12

ليس هناك بديهيات: هل تتفق أو تختلف ولماذا؟

  • kjhj

منذ أن وطأت قدماي الأرض وأنا أسمع ب “البديهيات" و " المسلمات" والحس السليم أو "المنطق السليم Common sense". فهل لا زلت يا صديقي تعتقد في تلك “البديهيات" كما كنت أنا؟! الحقيقة أني من زمن طويل وأنا لم أعد أعتقد فيها وصرت أقول: بديهيات اليوم هي أغلاط الغد! فهل ما زلتَ يا صديقي تعتقد أن الأرض مسطحة وليست بيضاوية الهيئة؟! إن كانت إجابتك – بعد أن أطلعك التقدم العلمي التجريبي الرصدي- بلا، فأسلافك وأسلافي قد فعلوا! فلو كانت الأرض دائرية لتوجب أن تكون أقدامهم لأعلى ورؤوسهم لأسفل! ولكنهم يقفون معتدلين متزنين ولا يشعرون بذلك؛ إذن فالأرض حتماً مسطحة! وكذلك، كانوا يقسمون بأغلظ الأيمان أن الأرض ساكنة، إذ لو كانت متحركة لشعروا بحركتها قطعاً!!

 ليس فقط أسلافنا من عوام الناس من اعتقدوا في البديهيات ووثقوا في " الحس السليم" وإنما أرسطو العظيم اعتقد بداهةً أنً الجسم الأثقل يهوي على الأرض قبل الجسم الأخف وهو ما يؤيده الحس السليم أو المنطق! كذلك من بديهيات الهندسة الإقليدية أن الخطين المستقيمين المتوازيين لا يلتقيان وقد أثبتت التجربة خطأ ذلك؛ فالكون منحنِ ولا يصح أن نفرض نمط تصوراتنا على الطبيعة والمادة. كل ذلك شكل لهم ولنا بديهيات وهنالك لكل عصر بديهياته وما هي حقيقةً بالبديهيات؛ إذ أنها ناتج الظروف البيئية والتجربة الحسية التي صبغت عقولهم على نمط معين من التفكير والتي بدورها شكلت المنطق العقلي الذي نتعاطى به مع الأحداث اليومية. 

ولذا، أعتقد يوماً ما سيمكن أن يتواجد الشخص الواحد في مكانين مختلفين في آن واحد؛ فتلك بديهية اليوم التي قد يغيرها الغد. فهل توافقني أيها القارئ؟ فالعلم وتقدمه يحرر عقولنا من إسار التجربة اليومية الحسية. ولكي نتحقق من صدق أي بديهيات علينا أن نتحرر من أسر الحواس ومنطقنا العقلي اليومي.

والآن أيها الأصدقاء: هل ما زلتم تعتقدون في صحة البديهيات؟! وما هي البديهيات التي تعدها ما زالت صحيحة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

البديهيات تختلف عن الفرضيات العلمية التي يمكن أن تُثبت كحقيقة علمية أو تدحض فيما بعد، وبعض ما كان يُعد حقيقة يمكن نقدها فيما بعد؛ بعكس البديهيات.

ما ذكرته من أمثلة الأرض والخطين المستقيمين وغيرها من الأمثلة كانت تندرج تحت بند الحقائق العلمية التي يمكن تفنيدها ونقدها فيما بعد؛ لكن البديهيات مثل وجود الشمس.... الذكر عكس الأنثى.... الأبيض عكس الأنثى... وجود أثر خطوات يعني مرور شخص أو شيئ ما... فعل يدل على وجود فاعل... كل حي سيموت....

الأمور المنطقية البديهية لا يمكن نفيها مهما مر الوقت بعكس الفرضيات العلمية.

...

اتفق تماماً معك عزيزتي مريم فلقد اثبت الفرق الفعلي بين المصطلحين .

