في رأيي الشخصي نحن نخاف أن نكون على حقيقتنا أمام الناس لأننا تعودنا منذ الصغر أن نربط القبول الاجتماعي بالصورة المثالية لا بالحقيقة فالمجتمع بشكل أو بآخر يرسل لنا رسالة مفادها كن كما يريدك الآخرون لا كما أنت فعلى سبيل المثال تجد شخصًا يحب الفن أو الكتابة لكنه يخفي هذا الجانب لأنه يعيش في بيئة لا تعترف بهذه المواهب كشيء جاد بل ربما تسخر منها أو فتاة تخفي شخصيتها الحقيقية وتبدو أكثر تحفظًا أو خجلًا فقط لتتناسب مع توقعات المجتمع أو العائلة نحن لا نولد خائفين من أن نكون على حقيقتنا بل نتعلم الخوف مع الوقت من خلال التجارب السلبية مثل السخرية أو النقد أو الرفض والنتيجة أننا نرتدي أقنعة ترضى الجميع إلا أنفسنا ويبقى السؤال هنا هل سبق ومررت بتجربة أخفيت فيها حقيقتك خوفًا من الحكم أو الرفض؟ وكيف كان تأثير ذلك عليك؟
لماذا نخاف أن نكون على حقيقتنا أمام الناس؟
التعليقات
اجل ،منذ الصغر وانا ميال للكتابة وتوجهي الادب والفلسفة والصحافة الا ان والدي اصر على تخصصي العلمي وها انا بعد زمن طويل أعود الى موهبتي
أعتقد يا أيمن أن تخصصك العلمي هذا يمكن أن يخدم وينفخ النار في موهبتك لا أن يطفأها. وانت ترى كيف كان أنطوني تشيكوف ويوسف إدريس ومصطفى محمود وعلاء الأسواني وأحمد زكي أبو شادي وغيرهم الكثير ذوي تخصصات علمية خدمت مشاريعهم الأدبية. فلا تأسى على ما كان وابدا الآن....
أوافقك الرأي استاذ خالد فالتخصص العلمي لا يتعارض مع الإبداع بل يمكن أن يغذّيه ويمنحه بعدًا أعمق كثير من الكتّاب العظام كانت خلفيتهم العلمية سببًا في تميز رؤاهم الأدبية إذ ساعدتهم على بناء أفكار دقيقة وتأملات أكثر عمقًا ربما تكون المعرفة العلمية أداة لفهم النفس والكون بطريقة مختلفة لكنها لا تمنع الحس الإنساني أو التعبير عنه بل تمنحه أفقًا جديدًا كل تجربة علمية تُضاف إلى رصيد الكاتب فتُثري نصه وتمنحه صدقًا داخليًا حتى وإن لم تكن ظاهرة في الكلمات لهذا أرى أن العودة للكتابة ليست بداية جديدة فحسب بل استكمال لمسار نضج به العقل وتوق إليه القلب
اشعر بك تمامًا فالكثير منا سار في طريق لم يختره بكامل إرادته فقط إرضاء للضغوط أو استجابة لما يراه الآخرون ضمانا للمستقبل لكن الجميل في قصتك أنك لم تتخل عن موهبتك بل عدت إليها رغم البعد العودة للكتابة بعد انقطاع تشبه استعادة صوتك الداخلي الذي ظل صامتا لسنوات وهذا دليل أن الشغف الحقيقي لا يموت بل ينتظر اللحظة المناسبة كي ينهض من جديد الأدب والفلسفة والصحافة ليست مجرد تخصصات بل أدوات لفهم الذات والعالم
بل على العكس، المرة الوحيدة التي قمت فيها بإخفاء شيء عن أحد كانت لغرض إنساني بحت، أتذكر أن صديقتي المقربة كانت تمر بوقت صعب، وكانت تنتظر نفس الفرصة التي وصلتني أنا فجأة، فرصة كنا نحلم بها سويًا، ولم أخبرها في حينها ليس لأنني خفت من حكمها، بل لأنني شعرت أن التوقيت سيكون جارحًا وأن مشاركتي قد تضاعف شعورها بالحزن بدل أن تسعدها فآثرت الصمت احترامًا لمشاعرها، وقلت لنفسي الفرح الحقيقي لا يكون على حساب الآخرين، والغريب أنني شعرت براحة داخلية وكأنني مارست نوعًا من التعاطف الصامت، دون أن أحتاج لتبرير أو شرح.
