تحديث ChatGPT: ذاكرة ذكية تُعيد تشكيل الحوار… فائدة شخصية أم تهديد للخصوصية؟

في البداية، بدا الأمر عاديًا. مجرد إشعار جديد في واجهة ChatGPT يخبرني بأن هناك ميزة اسمها "الذاكرة". تجاهلتها قليلًا، ثم دفعني الفضول للضغط. وفجأة، شعرت كأنني دخلت حقبة جديدة من الحوار مع الذكاء الاصطناعي. لم يعد الأمر مقتصرًا على سؤال وجواب. بل أصبحت المنصة تتذكرني حرفيًا: تفضيلاتي، أسلوبي في الكلام، الموضوعات التي أحب أن أتناولها… كل هذا بات مخزنًا تحت ميزة واحدة: "الرجوع إلى الذكريات المحفوظة".

لكن كما يحدث غالبًا مع أي تطور تقني، لم يخلُ الأمر من شعور بالقلق معك، ما زاد من حدة هذا التردد داخلي، أن الخدمة لم تفعل بعد في دول مثل بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، في انتظار موافقات قانونية تتعلق بالخصوصية. والأمر ليس معزولًا، قبل شهرين فقط، أعلنت Google عن ميزة مماثلة في Gemini، حيث يمكن للمساعد الذكي أن يتذكر تفاعلاتك ويتكيف معك.

لهذا أطرح سؤال لكل من يستخدم هذه الأدوات: تحديث ChatGPT ذاكرة ذكية تُعيد تشكيل الحوار… فائدة شخصية أم تهديد للخصوصية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mohamed_hosny أضف ردا

هو الأثنين معاً للأسف

أي أنه لن يكون بمعزل من أختراق خصوصياتك واستخدام تلك البيانات من قبل الشركة المصممة لنموذج الذكاء الاصطناعي (كما تحب) ولكنه أيضاً يحمل العديد من الفوائد بالأخص إن كنت قمتي بالفعل مثلاً بتطوير فكرة كتاب أو كورس تعليمي أو أي شيء يعتمد على الكثير من البيانات والأوامر والتوجيهات ، فعند هندسة سلوك معين لموديل الذكاء الاصطناعي مثلاً لكتابة أحداث قصة أو كتاب مثلاً وبعد مناقشات مطولة معه لتطوير أفكار العمل المكتوب وفصوله وطريقة تفكيرك التي ترغبي بوضعها بالكتاب ، سيكون من السهل الرجوع من خلال نقطة الذاكرة الذكية للجزئية الأخيرة التي توقفت عندها في الحديث مع الموديل الذي [سيتذكر] حينها النقاشات الكاملة ويكمل من حيث أنتهيت أنت .

لذا أنصح أن يتم التعامل من خلال عدم التطرق إلى نقاشات خاصة بك .. أو نقاط قد تكون شديدة الخصوصية لأن هذا قد يتم تخزينه ضمن بيانات يسهل للشركة والذكاء الاصطناعي التجسس عليه لدراستك وأستخدام بياناتك فيما يعلمه الله .

أو التخلص من البيانات المهمة ومسحها أولاً بأول أو تعطيل الميزة نفسها .

تقصد ما يسمى حق النسيان الذكي ، في أوروبا مثلًا وضمن قوانين GDPR يوجد بند واضح الحق فى محو البيانات Right to be forgotten ، لكن مع أدوات مثل ChatGPT هل فعلاً أستطيع طلب ذلك من النظام أن يمحو بياناتى من ذاكرته ؟ ليس فقط حذف بيانات، لكن مسح التأثيرات المتراكمة على طريقة تفاعله معى

ما أعرفه هو أنه يمكن تعطيل تلك الميزة الخاصة بالذاكرة الذكية ، ويمكن أيضاً محو المحادثة نفسها يدوياً ، ويفترض هذا وفقاً لقوانين الشركة فيما أعتقد أن يمنعها من التجسس على بياناتك، أو يقيدها نوعاً ما .. وفي العموم عندما تكون هناك معلومات مهمة بالنسبة لي .. فأنا لا أحتفظ بها ضمن ذاكرة شات جي بي تي بل أقوم بنقلها في ملف خارجي ، ثم أقوم بمحو المحادثة ... ولكن النقطة الأهم هي أنني لا أتطرق لأي موضيع شديدة الخصوصية بالأخص إن كانت أسرار تخصني مثلاً .

