المسؤوليات التي تضعنا تحت ضغط...نعمة أم نقمة؟

كنت حتى فترة قريبة أتعجب من المنشورات التي تنتشر بكثرة مثل: "الأسوء من الضغط المؤدي للانهيار..هو عدم امتلاكك رفاهية الانهيار".

فهي تطرح رأي يبدو مثيراً لأنه يخصّ الذات الإنسانية، كذلك تحرك تلك المنشورات المشاعر وتحصد كثير من التفاعلات والمشاركات. وسبب انتباهي لها وتعجبي منها أنها كانت تبدو لي كأن بها نقص أو عوار لا أستطيع تحديده.

إلى أن قرأت آراء فيكتور فرانكل (رائد مدرسة العلاج بالمعنى) عن المسؤولية، ووجدت أمامي العوار الذي كنت أحسه ولا أستطيع تحديده وصياغته، يقول: "أن التأكيد على الالتزام بالمسؤولية جزء لا يتجزأ من العلاج بالمعنى...إلخ).

أيضاً: "فالحياة تعني في النهاية الاضطلاع بالمسؤولية...).

وقرر: "أن الأشخاص الذين سمحوا لاستمساكهم الداخلي (Inner Hold) أن يسترخي، هم الذين سقطوا في نهاية الأمر).

ذلك يعني أن الإنسان لا ينبغي أن يأسف من الضغوطات، بل يشكر وجود هذه المسؤوليات التي تتجاذبه من يمينه ومن يساره وتمنع استرخاءه وبالتالي انهياره.

هل توافق على هذا الرأي، أم ترى أن للموضوع جوانب أخرى؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أوافق عليه بالمرة لأن به تحامل على الإنسان، من الطبيعي أن لنا قدرات تحمل مختلفة ومهارات متباينة وطاقة تختلف قيمتها قد نكون أنا وأنت بنفس المشكلة أنت صلب وتمرح وكأن شيئاً لم يكن بينما أنا في نفس الحجرة أتمنى لو يسقط علي صقفها لأتخلص من العناء والتعب.

قول فرانكل هنا يدل أن من يشعر بالإنهيار مقصر وسمح لنفسه بالتراخي ألا يمكن أن يكون نفذت طاقته أو لم يعد قادر على التماسك أو عاجز عن خلق حلول هل شرط أن يكون تراخى وسمح لنفسه بأن ينهار!

هو ليس تحامل على الشخص الذي يعاني من ضغوطات أو ميل من فرانكل لوصفه بالتقصير، لأن فرانكل كان في معسكرات تعذيب نازية نسبة النجاة منها تقترب من 1%، والموت فيها من البرد والإجهاد وسوء المعاملة وقلة الغذاء والأمراض وأفران التحريق والإعدام لأتفه سبب، لذلك فهو بعيد أن يكون كمن يوجه اللوم لأحد.

لكنه يدعو الأفراد للتمسك بالآمال الحسنة الوقع على النفس في أوقات الشدائد، فهو كان يتمسك بأمل كتابة كتاب جديد حتى لا ينهار، وغيره يتمسك برؤية أولاده، وغيره يأمل لرؤية زوجته، وهكذا صمد البعض في الظروف شبه المستحيلة التي وصفتها لك سريعاً.

المسؤولية أو الالتزام بالتأكيد يخلقان المعنى بالحياة والذي يجعلنا نستمر فيما نفعل، لكن إن تحولت هذه المسؤولية لضغط مستمر دون استراحات أو توقفات نستعيد بها التوازن فسيتحول لعبء بالتأكيد وسنتعرض للاحتراق النفسي ويصبح هذا ضغط سلبي، لذا الأمر يحتاج لتوازن مهم ليظل لدينا الدافع والشغف للاستمرار ضمن هذه المسؤوليات بدلا من البحث عن وسيلة للهروب، أو التخلي عن كل شيء والتحرر منه

أنا أوافق على كلامك، لكن إذا غاب التوازن وتوالت الظروف السيئة يكون محظوظاً من يستطيع تذكير نفسه ببارقة أمل، أو رغبته في هدف يتمسك به حتى تعبر الظروف السيئة.

