الخوارزميات تعيد تشكيل اهتماماتي

في الوقت الحالي، باتت خوارزميات السوشيال ميديا تحرص دائمًا على أن يكون المحتوى الذي يظهر لك ضمن نقاط اهتمامك مهما كانت. فأنا مثلًا أحب أن أشاهد فيديوهات لتلخيص الأفلام، فلاحظت أن المحتوى عندي أصبح هذه الفيديوهات بنسبة كبيرة جدًا، وقليلًا ما أجد فيديو عن شيء مختلف. وبالتالي لم تعد تظهر لي فيديوهات عن المجالات الأخرى التي أتابعها.

لاحقًا، لاحظت أن اهتمامي بمجال عملي قل، وبدأت أشعر أن الأفكار نفدت لدي. وحين حاولت البحث عن تلك الفيديوهات مرة أخرى، واجهت مشكلة صعبة: لم أستطع حتى تذكر أسماء صانعي المحتوى الذين كنت أشاهدهم ولا أسماء الفيديوهات.

وبعد جهد نجحت في العثور عليهم من جديد، لكني زدت من مشاهدتها حتى أصبحت هي المسيطرة، بينما قلت نسبة الأشياء الأخرى بشكل ملحوظ.

فإلى أي حد تتحكم الخوارزميات في طريقة تفكيرنا وتوجيه اهتماماتنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه هي طريقة عمل الخوارزميات فهي تعرض بالبداية مجموعة من الاقتراحات لترى ما المجالات التي تثير اهتمامك أو تقوم أنت بالبحث عنها ثم تقوم بإظهارها لك لتضمن أنك ستشاهد المحتوى وأنك ستبقى داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة فهذا يعني المزيد من الربح لأصحاب التطبيق.

الطريقة التي قمتي بها لاستعادة ظهور الاقتراحات المهمة لك جيدة للغاية، لذلك أحاول أنا أيضًا إعادة كل فترة البحث أو مشاهدة مواضيع اهتم بها لتعاود الظهور مرة أخرى بالمقترحات أو FYP.

أعتقد أن المشكلة الأكبر قد تكمن في الانتباه لحدوث ذلك وتغير الاهتمام من الأساس.

من واقع تجربة ومراقبة، أرى أن المشكلة الأعمق ليست فقط في الانتباه لتغير الاهتمام، بل في أن جودة المحتوى الذي يظهر يقل تدريجياً، حتى في المجالات التي تهتم بها. الخوارزمية تتعلم أنك تحب موضوعاً معيناً لكنها بعد فترة تبدأ في تقديم محتوى مكرر، سطحي، لضمان التفاعل السريع، بدلاً من المحتوى العميق والجيد. لأن هذا يضمن بقاءك ومشاهدتك.

وأتمنى لأسلوب التغذية اليدوية للمواضيع أن يصمد أمام طوفان المحتوى السطحي المصمم خصيصاً للتفاعل العاجل.

الخوارزميات اليوم لا تعرض علينا المحتوى فقط، بل تعيد تشكيل وعينا بطريقة غير مباشرة. حين تحصرنا في زاوية محددة، فإنها تصنع فقاعة معرفية تجعلنا نرى العالم من منظور واحد، ونفقد تنوع الأفكار. المشكلة أن هذا يتم تدريجيًا لدرجة اننا لا نشعر به أصلا الا بعد فترة حين تصبح الآثار أكبر من أن نغض الطرف عنها

فعلًا الخوارزميات لا تكتفي بعرض ما نحب بل تعيد تشكيل وعينا بشكل تدريجي وتضعنا في دائرة ضيقة من الأفكار كأنها تحجب عنا تنوع العالم هذا يخلق خطورة على المدى البعيد لأننا نظن أننا نملك حرية الاختيار بينما في الواقع نحن محصورون داخل إطار ترسمه الخوارزميات لكن المسؤولية ليست على الخوارزميات وحدها بل علينا أيضا إذ يمكن أن نكسر هذه الفقاعة بشكل واع من خلال البحث المتعمد عن محتوى جديد ومتابعة مصادر مختلفة والانتقال أحيانًا لمجالات لا نعرفها لأن التوازن بين ما تقترحه الخوارزميات وما نختاره بإرادتنا هو ما يضمن بقاء وعينا متجددًا

بالتأكيد، الوصف دقيق جداً لمشكلة فقاعة التصفية، وكيف أنها تعمل كمرآة مشوهة للواقع. لكن، أرى أننا نبالغ قليلاً في تحميل الخوارزميات وحدها مسؤولية الانحصار المعرفي، ونتجاهل دورنا الفعال في تشكيل هذه الفقاعات.

