السفر للخارج لن يجعلك ناجحًا

في كل الأماكن تقريبا، تتردد الجملة نفسها على ألسنة الشباب: "الغربة هي الحل."

كلمة تُقال وكأنها مفتاح سحري يفتح أبواب المجد، ويقلب الحال بين ليلة وضحاها.

يتخيلون دول الغرب جنة بلا شوك، حيث الفرص مفتوحة على مصاريعها، والطرق مرصوفة بالذهب، وأنك ما إن تطأ أرضًا جديدة حتى تتبدد مشاكلك. لكن ما لا يرونه في الصور البراقة، هو أن من حمل داخله نفس العقلية الكسولة، ونفس العادات المتهالكة، ونفس الأعذار الجاهزة، سيعيد المشهد ذاته في الغربة، لكن بخلفية مختلفة ولغة أخرى.

أحسب أن غالب الشباب لا يطلب السفر طلب الباحث عن فرص أكبر، بل طلب الهارب من مواجهة نفسه، والكسلان عن مواجهة الواقع. والسفر — مهما غلّفه الخيال بالوعود — لا يخلق إرادة، ولا يزرع انضباطًا، ومن لم يبنِ ذاته في وطنه، سيفشل هناك ولو كانت الفرص أوسع وأرحب.

كم من شاب عاد من غربته محمّلًا بالخيبة، لأنه اكتشف أن المشكلة لم تكن في الحدود الجغرافية، بل في القيود التي كبّل بها فكره وروحه. وكم من آخر بقي في بلده، لكنه كسر تلك القيود، فبلغ ما لم يبلغه كثير من المهاجرين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Design_Writer أضف ردا

الغربة رحلة مليئة بالتحديات والفرص، حيث يجد المغترب نفسه في بيئة تفرض عليه الانضباط والاعتماد على الذات. هي مدرسة قاسية ولكنها تُثمر شخصية أكثر صلابة وإدراكًا. من أهم فوائدها، أنها تلزم المغترب بالعمل والتركيز عليه كهدف أساسي للنجاح، وتضعه أمام مسؤولية اجتماعية تجاه عائلته التي ينتظرها. كما أنها تمنحه فرصة للانتقال إلى بيئة محفزة تفكيرها يتركز على النجاح، بعيدًا عن الرفقاء الذين قد يثبطون عزيمته. هذه الفوائد تتوافق مع دراسات تشير إلى أن الغربة تُعزز من المرونة، وتنمّي الوعي الثقافي، وتقوّي الاستقلالية. لكن هذه التجربة ليست خالية من الصعوبات؛ فالمغترب يواجه تحديات كبيرة مثل الشعور بالوحدة والعزلة، والصدمة الثقافية، والحنين للوطن. وقد يواجه أيضًا صعوبات مالية أو تمييزًا، مما يؤثر على نفسيته. في الختام، النجاح في الغربة ليس فقط بتحقيق الأهداف المادية، بل هو أيضًا في القدرة على التغلب على هذه التحديات والنمو كشخص أكثر اكتمالًا.

أتفق معك في أن الغربة تحمل في طياتها مزيجًا من الفرص والتحديات، وهي بالفعل مدرسة قاسية لكنها مجزية لمن يحسن استثمارها. كثير من المغتربين اكتشفوا في أنفسهم قدرات لم يكونوا ليدركوها لولا هذه التجربة، سواء في الانضباط أو في تحمّل المسؤولية أو في توسيع مداركهم.

ولهذا، أرى أن النجاح في الغربة يعتمد بدرجة كبيرة على وضوح أهداف الشخص وتمسكه بقيمه، مع الانفتاح على التعلم من التجربة. فحين تجمع بين الثبات على المبادئ والاستفادة من فرص البيئة الجديدة، تتحول الغربة من مجرد انتقال جغرافي إلى نقطة تحول حقيقية في مسار حياتك.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أحييك صديقي محمود على هذا الطرح وهذا الأسلوب الرائق. وأنا أتفق معك كل الإتفاق؛ فمن لم ينجح في بلده لن ينجح خارجها. ومن سنوات حينما تخرجت وكنت أتحدث مع زملاءء الدراسة وقد التقينا فقال أحدهم مثل طرحك بان السفر هو الحل لهذا الفشل الذي هم فيه فقال له أحد الأصدقاء: أنت هنا مثلما تكون هناك. من لم يثبت نفسه هنا لن يثبت نفسه هناك! وأنا أومن بما قاله الصديق وقلته أنت بأن المعظم يتوهم أن كل المشكلة في الحدود الجفرافية وليس فيهم هم وفي طريقة تفكيرهم وتعاطيهم مع الأمور ولكن

