بين الفلسفة والتاريخ والجغرافيا، أين المستقبل؟

كل عام تتخرج آلاف الطلاب من كليات الجغرافيا والتاريخ والفلسفة في مختلف الجامعات، يحملون شهاداتهم بكل فخر… ثم تبدأ رحلة الواقع.

والمؤلم؟ أن كثيرًا منهم لا يجد فرصة عمل حقيقية، لا في مجاله، ولا حتى في وظائف قريبة منه.

سنوات من الدراسة والحفظ، ثم يقفون أمام جملة تتكرر في كل مقابلة: "تخصصك لا يتناسب مع احتياجات السوق."

ليست المشكلة في الطلاب، ولا في حبهم للمعرفة، لكن في نظام جامعي ما زال يُخرج أعدادًا كبيرة في تخصصات لا يطلبها سوق العمل، ولا توفر الحد الأدنى من الفرص.

أغلبهم إما يتجه لأعمال لا علاقة لها بدراستهم، أو يبقون بلا عمل لسنوات، أو يُجبرون على دخول دورات وتحويل مسارهم تمامًا.

المعرفة قيمة نعم، لكن ألا يستحق الخريج أيضًا أن يجد مكانًا له في الحياة بعد الجامعة؟

برأيكم، ما الحل الواقعي لمصير هؤلاء الخريجين؟ هل نعيد هيكلة هذه التخصصات؟ أم نقلل أعداد المقبولين؟ أم نربطها بسوق العمل فعليًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شيء مؤسف للغاية بالفعل.

الحل في رأيي هو دراسة واقعية لسوق العمل وإضافة تخصصات جامعية بمناهج نظرية وعملية مناسبة، وبالنسبة للتخصصات التي لا يمكن الاستغناء عن دراستها لكنها قليلة بسوق العمل فيمكن تركها لمن يريد الالتحاق بها حسب رغبته ولن تكون أعدادهم كبيرة على أي حال.

ولذلك فُتحت المدارس التكنولوجية والتطبيقية في مصر مثلا.

لكنها غير منتشرة، كما أن التفكير العام والمنتشر هو دخول الثانوية العامة ثم الجامعة.

لكنها غير منتشرة، 

هي غير منتشرة لأن العرف السائد أصبح بأن من يدخلها هو طالب فاشل لم يستطع دخول الثانوية العامة. ولأن المدرسين ذوي الدروس الخصوصية سوقوا للثانوية على أنها الحلم والخطوة الحاسمة.

هذا هو العرف السائد فعلاً، بل وهذا ما اقتنعت به شخصيًا لفترة، ربما لأن الطلاب الذين لا يحصلون على مجموع جيد، يُدفعون تلقائيًا نحو هذه المسارات وكأنها "الخيار الثاني" أو "ملاذ الفاشلين"، لا لأنهم اختاروها عن قناعة، والمؤسف أكثر أن هذه النظرة تُظلم كثيرًا من الطلاب الذين كان يمكن أن يتألقوا في مسارات فنية أو تقنية، لو وجدوا دعمًا حقيقيًا لا وصمة مجتمعية.

يُدفعون تلقائيًا نحو هذه المسارات وكأنها "الخيار الثاني" أو "ملاذ الفاشلين"، 

ولماذا لا نقل أن هذه المدارس تم إتاحتها بجموع قليل ليدخلها من يحبها لا من يقدر على دخولها.

لا أعتقد أن هذا الفكر هو السائد في مجتمعنا، لأن الغالبية ما زالت تنظر إلى هذه المدارس على أنها بديل اضطراري لمن لم يحصلوا على مجموع عالي، وليس كخيار نابع من حب حقيقي أو شغف بالمجال، حتى إن كان المجموع المطلوب منخفضًا، فهذا لا يعني أن كل من التحق بها فعلًا يحبها أو كان يحلم بها، بل كثيرون دخلوا لأن الخيارات أمامهم كانت محدودة. المشكلة الحقيقية أننا نربط التعليم دائمًا بالأرقام، لا بالميول، وهذا ما يجعل نظرتنا لهذه المدارس غير منصفة أبدًا.