هذه شجاعة وبرغم ذلك أملك حكاية أضطررت فيها لاخفاء هويتي ، ففي الغربة ومن عدة سنوات ليست بعيدةوفي بلد تختلف عن بلد المولد وبعد تعرض مشروع مهم لي لخسارة فادحة وبعض تعرضي أيضاً للخروج من السكن الجماعي مع زملائي وجدت نفسي بين ليلة وضحاها بالشارع ، فقمت بالحصول على وظيفة ضابط أمن بأحد المواقع لتوفير سكن وفي تلك الفترة أضطررت بحكم العقليات المريضة التي قابلتها في تلك الفترة من إخفاء كوني كاتب ومخرج وصاحب مشروع لأني ببساطة كنت سأتعرض لسخرية طوال الوقت أو بالبلدي (هخرج مسرح يومياً) لأن تلك العقول لن تستوعب أن يعمل معهم شخص كان على قدر من النجاح أو الشهرة ((هم يقبلون فقط من يشبههم))
تجربتك مؤثرة جدًا وتحمل في طياتها الكثير من الصدق والواقعية وأعتقد أن ما مررت به يظهر جانبًا مهمًا من معاناة الإنسان حين يضطر لإخفاء هويته الحقيقية لا خوفًا من الرفض فقط بل لأن البيئة المحيطة لا تحتمل اختلافه وهذا الموقف يسلط الضوء على هشاشة بعض المجتمعات التي لا ترى في النجاح مصدر إلهام بل سببًا للسخرية وبرغم الألم فيه شجاعة كبيرة أنك حافظت على كيانك الداخلي ولم تسمح لتلك النظرات أن تطفئك وربما الصمت أحيانًا لا يعني الخوف بل هو حكمة للحفاظ على الذات حتى يحين وقت البوح الصحيح وفي المكان المناسب
أحترم مشاعرك جدًا وطريقة تعاطيك مع الموقف لكن أرى الأمر من زاوية مختلفة قليلًا برأيي أن الصراحة أحيانًا تكون أصدق في التعبير عن المحبة ربما كانت صديقتك ستتألم للحظة لكنها كانت ستقدّر شفافيتك ومشاركتك لها الفرح حتى لو كان التوقيت صعبًا قد يشعر الآخر بالإقصاء دون قصد حين نخفي عنه شيئًا مهمًا خاصة إن كان بيننا حلم مشترك أحيانًا نحاول حماية من نحب بالصمت لكنهم يفضلون أن يكونوا جزءًا من الحقيقة ولو كانت مؤلمة الصدق في بعض المواقف يبني ثقة أعمق حتى من التعاطف الصامت
ذكرتيني بجدي رحمه الله عندما خطب جدتي رحمها الله ....
كان جدي يحب اللحم بصفة خآصة حباً جما ويحب الاكل عموماً وكان يأكل كثيراً وبعشرة اصابع ، لكن بعدما خطب صار عندما يدعوه اصهاره لتناول الغداء او العشاء معهم يأكل باصبع واحدة وينهض اول واحد من سفرة الطعام على اساس انه لا يأكل كثيراً حتى يكبر في عين جدتي رحمها الله والتي هي خطيبته في ذلك الوقت وبعد ان تزوج ودخل بها عاد لسيرته الاولى ......