ولكن أعتقد انه أراد إيصال الفكرة ولم تصل كما يكن .. ربما قصد البديهيات الأشبه بجملة " هذا ما عهدنا عليه آبائنا " الأمور التي ليس لها اصل من لاصحة ولكن إنما وجدنها كهذا .

هذه ليس حقائق علمية وإنما مسلمات نفرضها للنطلق للبناء عليها كما أن أقليدي عرف النقطة مثلاً بأنها ما ليس لها طول ولا عرض و الخط المستقيم بأنه ما له طول وليس له عرض وهكذا...

 مثل وجود الشمس.... الذكر عكس الأنثى.... الأبيض عكس الأنثى... وجود أثر خطوات يعني مرور شخص أو شيئ ما... فعل يدل على وجود فاعل... كل حي سيموت....

حتى تلك البديهيات نرى ديفيد هيوم قد شككك في مثيلاتها يا مريم؛ يعني هو لم يشكك في وجود الشمس مثلاً وإنما شكك في أن تكون الشمس هي مصدر الضوء وقال ما معناه أن العلاقة السببية و المسببيًة قد تكون عادة عقلية فرضناها لتعاقب الظاهرتين.

يعني هو لم يشكك في وجود الشمس مثلاً

هذه هي ما يطلق عليها أمور بديهية

شكك في أن تكون الشمس هي مصدر الضوء

تلك فرضية علمية يتم اعتبارها حقيقة علمية حاليا، لكن كونها حقيقة قد يتم نفيه مستقبلا بإثبات علمي آخر

المسلمات هي انحيازات معرفية لا يمكن تبريرها عقلا ولا يجب أن تحمل أي قيمة غير القيمة التي يمنحها المتناقشون لها "اتفاقا" وأي شخص يلوح ب"مسلماته" في وجهك يمكنك أن تلوح ب"ضد مسلماته" في وجهه أيضا ولا يمكن لأي منكما تبريرها، خذ مثالا من المسلمات المنطقية الأرسطية عدم اجتماع النقيضين، يمكنني أن أقول انه يمكن اجتماع النقيضين لان الجملة الأولى أصلا لم يتم التزصل لها على أساس منطقي وإنما هي تطرح هكذا فإما أوافق عليها أو أرفض، وحكم الآخر علي أني مجنون لا معنى له ولا قيمة فهو يفترض مسبقا أنك تحب أن تكون "عقلانيا" من الأساس، والرغبة فالعقلانية او المنطقية رغبة حديثة نشأت مع ارسطو ومنطقه بينما من سبقوه لم يهتموا بال will to rationalize everything فاعتقدوا بالسحر وغيره مهما كان غير عقلاني... ويمكنك ان تكون عقلانيا وفي نفس الوقت تؤمن باجتماع النقيضين فالعقلانية أو حتى المنطقية مصطلحات توضع بالتوافق، يمكن ان تكون "عقلاني خاص" على مذهب غير مذهب الإمام "أرسطو"...

اقرأ نيتشه ستستمتع كثيرا به

نعم أتفق معك و أعتقد أني قرأت لهيجل هذا المعنى في اجتماع النقيضين أو ما يسميه ب the reconciliation of opposites أو تصالح الضدين مما ينتج عنهما مزيج ثالث وهذا الفكرة عند صامويل تيلور كوليردج وهيجل و كارل ماركس من صحاب الديلاكتيك.

raghd_agaafar أضف ردا

البديهيات هي بديهيات العصر الحالي فقط، أثبتت البديهيات أنها قد لا تصلح لأن تتناسب مع المستقبل، فكل عصر وله بديهياته.

كيف تتم هذه العملية وكيف يحدث التبديل؟ في كل عصر يأتي أشخاص ليشككوا في بديهيات العصر التي اتفق عليها الجميع ضمنيا، ليهدم هؤلاء البديهيات ويبنوا نظرياتهم عليها.

