نتابع في فيلم "ريستارت" شئ أصبح عادي جداً في عصرنا هذا ناس تقوم بعمل أي شيء من أحل الشهرة والمال، حتى لو معنى هذا إنهم يبيعوا كرامتهم أو حياتهم الشخصية.
الفيلم بيحكي عن أسرة فقيرة تكتشف أن أفضل طريق للثراء السريع هو عمل فيديوهات ليتحولوا إلى بلوجرز، وتحت إشراف شركة تسمي نفسها "شركة رعاية الموهوبين" لكنهم في الحقيقة شركات تمسح شخصية الناس وتحولهم لمسوخ يقومون بأي شيء من أجل التفاعل.
حتى لو معنى هذا أن يتحول أحدهم إلى فتاة تيك توك تقدم محتوى لإثارة الغرائز!
لا أعلم لماذا ذكرتني فكرة الشركة والعقد بمسلسل ونوس والمأخوذ عن رواية فاوست عندما يعقد الإنسان اتفاق مع الشيطان ليبيع له روحه في مقابل بعض الملذات!
شعرت إنه نفس الشيء هؤلاء البلوجرز يقومون بكتابة عقد مع الشركة بمثابة بيع أرواحهم في مقابل حفنة دولارات !
ما يحدث في الفيلم ليس خيالاً، بالعكس هذا أصبح واقع من حولنا، عندما نطالع صفحات السوشيال ميديا نتفاجئ بالكثيرين يتكلمون عن خصوصياتهم وأسرارهم قدام الكاميرا، ويتصرفون تصرفات غريبة، وكل هذا من أجل المشاهدات والإعلانات.
والمشكلة إنك تسمعهم يقولون مضطرين لأن الحياة صعبة!
آه طبعًا المال مهم، لكن هل لازم نبيع كرامتنا من أجل المكسب؟
أتفهم أن المال أصبح ضروري ولا غنى عنه خاصه في عصرنا هذا، فإذا جاع الأطفال أو مرضوا لن نطعمهم كرامة
ولكن هل يجب علينا أن نتنازل عن كرامتنا بهذا الشكل المتدني! السؤال الذي يطرح نفسه الآن إلى أي مدى يمكن أن يتنازل الإنسان عن كرامته وخصوصيته من أجل المال!
التعليقات
كنت منذ فترة ألوم هؤلاء الأشخاص ولا أجد لهم أي عذر، ورغم أنني أدين ما يقومون به لكني لا أدين الأشخاص أنفسهم، فبعضهم لا ينحدرون بالإسفاف إلى درجة كبيرة بل فقط يتمازحون مزاح عادي، ومع ذلك فلولا أنه يوجد دائماً مشاهدون على استعداد لمشاهدة الإسفاف لما انحدر البعض للإسفاف، كما أن من يشاهد الإسفاف عليه لوم لأنه يشاهد ذلك ليشعر بفوقيته ويشعر بفضيلته وفي النهاية يكسب من يقدم الإسفاف نقود، ويخسر من يشاهد الإسفاف وقته وعقله.
طرحك يحمل بعدًا أخلاقيًا مهمًا، لكن فيه بعض التعميم يحتاج إلى مراجعة، خاصة إذا أردنا مناقشة الظاهرة بموضوعية مدعومة بأرقام حقيقية:
أولًا، القول بأن "من يشاهد الإسفاف يشاهده ليشعر بفوقيته وفضيلته" هو تعميم غير دقيق. الواقع الرقمي أكثر تعقيدًا من ذلك. بحسب تقرير "We Are Social" لعام 2024، فإن متوسط وقت المشاهدة اليومية للفرد العربي على الإنترنت يتجاوز 7 ساعات يوميًا، منها نحو 2.5 ساعة على الفيديوهات القصيرة والترفيهية، وغالبًا لا يُختار المحتوى بعقلانية بقدر ما يُقاد بتوصيات الخوارزميات.
ثانيًا، تحميل المشاهد كامل المسؤولية عن انتشار المحتوى الهابط يغفل دور المنصات نفسها. خوارزميات TikTok وYouTube تعمل على ترويج المحتوى الذي يحظى بتفاعل سريع، بغضّ النظر عن جودته أو قيمته. دراسة نُشرت في Nature (2023) بيّنت أن الخوارزميات ترفع احتمال وصول المحتوى الصادم أو المثير بنسبة تصل إلى 68% أكثر من المحتوى الهادئ أو التثقيفي.
