أنا ما زلت اكتشف نفسي وقدراتي حتى الآن، ولم أؤمن يومًا بوجود نهج ثابت لأي شخص، فمثلًا أنا دخلت علمي، وحاليًا ميولي الأدبية عالية جدًا، وكانت كذلك في المرحلة الثانوية، ولكنني لم أكن مدركة لذلك.. ولكن حتى أكون موضوعية، أنا أميل للاتجاهات العلمية من الناحية التشريحية لجسم الإنسان، والمجالات المرتبطة بتداخل الكيمياء والأحياء والفيزياء مع بعضهم وما إلى ذلك (لو أننا نتحدث عن الدراسة)، ولكن عند دخولي مجال الكتابة (وهو من أكبر المفاجآت بالنسبة إليَّ، لأنه لم يكن في مخططاتي أبدًا) وجدت أن ميولي الأدبية، بخصوص اللغات والتاريخ والفلسفة وعلم النفس، أصبحت مُلحة جدًا لاكتشافها، أو بالأحرى تطويعها في الكتابة بالطريقة التي تناسبني، لذلك، أنا أرى إننا أكثر تعقيدًا في توجهاتنا واختياراتنا أكثر من بعض الأسئلة السطحية جدًا مثل: أنت علمي ولا أدبي؟ ماذا لو كنت الاثنين :)))
اكتشاف متأخر... هل نعرف أنفسنا حقًا؟
التعليقات
اتفق معكِ، فأنا أيضًا أرى أن ذلك التصنيف ظالم.
ولكن أنا حقّا أكره المواد العلمية ولا أجيدها، فلا أستطيع أن أتخيل كيف كنت مقتنعًا بعكس ذلك تمامًا لمجرد أنها فكرة ترسخت منذ الصغر فأصبحت وكأنها نظارة سوداء تُفسد كل الألوان.
ولكن عند دخولي مجال الكتابة (وهو من أكبر المفاجآت بالنسبة إليَّ، لأنه لم يكن في مخططاتي أبدًا)
قبل أقل من شهرين، لم أكن أعرف أن لدي قدرة على كتابة بعض العبارات الجيدة حتى، حتى أني دخلت إلى حسوب io بترشيح من صديقي chat gpt :)))))
نفس تجربتي في بداية عملي منذ بضع سنوات، لم يكن ابدًا في مخيلتي أنني سأصبح كاتبة!! ربما لو ذكر لي أحدهم ذلك في مرحلة الجامعة مثلًا.. كنت لأتوقع المزاح أو أي من ذلك.. لكن كتابة وترجمة ومهنة حقيقية.. هذا فعلًا لم يكن ضمن أي توقعات، ولذلك أي أحكام مُبكرة على شغفنا أو مهاراتنا، أو حتى عدم ترك مساحة مفتوحة وآمنة للاكتشاف،هي فعلًا ضياع لفرص عظيمة.
ماذا لو كنت الاثنين :)))
نفس التجربة.. لطالما كنت أنا الاثنين معا
أعشق الرياضيات والعلوم والتكنلوجيا، وأعشق على الجانب الآخر الشعر والروايات والأدب والحكمة..
بل إن هذا كان لي شخصيا نقطة قوة كبيرة جدا، في عالم التكنلوجيا اليوم، عندما تدمج شخصيتك العلمية والأدبية معا، يمكنك تطويع الكثير من المجالات وعلى رأسها مجالي اليوم: وهو التسويق.
نعم أجد أن تعدد الميول ليس مشكلة بل هو انعكاس طبيعي لتجربة الإنسان وتطوره من وجهة نظري الأشخاص الذين يملكون اهتمامات متنوعة غالبًا ما تكون لديهم مرونة فكرية وقدرة أكبر على الإبداع والربط بين أفكار من مجالات مختلفة لماذا نضغط على أنفسنا لاختيار مسار واحد مبكرًا وكأننا سنحاسب على التردد التعدد ليس حيرة بل ثراء وتجربة وربما نكتشف أنفسنا بشكل أعمق كلما جربنا أكثر
الأدبي في خانة المنبوذين ههههه ثقافة عابرة للقارات على ما يبدو..