حتى استحالة وجود الشخص في أكثر من مكان قد تبدو بديهية في هذا العصر، ولكنها في المستقبل قد لا تكون كذلك، فمرحلة التشكيك في هذه البديهية قد بدأت بالفعل واعتبر بعض العلماء أنه كما يمكن لبعض الكائنات الميكروسكوبية التواجد في أكثر من مكان في آن واحد فإن الإنسان أيضا ربما يمكنه ذلك في المستقبل.

أتفق معك يا رغدة.

unity4arabic أضف ردا

اذن ما هي ادنى درجات المعرفة اذا كان كل شيء مستدل عليه استدلال

لا أرى البديهيات مُصطلح نطلقه على " الفرضيات العلمية " إلا ما ثبت منها بشكل أصبح مستساغ وثابت بين الناس ولا يُمكن التشكيك فيه كأن نقول أن النهار تضاد الليل وأن الشمس موجودة والقمر موجود ، أيضًا هنالك مجالات علمية كثيرة يُمكن التسليم بها كبديهيات مثل مجال الجبر والمنطق ، فقد درست مثلًا ال Zero Order Logic الذي يعبر عن جمل منطقية يعمل على أساسها الحاسوب ، بعض هذه الجمل هي جمل بديهية تمامًا مثل أن النفي هو مضاد الإثبات ، مثلًا إذا قلنا هذه الجملة :

" الطالب سينجح إذا حصل على ٥٠٪ من المجموع و١٠٪ من حضور الفصل "

إذن ، ماذا لو حضر الطالب ١٠٪ من الحصص الدراسية لكن لم يحصل على ٥٠٪ في الامتحان ؟ هل سينجح ؟ ألا تُعتبر هذه بديهية ؟

كما أن استخدام كلمة " بديهيات " في كثير من الأحيان تُشير إلى دلالات فكرية ، فمثلًا لو نتشاور في إحدى المواقف حول ردود فعل معينة ، يكون هنالك ردة الفعل البديهية أو الطبيعية التي تعودنا عليها في مثل هذه المواقف .

تماما، مساهمته كانت حول الفرضيات العلمية و هي تظل نظريات قابلة للدحض دائما، لذا هي ليست بديهيات. لكن هذا لا ينفي أنّ هنالك بديهيات و مسلمات لا تحتاج لإثبات كالأمثلة التي أوردتها.

مثل مجال الجبر 

سلمت يداك، هذا ما حاولت التأكيد عليه أيضا. قواعد الجبر بديهيات مسلمة لا يمكن أن تدحض في أي يوم. لأنّها ببساطة لا تستند على الواقع بل على العقل و المنطق.

" الطالب سينجح إذا حصل على ٥٠٪ من المجموع و١٠٪ من حضور الفصل "
إذن ، ماذا لو حضر الطالب ١٠٪ من الحصص الدراسية لكن لم يحصل على ٥٠٪ في الامتحان ؟ هل سينجح ؟ ألا تُعتبر هذه بديهية ؟

أعتقد أني قرأت من سنوات مثل معنى ما أردت في كتاب لذكي نجيب محمود في " خرافة الميتافزيقا" فهو يرسي أسس المنطق الوضعي ويدور حو تلك الفكرة وأننا يجب أن نحدد الألفاظ لنتفاهم ويفهم العقل أما بغير ذلك فلا.

قواعد المنطق ليست سوى ضوابط اجتماعيه، وليست مطلقه او فطريّة - مُسَلّمة - في العقل، فالعلوم الضرورية الذاتية تدخلها النسبية، فالتناقض والتضاد على سبيل المثال من العلوم، وكل العلوم لها مصادر، ومصادر العلوم قد تختلف بين الناس، فمنهم من يكون عنده العلم متواترًا او يكون ظنيّاً. أمّا موضوعيًا فيكفي ان نتفكّر في كل شئ وجوديّاً لا ماهويّاً حتى يتبيّن لنا تهافت ما نسمّيه مسلّمات. لم تُبق ميكانيكا الكم للتقنين - التسليم مكانة. فالتعاريف والمسلّمات اصبحت اعتباطيه -علميّاً - ولكن ذات اهمية - عمليّاً- .