بعض الجغرافيا تقيد الناجحين فعلاً وتكبل طاقاتهم المتفجرة وتبقيها كما هي محلك سر كما يُقال. وبعض من يتحدث بهذه النغمة لديه الحق فيما يقول لأن طبيبًا مصريًا يعمل في مصر سيكون له شأناً آخر في بلد أجنبي أو خليجي وكم رأينا من عمالقة - ولكن لم يكونوا اشلين في وطنهم بالطبع -لم يتعملقوا أو تظهر إنجازتهم للعلن إلا في بيئات مختلفة عن بيئاتهم الأصلية.

ليس هناك شيء هو الحل هههه ، لقد اكتشفت من تجارب الحياة أن أي جملة تنهي بكلمة هي الحل على الأغلب هي مصيدة أو خرافة، لأن فعلياً لا يوجد حل واحد وحيد تفعله في شيء ما فتنتهي آلامك وتحقق ما ترمي إليه، كل أمر تريد أن تُحدثه في حياتك وتنجح فيه، يترتيب عليه إتخاذ مجموعة من الخطوات والالتزامات الأخرى التي توفر عوامل النجاح ،لذلك في المرة القادمة التي تجد شخص يعرض عليك ... كذا هو الحل... عليك أن تجهز أدوات النقد والتفكير عندك وتحلل كلامه وتستفيد فعلا بدون اتباع أعمى .

في حالتنا هذه السفر في حد ذاته ليس خيرا أو شرا، وليس حلاً أو مأزقاً، إنما هو عند من يضع خطوات مدروسة ومنهجية، فرصة قوية لحياة جيدة، وعند من السبهلل الذي يمشي في الحياة بالقوالب الجاهزة، دون خطط واستراتجيات وانضباط وحرص، يصبح السفر بوابة للجحيم .

فمن لم ينجح في بلده لن ينجح خارجها

أحيانًا تكون هناك عوائق مرتبطة بالبلد نفسه، مثل ضعف الفرص، أو غياب البنية التحتية، أو غلاء التعليم، أو انعدام العدالة في التوظيف. وهذه العوائق قد تكبح شخصًا كفؤًا ومجتهدًا، فيأتي السفر ليزيل تلك القيود، ويفتح له المجال ليظهر قدراته. لكن حتى في هذه الحالة، يظل عنصر الجدية والانضباط هو الفاصل بين من يتسثمر الفرصة ومن يضيعها.

حقيقة، لهذا لا أحب تعميم التجربة الشخصية أو حتى اتخاذ قرار بناءً على تجربة فرد واحد دون النظر في الأسباب العقلانية والظروف المحيطة بها.

البعض يقيس الأمور على ما مرّ به هو أو ما سمعه من قريب أو صديق، فيظن أن النتيجة حتمية للجميع، مع أن اختلاف الشخصية، والمهارات، والتخطيط، وحتى التوقيت، قد يقلب المعادلة تمامًا.

اعتقد أن الغربة عموما ليست جنة ولا جحيم، هي مجرد وعاء فارغ نملؤه بما في داخلنا. إن كان الشخص منظّم وطموح، فهي أرض خصبة تتيح له الموارد والامكانيات التي قد يفتقدها في وطنه، وإن كان فوضويًا ومستسلِمًا، فهي تزيده ضياعًا وتشتتا، والدليل على ذلك أن قصص الغربة تتراوح بين قصص نجاح ساحق وقصص فشل مدوي

بالضبط، وهذا يفسر لماذا تجد شخصين يعيشان في نفس البلد الغربي، أحدهما يحقق قفزات هائلة في حياته، والآخر يظل يدور في نفس الدائرة بلا تقدم. الفارق الحقيقي في طريقة تعامل الشخص معها، ومدى وضوح أهدافه وقدرته على الانضباط واستثمار ما حوله.

لهذا أنا لا أحب عقلية من يتغرّب لأجل التواجد في دولة أخرى فقط، وليس لديه هدف واضح ومحدد، يدفع ثمن الابتعاد من أجله.

فعلا، ما ذكرته حقيقي جدا.

