الصمت فضيلة الحمقى! تتفق أم تختلف؟

  • kjhj

قرأت قولاً للفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون يقول: أن الصمت فضيلة الحمقى Silence is the Virtue of the Fools! وهو قول استغربته جدا لانه يعارض المشهور لدينا مثل : إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب!

ففي ثقافتنا العربية نحترم الصمت والصامتين نصفهم بالحكماء ذوي الرزانة وأن الكلام قد يكون فيه هلكة أحدهم كما يقول الشاعر:

احفظ لسانك ايها الانسان .... لا يلدغنك إنه ثعبان

كم في المقابر من قتيل لسانه ..... كانت تهاب لقائه الاقران!

ولكن لما تأملت قول بيكون رأيت فيه بعض الوجاهة. لاني مثلا وانا صغير كنت قليل الكلام كثير الصمت، فهل كنت حكيما؟! ربما كان الأهل يصفونني بذلك ولكن في حقيقية نفسي كنت أصمت لاني أخشى أن أتكلم فأخطئ! فكنت أوثر السلامة وكان لساني يهم أن يتحرك ليفصح عن رأيي فأعتقله داخل فمي واقول : إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 لاني أخشى أن أتكلم فأخطئ! فكنت أوثر السلامة

هذه حكمة في حد ذاتها يا خالد، فالإنسان غير مدعو للكلام في كل الأوقات، وعندما يكون طفل صغير أو قليل خبرة بموضوع ما فهو حكيم عندما يصمت، لأنه لو تكلم سيعرف الموجودون أنه يتكلم فقط لأنه يحب الكلام ولا يريد الصمت، وقد يعطي عنه ذلك فكرة سلبية.

ولكن هنالك فارق يا صديقي فيما أرى بين أن تصمت لأنك لا تجد حاجة للكلام أو غير مدعو إليه وبين أن تصمن لأنك تخشى الكلام! لقد كنت أنا - صغيرًا في العاشرة أو ما بعدها بقليل - أصمت خشية للكلام أو أن يأخذ على فيه ما لا يجب. أعتقد أن الطفل أو الصبي حينما يشجع على الكلام حتى ولو خاطئ فهو أفضل له في مقبل حياته ثم شيئا فشيئا يتعلم متى يصمت ومتى يتكلم.

أعتقد أن ذلك طبيعي، الطفل الذي يخشى الكلام يعرف مقدار تأثيره على الغير، والرجل قليل الكلام عموماً له وزن أكثر من كثير الكلام.

بالعكس طبعاً الطفل طفل، ولا يتوقع منه أن يكون حكيمًا بالصمت أو أن يحاسب على كلامه كما يحاسب الراشدون!! الطفل في طور التعلم والاكتشاف، ومن الطبيعي أن يتكلم كثيرًا، يخطئ أحيانًا ويصيب أحيانًا، وهذه هي الطريقة التي ينمو بها ويتعلم.

أما تحميل الطفل مسؤولية الانطباع الذي قد يتركه حديثه على "الموجودين" فيه قسوة غير مبررة، وكأننا نطالبه بأن يتصرف كراشد قبل أوانه.

أنا معك في أن الطفل لا يُحاسب على كلامه مثل الكبار وكلامه وسيلة يتعلم ويكتشف بها الحياة والخطأ والصواب طبيعي في نموه وأختلف مع كلام الفيلسوف بيكون حين قال إن الصمت فضيلة الحمقى الصمت في أحيان كثيرة يكون حكمة ورزانة والكلام بلا وعي هو الذي قد يوقع الإنسان في الخطأ برأيي التوازن هو الأهم ليس كل صمت ضعف وليس كل كلام قوة بل الحكمة أن نعرف متى نصمت ومتى نتكلم

بل أرى أن الطفل يجب أن يتعلم أول شيء أن لا يتحدث والكبار موجودين، إلا في حدود، وصراحة ألاحظ أن عديد من الأطفال فيهم مهارة كبيرة في ذلك، فلا يتحدثون إلا القليل أما الغرباء، وهذا مثير للإعجاب.

