سؤال لا نطرحه على أنفسنا حتى، لأننا دائما ما نكون منشغلين بتطوير أنفسنا أو بالأحرى محاولة إيصالها إلى درجة الكمال! لكن الحقيقة المؤلمة والتي يجب إدراكها: لا يوجد معنى للكمال في هذه الحياة!
يوجد التطور، التألق التميز، القدرة.. لكن قاموس الحياة يرفض أن يضيف كلمة الكمال فيتجرأ البعض لإضافتها بالقوة، والمعضلة ليست هنا، بل في أن الضحية هنا هي النفس!
ألن تتركوا لها مساحة، ألن تسمعوا صوتكم الداخلي قليلا وتكونوا رفقاء بأنفسكم، لماذا ننصح غيرنا بالتوقف عند التعب أو الاستماع إلى قلوبهم قليلا و لا ينطبق علينا هذا..
صحيح أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها لكن ليس لدرجة إهلاكها، ولاتنسوا أنه قال أيضا:
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
فرفقا بأنفسكم ❤️🩹
التعليقات
لا أحد كامل بالطبع، لكن أعتقد أن المشكلة ليست في السعي نحو الأفضل أو التطور، بل في توقيتنا وطريقتنا في التعامل مع أنفسنا أثناء هذا السعي، فالطموح شيء جميل، لكن عندما يصبح مُفرطًا أو بلا رحمة تجاه النفس، يتحول من دافع إلى عبء.
لذلك بدل أن نرفض الكمال كفكرة تمامًا، ربما الأفضل أن نتعامل معه كهدف نسعى إليه برفق، مع إعطاء أنفسنا المساحة للخطأ والراحة بين الحين والآخر.
اللطف مع الذات لا يعني الاعتماد علي ما هو متاح أو التوقف عن الطموح ، لكن أحياناً قد يكون في إعادة صياغة علاقتنا بالجهد ذاته. نحن نرهق أرواحنا ليس فقط لأننا نبحث عن الكمال، لكن لأننا علّقنا قيمتنا على ما ننجزه لا على ما نحن عليه في جوهرنا. ربما الرحمة الفعلية بالنفس تتمثل في تقبّل النقص كعلامة إنسانية لا كعيب. حينها يغدو السعي أخف، وتتحول مسيرة الحياة إلى مساحة سلام و تصالح داخلي، ليس إلى ميدان صراع مرهق.
هذا الكلام عن الرحمة بالذات مفتاح للتصالح الداخلي يحمل الكثير من الحكمة، الفكرة أن النقص جزءًا من الهوية الإنسانية، الحقيقة هي أن حاليا قيمة الفرد بدءًا من بيئة العمل ووصولًا إلى العلاقات الاجتماعية ومنصات التواصل، مرتبطة بالإنجاز الظاهر. فلا تتقبل النقص او ان تخفف من سعيك، حتى لا يعتبر ضعف أو فقدان للشغف، ولن يمنحك العالم المساحة التي تتمناها.
الواقع يفرض علينا أن نبذل مجهودًا مضاعفًا لإثبات أنفسنا وسط حياه كل فرد فيها يحب ان يعلي على الآخر وضرورة البقاء منافسًا في سوق لا يرحم ويفضل المظاهر على الجوهر واتمنى أن تتغير نظرة مجتمع بأكمله لقيمة الإنسان دون أن يتغير نظام المكافآت والعقاب فيه.
أتفق أن ضغوط المجتمع و العمل تجعل الفرد يربط قيمته بما ينجزه، لكن اللطف مع الذات يمكن أن يكون وسيلة للبقاء، وليس رفاهية فقط. تقبّل النقص لا يعني التوقف عن الطموح، لكن توجيه الطاقة نحو ما يهم دون استنزاف مستمر. عندما نقدر جوهرنا قبل إنجازاتنا، نصير قادرين على العطاء المستمر، ونعادل بين الإنسانية و المنافسة. الحل قد لا يكون في انتظار تقدير المجتمع، لكن في بناء قوة داخلية تدعم طموحاتنا و تحمي صحتنا النفسية ، فتصبح الرحمة بالنفس طريقة للإبداع و الاستمرار، لا ضعفًا.
