نركض في هذه الحياة وكأننا نملك وقتا فائضا نؤجل الأسئلة الكبرى وننهمك في التفاصيل الصغيرة نعيش أياما متشابهة ونقنع أنفسنا أن الانشغال حياة وأن التعب إنجاز وأن الصمت تأقلم بينما الحقيقة أن كثيرا منا يعيش دون أن ينتبه أنه يبتعد شيئا فشيئا عن ذاته عن إحساسه الأول عن ذلك الصوت الداخلي الذي كان يعرف ماذا يريد قبل أن تمتلئ الحياة بالضجيج
نخاف من التوقف لا لأننا سنخسر الوقت بل لأننا سنسمع أنفسنا نخشى لحظة المواجهة تلك التي نسأل فيها هل نحن راضون أم فقط معتادون هل ما نعيشه يشبهنا أم يشبه ما طُلب منا أن نكونه المجتمع لا يفرض علينا الموت فجأة بل يعلّمنا كيف نعيش نصف حياة وكيف نؤجل أحلامنا باسم الواقعية وكيف ندفن مشاعرنا باسم النضج
نكبر وننسى أن الحياة ليست سباقا دائما وأن القيمة لا تُقاس بعدد ما نملك ولا بسرعة ما نصل بل بعمق ما نشعر وبصدق ما نختار وبقدرتنا على أن نعيش دون أن نفقد إنسانيتنا في الطريق المأساة الحقيقية ليست في الموت بل في أن نموت داخليا ونحن ما زلنا نتحرك نبتسم ونتحدث وننجز
ربما لا نحتاج أن نغير العالم لكننا نحتاج أن نستعيد وعينا أن نعيش ببطء أكثر وأن نمنح الأشياء معناها الحقيقي وأن نفهم أن أبسط أشكال النجاة هو أن نكون حاضرين في حياتنا لا مجرد عابرين فيها فالحياة التي لا نعيشها بوعي لا تختلف كثيرا عن الغياب
السؤال
هل نعيش حياتنا كما نريدها نحن أم كما اعتدنا عليها دون أن ننتبه
التعليقات
الخوف من أن نكون عالقين في حياة لا تشبهنا هو ما يجعل سؤال النهاية مؤلمًا وحقيقيًا: هل نعيش كما نريد… أم كما اعتدنا؟ كثيرون يركضون بلا توقف، يملؤون أيامهم بالانشغال كي لا يواجهوا تلك اللحظة التي يسمعون فيها صوتهم الداخلي بوضوح. الاعتياد قد يبدو أمانًا، لكنه أحيانًا غياب طويل عن الذات. والجرأة ليست في تغيير العالم، بل في التوقف قليلًا وسؤال النفس بصدق: هل هذا الطريق طريقي فعلًا أم مجرد مسار تعلمت أن أسير فيه؟
في الفترة الأخيرة، كنت أجري في دائرة العمل واعتدت ذلك، دون وقت واضح لي مع ذاتي، لكنني انتبه لذلك حتى لو كان متأخرًا. حينها أرجع خطوة للوراء لأتأمل هذا المشهد، الذي وضعت نفسي فيه وليست ذاتي في الصورة، وأندم ربما وقت، لكن أحاول العودة لذاتي والاهتمام بها من الناحية العقلية والجسدية والنفسية، حاليا أعمل على ترميم المرحلة النفسية وبالتدريج للمرحلة الجسدية.. حتى لا أجري في الحياة هكذا دون أن انتبه.
ليس هذا ولا ذاك نعيشها كما يفرض علينا دورنا بها مسؤوليات ضغوطات ولو حتى قررنا نعيش ببطء لن نتمكن لسنا أحرار بشكل كامل التصرف بهذا النمط، تخيلي شخص مديون وعليه أقساط ومصاريف أولاد ومدارس هل لديه رفاهية التوقف أو حتى ببطء؟ بالتأكيد لا