أما من الناحية الاقتصادية، فصانع المحتوى الذي يحقق 1 مليون مشاهدة يمكنه تحقيق ما بين 500 إلى 2000 دولار بحسب المنصة والدولة، مما يعني أن الإسفاف أصبح مصدر دخل حقيقي لكثير من الأفراد، وخصوصًا في مجتمعات تعاني من البطالة أو قلة الفرص الإبداعية. بالمقابل، المشاهد يخسر فقط إن كان متلقيًا سلبيًا لا يمتلك أدوات نقد أو وعي إعلامي، أما من يشاهد بوعي أو لغرض البحث أو التحليل فليس بالضرورة "يخسر عقله".
أولًا، القول بأن "من يشاهد الإسفاف يشاهده ليشعر بفوقيته وفضيلته" هو تعميم غير دقيق
يمكنه تحقيق ما بين 500 إلى 2000 دولار بحسب المنصة والدولة، مما يعني أن الإسفاف أصبح مصدر دخل حقيقي
ربما نحب أن نعرف: ما هي الأسباب الأخرى التي تجعل الشخص يميل لرؤية ومتابعة الإسفاف ويجعل من يقدمه يربح أموال طائلة برأيك؟
ما هي الأسباب الأخرى التي تجعل الشخص يميل لرؤية ومتابعة الإسفاف
ربما ليشعر بالتفوق الأخخلاقي أو حتى أححيانا بدون سبب فعلا: "عاوزين نفصل"؛ أما يحتاج الجد أحيانا للحظات ما لهاش لازمة حتى تشعرنا بطعم الاتزان يا جورج؟
اللحظات اللي ملهاش لازمة مش شرط تكون في الإسفاف، يعني ممكن يكون مناورات الأسد مع الغزلان ملهاش لازمة للبعض، لكنها لا تصل في الإسفاف إلى ما نراه من فتيات وشباب التيكتوك مثلاً.
آعتقد أن السبب ليس ليشعر بفوقيته أو أفضليته بقدر ما أنهم يشاهدون لأنهم أصبحوا في معظمهم مسطحي العقول. يعني نحن تم برمجتنا من سنوات طويلة بحيث أصبحنا - ليس كلنا ولكن معظم الناس - نستمرئ المحتوى الهابط المرزول وأتفق أيضًا مع @HusseinOraby2024 في أننا نفعل ذلك أحياناً لكسر الجدية و الصرامة التي نحياها من وقت لآخر وبسبب حينا للإستطلاع ورؤية غيرنا في أوضاع لم نكن لنتوقعها منهم.
الكارثة حقيقة هي أنني أرى أحيانا بعض الأشخاص المحترمين الذين يُضطروا لعمل أشياء تافهة فقط لأنهم لا يجدون فرصة في الظهور بشكل طبيعي لأن محتواهم القديم أصبح بلغة العصر دقة قديمة.
ولكن معظم الناس - نستمرئ المحتوى الهابط المرزول
لا أعتقد ذلك وإلا كنا خرجنا جميعاً على التيكتوك لنفعل المثل ونقبض آلاف الدولارات..
من قال هذا؟! لا بالطبع لأن معظمنا لا يرى نفسه يصلح أن يفعل مثل من يشاهدهم وإنما نحن نحب ما يفعلوه دون ان نشاركهم لاننا لا نقدر على ما هم يقدرون عليه وحتى لو أردنا لا نستطيع وهذا لن ينفي أننا ننستمرئ ما يقومون به.
@HusseinOraby2024 لكن في محتوى جاد برده بيصعد ويتشاف زي الدحيح مثلاً في رأيك ايه سبب نجاح برنامج الدحيح
برأيي إلى أبعد مدى سيفعل الإنسان ذلك، ليس الكل بالتأكيد لكن سيفعل الجميع إلا من رحم ربي ممن عفت أنفسهم أو من من الله عليهم بالتوفيق فشقوا طريق النجاح بعلم أو مهارة بدون انحطاط وسفه وتفاهة.
