لو أن صديقك مقبل على الزواج، علمًا بأنه مدمن، وأنت أيضًا على علاقة طيبة بأهل العروس، وسألوا عن رأيك الصادق فيه: هل تخبرهم حقيقة إدمانه، أم تفضل إبقاء سر الصديق؟
تخون أمانة الصديق أم تنقذ مستقبل العائلة؟
لا أقبل هذا الأمر لأختي أو لي، لذلك لن أتردد لحظة في أن أقول الحقيقة، إذا كان الأمر يتعلق بمستقبل شخص عزيز علي فلا يمكنني السكوت عن شيء قد يؤثر سلبًا على حياتها أو حياة أي شخص آخر، فالإدمان مشكلة خطيرة ويجب أن يكون الجميع على دراية بها كي يتمكنوا من اتخاذ القرار الصائب، سأبلغها وهي صاحبة القرار بعد ذلك.
ولكن بسمة ماذا لو أخبرك الصديق باعتبار ذلك سرًا وهو أمر يخصه في الأخير، ألا ترين أن توجيه النصح له في البداية أفضل، أعني ماذا لو كان في طريقه للتعافي فعلًا ولديه برنامج تأهيلي، هل من حقنا التحدث نيابة عنه؟
بالطبع لا مشكلة في ذلك، لكن في جميع الأحوال لن أمتنع عن قول الحقيقة لأهل العروس ليكونوا على علم بالأمر، لأنه ليس كل شخص يمكنه الخروج من حالة الإدمان أو يمتلك القدرة على تخطيها بمفرده، يمكنني توجيه النصح للصديق بلطف وبطريقة لا تؤثر على علاقتنا، وفي الوقت نفسه يمكنني التحدث مع العروس بحذر، وتوضيح أنه يتلقى العلاج إذا كانت هذه هي الحقيقة فعلاً، لكن لا غنى عن قول الحق في النهاية.
دائما ما يكون طرحك هنا مفصلاً و شاملاً و يتناول القضية بتوسع يشمل كل جوانبها ، وكنتيجة لذلك تأتي الردود على مساهماتك عميقة و منطقية و مفيدة . اما هذه المساهمة فهي اشبه بمنشورات مجموعات الفيسبوك الغامضة السطحية التي تهدف الي جمع التفاعلات ليس إلا .
بالطبع، سأخبرهم بحقيقة إدمانه، فمن لم يسعَ للخلاص من قيده، لا يستحق أن يكون رفيقا لأحد.
فالإدمان غالبا ما يسلب الإنسان نقاءه، ويجعله سببا للأذى بدلا من أن يكون مصدرا للأمان.
أتفق معك تماماً، هذا موقف صعب يضعك بين التزامين أخلاقيين الوفاء للصديق وحماية العائلة من مستقبل محاط بالمخاطر. الصداقة تقوم على الثقة، فى هذه الحالة كتمان هذه الحقيقة قد يعنى تعريض شخص آخر لمعاناة مستقبلية دون علمه.
بالضبط، في حالتي أخترت أن اخبر العروس بالتساؤل عن كل ظروف الشخص، لأنه كان لديها مدة تعارف جيدة أولًا، وأخبرتها بالحرص في العموم، لأنه لم يكن في استطاعتي التحدث عن أسرار أعرفها عن الشخص كونه ضمن دائرة أصدقاء العائلة، وما أعرفه هو من الأهل وليس منه شخصيًا، وقررت وقتها أن أترك لها مساحة التعرف إليه وأن يخبرها هو بنفسه.
في مثل هذا الموقف، الصدق مسؤولية وليس مجرد خيار. الزواج التزام طويل الأمد والإدمان قد يؤثر بشكل كبير على حياة العروس ومستقبل الأسرة. الحفاظ على سر الصديق قد يعني تعريض حياة شخص آخر للخطر دون علمه. لذلك، إخبار أهل العروس بطريقة حكيمة ومنصفة هو القرار الأخلاقي، مع إعطاء الصديق فرصة لمواجهة مشكلته والتغيير بدلاً من إخفاء الحقيقة.
إذا كان إخبار العروس واجبًا أخلاقيًا، فمن الأفضل أن يكون بأسلوب يحفظ كرامة الجميع ولا يتحول إلى فضيحة أو تدخل غير لائق. يمكن إيصال الفكرة بطريقة غير مباشرة، مثل التلميح إلى أهمية معرفة الشريك جيدًا قبل الزواج أو الإشارة إلى ضرورة التأكد من بعض الأمور الصحية والسلوكية. الأهم هو أن يكون الهدف التوعية وليس إثارة الجدل...
في مثل هذا الموقف، لا يمكن للصداقة أن تكون مبرر للصمت على أمر قد يدمر حياة العروس. الإدمان ليس مجرد عيب شخصي، بل مشكلة قد تؤثر على مستقبل العلاقة واستقرارها. لذلك، سأختار إخبار أهل العروس بالحقيقة، ولكن بطريقة حيادية تضمن إيصال الحقيقة بوضوح، مع ترك مساحة لهم لاتخاذ القرار المناسب.
التعليقات