المشكلة فعلًا في تفكير ووعي المجتمع، ويجب تغيير ذلك إن أردنا التقدم.

BasmaNabil17 أضف ردا

المشكلة الحقيقية أن مجاميع الثانوية العامة الآن هي التي تحكم مصير الطلاب، لا الميول ولا احتياجات السوق. تجدين طالبًا يدخل كلية الآداب قسم الفلسفة مثلًا، لا لأنه مهتم بالفكر أو التحليل، بل فقط لأن مجموعه "جاب كده"، ويقنع نفسه أن "أي كلية وخلاص أحسن من ولا كلية"، وكأن التعليم مجرد مكافأة على الدرجات، لا مسار لبناء مستقبل! وبعدها نجد أن خريجي التخصصات التي لا يحتاجها السوق يزدادون بشكل كبير، فيستمر الخلل وتتكرر الدائرة كل عام.

يجب تغيير هذا الأمر بالتأكيد، لأن الدراسة الجامعية ليست مجرد دراسة لفترة زمنية فقط، ولكن في الغالب يتحدد من خلالها أي مسار وأي مهنة سيمتهنها الفرد في السنوات القادمة.

إلا إذا قام الشخص بتغيير مساره المهني وهذا سيحتاج لدراسة أخرى!

الحل في اغلاق الجامعات والمدارس والتوجه نحو النشاط الزراعي والاستخراجي اولا لتحقيق الفائض الاقتصادي الذي يمكننا من التوجه نحو بناء القطاع الصناعي حينها يمكننا البدء في اعادة فتح الجامعات تدريجيا وحين يبدأ القطاع الصناعي بالتطور وتحقيق الفائض سوف نكون حينها قد فتحنا الباب امام الاستثمار في قطاع الخدمات الذي يتضمن فعليا قطاع التعليم ونبدأ في فتح ابواب التعليم حينها لان القطاع الصناعي والزراعي يحقق فائضا ويستثمر في بناء الاقتصاد بشكل جدي (اية حلول اخرى ستكون حلول تشيكي بوكية مضحكة تصلح فقط للترقيع) .

الحل في اغلاق الجامعات والمدارس والتوجه نحو النشاط الزراعي والاستخراجي 

فعلا، وجدنا دعوات من بعض الشباب تقول: "رجعوني الغيط ناااااو" لكن للأسف الرقعة الزراعية تقلصت لأننا بنينا عليها البيوت فما بقاش في غيط العيال تروح تزرع فيه.

فلذلك نحن نحتاج لطلاب يتعلمون استصلاح الأراضي حتى يستطيعوا استصلاح الصحراء، ولأننا أغلقنا الجامعات والمدارس في التعليق السابق فلن نجد حل أبدا ونعود لنقطة الصفر وحينها لن يكون هناك لا زراعة ولا طعام أصلا.

يتعلمون استصلاح الاراضي ؟؟؟ هل الان المتعلمين استصلاح الاراضي يستصلحون الارض المهندسين الزراعيين بطالين كلهم

وماذا عن أحلام طلاب العلم؟ أنغلق الجامعات ونطلب منهم الانتظار حتى ننتهي من الزراعة والاستخراج؟ وكيف سنطور هذه القطاعات من الأساس إن لم نُخرج عقولا تفكر وتبتكر؟ لسنا نبني مشروعًا من الطين فقط، بل نحتاج من يخطط ويربط بين المراحل، ومن غير التعليم تبدأ الحكاية ناقصة. الفكرة ليست في إطفاء النور حتى نوفر الكهرباء، بل في أن نضيء الطريق بخطوات متوازنة فيها التعليم شريك لا مؤجل.