اظن أن الأمر يختلف بحسب دافع الشخص للصمت، فالفارق بين من يصمت لأنه جبان ولا يقدر على مشاركة رأيه حتى اذا أراد، وبين من يصمت لأنه لا يريد الدخول في جدال لا طائل منه، هو الفارق بين المقولتين التي ذكرتهم، وبالتالي ليست الصمت كله من ذهب، وليس كله للحمقى أيضا

برأيك ما الأفضل عند تربية الطفل: كبته وتعليمه الصمت بحجة الوقار وأن الصمت أفضل أم الكلام في كل موضع حت يتعود الجراة و المواجهة لاحقاً؟ وما رأيك أن نحدد ما إذ كان الصمت من ذهب او فضة أو ان الصمت حماقة من مآلات الأمور ومن النتيجة النهائية؟! هل ها يصح برأيك؟

لو أنا رأيت قولك الآن ولم اذكر رد أكون أحمق فعلاً، فهذا يعني أنه ليس عندي رأي أو لا أفهم ما طرحته أو اجهل التصور الخاص به أو لا أعرف مع أي رأي أذهب، عندما أجلس في اجتماع وهذا يدلي رأيه وهذه تبدي اعتراضها وأنا والكرسي الذي أجلس عليه كلانا صامت هنا أنا أحمق ولست حكيم، برأيي الصمت جيد وقت الخلاف وقت الغضب وقت المشاجرات وقت نخشى أن نندم فيما بعد على ما قلناه وقت يكون المستمع لا يستحق سماع ما سنقوله أو لا يهتم به

جميل طرحك يا إسلام ولكن هل عدى عليك موقف صمت فيه وقلت لاحقاً: ليتني تكلمت ليتني ما صمت؟! كيف نحدد المواقف التي يجمل فيها الصمت أو يجمل فيها الكلام مما ذكرت من مواقف؟

لا اتفق مع مقولة هذا الفيلسوف... فالصمت ممدوح ليس فقط عند العرب بل وحتي عند الغرب والإنجليز أنفسهم فوليام شكسبير كان يمدحه ويحبه وهذا معروف... والأهم هو قول رسول اللّه عليه الصلاة والسلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليَصْمُت... إلي بقية الحديث.

يا ليت يا ملك تقولين لنا في أي موضع مدح شكسبير الصمت؟! وهل مدحه بالمطلق أم في موقف بعينها؟ ولكن قول بيكون هذا ينعى على من يتخذون الصمت ذريعة أو ملاذًا لجهلهم ليس إلا! فخوف الكشف عن الجهل يلجئنا أحياناً إلى الصمت بينما من يتكلم او حتى يثرثر فهو أدل على الثقة بالنفس ورجاحة العقل وحتى قوة النفس وخلوها من العلل النفسية. وقديما قال الامام علي : تكلم حتى أراك! فمن يصمت كثيرًا لن نعرفه ولن نقدر شخصيته.

في مسرحية "هاملت"، يُظهر شكسبير كيف يمكن أن يكون الصمت أبلغ من الكلام في بعض المواقف... وهذا اقتباس شهير له:

"The silence often of pure innocence persuades when speaking fails" ("صمت البراءة غالبًا ما يقنع حين يفشل الكلام") 

وقد استخدم شكسبير الصمت في العديد من اعماله مثل هاملت والملك لير وغيرها الكثير.

ولا اتفق معك في أن الثرثرة تعني خلو النفس من العلل النفسية فيوجد أمراض نفسية تسبب أصلًا كثرة الكلام مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه وثنائي القطب وغيرهم من الامراض... ويوجد مثل صيني شهير يقول فكر مرتين ثم لا تقل شيئًا ومقولة أخري تقول لم اندم علي شيء لم اقوله بل ندمت فقط علي ما قلته... وعبارة تكلم حتي أراك قالها سقراط وليس الإمام علي رضي اللّه عنه ... لكن ما قاله الإمام على بن أبى طالب رضي اللّه عنه: الرجال صناديق مغلقة مفاتيحها الكلام.

وانا لا اقصد أن يبقي الانسان صمتًا طوال حياته بل أن يتحدث ويتكلم لكن يقول خير بكلامه أو ليصمت وهذا كما قال رسول اللّه عليه الصلاة والسلام.