نحن كبشر نميل بطبيعتنا إلى البحث عن وتفضيل المعلومات التي تؤكد معتقداتنا والخوارزمية تسرع ذلك. وتستجيب لخياراتنا لان هذا هو أضمن طريق لإبقائنا أطول مدة ممكنة على المنصة.

زوجتي شعرت بنفس الأمر. ففي فترة الحمل كانت تبحث عن القضايا التي تخص الحمل فكان الفيس ويوتيوب وغيره يعرض لها كل ما يخمن أنها تريده ثم بعد شهور وبعد وضع البيبي بدأت تبتسم وتخبرني ان ترشيحات السوشال ميديا اﻵن أصبحت في كيفية تربية الأطفال في شهورهم الأولى وبدأوا يمطرونها بوابل من تلك الفيديوهات حتى انها اشتكت إلي ضاحكة وقالت: مش معقول كل المحتوى بالطريقة دي عن الأطفال! وهذا حقيقي جدًا فالخوارزميات تحسب الوقت الذي تبدأ فيه الأم الحامل بالبحث عن فيديو ثم بعد مرور تشعة أسهر يبداون في عرض كافة الإعلانات و المحتوى الذي يلائم الفترات اللاحقة للحمل وللوضع...

إن مثال زوجتك عن فترة الحمل والولادة هو خير دليل على عبقرية الخوارزميات. هي لا تراقب اهتماماتنا اللحظية فقط، بل اعتقد إنها تتنبأ بـمسار حياتنا المستقبلي بناءً على نقاط تحول واضحة مثل الحمل، التخرج، أو الزواج.

وقد يكون فيض المعلومات هنا في حد ذاته عبئاً نفسياً. قد تبدأ في الشعور بأنها يجب أن تشاهد كل فيديو أو تقرأ كل مقال، خوفاً من أن تفوتها نصيحة ذهبية.

بصراحه الامر غريب!! كنت أتحدث مع أختي عن نوع تليفون معين دون أن أبحث عنه إطلاقًا، وبعد أن انتهيت من المكالمة وفتحت فيسبوك فوجئت بكمٍّ هائل من الفيديوهات عن هذا التليفون تحديدًا بكل تفاصيله: التليفون نفسه، الجراب، الاسكرينه، وحتى الايربودز! مع أنني لم أقم بأي عملية بحث عنه، فقط كنت أتحدث مع أختي عنه عبر التليفون. كيف يحدث ذلك فعلًا؟! الحقيقة أن هذا يثير القلق حول مدى ما وصلوا إليه من مراقبة وتحكّم في اهتماماتنا، وكيف أصبح بإمكان هذه الخوارزميات أو الأنظمة أن تتجاوز حدود المتابعة العادية لتؤثر في اختياراتنا وميولنا دون أن نشعر فعلااااً

شعورك طبيعي تماماً، ويلامس عصب الخصوصية في العصر الحالي.

لكن الخبرة التقنية وبعيداََ عن نظرية المؤامرة، أرى أن التفسير الواقعي ان الشركات الكبرى لا ينفون جمع البيانات عبر طرق أكثر دهاءً.

قد تستخدم التطبيقات الميكروفون لالتقاط الكلمات المفتاحية في محيطك. ويتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على فهم وربط هذه الكلمات بالإعلانات التي تظهر لك. ويعرضوا لك المحتوى في اللحظة التي تكونين فيها أكثر قابلية للشراء، وهذا هو قمة التحكم.

هذه نقطة جديرة بالاهتمام، قد انتبهت إليها منذ فترة،حيث وجدت أن الخوارزميات تتحكم فى نوعية المحتوى الذى يعرض لى، وبناء على ذلك أصبحت أكثر وعيا فى إختيار المحتوى الذى أشاهده، فعندما اضغت على فيديو رياضى مثلاً، وأنا لست مهتما جداً بالرياضة، اجد الخوارزميات تغمرنى بفيديوهات رياضية، فاتجنب الفيديوهات الرياضية لفترة حتى اخلق نوع من التحكم فى الخوارزميات بدل من أن اتركها هى تقودنى، وهكذا أرى أن التعامل مع الخوارزميات لابد أن يحظى بقدر من الوعى

وأيضاََ الآن الاحظ وجود امكانية جديدة ظهرت في إحدى المنصات من وقت للآخر أسفل البوست يقول مهتم او غير مهتم هل تريد مشاهده المزيد او لا تريد مشاهده المزيد فعليك باختيار ما يلائم مع اختياراتك وميولك حتى لا تفاجأ بانك تشاهد اشياء تظهر لك كثيرا لا ترغب فيها.