أظن أن الكثيرين يتسترون خلف كسلهم وعدم قدرتهم على المحاربة، وما نسمعه منهم كثيرا (وأتحدث عن الحراقة الجزائريين في أوروبا بالذات) يقولون أنهم يعملون قليلا ويجنون كثيرا، وهذا ما يشكل بالنسبة لهم الحل في الغربة!

ذلك حقيقي إلى حد ما مع ذلك! أي أنه مثلا إذا كان شخص ما يعمل سباغا في الجزائر أو سباغا في أوروبا، فيمكنه تحقيق الكثير هناك بنفس الجهد والوقت! سيارة، بيت، معيشة كريمة، ومال يدخره!

لكن مع ذلك أنا لا أشجع أحدا على الاغتراب إلى أوروبا ولا غيرها من بلاد الكفار، لأن حكم الشرع في الهجرة إلى بلاد الكفار حرام.

ولكن إذا سألني شخص هل أهاجر إلى بلد إسلامي متطور وفيه مستوى معيشة أعلى من بلدي فغالبا سأجيبه بنعم، لكن بشرط أن يكون هذا الشخص غير كسول، ويبذل جهده هنا أو هناك على حد سواء لتحقيق معيشة كريمة لنفسه ولأهله.

ذلك حقيقي إلى حد ما مع ذلك! أي أنه مثلا إذا كان شخص ما يعمل سباغا في الجزائر أو سباغا في أوروبا، فيمكنه تحقيق الكثير هناك بنفس الجهد والوقت! سيارة، بيت، معيشة كريمة، ومال يدخره!

هناك عامل مهم بالفعل، وهو أن طبيعة البلد نفسها تصنع فارقًا كبيرًا في حجم الفرص المتاحة. فمثلًا، إذا أخذنا الطلبة كمثال، نجد أن فرص العمل الجزئية أو التدريبية المرافقة للدراسة متوفرة في كثير من الدول الأوروبية بشكل منظم وواضح، بينما قد تكون نادرة أو شبه معدومة في معظم الدول العربية، وهذا وحده يفتح آفاقًا أوسع لمن يسعى لبناء نفسه مبكرًا. ولهذا أختلف معك في هذه الجزئية.

أما مسألة حكم السفر إلى بلاد الكفار، فهي قضية أعمق من أن تُحسم بجملة واحدة، ولا تخلو من تفاصيل واختلاف بين العلماء. فواقع المسلمين اليوم تغيّر كثيرًا، وهناك جاليات ضخمة مستقرة في أوروبا منذ أجيال، ومساجد ومراكز إسلامية نشطة، وبيئات يمكن فيها الحفاظ على الدين بل وخدمته. لذا، فالتعامل مع المسألة يحتاج نظرًا في حال الشخص، وهدفه من السفر، وقدرته على الثبات على دينه، لا الاكتفاء بحكم عام يُطبَّق على الجميع دون تفصيل.

ردا على كلامك الأخير، دعني أشارك معك أيضا المقال الذي كتبته منذ بضع سنوات يعالج هذا الموضوع:

بلاد الكفار لا تصبح بلاد مسلمين لأن فيها مساجدا وجاليات ومراكزا إسلامية نشطة... فهي تظل بلاد كفار وقد تكلم فيها الكثير من العلماء في هذه الجزئية بالذات، ومنهم الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه والألباني كما ذكرت في المقال المشار إليه.

والواقع يشهد أن الإقامة هناك (حتى مع وجود المسلمين) له ضرر كبير على المدى القصير والطويل، فإذا فرضنا أن المقيم هناك استطاع الحفاظ على دينه (وقلما يحدث ذلك) لن يستطيع أبناؤه غالبا الحفاظ، لأنهم محاطون من كل الجهات بحروب ممنهجة لم نسلم منها نحن في بلاد الإسلام حتى يسلمون منها هم في بلاد الكفار، فبين أنظمة دراسية منحرفة تروج للإلحاد والفساد العقائدي التام، وبين انتشار الشذوذ الجنسي وغيره من الآفات، وبين الانحلال الأخلاقي التام والحريات المطلقة والفتن المحيطة من كل جهة، وبين الاختلاط بالملحدين وسائر فئات الكفار المنحرفين الذين يسعون ليل نهار في بث سمومهم وشرورهم...

نعم، هناك تحديات كثيرة في البلاد غير الإسلامية، لكن بالنظر لواقع الحال، فحال كثير من بلاد الإسلام في طبائعه وعاداته وثقافتها أصبحت قريبة من البلاد الأوروبية للأسف، وهو ما يجعل الأمر نفسه يحتاج لإعادة نظر.