وما هي البديهيات التي تعدها ما زالت صحيحة؟

1+1=2، أراها بديهية و مسلمة لا يمكن أن تدحض، و مثلها معظم إن لم أقل كل المسلمات الرياضية خاصة في الجبر.

أتعجب كيف أنك تحدثت عن استحالة وجود بديهيات دون أن تتطرق لامثلة من صلب الرياضيات و أخص الجبر، ﻻن الهندسة رغم كل شيء ترتبط بالواقع الملموس. الرياضيات أم المنطق، و لتثبت أن ما نعتبره منطقيا ليس بديهيات صحيحة بالضرورة، اﻷولى أن تبين لنا مثالا من الرياضيات.

باختصار، هل يمكنك التشكيك في أن 1+1 لن تكون نتيجتها في المستقبل 2؟

هذه فردوس مسلمات عقلية أولية قد لا تنطبق على الواقع بتاتاً. ولماذا لا تنظري إلى بديهية أن كل خطين مستقيمين متوازيين لا يلتقيان؟ ألا تعادل تلك البديهية في نظرك مقام 1 +1 = 2؟ وقد أخطأت كما أوردت في المساهمة فتلك الهندسة الإقليدية لا تصلح لتفسير الكون وأنما صلحت له هندسة ريمان، أقصد هندسة المنحنيات.

Beghjij أضف ردا
كل خطين مستقيمين متوازيين لا يلتقيان؟ ألا تعادل تلك البديهية في نظرك مقام 1 +1 = 2؟

ربما لم تفهم تعليقي، لقد حاولت أن أفرق بين الهندسة و الجبر. و رغم ذلك ففي الرياضيات البحتة أي دون ربطها بالكون، فعلى سطح مستو ثنائي الأبعاد يستحيل أم يلتقي خطان متوازيان

هذه فردوس مسلمات عقلية أولية قد لا تنطبق على الواقع بتاتاً.

اعذرني، لم أفهم هذه الجملة، هل لك بشرح مستفيض؟

ما أعنيه ما قله كلود برنار من أن على الباحث ان يلقي بمسلماته وعقله وتحيزاته المسبقة خارج المعمل أو البحث كما يخعل أحدنا معطفه أو حذاءه غعند دخوله بيته أو كما قال. أعني أن هناك بديهيات عقلية صرفة لا تصلح إلا على الورق ولا تعمل في الكون وليس لها حقيقة خارجية تصدقها. يعني أينشتاين استعان بهندسة ريمان الإيطالي لتفسير انحناء الكون ولم تصلح معه هندسة اقليدس المبنية على بديهيات أو بالأدق مسلمات عقلية صرفة. فأدخلها في نظريته و حقيقة نحن نعيش في كون منحن وليس كون مسطح كما ارتأت هندسة اقليدس.

لماذا يجب أن تربط البديهية بدراسة الكون؟ أو دعنا نربطها، و افترض أنني أريد أن أدرس ظاهرة كونية.

ما دمت قد تحدثت عن كلود برنار، فسأبقى في التيار التجريبي، لذا افترض أنني تجريبية. حسنا، ما دمت تجريبية فسأتبع قواعد المنهج التجريبي المعروفة. سأبدأ بالتالي بالملاحظة، جيد. الخطوة الثانية هي صياغة الفرضية أو النظرية. و هنا سأتوقف، ما هي النظرية؟ إنها إنشاء عقلي يربط مقدمات بنتائج. ركز معي على إنشاء عقلي، من أين نبدي النظرية العلمية في الفيزياء؟ من الرياضيات. كيف ستفعل ذلك إن لم تكن تسلم ببديهيات رياضية مسبقة؟ كيف سأصوغ النظرية إن لم أكن أسلم بأن 2 أس 3 = 8 كأبسط مثال؟