وآه يا زمن
قد تبدو الحكاية طريفة لكنها تقول الكثير عن طبيعة العلاقات في بداياتها وكيف يحاول الإنسان أن يُظهر أفضل ما عنده ليكسب القبول والإعجاب كان جدك رحمه الله يتعامل بذكاء عاطفي بسيط ليكسب قلب جدتك حتى لو اضطر لإخفاء جزء من طبيعته وهذا شيء نراه كثيرًا في العلاقات حين يفضل أحد الطرفين إظهار صورة مُعدلة عن نفسه بدافع الحب أو الخوف من الرفض لكنها تبقى مرحلة مؤقتة فما أن يحل الاطمئنان حتى تظهر الطباع على حقيقتها
العرب تقول :كل خاطب كذاب...
لان كل طرف يحاول ان يظهر للطرف الآخر صفات غير صفاته الحقيقية لكن المعاشرة بعد ذلك تظهر الطباع الحقيقية..
وكما يقول الشاعر الجاهلي :
ومهما تكن عند امراء من خليقة ** وإن خالها تْخفى على الناس تظهر
أصعب ما في الأمر أننا نتقن التمثيل… حتى نكاد ننسى ملامحنا الحقيقية. مررتُ كثيرًا بلحظات خبّأتُ فيها ذاتي خوفًا من نظرة، من استهزاء، من جملةٍ تُقال وكأنها خنجر…فكّرتُ أن أكون 'ما يتقبّله الناس'، لا ما يشبهني،لكن الثمن كان فادحًا…أن أشعر بالغربة بين نفسي ونفسي.الحرية الحقيقية ليست في أن أصرخ بما أنا عليه، بل أن أهدأ وأنا كما أنا،بلا خوفٍ من خذلان، ولا انتظار لتصفيق. يجب أن نكف عن الاهتمام بآراء الآخرين فهي لا تقدم أو تأخر فقط تستهلك الإنسان الي أن ينزف كل طاقته .
أفهم تمامًا هذا الشعور لأنني مررت بفترات حاولت فيها أن أكون "نسخة مُعدّلة" من نفسي فقط لأكسب القبول من الآخرين لكن الحقيقة أن التمثيل مرهق جدًا وما يظنه الناس قوة هو في بعض الأحيان قناع هش خلفه شخص ينهار بصمت أعتقد أن الحرية الحقيقية تبدأ حين نقرر أن نعيش بصدق حتى لو لم يُصفق لنا أحد التصالح مع الذات ليس رفاهية بل ضرورة ومن يتجاوز رأي الآخرين يصبح أكثر طمأنينة لأن الرضا الداخلي لا يأتي من الخارج
بالفعل الخوف من الرفض أو عدم القبول يدفع الكثير منا إلى ارتداء أقنعة ترضي الآخرين لكنها تخنق أرواحنا نحن نكبر في مجتمعات تكافئ التوافق وتعاقب الاختلاف حتى يصبح التكيف نوعًا من النجاة النفسية لا الخيار الحر.
شخصيًا نعم مررت بتجربة أخفيت فيها جانبًا حقيقيًا من ذاتي لأتجنب الأحكام القاسية كنت أتصور أني بذلك أحمي نفسي لكن مع الوقت شعرت بأنني أبتعد عن جوهري عن الشيء الذي يمنح لحياتي معناها الصراع الداخلي بين من نحن فعلًا ومن نظهر به يمكن أن يكون مؤلمًا ومرهقًا لكنه أيضًا يعلمنا أن التحرر لا يبدأ بتغيير نظرة الناس بل بالتصالح مع أنفسنا أولًا.
ربما لا يمكننا تغيير نظرة المجتمع بين يوم وليلة لكن يمكننا على الأقل أن نتوقف عن الانضمام لصوته الداخلي الذي ينتقدنا وأن نمنح أنفسنا حق أن نكون نحن بدون خجل فقبول الذات هو أول خطوة نحو حياة أكثر صدقًا وراحة وسلام.
