من فترة اكتشفت شقيقة زميل لنا وصديق دراسة ان ابنها بعد ان اجرت له التحليلات أنه يعاني من متلازمة داون. هي في حالة ذهول وتشعر ان الدنيا اسودت في وجهها! لا هي قادرة ان تتقبل ابناَ لها يكون بهذا الوضع ولا قادرة على أن تتركه لانه طفل وهبة السماء لها! المعضلة أن هذا هو أول مولود لها فسبب لها ذلك صدمة نفسية عميقة وخوف من المستقبل عموما ومن الإنجاب مجددًا خصوصاً!
كيف تتقبل شقيقة صديقي وضع ابنها الذي يعاني من متلازمة داون؟
هو ابتلاء بلا شك، لكن عليها بالصبر والرضى، وعليها هي والزوج ان يجروا التحليلات اللازمة للتاكد من ان جيناتهم متوافقه وانهم يمكنهم الانجاب بشكل طبيعي، اذا كان السبب منهم فعليهم الانفصال، قد يكون هذا قاسيا، ولكن الحياة تعاش مره واحدة، ولدينا اليوم الادوات العلمية التي تجعلنا نتجنب الكثير من الامراض والابتلاءات، فلماذا لا نستفيد منها
نعم صحيح هم قرروا ان يقوما بذلك فعلاً لئلا ينجبا أطفالامثل الأول ولكن برأيك إذا انفصلا هل يقدر أحدهم ان يقوم بعبء هذا الطفل بمفرده؟! ثم ماذا لو كانا قد ارتبطا عن حب؟! هل يتقبلا الوضع الراهن ويخططان ألا ينجبا مجدداً لو كان اجتمعهما معاً هو سبب تلك المتلازمة؟!
لا اعتقد ان الحب سيدوم طويلا مع الابتلاء، كل منهم يمكنه ان يعيش حياته وينجب اطفال طبيعيين وهذا حقه والى فما معنى الحياة؟، اعتقد ان الام تستطيع ان تصبر وتربي هذا الابن فهو في النهايه ابنها ولا ذنب له في شئ ثم الاب عليه ان يقدم الدعم التعليمي اللازم ومع هذا الدعم سيكون الابن باذن الله طبيعي فالمتلازمة تجعله متاخر عقليا نعم ولكنه ليس بلا عقل
التقبل سيكون نابع من الرضا الداخلي بالأمر، لذا فأفضل شيء قد تفلعه هو أن تقرأ وتسمع عن الحروب، وكيف في غمضة عين يتشوه الجسد وتُفقد الأعضاء وتُبتر الأطراف، وكيف في غمضة عين تفقد الأم أبناءها كلهم دفعة واحدة.
كذلك التعرض الإيماني من خلال دروس العلم خاصة فيما يخص البلاء والإيمان بالقضاء والقدر
التعرض لهذه المشاعر والقصص عن تجربة قد يولد شعور ولو بسيط بالرضا وقد يجعلها تتقبل الأمر، في كل الأحوال ستغلبها أمومتها وستحب هذا الطفل كأجمل بشر خلقه الله.
لا شك أن تربية الأطفال المصابين بمتلازمة داون تكون تحدي كبير وتتطلب عناية خاصة، لكن على حد علمي فالأمر يتفاوت فقد لا تؤثر المتلازمة بشكل كبير على الطفل ذهنيا، ولكن في كل الاحوال عليها ألا تجزع وأن ترضى بقضاء الله وتتقبله كما هو لأنه نعمة من الله، وبالنسبة للانجاب مجددا فيمكنها استشارة الأطباء في الأمر وان تقرر بناء على ذلك
هو وهبة الله تعالى لها، و من أركان الإيمان .. الايمان بالقضاء و القدر خيره و شره و هي لا تعلم الخير من الشر، والله اطفال متلازمة داون من ألطف الأطفال و أكثرهم خلقا، لا أتذكر أنني عملت مع أحد من متلازمة داون أو حتى تعاملت معه الا و كان لطيفا للغاية، و لهم فرص عمل في كل مكان و لا مشكلة في الانجاب.
لابد أن تدرس رأيها جيدا خلال فترة الحمل و تحاول البحث فعلا في الموضوع بنفسها لتطمئن، أعلم أن الحديث ليس صعبا بقدر موفها و أقدر هذا جدا، لكنه الواقع
و لا شيء يغير الواقع سوى الرضا به و تدارسه، و لهذا لسبب مهم، و هو أن العقل لا يتقبل الفكرة الا بمنطقيتها فيحب عليها منطقة الفكرة و المعلومة ليتقبلبها العقل. ثم تتقبلها النفس، ربنا يقومها بالسلامة
شكرًا لك رهف والأمر غريب وصعب ليس عليها هي فقط كام بل على الخال وهو صديقي وعلى الأسرة كلها! كلنا يعرف تلك الاحلام الوردية التي كانت تحلم بها الام وهي تحمل جنينها وكيف ارتبطت به نفسيا وعضوياً قبل أن يأتي إلى الدنيا وكيف عقدت عليه الآمال وراته شاباًَ جميلاً ذكياً متعلماً وهو لا يزال حتى في بطنها وقد رسمت له أجمل الصور! ثم ماذا؟! ثم ياتي بتلك الصورة وذلك العقل وتلك النفسية! صعوبة الأمر ان تتقبل ان الثمرة التي أتت بها إلى الحياة ثمرة معطوبة ولا تدري هل كل الثمار كذلك أم لا!!!
ذكرتني بما ذكره د.إياد القنيبي في قصة ابن أخيه...فكان أهل الطفل يعاملونه كطفل عادي ويدللونه ويتقبلون طبيعته تلك...مدح الدكتور صبرهم ومعاملتهم تلك للطفل...
عليها أن تصبر و تدرك أنها نعمة من الله، وقد يكون تذكرة لها لدخول الجنة، وكما قال أحدهم هنا قد يكون الطفل ذي حال أفضل مما تتخيله هي بخصوص هذه المتلازمة، فكنت أرى رجلاً يظهر على ملامحه هذه المتلازمة و يعمل، يتوظفون ويعيشون حياة طيبة وقلوبهم طيبة وحنونة...
لعل جزعها ذلك بسبب خوف من كلام الناس أو نظراتهم التي تحمل الشفقة...لكن ادعو الله أن يقويها على ذلك ويبصرها بالنعمة التي بين يديها (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم).
وسيكون من الجيد أيضاً لو انضمت لمجموعات تجمع أهالي هؤلاء الأطفال، لعلهم يدعمونها ويعينونها في رحلتها مع الطفل.
نعم، صديقي شقيقها يقول لي أن هذا الأمر يضايقها جدًا خاصة حينما تنظر إلى أطفال شقيقاتها أو حتى اطفال الجيران! المشكلة يا منة في أنها او أي واحدة في حالاتها تأخذ الامر على أنه إهانة شخصية لها! طبعاً في الأخير لابد أن نرضى بالقضاء و القدر ولكن هي لا تتقبل ذلك وتشعر أن الطبيعة جارت عليها وانها لا تستحق ذلك. يعني اولادنا قطعة منا ويمثلوننا في الحياة وهم موضع فخرنا ومن نعلق عليهم آمال المستقبل فكيف كل ذلك ينهار في لحظة؟ وهو أمر غير قابل للإصلاح؛ فليس مثلاً مرضا عضوياً يمكن علاجه ولكن عقلي نفسي و تؤلمها نظرات الشفقة من الغير وكلمات الناس كما قلت!
التعليقات