلي يكسو نبات المانجو نصف جسده العلوي مثل القماش الملون، وشخص آخر تجدين قطعة كفتة صغيرة خلف أذنه، هل مثلا أمه كانت فرنسية ليست متعودة على الأكل فرغبت في أكل قطعة كفتة صغيرة وأمي أنا كانت ترغب في أكل مزرعة مانجو ؟

مع الأسف لم يتوصل العلماء لحد اللحظة الى نتيجة واضحة بشأن تواجد الوحمات وأشكالها لكن الأساطير تختلف مع اختلاف الثقافات وبرأيي هذا الأختلاف جميل يدفع المرء للتفكر بأنه مميز لحصوله على طابع تذكاري

وبرأيي هذا الأختلاف جميل يدفع المرء للتفكر بأنه مميز لحصوله على طابع تذكاري

لكن ماذا لو كانت هذه الذكرى مطبوعة في وجهه أو على جبينه، هل يُقال له أحمد أبو تفاحة أو عبد الله أبو موزة؟!

ولا أعرف حقيقة لو كان من حظ أحدهم قدرا أن تأتي له هذه الوحمة في وجهه أو فوق عينيه مثلا فماذا سيفعل حينها؟

مع الأسف أفهم شعوره تماما فأنا ايضا كنت اتعرض للمضايقات والتنمر. لكن أرى أن هنا يأتي دور الأهل في جعل الطفل يتقبل ماهو عليه، واذا أصبح الأمر مزعجا نفسيا فالحل هو التوجه إلى إزالة المسبب

ليس صحيحًا أن هذه الخرافة تم تشويهها من حقيقة بالطبع! لا أعتقد أن هناك أي أساس واقعي لهذا الأمر المضحك، فالأمر ليس أكثر من مجرد أسطورة لا صلة لها بالحقيقة، ومن الغريب أن نربط شكل الوحمة أو مكانها بتناول طعام معين خلال الحمل، ومثل هذه المعتقدات تنتشر فقط بسبب الجهل والتفسير الخاطئ للأمور، ولا يمكن قبولها كحقيقة علمية أو منطقية، والسبب العلمي للوحمة يعود إلى وجود خلل في بعض الأعصاب المسؤولة عن انقباض الأوعية الدموية في منطقة الجلد، مما يسبب اللون الأحمر الدائم أو التغيرات اللونية الأخرى على سطح الجلد، وهو أمر بيولوجي لا علاقة له بالأطعمة التي تتناولها الحامل.

على الرغم من ان هذه الأساطير في وقتنا الحالي تبدو غير منطقية مثل قصة الوحمات او حتى الحياة الأخرى والتجيل وماإلى ذلك إلا أنني أحب كثيرا أن استكشفها وأتطلع عليها فأنها تكشف لنا عن طبيعة الثقافة التي ظهرت منها هذه الأساطير تجعلنا نفهم أكثر عالمهم كالأساطير الإغريقية واليابانية وغيرها.

ومع تطور العلم الا انني أرى الكثير ممن يتشبثون بفكرة الاطعمة التي لم تأكلها الأم فظهرت في الجنين والكثير من الخرافات التي مازالت الى يومنا هذا ولا أعلم حقا لماذا يرفضون تصديق العلم

حتى في ثقافتنا كذلك الأمر لكن رأيت ثقافات كثيرة تتحدث عن هذا الأمر وكانت تنتابني الغرابة حول اختلاف المسميات والأساطير حول العالم.

الأمر لم يحدث معي شخصيا بل هو من وحي الخيال عن شي أحلم به، بأن أتحدث مع الموتى أعرف أسرارهم وعالمهم الخفي عنا فحاولت أن أنسج قصة تشبهني بشيء غير مألوف فهل نجحت بذلك برأيك؟

لكن هي فعلا تخفف عني شوقي لأمي بأعتبارها ذكرى خاصة منها وتربطني فيها

قصة ممتعة وطريقة التسلسل في السرد شيقة كذلك.