المحو اليدوي لا يعني بالضرورة المحو الكامل، بل يرتبط بما يسمى بـ Soft Delete في نظم البيانات، حيث قد تزال البيانات من واجهة المستخدم، لكنها تظل محفوظة في الخوادم لفترة قبل أن تمحى فعليًا أو تستخدم فى التدريب المجمع ما لم تكن هناك سياسة شفافة تمنع ذلك تمامًا. هذا التباين بين واجهة التحكم وما يحدث فى الخلفية هو ما يجعل مسألة الثقة بالتقنية تحتاج إلى تدقيق مستمر وليس فقط أدوات تحكم ظاهرية.

ويمكن أيضاً محو المحادثة نفسها يدوياً 

للأسف أنا مثلا حاولت محو بعض المحادثات يدويا هي كانت تعمل حتى شهرين ماضيين ولكنها ليست تعمل حاليا مع أني مثلا أستخدم شات المدفوع؛ لكن ماذا لو فتحت الشركة بعض النماذج بالمجان لكن جعلت شرط استخدامها أن يتم دراسة البيانات ولا حق لك في حذفها أو التعديل عليها فهل سيستمر الناس في استخدام الميزات المجانية في رأيك؟

أنا في العموم لا أميل أبداً للتطرق لمحادثات خاصة يا حسين تستعرض بياناتي الخاصة منذ أن بدأت الحديث مع موديلات الذكاء الاصطناعي المختلفة .. أنا أعرف جيداً - إنها تدرس ما أكتبه - لذا أكون أنتقائياً جداً حيال ما أكتبه ، وأميل لتوزيع النقاط الشخصية التي أستعرضها على نماذج موديلات لشركات مختلفة (حتى لا يتم تكوين صورة كاملة عن ما أقوم به) لا أعرف إن كانت تلك الحيلة فعالة أم ساذجة .. ولكنها على الأقل تعتمد على فكرة لا تضع البيض كله في سلة واحدة .. وبالنسبة لسؤالك :

 ماذا لو فتحت الشركة بعض النماذج بالمجان لكن جعلت شرط استخدامها أن يتم دراسة البيانات ولا حق لك في حذفها أو التعديل عليها فهل سيستمر الناس في استخدام الميزات المجانية في رأيك؟

سأثوم باستخدامها جزئياً أو في نطاق ضيق فأنا مثلاً أعمل بصناعة المحتوى بشكل أساسي .. لن يضر أن يعرف الذكاء الاصطناعي تلك المعلومات لأنها بالفعل موجودة ضمن بروفايلي التعريفي على الفيسبوك وانستجرام وتويتر ، وأي شيء يخص العمل ضمن هذا النطاق لا أجد فيه أي مشكلة إن كان الذكاء الاصطناعي سيدرس تلك المحادثات .

 منذ أن بدأت الحديث مع موديلات الذكاء الاصطناعي المختلفة .. أنا أعرف جيداً - إنها تدرس ما أكتبه - لذا أكون أنتقائياً جداً حيال ما أكتبه ، وأميل لتوزيع النقاط الشخصية التي أستعرضها على نماذج موديلات......................

ما تفعله هو محاولة شخصية لبناء جدار حماية فكرى، فى وقت تتسلل فيه الخوارزميات إلى أعمق ما فى وعينا. الفارق بين المستخدم الواعي وغير الواعي اليوم، لا يقاس بالذكاء التقنى بل بحجم الحذر المسبق. ممارستك هذه تشير ضمنًا إلى غياب آلية الفصل الآمن بين المهام داخل معظم منصات الذكاء الاصطناعى. نحن كمستخدمين نحتاج لإدارة متعددة المستويات للبيانات "بيانات يومية، بيانات شخصية .. " لكن المنصات لا توفر ذلك.