الأزمة أن هذا السفه أصبح طريق سهل سريع أمن مضمون وفعال ولا يحتاج جهد، فقط كاميرا مثبتة على الشخص واستمرارية في تقديم التفاهة والتفاعل وهنيئا لك أرباح سريعة بكم هائل للغاية فمن يصمد هنا ؟ وكيف وسط كل هذا الضغط !
لقد رايت الكثير من الحالات المتناقضة فيما يتعلق بالتنازل عن الكرامة والخصوصية مقابل المال، فرايت من عنده استعداد أن يتنازل عن آخر ذرة كرامة لديه مقابل مبالغ بسيطة، ووجدت أيضا من يرفض مبالغ طائلة للحفاظ على مبادئ قد يجدها الكثيرين بلا جدوى، وبالتالي فالأمر ليس له قاعدة، فالطريقين موجودين، ونحن من نختار من خلال قراراتنا
بيع الكرامة مقابل المال يبدأ حين يتجاوز الإنسان حاجته ويتحوّل إلى متسوّل طامع، يأخذ ما ليس له تحت ستار الحاجة. فالمتسوّل الذي يطلب فوق حاجته، يأكل من حقوق الآخرين. يشبه في ذلك دودة لا تشبع، تنهش ما تراه من الجيفة، لتتحوّل في النهاية إلى ذبابة لا عمر لها. مشكلة الطمع أنه لا يقف عند حد، فالأرقام تُسكر، ومن يكسب 5 دولارات يريد 50، ثم 5000، دون نهاية. والأسوأ أن من باع كرامته لن يعترف بذلك، بل يدافع عن اختياره بالمنطق، أو بما حققه من نتائج.
يعني انت تقصد أن الإنسان لو صنع اي محتوى تافه وغريب لكنه فقير ومحتاج فهذا مبرر ومشروع؟ وإذا وصل إلى حد كفايته ومع ذلك مستمر في نفس الابتذال يصبح هذا طمع، لكن المشكلة أن الإنسان لن يشبع من المال وكلما أنجز شيء يلاحظ اشياء اخرى يحتاجها، في رأيي أنها سلسلة بمجرد أن يبدأ الإنسان في الانهيار تكر حلقاتها واحدة تلو الأخرى
بالضبط، أنا لا أبرر التفاهة كخيار مشروع للفقر، لكني أفهم كيف يمكن للضغوط أن تدفع البعض للتنازل عن معاييرهم. المسألة ليست أن الفقر يُشرع الابتذال، بل أن الحاجة تُغلق أبوابًا وتفتح أبوابًا أخرى مظلمة. أما الاستمرار بعد تجاوز الحاجة، فهو بالفعل طمع، أو اعتياد على النمط السهل الذي يدرّ المال دون جهد فكري أو قيم أخلاقية. المشكلة أن المال لا ينتهي، بل يتكاثر طلبه مع كل مستوى جديد، والإنسان حين يبدأ التنازل، لا ينهار دفعة واحدة، بل يتآكل شيئًا فشيئًا، إلى أن يصعب تمييزه عن ما كان يرفضه بالأمس.
فين الخط الأحمر؟ الكرامة مش رفاهية، لكنها جزء من هوية الإنسان. لما يتنازل عنها، حتى لو مؤقتًا، بيحصل "خصم داخلي" من رصيده النفسي. والخصوصية؟ هي المساحة اللي بيتنفس فيها الإنسان بعيدًا عن أعين الآخرين، ومسها مقابل المال بيحوّل الحياة إلى عرض مفتوح… بس مين الجمهور؟ وهل يستحق ده؟
انا متفقة معاك جدا ، ساعات لما بنقعد نفضفض لصديق وبعدين يلمح باللي قولناه فيما بعد بنشعر كأن أحد شاهدنا ونحن عرايا بنحس بخجل وخوف ورغبة في الانسحاب، فلما الإنسان يفضل يتعرى داخلياً أمام الناس اعتقد في رأيي ده له تأثير سلبي قوي على المدى البعيد حتى لو لم يظهر حالياً وحتى لو اقنع الإنسان نفسه أنه قبض الثمن، وإن كل ده كلام فارغ، يعني احساس بشع لما تحس إن كل الناس تعرف عنك كل حاجة!