بالنسبة لإجابة سؤالك: أعتقد أنها ستكون نقمة؛ فالإنسان مهيأ ليتعامل بحواس محددة داخل إطار محدد من المواضيع العملية أو العاطفية.

تخيلي معي كمية الإرهاق العاطفي الذي سينتج عن مسؤولية كهذه: أن يسمع الإنسان ويرى أشخاص مضوا من هذه الحياة كل واحد منهم لديه قصة، أو مهمة يرغب في اتمامها أو رسالة يود إيصالها لأشخاص على قيد الحياة.

على الرغم من انها نعمة للأشخاص الفاقدين الا إنها مثل ماذكرت أضرارها أكثر من منافعها ويمكن أن تكون نقمة كبيرة اذا أُسيء استعمالها.

فسبحان الله الكون موزون بقواعد دقيقة اي تغير فيها ينجم عنه كارثة

على الرغم من انها نعمة للأشخاص الفاقدين

على الرغم أني أوافقك جزئياً، لكن ناقشت ذلك بعض الأفلام المشهورة، ومن الآراء المطروحة أن وجود شخص مقرب عاطفياً وجود غير حقيقي قد يكون مرهق، فلا نستطيع أن نمس أو نحتضن ذلك الشخص، فهل ذلك هو النعمة أم أن النسيان هو نعمة؟

أكيد النسيان نعمة في مثل هذه الحالات وغيرها مثل التعلق حتى أياً كان شكله. يجعل الإنسان منهك عاطفياً وجسدياً على الرغم من انه يعطي احساس لحظي بالحب إلا أن أثاره على المدى البعيد أخطر بكثير من اللحظة

ليت الأمر حقيقيًا لنتمكن جميعًا من الاستماع إلى أحبابنا، وتحقيق أمنياتهم التي لم نتمكن من تحقيقها وهم أحياء، تذكرت لوهلة أبي وعشت لحظة من الحزن والحنين، تمنيت لو كان بإمكاني أن أتحدث معه الآن، وأسمع نصائحه أو أحقق له ما كان يحلم به، لحظة كهذه قد تكون نعمة في قدرتها على تقليص المسافة بيننا وبين من فقدناهم، ولكنها في نفس الوقت قد تفتح جروحًا قديمة يصعب شفاءها، لأننا نُدرك أننا في النهاية عاجزون عن العودة بالزمن أو تعويضهم عن غيابهم، ويبقى هذا الحنين يؤلمنا ويجعلنا ندرك أكثر كم أن الحياة قصيرة وأن لحظاتنا مع الأحبة يجب أن تُعاش بأقصى ما يمكن من التقدير والمحبة.

أصعب مافي الفراق انه وداع طويل.

ولو كان الأمر حقيقا لم نكن لندرك أهمية الموت والحياة والتمسك بأحبائنا

لو كان التحدث مع الموتى ممكناً، فسيكون ذلك نعمة ونقمة في آنٍ واحد. قد يكون نعمة لمن فقدوا أحبّاءهم دون وداع، أو لمن يبحثون عن إجابات لم تُكشف في حياتهم. لكنه قد يكون نقمة إذا أدى إلى التعلق بالماضي، أو كشف أموراً لم نكن مستعدين لمعرفتها. كذلك، قد يفتح الباب أمام اضطرابات نفسية أو تلاعب من قِبَل من يدّعون امتلاك هذه القدرة. ربما يكون للإنسان حدود يجب ألا يتجاوزها، لأن التوازن بين الحياة والموت جزء من طبيعة الوجود.