كذلك عندنا في الجزائر، عندما يريد أحد أن يتنمر على شخص ضعيف الفهم أو غبي يقول له: "هل أنت أدبي؟"
ارتبطت شعبة "آداب وفلسفة" لدينا في طور التعليم الثانوي بغباء أصحابها وتصنيفهم في خانة تحت صنف "العلميين".
لكن من الواضح أن هذه مغالطة كبيرة، فكل علم له أهميته، وثقافتنا هذه لم تنبع إلا من الجهل العميق والسطحية وغريزة القطيع في اختيارات الحياة.
أما عن حكايتي مع ما ظننت أنني لا أجيده: هو المطالعة والكتابة.. حكايتي معها غريبة عجيبة:
في سنوات طفولتي في المدرسة الابتدائية، كنت طفلا مولعا بالقراءة والكتابة! وكنت متميزا جدا في قسمي بفصاحة اللسان والقدرة الهائلة على التعبير الكتابي، وكنت من الأوائل في قسمي.
وكنت أذهب إلى المكتبة في المركز الثقافي المحلي في مدينتي وأستعير بعض الكتب مثل القصص وكتب الأطفال، وكنت أتم قراءة القصة في ليلة واحدة وأعيدها غدا! بل وكنت أتم قراءة بعض القصص القصيرة في ساعة واحدة في حديقة المركز الثقافي وأعيدها وآخذ أخرى معي للمنزل.
حتى كانت مشرفة المكتبة تشكك في قراءتي للكتاب، وكانت تظن أنه لما لا يعجبني الكتاب أرجعه وآخذ آخرا! وبسبب خجلي الشديد كنت أوافقها على ذلك ولا أقنعها أني قرأته بالفعل!
ثم وذات يوم، توقفت عن المطالعة فجأة لسبب غريب جدا:
استعرت كتابا آخر يوم قبل عطلة 15 يوما، ولم أتمكن من إعادته لأنني ذهبت إلى الريف مع أهلي، وبسبب أني خجول جدا لم أتمكن من إعادته للمكتبة بعد العطلة، وتركته عندي لمدة 6 أشهر! حتى صادفتني مشرفة المكتبة في الشارع وطلبت مني إرجاعه، فأرجعته وكلي خجل، ولم أتجرأ على استعارة كتاب آخر من يومها.. وتوقفت عن المطالعة نهائيا...
وبعد ذلك وطيلة فترة التعليم المتوسط ومنتصف الثانوية: نسيت تماما أنني كنت شخصا مطالعا وكاتبا موهوبا! وآمنت تماما أن قراءة الكتب شيء ممل جدا ولا يمكنني إتمام قراءة كتاب واحد.
وفي سنة 2016 وبالصدفة، اقترح لي أحد الأصدقاء رواية وقال أنها شيقة جدا بشكل غريب جدا! وهي رواية "انتيخريستوس" وشوقني لقراءته، فقلت: لما لا! فلنجرب.. رغم أني أؤمن أنني لن أكمل الكتاب لأن قراءة الكتب مملة.
فوجدت نفسي أكملت الكتاب في أقل من أسبوع.. ووجدت نفسي أقرأ كتابا بعد كتاب، وأخذت حتى كتبا صعبة مثل كتاب "الداء والدواء" وعدت لشراهتي للمطالعة، ثم لشراهتي للتعبير والكتابة..
فكانت هذه ليست شيئا ظننت أني لا أجيده، وإنما شيئا نسيت أنني أجيده وتفاجئت بالنقيض..
الأدبي في خانة المنبوذين ههههه ثقافة عابرة للقارات على ما يبدو..
يبدو أنها ثقافة منتشرة في جميع الدول العربية
بخصوص القراءة فعلى الرغم أني أحب القراءة بشكل كبير فلم أقرأ منذ عشر أعوام إلا بضع صفحات هنا وهناك فقط.
ولا أعرف السبب الدقيق لذلك، فقط لا أريد.
لكن أظن أن الأمر له علاقة بأسعار الكتب.