لذا أنا أسلم بهذه البديهيات الرياضية و أصوغ من خلالها نظرية علمية. بعد ذلك سأخضعها للتجربة لأصوغ القانون. إذا وافقت التجربة نظريتي، و بالتالي صغت قانونا فسيعتبر بديهيا لأنّ التجربة أثبتته. لكن حتى و إن جاء عالم بعدي، و أثبت بالتجربة دائما أنّني كنت مخطئة، فسينهار هنا ما اعتبرته أنت البديهي هنا، أجل، و هو القانون الذي صغته. لكن لا أحد يمكن أن يهدم المسلمات الرياضية التي بنيت عليها نظريتي، لأن ذلك العالم الآخر الذي أثبت خطئي ليؤكد ذلك و يصوغ نظرية جديدة سيستخدم نفس المسلمات الرياضية التي استعملتها أنّها. الخطأ كان في الطريقة التي استعملتها بها و ليس في المسلمات.

لذا عندما قلتَ أنّه يستحيل وجود بديهيات، فالبديهيات التي تقصدها و أوافق عليها هي القانون الذي صغتُه في مثالي، هو دائما قابل للدحض. لكن هناك بديهيات هي بديهيات لا يمكن أن تُدحض و هي المسلمات الرياضية. أنت فقط لم تجبني إن كان يمكنك أن تفكر حتى في التشكيك بأنّه يوما ما لن تكون نتيجة 1+1 هي 2. و لا تقل أنها:

بديهيات عقلية صرفة لا تصلح إلا على الورق ولا تعمل في الكون

لأنّ أي دراسة للكون تنطلق من الورق قبل كل شيء، من هذه المسلمات العقلية. سأركبها بحيث تعطيني نظرية. هذه النظرية لم تكون يوما بديهية لأنّها قابلة دائما للدحض، لكن ذاك الذي سيدحضها سيبني نظريته من ذات المسلمات العقلية.

هل تتفق معي؟

حتى في التيار التجريبي ، فإنه إن صحت نظريته وأثبتتها التجارب والملاحظات ، فبعد ذلك قد يستخدم خلاصة ما وصل إليه بديهيًا من أجل إثبات شيء آخر ، ففي كل الأحيان يجب أن يكون هنالك بديهيات أو مسلمات .

لا أتفق تماما باعتبار أنّ المنهج التجريبي منهج استقرائي ينطلق من الخاص إلى العام. فمثلا إذا لاحظت أنّ المعدن يتمدد بفعل الحرارة، و صغت فرضية أثبتها التجربة، بعدها يخلص العالم إلى أنّ كل المعادن تتمدد بفعل الحرارة. و قد تثبت أكثر من تجربة على الكثير من المعادن ذلك. لكن لا يمكن أن يُعتبر قانون ''كل المعادن تتمدد بفعل الحرارة'' بديهيا، لأنّنا لا نعرف كل المعادن الموجودة و لم نجربها كلها. لذا يبقى هنالك هامش من الخطأ. هذا مثال مضاد لأقول أنّه ليس كل ما أثبته المنهج التجريبي بديهي بالضرورة بل معظم تلك القوانين قابلة للدحض و التكذيب، و هو بالمناسبة معيار علمية النظرية عند بوبر.