سبحان الله كل شيء مدروس بدقة متناهية

"ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به" لو كان الأمر ممكنا لكانت اختلفت الموازين وفُتحت علينا أبواب لن تغلق إلا بدمار ان وقع هذا الأمر بأيدي الأشخاص الخاطئة

الوحمات وأي علامات هي غالباً ما تكون بسبب صدمة تعرض لها الجنين وتركت أثرها عليه أو اضطراب في خلايا الجلد وهذا هو التفسير الطبي العلمي لها الذي أقتنع به وأرفض حتى مناقشة غيره، فأنا مقتنع أن الخرافات والأساطير والتراث الشعبي هي مبررات ظهرت قبل استنتاجات العلم وطالما ظهر رأي العلم فهو أولى أن نقتنع به

أنا فعلا قرأت عن هذا بالأمس إذ أنه تحدث الوحمات بسبب نمو غير طبيعي للأوعية الدموية أو تجمع غير منتظم للخلايا الصبغية أثناء تطور الجنين، وليس بسبب اشتهاء الأم لأنواع معينة من الطعام كما يشاع. تنقسم إلى وحمات وعائية مثل وحمة السلمون والوحمة الدموية، ووحمات صبغية مثل وحمة القهوة بالحليب والبقع المغولية. إلى جانب الوحمات، قد تظهر على حديثي الولادة علامات طبيعية مثل التورم بسبب السوائل أثناء الولادة، واليرقان الناتج عن ارتفاع البيليروبين، والميليا (نقاط بيضاء صغيرة على الوجه)، وقشرة الرأس، والزوائد الجلدية مثل الزغب الجنيني. بعض العلامات مثل البقع الحمراء على الجبهة أو مؤخرة العنق (Stork Bites) غالبًا ما تزول مع الوقت. ورغم أن معظم هذه العلامات لا تستدعي القلق، إلا أن الوحمة التي تنمو بسرعة أو تتغير في الشكل واللون، أو اليرقان المستمر لفترة طويلة، قد تحتاج إلى متابعة طبية للتأكد من سلامة الطفل.

المزعج أخي أنني لو حاولت إقناع أحد بخطأ فكرة شعبية أو أسطورة تراثية تجد اعتراض وجدل وكأننا للتو اعترضنا مصداقية وحي منزل

المزعج أخي أنني لو حاولت إقناع أحد بخطأ فكرة شعبية أو أسطورة تراثية تجد اعتراضًا وجدلًا وكأننا للتو اعترضنا مصداقية وحي منزل.

بالضبط! وكأن الاعتراف بخطأ معلومة متوارثة سيؤدي إلى انهيار الكون. المشكلة أن كثيرًا من الناس لا يرون هذه الأفكار على أنها مجرد معتقدات قابلة للنقاش، بل يعتبرونها جزءًا من هويتهم ومن تراثهم، وبالتالي، التشكيك فيها يعني بالنسبة لهم التشكيك فيهم شخصيًا أو في قيمهم.

تجد اعتراضًا وجدلًا

لأن الاعتقاد ليس مجرد قناعة عقلية، بل أحيانًا يرتبط بالمشاعر والانتماء، بل وحتى الفخر بالتاريخ والتقاليد. لذلك، محاولة التصحيح المباشر تصطدم برد فعل دفاعي تلقائي، وكأنك تهدد جزءًا من كيانهم لا مجرد فكرة خاطئة.

الحل؟ المواجهة الصريحة قد لا تكون دائمًا الخيار الأفضل، لأن الهدم المباشر يولّد مقاومة. بدلًا من ذلك، جرّب أسلوب "إثارة الفضول": "هل سمعت عن بحث جديد يقول كذا؟" أو "وجدت تفسيرًا مختلفًا، مثير جدًا، ما رأيك فيه؟". بهذه الطريقة، أنت لا تضع نفسك في موقع "الخصم"، بل تفتح الباب للنقاش دون أن يشعر الطرف الآخر بأنه في معركة لإثبات صحة معتقداته.

تُرى ما هي الأساليب الأخرى التي يمكن اتباعها أخي إسلام؟

هي أساطير ومعظم الأساطير تنتج عن وعي الشعوب المنخفضة في ذلك الوقت وأغلبها لاتمت للواقع والمنطق بصلة. لكن على حسب ماأذكر لم يجد العلم سبب رئيسي لحدوثها وتشكلها