أحيانًا لا ندرك كم نستهلك من طاقتنا لنبدو مقبولين في عيون الآخرين فنتنازل عن أجزاء صغيرة من ذواتنا في كل موقف حتى نفاجأ أننا أصبحنا غرباء عن أنفسنا وأظن أن هذا ما يجعل بعض التجارب مرهقة ليس لأنها صعبة في ذاتها بل لأنها تتطلب أن نكون غيرنا ومن تجربتي أرى أن أقسى ما نواجهه ليس رفض الآخرين لنا بل رفضنا لأنفسنا من أجلهم أن نُجبر قلوبنا على الصمت حين تريد أن تكون على سجيتها وأن نُقنعها أن الاختباء أكثر أمانًا من الظهور لكن الحقيقة التي تعلمتها أن راحة البال لا تأتي من إرضاء الجميع بل من ذلك السلام الداخلي الذي نصل إليه حين نكف عن إخفاء حقيقتنا وحين نبدأ في بناء علاقة صادقة مع ذواتنا دون أقنعة
المرهق فعلًا ليس الموقف ذاته بل التنازل المتكرر عن أجزاء حقيقية فينا لنلائم ما يُنتظر منا هذا التكيف القسري مع الوقت لا يخلق إنسانًا أكثر قبولًا بل إنسانًا أكثر تعبًا متصالحًا خارجيًا وغريبًا داخليًا والأسوأ أن نجبر قلوبنا على الصمت ليس احترامًا للآخر بل خوفًا منه
أنت محقة تمامًا فالألم الحقيقي لا يكمن في رفض الآخرين لنا بل في خيانتنا لصوتنا الداخلي في كل مرة نسكت فيها ما نشعر به أو نؤجل ما نريده نخسر شيئًا من صدقنا مع أنفسنا ونبتعد خطوة عن ذلك السلام الذي لا يُمنح من الخارج بل يُبنى من الداخل
التحرر لا يعني التمرد على كل شيء بل أن نملك شجاعة أن نكون كما نحن بوضوح وهدوء أن ندرك أن من يحبنا بحق سيحبنا كما نحن وأن من لا يحتمل حقيقتنا ربما لا يستحق مساحة في عالمنا فالحياة لا تُقاس بعدد من نرضيهم بل بصدقنا في علاقتنا بذاتنا
ربما أصعب رحلة نخوضها هي تلك التي نعود فيها إلى أنفسنا لكنها الوحيدة التي تستحق
يوميا أغير بين الأقنعة، أخلق قناع العمل لأرتدي قناع الأصدقاء، ثم قناع العائلة، كل ذلك خوفا من التصوف بعفوية تامة فأتعرض لتعليق من هنا أو هنا.
قلة فقط هم من أخلع كافة أقنعتني واتصرف بطبيعتي أمامهم، وفي الحقيقة أعتقد أن هذا هو الطبيعي وليس خللا في المجتمع أو فينا، أي شخص في أي بلد في أي مجتمع سيقول نفس الشيء، إن الأمر متعلق بالإنسان نفسه أكثر من تعلقه بمجتمع ما.
ربما يكون ارتداء الأقنعة نوعا من التكيف الطبيعي مع الأدوار الاجتماعية المختلفة لكن المشكلة في رأيي تبدأ حين تتحول هذه الأقنعة إلى وسيلة للهروب من الذات لا للتعامل مع الواقع فحسب أحيانا نرتديها لدرجة أننا ننسى شكلنا الحقيقي تحتها ونخشى حتى أن نراه من جديد لا أنكر أننا نحتاج للتكيف مع المواقف والناس ولكن أن نخفي حقيقتنا خوفا من الرفض أو عدم الفهم فهنا تبدأ المعاناة الحقيقية ويصبح القبول مشروطا بالقناع لا بالذات نفسها