نعم أتفق معك ولكن ببعض التحفظ. ما أريد أن أقوله يا فردوس أننا في تقدمنا العلمي الفيزيائي الطبيعي كمن معه بصلة كل يو يكتشف طبقة أعمق وألطف وأرق. فكلما كشفت عن طبقة صادفتك طبقة أخرى لم تكونين تدرين بها وهي أدق وأشف وهكذا كل يوم. وما أينشتاين ومعركته مع عظماء الفيزياء فى عصره، أمثال نيل بوهر وهايزينبرج وماكس بلانك الذين تبنوا ما يُعرف ب"تفسير كوبنهاجن" منا ببعيد. لقد انتصروا في معركتهم وصاغ الثاني مبدأ اللا حتمية في سلوك عوالم ما تحت الذرة! ألم تعتقدي يا فردوس في مبدأ السببيًة و المُسببية؟ ألم تعتقدي أنه بديهة من بديهيات العقل؟! لقد طاشت تلك البديهة و ثبتت العشوئية مقابل الحتمية! فقدّ توصلّ هايزينبرج ومجموعة من فيزيائىّ ميكانيكا الكم الى أنّ سلوك عالم ما تحت الذرة غير حتمىّ بل هو عشوائى. فطبقاً لهم ، أحداث اجزاء ما تحت الذرة تجري بمحض الصدفة وكيفما اتفق أىّ لا تكمن ورائها علةٌ ما. وهذا ما أبلغه هايزنبرج الى أينشتاين فى خطابٍ له عام يقول فيه : " إنّنى أعتقد أن العشوائيّة ، وهى عدم صلاحيّة مبدأ العليّة الذى طالما اعتقدنا فيه، أمرٌ مُضطرين إليه وليس مُخيّرين فيه. وبنفس المعنى أرسل نيل بوهر إلى أينشتاين قائلاً : لقد فُرض علينا أن ننبذ مبدأ العليّة المثالى فى الفيزياء الذريّة....

فعندما نتعامل أنا وأنت و في العالم الكثيف من حولنا نعتقد في تلك البديهيات و لا تعارضنا الطبيعية ونعيش في سلام غير أن تلك البديهيات ليست الحقيقة المطلقة، بل هي طبقة من الحقيقة ما زال تحتها طبقات و لن نفرغ منها إلى يوم الدين!

و أنا لا أخالفك في ذلك. بالمناسبة تشبيه البصلة بليغ أعجبني، كما أنّ مثال الذرة موفق للغاية، التطور الذي حدث في بيان مكوناتها و شكلها مثير لدارسي العلم.

  " إنّنى أعتقد أن العشوائيّة ، وهى عدم صلاحيّة مبدأ العليّة الذى طالما اعتقدنا فيه، أمرٌ مُضطرين إليه وليس مُخيّرين فيه.

أيعني هذا أنّه ليس هنالك نظام معين داخل الذرة؟ أم ماذا قصد بالضبط بعدم وجود العلية. أرجو إجابتي عن هذا السؤال.

لكن، ماذا لو جاء علماء بعده و أثبتوا عكس ما قاله، لنعود إلى أنّ هنالك سببية بالفعل في كل ما يتعلق بالمادة. أي، افترض معي، أنّ العشوائية هذه كانت نظرية خاطئة و أتى علماء أثبتوا بحجة أقوى أنّ ما كنا نعتبر بديهيا و هو العلية صحيح بالفعل. و هب أنّه دليل قاط لا يقبل الدحض، هل ستكون السببية آنذاك بديهية من البديهيات أم أنّ حقيقة أنّه تم التشكيك فيها من قبل و إن كان شكا خاطئا يجعلها تترجل عن صفة البديهية. و ربما سأجيب بنفسي هنا، فكونها تعرضت للتشكيك ينفي عنها البداهة.

للخلاصة، أنا أتفق معك. إنّما ما كنت أقوله هو أنّه توجد بالفعل بديهيات لا تُدحض كعلم الجبر و حقيقة أننا جميعا سنموت. أما كل أمثلتك بما فيها الذرة هي مجرد فرضيات علمية قابلة للدحض على الدوام.

أيعني هذا أنّه ليس هنالك نظام معين داخل الذرة؟ أم ماذا قصد بالضبط بعدم وجود العلية.أرجو إجابتي عن هذا السؤال.