فأنا أحب الكتب الورقية لكن لم يكن لدي القدرة على شراءها ولا حتى النسخ المضروبة التي تباع بشكل غير رسمي.
لكن الPDF يجعلني أشعر بالملل سريعًا.
أنا أيضا تقلصت جهودي جدا في قراءة الكتب مؤخرا، إلا بعض الحلقات مع بعض الإخوة في كتب العلم الشرعي.
بسبب الالتزامات الكثيرة والمسؤوليات، لكني لا زلت أحب ذلك، وأرى أنه مصدر الثقافة الأفضل والأسمى الذي لا يمكن تعويضه.
لكن مع ذلك، أنواع المحتوى الحالية تشكل قيمة كبيرة جدا ساهمت في خفض رغباتنا في المطالعة، مثل البودكاست وفيديوهات اليوتيوب، خاصة على الصعيد المهني المحتوى السمعي البصري صار قويا بما فيه الكفاية ليتم التخلي عن عدد كبير جدا من الكتب، بل والتخلي عن كتابة الكتب من طرف الخبراء في المجالات، وتم استبدالها بصناعة الفيديوهات والدورات...
أما عن الpdf والورقي، لدي صديق يقول لي مثل ما قلت، لكنني شخصيا لا أفرق بينهما وأرى أن النتيجة واحدة (ربما بسبب أنني رياضياتي هههه)، بل ورأيت أناسا لا يحبون الورقي ولا يقرؤون إلا من الـ pdf.
في الواقع لقد كان البودكاست والفيديوهات المفيدة آثرًا كبيرًا في تشكيل شخصيتي الحالية.
مع أني لم ادرك هذا إلا عندما حدث فقد كنت اتابع تلك الفيديوهات من باب تقضية الوقت والاستمتاع فقط.
نعم، لكن مع ذلك يوجد عمق فكري ومعرفي لا يمكن إدراكه بهذه المواد، مثلا أحدثك عن التسويق: بدأت في قراءة كتاب "التسويق الفعال" للدكتور طلعت أسعد عبد الحميد، والمعرفة التي فيه لم أجدها بعد على أي محتوى موجود على الأنترنت!
ومثل كتاب lean startup الذي هو عمدة في مجال الشركات الناشئة اليوم، وكثير من الكتب الأخرى.
ومتأسف جدا على نفسي أني لم أقرأهما في البدايات، ومتأسف أكثر أني لم أكمل قراءتهما إلى اليوم هههههه
علي بشكل جاد أن أخصص وقتا جادا لقراءتها، وأنصح أي رائد أعمال أو مستقل بقراءة الكتب العمدة في مجاله.
كنت لا احب شعبة التسيير والاقتصاد، لأنها كانت تصنف الاغبى ضمن الشعب العلمية.. لأن أصحاب العلامات الضعيفة في الأولى ثانوي يوجهون لها.. مباشرة..
توجهت لتخصص علمي في الثانوية.. وكنت خائفة جدا أن اصنف كغبية إن حصلت على هذا التوجيه..
شاء القدر أن رسبت في سنتي الأولى ثانوي، بسبب اصابتي بثنائي القطب وانا بعمر السادسة عشر..
وبعد نجاحي بسنة بعدها.. وجهت مباشرة لشعبة التسيير والاقتصاد..
ثم... أحببت هذه الشعبة جدا، واحببت المحاسبة واستاذة المادة أكثر..
وأكملت دراستي في الجامعة ضمن نفس الشعبة تخصص محاسبة، وكان هذا جميلا جدا.. حتى إنني شعرت بالامتنان لدراسته لأنه نفس تخصص والدي رحمه الله..
أشعر أن هذا الأمر دائم الحدوث لجميع البشر.
تكره شيئًا وتظن أنك لن تستطيع النجاح به وعندما تجبر عليه تفاجئ بأنك تحبه وتتفوق به.
ولا تكاد تتخيل حياتك في طريق معاكس.
