ماذا لو قررت الخوارزميات مصيرنا؟

مع تسارع التطور في مجال الذكاء الاصطناعي، أصبح دور الخوارزميات أكثر تأثيرا في اتخاذ القرارات التي تمس حياتنا اليومية فبدءا من التوظيف والتقييم الائتماني وصولا إلى أنظمة العدالة الجنائية.

قرأت منذ فترة عن نظامCOMPAS (Correctional Offender Management Profiling for Alternative Sanctions) والمستخدم في الولايات المتحدة بحيث يعتمد على التعلم الآلي لتحليل بيانات المجرمين السابقين والتنبؤ بمدى احتمالية ارتكابهم لجرائم جديدة وتعتمد على التعلم العميق وتحليل كميات هائلة من البيانات للتنبؤ بالقرارات المستقبلية وهذا يساعد القضاة على اتخاذ قرارات بشأن الإفراج المشروط أو الأحكام القضائية. لكن هل يمكن لهذه الخوارزميات أن تحل محل التقدير البشري؟

أعتقد أنه ورغم دقة هذه النماذج في تحليل الأنماط، فإنها تعتمد على بيانات تاريخية قد تكون مشحونة بالتحيزات الاجتماعية فإذا كانت البيانات المستخدمة تعكس أنماطا غير عادلة في الماضي، فإن النموذج سيعيد إنتاج نفس الأحكام المتحيزة، مما قد يؤدي إلى تكريس الظلم بدلا من تصحيحه وهذا يطرح إشكالية جوهرية أطرحها عليكم هل يمكننا الوثوق بخوارزمية تتعلم من ماض غير مثالي لتحديد مستقبل الأفراد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أنه يمكن استخدامها كتجربة ومراقبة نتائجها، لتوقيع العفو وليس العقوبة، فالعقوبات معروفة ويحكم بها القاضي، فلو افترضنا حكم القاضي على متهم ب15 سنة سجن، والمتهم مستحق لهذه العقوبة، لكن لأي سبب قررت إدارة السجون تخفيض مدة العقوبة لبعض السجناء، أرى أنه يمكن استخدام نموذج ذكاء صناعي كمعاون...لكن لمراعاة العنصر البشري والإنساني، يكون القرار بتصويت أصحاب القرار، ويكون للنموذج صوت واحد من ضمن أربعة أصوات بشرية مثلاً، فلو تساوى صوتان بشريان للعفو، وصوتان لاستمرار العقوبة، يتم استعمال الذكاء الصناعي لرجحان كفة عن كفة أخرى.

هذا الأمر ممكن صحيح، لكن سياسة العفو هاته يجب أن تدرس بعناية لأن بعض الجرائم إن لم تردع ستشكل خطرا كبيرا على الأمن الاجتماعي، خاصة الجنايات.

لذلك أنا ضد العفو في القضايا الجنائية سواء قرر ذلك روبوت أو بشري.

وهذا يساعد القضاة على اتخاذ قرارات بشأن الإفراج المشروط أو الأحكام القضائية. 

أليس العفو بالإفراج المشروط هو محور الحديث عن تدخل الذكاء الصناعي، أم أنني فهمتك خطأ؟

بكل تأكيد لا يمكن ذلك ولا يرتبط ذلك بالمنطق على الإطلاق، فلو عندي سارق مثلاً خرج من السجن بعد فترة العقوبة، وكانت السابقات تشير إلى أنه سرق لارتباطه بجماعة أصدقاء منحرفة، وفق وصف النموذج بالتأكيد سيؤكد النموذج أن معدل الانحراف مرتفع وقابلية الشخص لتكرار نفس الجرم كبيرة.

إلا يمكن أن يخرج هذا الشخص وقد أدرك معنى الحرية فيتوب ويستقيم، أو يخرج فيجد اصدقائه تغيروا فيغيروه أو يفعل هو ذلك، ثمة احتمالات عديدة لكن أن نهممل تأثير فترة وننظر لما قبلها فهذا غير عادل والنموذج هنا أهمل فترة العقوبة وتأثيرها تماما

لكن هل تعتقد أن فترة العقوبة مؤثرة فعلا، العبرة برأيي بنوع العقوبة وليس بمدتها فقط، يمكن للنموذج أن يدرب على بيانات السجين في حالة دخوله لمصحات التخلص من الادمان أو إعادة التأهيل المجتمعي، أو الدورات التكوينية وحتى التعليمية ثم جعله يقرر إن كان هذا السجين يستحق تخفيضا للعقوبة أم لا هذا باستثناء الجنايات والقضايا الخطيرة التي تهدد النسيج المجتمعي.

الاعتماد على الخوارزميات في اتخاذ قرارات مصيرية قد يبدو منطقياً من حيث الدقة والسرعة، لكنه يحمل خطراً كبيراً عندما تكون البيانات المستخدمة منحازة. فالمشكلة ليست في الخوارزمية ذاتها، بل في طبيعة البيانات التي تغذيها، والتي قد تعكس تحيزات تاريخية واجتماعية، مما يجعلها تعيد إنتاج نفس الأخطاء بدلاً من تصحيحها. الحل ليس في رفض الخوارزميات تماماً، بل في تصميمها بمزيد من الشفافية والرقابة البشرية لضمان أنها لا تصبح مجرد انعكاس غير نقدي لماضٍ غير عادل

rana_512 أضف ردا

أنا لا أعتقد أبدا أن مجرد بيانات منقولة كافية لتحليل وفهم وتوقع سلوك إنسان مختلف بدرجة أو بأخرى عن تلك الحالات المعتمدة عليها البيانات! الطبيب النفسي مثلا عندما يشخص هو لا ينظر للكلام الخارج من المريض فقط بل ينظر لتعبيراته وانفعالاته وحركات جسده، هو يحلله داخليا وخارجيا، فكيف للخوارزميات أن تفعل شيئا كهذا وكيف يمكن أن تقرر مصير شخص لا تعلم ما لديه من صراعات نفسية داخلية ولا تصور كامل عن خلفيته ونشأته وما يؤمن به وما يرفضه وما غيره من قناعات وما أبقى عليه!

لم أفهم قصدك بالضبط كيف يمكن تعزيز النموذج بمزيد من الشفافية برأيك؟

الشفافية تعني أن نعرف كيف تتخذ الخوارزمية قراراتها، وما العوامل التي تؤثر عليها. يمكن تعزيز ذلك من خلال إتاحة البيانات التي تم تدريب النموذج عليها، والتأكد من أنها متنوعة وتمثل جميع الفئات بشكل عادل. أيضًا، يمكن إدخال مراجعة بشرية على القرارات المهمة، بحيث لا يُترك الأمر بالكامل للخوارزمية، بل يكون هناك تدخل لتصحيح أي تحيز قد يظهر في النتائج. الفكرة أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون صندوقاً أسود، بل يجب أن تكون عملياته واضحة وقابلة للتقييم

صحيح ترك القرار النهائي للآلة قد يكون ظالما بعض الشيء لكن لنكون صريحين في المسألة النماذج تحتاج إلى بيانات كثيرة واختبارات كثيرة أيضا لمعرفة مدى نجاعة النموذج من عدمه لذا فترك الأمر للنموذج يجب أن يكون وفق دراسة وليس بشكل عشوائي بحت.

ولا ضرر في جعل القرار النهائي بيد البشر لكن لماذا صممنا الآلة من الأساس فإن كنا سنشك في دقتها فلماذا نتركها تعمل.

يساعدك في عملك مو يقرر عنك .

الإله يبدو أن سكون إله الجديد لبعض البشر .