لكن هناك ميزة جديدة أتاحتها شات جيبيتي منذ شهر وهي اختيار أن تكون الشات مؤقتة وليست دائمة ويمكن اختيارها إذا أردت خصوصية أكبر خصوصا وأنك لو أغلقت الشات ثم فتحتها فلن تجد تلك المحادثة نهائيا فهل جربتها؟

قمت بتجربتها استخدمت المحادثة المؤقتة، وأغلقتها بعد الانتهاء. وعند العودة لم أجد أي أثر لها تمامًا . لكن الأهم، أنني كنت أشعر بارتياح أثناء المحادثة، دون الحاجة لتجنب الحديث بشكل مبالغ فيه أو توزيع البيانات كما نضطر فى الوضع العادي. رغم هذه الميزة، إلا أن الخصوصية الحقيقية لا تتحقق فقط بإتاحة أدوات، بل أيضًا بـفهم المستخدم لها واستخدامها بوعى

سعيد لإدخال السرور عليكِ أمل بمناقشة هذه الأداة الجديدة الخاصة بالحفاظ على بعض من الخصوصية لكن سامحيني على هذه الصدمة لأنها حتى هذه الميزة مكتوب فيها أنهم قد يحتفظون بالمحادثة لمدة شهر لتطوير النموذج وهناك زر علامة صح تضغطينه بدون أي إرادة منك هو افتراضيا مضغوط عليه بعلامة صح. وهذه هي الفروقات في التشريعات والقوانين بيننا وبين أوروبا مثلا فهم لديهم وعي والحكومات عندهم تحافظ على خصوصيتهم أما نحن فللأسف لا وعي ولا مجهود من الحكومة.

المحو اليدوي لا يعني بالضرورة المحو الكامل حيث قد تزال البيانات من واجهة المستخدم، لكنها تظل محفوظة في الخوادم لفترة قبل أن تمحى فعليًا

طرحك مهم جدًا يسلط الضوء على الخصوصية كعملة ندفعها مقابل الوصول المجانى وهى معادلة أصبحت جوهرية في اقتصاد المنصات الرقمية اليوم. الواقع أن معظم الخدمات المجانية، خاصة فى عالم الذكاء الاصطناعي، لا تكون مجانية فعلاً. بل كما قالت شوشانا فى كتابها المرجعي عصر رأسمالية المراقبة: "إذا لم تدفع مقابل المنتج، فأنت غالبًا المنتج"، Google وFacebook تقدم خدمات مجانية، لكن نموذج عملها قائم بالكامل على جمع وتحليل سلوك المستخدمين لتحسين الإعلانات. والذكاء الاصطناعي يسير على النهج نفسه النماذج المجانية بحاجة دائمة لتغذية بيانات ضخمة من المستخدمين لتتحسن، وهو ما يدفع بعض الشركات كما ذكرت لربط الاستخدام المجانى بحقوق تحليل البيانات دون إتاحة الحذف أو التعديل. واستمرار المستخدم يعتمد على وعيه ، فى دراسة أجرتها Pew Research أن 79٪ من المستخدمين يشعرون بأنهم فقدوا السيطرة على بياناتهم، لكنهم ما زالوا يستخدمون التطبيقات لأن الفوائد تفوق المخاوف ، المستخدمون يساومون، ويختارون المنفعة على المبدأ خاصة إذا كانت الأداة ذكية وتُسهل المهام.

فكرة أن الفوائد تفوق المخاوف هذه طريقة عربية نفعية في التفكير، فلا مشكلة أكبر من مشكلة الخصوصية أيا كانت المنفعة، فهذه الشركات لن تتركك تخرج أنت الرابح الوحيد من العملية مع أني لا أميل لاستخدام نظرية المآمرة لكنها مفيدة في مواقف مثل هذه.