لماذا ننصح غيرنا بالتوقف عند التعب أو الاستماع إلى قلوبهم قليلا و لا ينطبق علينا هذا..
لأننا قد نثق في قدرتنا على التحمل و المثابرة أكثر مما نثق في قدرات غيرنا فنشفق على غيرنا ولا نشفق على أنفسنا. وهذا برأيي هو الأفضل لنا وللناس و الصواب أي الأفضل أن نفترض النقص في الناس أو عد تكليفهم فوق طاقتهم فلا نطالبهم ببلوغ الكمال في الاعمال أو حتى قريب منه في حين أننا لا نرحم أنفسنا في طلبه أو نُعفيها حين نقصر عنه. أليس هذا أفضل من أننا نرثي لأنفسنا ونرحمها فنكسل عن طلب الكمال فنقصر في آداء الأعمال في حين أننا نطالب غيرنا بما نحن عنه مقصرون؟!
أعتقد السبب أعمق مما ذكرت ربما نحن لا نعرف كيف نرحم أنفسنا فعلًا لذلك ننصح غيرنا بما نتمنى لو نستطيع تطبيقه على أنفسنا نحن ندرك تمامًا ما هو الصواب لكن الحاجز بين المعرفة والتطبيق في داخلنا يكون أقوى من الكلمات التي نقولها للآخرين ربما لأننا نخاف من الضعف أو نراه نوعًا من الفشل فنختار أن نواصل التحمل حتى النهاية بينما نتمنى لغيرنا أن يتوقف قبل أن يتأذى قد تكون نصائحنا انعكاسًا غير مباشر لاحتياجنا نحن للراحة وللرحمة لكننا لا نملك الشجاعة الكافية للاعتراف بذلك
لمحة ذكية يا مي ولكن هل تعتقدين فعلاً أننا لا تعرف احتياجاتنا ولا نعرف أنفسنا؟! يعني هل تظنين أننا اعرف بالناس ومدى طاقاتهم من معرفتنا بأنفسنا التي بين جنبينا وطاقتها ومدى تحملها فلا نرحمها في حين أننا نرحم اﻻخرين؟! أليس هذا تفكيرًا معكوسًا برأيك ويرينا أنفسنا كأننا تلبسنا الشياطين وتدغعنا دفعاً للعمل فلا نرحم أنفسنا في حين وكأننا نقول للآخرين: ويلكم! نحن لا نملك أن نرحم أنفسنا لأننا مدفوعين للعمل بغير هوادة وطلب الكمال في حين أنكم أنتم أحرار وتقدرون أن تحجموا انفسكم وترحمونها؟!
نحن نعرف احتياجاتنا ونفهم قدراتنا لكن المشكلة ليست في الجهل بالذات بل في الضغوط والتوقعات العالية التي نفرضها على أنفسنا أحيانًا نستمر رغم التعب لأننا نشعر أن التوقف ضعف أو فشل بينما عند الآخرين نكون أكثر لطفًا لأن تقييمنا لهم ليس مثقلاً بتوقعاتنا الشخصية وخوفنا من الفشلالنصائح التي نقدمها للآخرين لا تعكس دائمًا نقص وعينا بأنفسنا بل رغبتنا في أن يمنحوا أنفسهم ما نكافح نحن للحصول عليه صعوبة تطبيق الرحمة على الذات تأتي من قيود داخلية أكثر من كونها جهلًا بالقدرات
صحيح أحيانًا الناس بتفكر إن اللطف مع النفس معناه التوقف عن السعي أو إن الواحد يرضى بالقليل، لكن الحقيقة إن العكس هو الصحيح. الإنسان لما يكون رحيم بنفسه بيقدر يستعيد طاقته ويكمل بشكل أفضل. زي ما الرياضي ما يقدرش يفضل في سباق من غير فترات راحة، إحنا كمان محتاجين محطات نستعيد فيها أنفاسنا عشان نقدر نستمر.