مجهول أضف ردا

كلامك فيه الكثير من المثالية والرومنسية وانا لا الومك ربما لانك لم تدرسي علم الاقتصاد جيدا وربما انك قد فهمتي كلامي بطريقة غير صحيحة اولا نحن لدينا الكفاءات عاطلة عن العمل ومتواجدة بكثرة لكن الراسمال الضروري لتحريك عجلة التنمية غير موجود فكيف نوفره ؟ ثانيا انا لم اقل نغلق الجامعات للابد بل قلت نوفر المبالغ التي تصرف على التعليم في قطاع الزراعة والاستخراج وبعدها حين يتوفر لنا فائض من القطاع الاولي نستثمره في الصناعة وحينئذ فقط نبدا نفتح التدريس بشكل تدريجي فكلما كبر قطاع الصناعة احتاج للمتعلمين اكثر وحين يتوفر لنا فائض من قطاع الصناعة والزراعة والاستخراج حينئذ نتجه لقطاع الخدمات الذي يكون العمود الفقري فيه التعليم ....هل فهمتي كلامي ام اشرح اكثر ؟

اختلف معكِ دراسة العلوم الاجتماعية مثل التاريخ والفلسفة والجغرافيا شئ مهم جدا، لو بطلنا دراسة هذه العلوم هنربي أجيال لا تعلم قيمة بلادها ولا قيمة الحدود والأرض، فكيف لهذه الأجيال أن تدافع عن بلادها وهي لا تعرف قيمة الحدود وقيمة الأرض؟!

المشكلة ليست في هذه التخصصات نفسها، لكن في نظرتنا للمعرفة. ليه لازم دايمًا نربط قيمة التاريخ أو الفلسفة بسوق العمل المباشر؟ في دول تانية، خريجي الفلسفة بيشتغلوا في مجالات زي تحليل البيانات، الإعلام، وحتى ريادة الأعمال، لأنهم متدربين على التفكير النقدي.

يمكن الحل في إعادة تعريف المهارات اللي بتُدرَّس داخل هذه الكليات عشان تفتح أبواب جديدة للخريجين.

السؤال الذي يطرح نفسه: إزاي نقدر نعيد دمج هذه التخصصات في سوق متغير بدل ما نحكم عليها إنها "لا تصلح"؟

إزاي نقدر نعيد دمج هذه التخصصات في سوق متغير بدل ما نحكم عليها إنها "لا تصلح"؟

بأننا نجعل التعليم ليس أكاديميا فقط وإنما مهنيا أيضا، التعليم في الجامعات مقتصر فقط على أساتذة الجامعات الأكاديميين الذين يفتقر بعضهم للأسف للخبرة العملية أو العمل الميداني ويقتصر على المكتبة والكتب فقط.

لم أقل أبدًا إن هذه التخصصات ليست مهمة، بل على العكس هي أساس الوعي والفهم العميق للهوية والتاريخ والمعرفة. لكن من الطبيعي والمنطقي أن نربط الأمر بسوق العمل، خاصة في دولة نامية مثلنا، نظامها التعليمي ما زال بحاجة لإعادة ضبط شاملة، ونحن لا نعيش في رفاهية تسمح لنا بالفصل التام بين التعليم وسوق العمل، لأن النتيجة تكون ببساطة بطالة وشهادات على الرفوف.

وبرأيي لا يوجد حل فعلي سوى في تطوير هذه التخصصات لتشمل مهارات عملية حديثة، تعيد دمج الخريج في الواقع المهني، بدل الاكتفاء بالمقررات النظرية التي لم تتغير منذ عقود.

الموضوع ليس فقط في كليات الجغرافيا والتاريخ بل في أغلب الكليات حاليًا المشكلة كبيرة فعلًا لأن الفجوة بين التعليم وسوق العمل أصبحت أوسع يومًا بعد يوم أغلب الجامعات ما زالت تعمل بالمناهج نفسها منذ سنوات طويلة من دون أن تواكب التطور الذي يحدث من حولنا في التكنولوجيا أو في متطلبات الشركات والنتيجة أن الطالب يتخرج ومعه شهادة لكن من غير مهارات عملية يحتاجها سوق العمل برأيي الحل ليس مجرد تقليل الأعداد بل يجب أن يكون هناك تحديث حقيقي للمناهج مع إضافة تدريب عملي وتخصصات جديدة مرتبطة بالوظائف المستقبلية وإلا سيظل الشباب يواجهون المشكلة نفسها كل عام