غالبًا نرى الأب مسافرًا بعيدًا عن الأسرة للعمل وكسب المال، وفعلًا هذا يعكس المسؤولية والالتزام، لكنه يترك فجوة غير مرئية: الأطفال ينشؤون بلا حضوره اليومي، الأم تتحمل العبء النفسي والعاطفي، وربما الأب نفسه يشعر بالاغتراب عن بيته رغم كسب الراتب ،دور الاب ليس فقط أن يغطى الاحتياجات المادية للأسرة لكن وجوده شرط أساسى فى تربية الابناء أن يشعر بهم وبالمشكلات التى تواجههم حتى فى المهام اليومية للأسره يصطحب ابنه للجامع لأداء الصلوات ويذهب معه للتمارين ويقصص عليه القصص ،فى وجود الاب تشعر الاسرة بالامان وان فى وجود من يحتمى به ويدافع عنه أذا حدث أى ضرر ،فكرة اقتصار وجود الأب فى شكل اجازة سنوية مع الابناء لاتكون فرصة كافية لتعميق العلاقة بينه وبين الابناء ولا أن يحل فيها المشكلات التى يمر بها الابناء من حيث تعديل السلوك أو غرس قيمة لدى الابناء
سفر الأب سبب خسارة الأسرة
أعتقد أنه يجب أن نكون منصفين للأب أيضا، الأب الذي يسافر أو يبعد لا يفعل ذلك رفاهية ولا هروب، هو غالبًا مغلوب على أمره هو الآخر، الواقع الاقتصادي قاسي، وإذا لم يفعل ذلك، فلن يستطيع توفير الأكل ولا الشرب ولا اللبس ولا التعليم، وهذا بالمناسبة ضغط رهيب عليه قبل أي شخص آخر.
هو يضحي بحضوره، براحته، وأحيانًا بصحته، حتى تعيش أسرته في أمان مادي، الغربة ليست سهلة، لا على الأب ولا الام ولا الأولاد، الكل موجوع ويعاني، وللأسف البديل مؤلم هو الآخر، فلا يمكن أن نحمل الأب المسؤولية كاملة ونلومه على ذلك وهو الأكثر تألما ومعاناة.
ولكن فى مقابل الامان المادى تخسر الاسرة الكثير من الطمأنينية فى نفوس الاولاد وأيضا غرس القيم فى الاولاد مشاركتهم كل تفاصيل حياتهم اليومية كما أنى لاحظت فى بعض الاحيان الغربة تصنع حاجز نفسى بين الاب والاولاد غير معتاديين على وجوده ولا يعرفون طباع كلا منهم للآخر
ما البديل إذا، كلاهما أصعب من بعض، إما أن يجلس جوارهم طوال اليوم ويعيشون في فقر، وإما أن يغترب ويعمل فتنشأ تلك الحواجز النفسية، الأب كذلك مظلوم في كليهما ولم يختر الغربة لأنها رفاهية.
إنها حلول وسطية صحيحة، لن تحل المشكلة كليا، لكنها ستقلل من تأثيرها ويزيد من تواجدهم معه أفضل من عدم التواجد تماما.
لكن أيضا وفقا لما أراه من أصدقائي المغتربين الأمر ليس بهذه البساطة، هناك حيثيات وعوامل كثيرة في العمل، فمثلا فكرة اصطحابهم قد تكلفه راتب السنة كاملا فهناك أعتقد فلوس تُدفع على إقامة الزوجة والأولاد، كما أن مد فترات الأجازة ليست في يد الزوج بشكل كامل أعتقد.
تعهد الله بأن يرزقنا في اي ارض نعيش فيها شرط تقديم السعي مننا، ولكل امرئ ما سعى، يمكننا ان نحقق النجاحات المالية في بلادنا دون اغتراب، كما اننا في زمن اليوم نستطيع ان نتصل فيه بجميع انحاء الكوكب دون احتياج للانتقال من دولة لاخرى، نستطيع اليوم العمل مع شركة سعودية، او امريكية، او اوروبية، ونحن جالسين في منازلنا، لا ارى اي مبرر يحملنا اليوم على الاغتراب طلبا للرزق، اعتقد ان ما يدفع الكثير من الاباء لفعل ذلك هو الخوف المستمر من المستقبل والاعتقاد بان مسؤولياتهم في الحياة تقتصر فقط على المسؤوليات المادية، وهذا الفكر خاطئ تماما
ولكن هناك الكثير فى بلادنا العربية يسافر سعيا للرزق خاصة من لم ينال قدر كاف من التعليم مثل عمال البناء ومن هم على نفس الوتيرة من أصحاب الجد والسعى وراء الرزق ظنا منهم أنهم يرفعون شأن أسرتهم وتوفير كل سبل الراحة أعرف أشخاص لم يعيشوا مع أسرتهم بقدر ما اغتربوا وعاشوا فى البلاد الذين يعملون بها
بالضبط، فكرة السفر على مشكلاتها في موضوع الاغتراب عن العائلة، لكنها وسيلة نجاة فعلا لبعضهم، ولا سيما أن اختلاف الرواتب وفرق العملة له يجعل السفر نعمة بالنسبة للبعض. أعرف اناسا غير محتاجين بالنسبة الأساسيات المعيشية، ولكن مرحلة تعليم الأبناء ستحتاج توفير رأس مال، لذلك أرى الزوجات يشجعن أزواجهن على العمل في الخارج، حتى لو عقد مؤقت، أن يكون هجين بين مصر ودولة خليجية أو حتى اوروبية.
الأب أحياناً يكون لديه الوعي بأن ابتعاده عن أسرته سيكلفه الكثير.. لكنه يختار الماديات
وفي أحيان كثيرة لا استطيع لوم الأب، لأن العمل الذي يعمله لا يتيح له رفاهية الانقطاع عنه .. والمكوث في بلده لن يوفر له راتب مجزي وبالتالي سيكلفه مشاكل أسرية من نوع آخر
أعرف أسر سافرأبيهم منذ ان كانوا صغار وربما لم يشهد ولادتهم بل والسنه الاولى حتى يأتى زيارة او يسافروا لهم واستمر فى غربته حتى بعد دخول الاولاد الكليات فلو لديه وعى كاف كان قرر الاستقرار بعد تحسن الامور المادية
التعليقات