أتعرفين يا فردوس المقولة الشهيرة لأينشتاين بأن الله لا يلعب النرد بالكون؟ لقد قالها اعتراضا على مبدأ عدم اليقين أو مبدأ الشك لهايزنبرج بعد اكتشاف الطبيعة المزدوجة للضوء فهو قد يسلك سلوك الأمواج حينا وقد يسلك سلوك المادة حيناً آخر وذلك في بدايات القرن العشرين بعد أن تمّ اكتشاف نظريّة الكم أو الكوانتم والتى تعنى أنّ الطاقة، الضوء مثلاً، ينتقل فى كمّات مُتقطعة وليس فى سيلٍ متواصل كما كان يُقال من قبل ؛ ذلك لأنّ الضوء ذو طبيعة ماديّة موجيّة وليس موجيّة فقط. وقد حاول الفيزيائيّون أنّ يُزامنوا بين تحديد موضع الإلكترون وقياس سرعته  فلم يتمكنوا، لأنه كلما زادت الدقة فى تحديد أحدهما، سرعة الإلكترون أو موضعه فى المدار، قلّت بنفس النسبة فى الموضع الآخر، والعكس بالعكس. فلكى يُحدّد العُلماء موضع الإلكترون لا بدّ أنّ يروا شُعاع الطاقة الذى يحتويه، غيْر أنّ تلك الطاقة نفسها التى يستخدمونها للرؤية تزيد من سُرعة الإلكترون: فيُمكننا أن نتجاهل سرعته ونقيس الموضع بدقة مُتناهية ولكن من المٌستحيل أن نقيس الإثنين بنفس الدقة . فعلى العالم إذن أن يقنع"بحتميّة" أحدهما و "احتماليّة " الآخر. من هُنا فليس هُناك حتميّة فى القوانين وإّنما هى العشوائيّة والصدفة.

من هُنا فليس هُناك حتميّة فى القوانين وإّنما هى العشوائيّة والصدفة.

إن كنت قد فهمت بشكل جيد، فإن القوانين التي يضعها العلماء هي التي تتسم العشوائيةو عدم الحتمية و ليس القوانين التي يسير عليها الكون.لكن إلى الآن لم أستوعب الطريقة التي دحضت بها السببية.

أختلف معك في تلك النقطة لان البديهيّاتُ كما تعرف هي "مثلُ الأوّليات والفطريات والتجريبيّات وغيرها، تعدُّ من الأمور الواضحةِ للذهنِ البشري، فهي من الحقائق التي لا يرتابُ في صحّتها الجميعُ، بحيثُ لا تحتاجُ في العادةِ إلى أكثر من تصوّرها بالشكلِ الصّحيح للحكم عليها، وسُميّت بديهية لأنّ الذهنَ يكتشفها بالبداهةِ من دونِ نظرٍ واستدلال، ومن هنا كلّ بديهةٍ حقيقةٌ وليس كلّ حقيقةٍ بديهية، لضرورة توقّف بعض الحقائق على إمعانِ النظر والتفكير والاستدلال."

وأيضاّ،  لأن الشكّ في كل شيء يعرّض صاحبه إلى الإعراض عن كل شيء، وبالتالي إلى الجهل التّام. وإن الشكّ جائز إذا كان وسيلة لبلوغ اليقين، شريطة أن يمتلك المرء وعيًا نقديّا يسمح له بفرز الصواب من الخطأ، وأن يتسلّح بزاد معرفيّ يساعده على تبيّن مساره حتى لا يضلّ الطريق فيشتبه أمامه الأصل والزائف، رغم أن غوته يعتقد أن الشكّ يزداد كلما ازدادت المعرفة. ولكنه مرفوض إذا تحوّل إلى هوس مرضي، يدفع صاحبه إلى الطّعن في كل شيء، حتى الحقائق التي أصدر العلم فيها حكما باتّا من زمان، لأن الشكّ حينئذ يفعل في الذهن ما يفعله الشلل بالجسد.