ما نعيشه ليس مجرد مفاضلة بين مبدأ ومنفعة، بل هو صراع دائم بين قيم الخصوصية والكفاءة والإتاحة، ويزداد تعقيدًا بغياب تشريعات صلبة وشفافية من الشركات. الخطر الحقيقي ليس فى أن الناس تساوم، بل فى أن هذه المساومة غير متكافئة، لأن المعرفة الدقيقة بكيفية استخدام البيانات غالبًا ما تكون حكراً على الشركات، وليس متاحة للمستخدم بشكل واضح

ولكن ماذا عن الحكومات التي لا تهتم بأي شيء يحمي شعوبها ولا أعرف لماذا حقيقي كل هذا التخاذل مع أن الإدارات المختصة والمتخصصين ليس أكثر منهم عندنا؟

العديد من الحكومات العربية لا تنظر للبيانات الرقمية كـثروة قومية يجب حمايتها، فإن تشريعات حماية البيانات إما غائبة أو ضعيفة، وغالبًا ما تكون غير مفعلة على أرض الواقع

لا أعتقد أنها تهديد للخصوصية بقدر ما هي انعكاس لحاجتنا المتزايدة لتجربة تكنولوجية أكثر تخصيصًا وسلاسة، ميزة الذاكرة قد تبدو مقلقة في ظاهرها، لكنها في جوهرها تحاول فقط تقليل التكرار وجعل التفاعل أكثر إنسانية واستمرارية، والخوف هنا ليس من الميزة نفسها، بل من كيفية إدارتها والشفافية حول ما يتم تخزينه وكيف يستخدم. فإذا وُضعت ضوابط واضحة، أراها فائدة كبيرة وليست خطرًا.

بل تهديد حقيقى للخصوصية  حيث يتيح إمكانية حفظ كل ما يتعلق بالمستخدمين من محادثات وبيانات وصور، والخطر هنا ما يسمى بالذاكرة الممتدة للذكاء الاصطناعى Extended Memory AI ، لا يقتصر التهديد فقط على فقدان الخصوصية، بل يتجاوز ذلك إلى مفهوم الملف الرقمى الدائم أو الـDigital Shadow، حيث تتراكم البيانات بشكل مستمر لتكون صورة شاملة عن الفرد، قد تستخدم لاحقًا في تشكيل قرارات أو توصيات، أو حتى تحليلات سلوكية تتجاوز حدود الاستخدام الوظيفى.

كيف لنا أن نقول إن حفظ ChatGPT للبيانات تهديد للخصوصية طالما أن المستخدم هو من يملك خيار التفعيل أو الإيقاف، ويستطيع مراجعة ما يتم حفظه وحذفه متى شاء؟ المشكلة ليست في وجود "ذاكرة ممتدة"، بل في غياب الشفافية أو ضعف التحكم، أما إذا توفرت أدوات واضحة لإدارة البيانات، فالأمر يتحول من تهديد إلى خدمة مخصصة تحسن التجربة وتوفر الوقت، فالخوف الحقيقي يجب أن يكون من الجهات التي تُخفي ما تجمعه، لا من الأنظمة التي تضع القرار في يد المستخدم.

التحكم فى الإعدادات لا يساوى دائمًا فهمًا كاملاً لما يحدث خلف الكواليس، فالكثير من المستخدمين يفعلون أو يعطلون خصائص دون أن يكونوا على دراية بما يتم جمعه فعلياً، أو كيف يستخدم، أو أين يخزن، أو إلى أى مدى تحول هذه البيانات إلى موارد تدريب مستقبلية وهو ما تسميه بعض التقارير بـالشفافية الغامضة، حيث تعرض الخيارات دون شرح فعلي لتبعاتها. وجهت انتقادات لـMeta بسبب إعدادات الخصوصية فى Threads رغم أنها تظهر خيارات تعطيل، لكن البيانات كانت تربط بالحسابات بشكل غير واضح للمستخدمين. التحكم كان موجودًا، لكن الوضوح غائب. الخطر ليس في الأداة التي تتيح لك التخصيص، بل فى كيف تُعرف الأداة ذاتها معنى الخصوصية، هل هو مجرد إتاحة زر تعطيل، أم إتاحة فهم حقيقي وتمكين فعلى