ولأني تعاملت مع المجتمع الإسلامي مثلًا في دول المهجر، رأيت نماذج مشرّفة استطاعت الحفاظ على دينها، بل وتقديم صورة راقية عنه، وربّت أبناءها على الإسلام بشكل أقوى مما كان عليه الحال في بعض بلدانهم الأصلية، لأن البيئة الصعبة دفعتهم لمزيد من التمسك والوعي والالتزام.

وبخصوص المقال، فلدي نصيحة عامة، وهي أننا لسنا بمفتين أو بعلماء حتى نكتب فتوى أو مقالًا بعنوان "هل يجوز كذا أو هل لا يجوز كذا؟" لأن الفتوى لها واقع وسياق زمني ومكاني مختلف، وتعتمد على ظروف السائل وتفاصيل حياته، ولا يمكن تعميمها على كل الناس بنفس الحكم، خاصة في مسائل معقدة كهذه تجمع بين الدين والواقع الاجتماعي والسياسي.

أنا لم أكتب فتوى، أنا كتبت مقالا يحتوي على ما قاله العلماء وحسب، بذكر المصادر وعزو الكلام لأهله.

المسألة تحتاج تفصيلا فقهيا وذكرا لكل القواعد الفقهية والأدلة التي يذكرها الطرفان، وهذا ليس موضع بسطها، والباحث عن الحقيقة له أن يقرأ من هنا ومن هنا، ويسأل أهل العلم الذين يثق فيهم، وإذا كان مخلصا نيته لله عز وجل سيهديه للحق المبين إن شاء جل وعلا.

لكن مع ذلك أنا لا أشجع أحدا على الاغتراب إلى أوروبا ولا غيرها من بلاد الكفار، لأن حكم الشرع في الهجرة إلى بلاد الكفار حرام.

كنت قد سمعت فتوى من الشيخ الشعرواي رحمه الله مفادها أن الشرع يحرم الهجرة إلى تلك البلاد إذا كان المهاجر لا يتسطيع أن يقيم فيها الفرائض ويمارس دينه إما إذا توفر ذلك فلا مانع.

إليك مقالا كتبته قبل سنوات، وهو منشور على مدونة blogspot قديمة غير مؤرشفة على الويب:

يحتوي الكلام التفصيلي، المصدر كلام الشيخ ابن عثيمين.

لا أرى كبير اختلاف بين كلام الشعراوي رحمه الله وكلام الألباني فالمعول هنا معرفة الدين معرفة صحيحة قبل الهجرة ثم الحاجة إلى الهجرة ثم القدرة على تطبيق شعائر الدين ولو تحققت تلك الأمور فلا بأس من الهجرة.

ليس كذلك كلام الألباني وابن عثيمين، هم أولا تحدثوا عن "السفر" لبلاد الكفار، وقيدوها بالحاجة لذلك السفر (مثل التداوي، التجارة، طلب علم لا يوجد في البلاد المسلمة أو موجود بجودة رديئة)

أما الهجرة بمفهوم الإقامة في بلاد الكفر، أو العمل هناك أو ما شابه ذلك، فهذا يحرمونه قطعا، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا بريءٌ من كلِّ مسلِمٍ يقيمُ بينَ أظْهُرِ المشرِكينَ." وقال: "لا تَرَاءَى نارَهُمَا"

فالفرق بين هذا وذاك شاسع، وشخصيا لم أسمع كلام الشعراوي، ولأكون صريحا معك أنا لا أثق في علمه، لكن لا أريد أن يذهب النقاش إلى نقطة سلبية فأرجو أن لا تجادلني في هذا ولنتركه لوقت آخر أو للخاص.

الكلام هذا فعلاً يعكس واقع مهم جداً. السفر مش ضمانة للنجاح ولا حل سحري يغير حياتنا لو ما غيرنا داخلنا أولاً. الفرص ممكن تكون أكبر في الخارج، لكن لو ما كان في إرادة وعزيمة وتخطيط، المشاكل بتظل نفس المشاكل بس في مكان جديد. النجاح يبدأ من بناء النفس وتطوير القدرات، سواء في الوطن أو خارجه. كثير ناس نجحوا وهم في بلادهم لأنهم تحدوا نفسهم وأكسروا القيود اللي كانت تمنعهم. السفر ممكن يكون خطوة، لكن مش الحل لوحده