لابد ان يعرف الانسان الي ما يحب والي طريقه الحقيقي فان النجاح هي اجاده شى تستطيع ان تتفنن وتبدع فيه وليس اشياءا لا تعلم منه الا انها موجود او سطر منها هو بطريقه او اخري كل العلوم له اصل واحد وطرق عديده فوجب علينا ان نسلك درب واحد لا نشتت انفسنا في مفترق الطرق وكل علم له اهميه في الحياه والمجتمع اذا كان ادبيا او علميا وتقصير في احدهم ممكن ان ينهار المجتمع مثلا علم الهندسه مهم في بناء وتصنيع وغيره وعلم الكمياء وصيدله مهم في صناعه العقاقير الطبيه وغيره وكذا العلوم الادبيه مهم ذي علم النفس والاجتماع في فهم سلوكيات المجتمع واضع صورة شامله ليه وفهم مشكله ووضع حل له وغيرهم العلوم فلكل شي دوره
في الحقيقة نعم ...عندما كنت في مرحلة التعليم الأساسي (الصف التاسع ) اكتشفت أن لدي قدرات في الكتابة وكنت أظن أن سيئة وغير متفوقة في مادة اللغة العربية فقد كنت في جميع المذاكرات لا أحصل على العلامة التامة مهما حاولت وجميع من في صفي يحصل على علامات رائعة وحتى التامة أيضاً
نعم كنت أسعى لأحصل على العلامة التامة لاني كنت احفظ واتعب في حفظ المادة كنت جيدة في كل المواد ألا العربي مهما حاولت لا أحصل على التامة ...وفي الامتحان النهائي حصلت على العلامة التامة ولم يحصل عليها أحد من مدينتي ...طوال السنة الجميع يحصل على التامة الا أنا وبعدها اكتشفت أني حقاً رائعة في اللغة العربية واني أحبها برغم من أن ميولي علمية ومن وقتها بدأت في رحلة الكتابة حتى وصلت الى حسوب 01 وسأكمل رحلتي في الكتابة وسأكمل دراستي ربما أنا الآن فرع علمي لكن هذا لا يعني أني لن أصبح كاتبة يوماً حتى ولو دخلت فرع غير أدبي فالكتابة إن كان حبها في القلب نابعاً ستتوهج وتنير دربك وحتى ولو كانت طرقك مختلفة عن البعض
عندما دخلتُ المرحلة الثانوية، وجدت نفسي أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما علمي… أو أدبي.
وكنتُ أتساءل بصدق:
لماذا لا يوجد اختيار ثالث؟
شيء يشبهني أكثر… كالرسم، أو الفن، أو شيء لا تموت فيه روحي بين الأرقام!
كنت أكره الرياضيات كثيرًا 😅
الأرقام كانت تتبعثر في رأسي بلا معنى…
فقررت أن أبتعد عن هذا العالم، ودخلت الأدبي.
وكانت اجمل المراحل في حياتي ..
على العكس تمامًا… الأدبي ليس مملًا كما يظن البعض، بل هو بحرٌ من المعرفة."
قد يبدو بسيطًا من بعيد،
لكن عندما غصتُ فيه… وجدتُ فيه عالَمًا واسعًا من الفكر،
وجدتُ فيه ، اللغة، التاريخ، …الشعر .
الأدب له فنّه الخاص،
علمني كيف أفكر… كيف أعبّر… وكيف أرى الحياة من زوايا لم أكن أراها من قبل....
رائع، لم أكن أعرف ذلك، جميع زملائي يتعاملون مع الأدبي أن مواده صعبة، ما يتعلق بالفلسفة وعلم النفس وتلك الأمور لم يكونوا يفهمونها فكانوا يضطرون إلى الحفظ، والمدرسين أنفسهم كانوا يلجأون إلى الحفظ أيضا لأنهم لا يفهمون المواد نفسها.
الأدبي لا يقوم على الحفظ وحده، بل على الفهم أولًا."
لأنك إن لم تفهم… فلن تحفظ.
الكلمات لن تلتصق بذهنك إن لم تمس قلبك أولًا،
لهذا، الأدبي ليس سهلًا كما يظنه البعض،
بل هو عالَمٌ من الفهم والتأمل… قبل أن يكون حشوًا في الذاكرة.