فرانكل كان يتحدث عن تحمل المعاناة وإيجاد معنى فيها، لكن هذا لا يعني أن كل ضغوط الحياة ضرورية أو مفيدة. بعض الضغوط تكون مدمرة وليست مجرد "تحدٍ يجب مواجهته". الفرق بين التحدي الملهم والضغط المُرهق هو أن الأول يعطي الإنسان دافعًا، بينما الثاني يستنزف طاقته ببطء.

مررت بفترة كنت أتحمل مسؤوليات كثيرة، وكنت أقول لنفسي: "هذا ما يجب أن أفعله". لكنني أدركت لاحقًا أنني كنت أحمل أكثر مما أطيق، وأن إهمال حاجتي للراحة كان يؤثر على إنتاجيتي ونفسيتي سلبًا.

حتى في بيئة العمل والحياة اليومية، هناك فرق بين تحمل المسؤولية بإرادة قوية وبين تحملها بدافع الإكراه أو الخوف من السقوط. ليس كل ضغوط الحياة تمنع الانهيار، بل أحيانًا تسبب الإرهاق الذهني والعاطفي. وهذا ما يقود إلى ما يُعرف بـ الاحتراق النفسي (Burnout)، حيث يصبح الإنسان غير قادر حتى على الشعور بالإنجاز.

كلامك صحيح والإنسان بكل تأكيد لا يبحث عن الضغوطات، لكن أشار فرانكل كيف يجب أن نتعامل معها إذا تراكمت علينا الضغوطات ولم يكن لنا يد فيها، ولا نستطيع تخفيفها.

أعتقد أنه من الحظ الجيّد للإنسان إذا لم يكن له يد في اختيار في ضغوطاته أن لا ينظر إليها كأعداء يتكالبون عليه فهذا يزيد الوضع سوءاً، بل يكون الإنسان في نعمة إذا وجد معنى جيّد يتمسك به كبارقة أمل أو هدف حسن يتطلع إليه.

أوافق تمامًا على فكرة أن المسؤوليات ليست عبئًا فحسب، بل قد تكون هي ما يبقينا واقفين. فالإنسان، حين يكون بلا التزام أو هدف واضح، يصبح أكثر عرضة للانهيار النفسي وفقدان المعنى.

لكن ربما المشكلة ليست في المسؤوليات ذاتها، بل في كيفية تعاملنا معها. الضغط يصبح مدمرًا عندما لا يكون لدينا توازن، عندما نرى المسؤوليات كقيود بدلًا من كونها دليلًا على أهميتنا وتأثيرنا في الحياة.

وجهة نظر فيكتور فرانكل عن المسؤولية تعكس جانبًا مهمًا من النفس البشرية وتعاملها مع الضغوطات. بحسب فرانكل، المسؤولية تلعب دورًا كبيرًا في إعطاء حياتنا معنى واستقرارًا، وهي تحفزنا على التحرك والتقدم رغم الصعوبات. 

مع ذلك، هناك جوانب أخرى للنظر في هذا الموضوع:

1. **الحاجة للراحة النفسية والجسدية:** لا يمكن إنكار أن الإنسان يحتاج إلى فترات من الراحة والاسترخاء لاستعادة طاقته وتجديد نشاطه. الضغط المستمر دون استراحة قد يؤدي إلى الانهيار النفسي والجسدي على المدى الطويل.

2. **التوازن:** من المهم إيجاد توازن بين تحمل المسؤوليات وتخصيص وقت للاسترخاء والعناية بالنفس. الضغط المستمر قد يؤدي إلى الإرهاق، ولكن الراحة المستمرة دون تحديات قد تجعل الشخص يشعر بفقدان الهدف.

3. **التعامل مع الضغط بشكل صحي:** الضغوطات قد تكون محفزة إذا تم التعامل معها بشكل صحيح. التعرف على مصادر الضغط وتعلم كيفية إدارتها يمكن أن يساهم في الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.

4. **التعاطف مع الذات:** من المهم أن يكون الشخص رحيماً مع نفسه ويعترف بحدوده واحتياجاته. لا بأس من طلب المساعدة أو التراجع عندما يكون الضغط كبيرًا جدًا.

لذا، بينما تحمل المسؤولية قد يكون أمرًا مفيدًا ومحفزًا، لا ينبغي أن يتجاهل الإنسان حاجته للراحة والعناية بالنفس. التوازن بين الضغط والتحفيز والراحة هو المفتاح للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.

ما رأيك في هذه الجوانب المختلفة؟ هل تعتقد أن هناك جوانب أخرى يمكن أن تضيفها؟