 إن الشكّ جائز إذا كان وسيلة لبلوغ اليقين، شريطة أن يمتلك المرء وعيًا نقديّا يسمح له بفرز الصواب من الخطأ، وأن يتسلّح بزاد معرفيّ يساعده على تبيّن مساره حتى لا يضلّ الطريق فيشتبه أمامه الأصل والزائف، رغم أن غوته يعتقد أن الشكّ يزداد كلما ازدادت المعرفة. ولكنه مرفوض إذا تحوّل إلى هوس مرضي، يدفع صاحبه إلى الطّعن في كل شيء، حتى الحقائق التي أصدر العلم فيها حكما باتّا من زمان، لأن الشكّ حينئذ يفعل في الذهن ما يفعله الشلل بالجسد.

ويقول باسكال “ينبغي الشكّ حيث يلزم، والتأكيد حيث يلزم، والتسليم حيث يلزم. من لا يفعل ذلك لا يسمع قوة العقل. ثمة من يستهين بهذه المبادئ الثلاثة، إما أن يؤكد أن كل شيء يمكن إقامة الدليل عليه فلا يجد نفسه في الأدلة، أو يشكّ في كلّ شيء فلا يعرف أين ينبغي التسليم، أو أن يسلّم بكلّ شيء فلا يعرف أين يكون.

ماذكرته ليس بديهيات، لكن التبس عليك كونها بديهي

عليك ان تسال السؤوال الاساسي لكل شيء، ما هو هذا الشيء؟ وفي كلامك انت السؤوال يكون: ماهو الشيء البديهي؟ يعني ما هي البديهية وما الشيء الذي سنطلق عليه بديهي؟

هو الشيء الذي لا يحتاج الى دليل لتصديقه لكنه يستعمل كدليل لاثبات امور اخرى.

برأيي انت ذكرت في مساهمتك مسلمات وحقائق علمية ثابتة وهي تختلف عن البديهات، وأغلب البديهات لم تكن بديهات في وقت ظهورها إلى أنها أصبحت كذلك بعد فترة من الزمن والاعتياد عليها، الأرض بيضاوية الشكل وهي من المسلمات والبديهايات اليوم لكن قبل وقت طويل كانت -وحتى يومنا هذا البعض يتشكك- محل نقاش وجدال طويل بين الأشخاص العاديين والعلماء. الماء لا لون له برأيي هي من البديهات التي لا يمكن انكارها.

وما هي البديهيات التي تعدها ما زالت صحيحة؟

سأقول لك أمر بديهي جدًا بالنسبة لي، فلسطين أرض الفلسطينين وحقهم الكامل لكل شبر فيها، وستعود كاملة إن شاء الله. بالنسبة لي هذا أمر بديهي ومسلم به لا يمكن لاحد انكاره.

سأقول لك أمر بديهي جدًا بالنسبة لي، فلسطين أرض الفلسطينين وحقهم الكامل لكل شبر فيها، وستعود كاملة إن شاء الله. بالنسبة لي هذا أمر بديهي ومسلم به لا يمكن لاحد انكاره.

إن شاء الله ستعود وهو أمر قطعاً بديهي لنا نحن المسلمين ولكن ما قصدته يا غدير بالبديهيات هي ما تواطئ الجنس البشري قديماً على الإقرار به ثم ثبت الخطأ بعد ذلك.

كلام جميل

من البديهي عدم وجود بديهيات.

( جملة خطرت على بالي الان ... وهي خاطئ بذاتها )

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف

🔦

هناك بديهيات لكنها ليس كما نظن فالمسلمات و البديهيات هي أعمق الألغاز و المعضلات لأن فهمها بطريقة جديدة يغير جميع معطيات ما تعلمناه و ارتكزنا عليه و انطلقنا منه لذلك البديهيات بيئة ألغاز غير محلولة.