فيلم the internship: لماذا تصبح البدايات أصعب كلما تقدمنا بالعمر؟

من المؤكد أننا جميعاً قد تعرضنا للسقوط سواء على الصعيد المهني أو في حياتنا الشخصية، بعضنا حاول أن ينهض مجدداً ليتجدد ويستعيد حياته والبعض الآخر يستسلم، لكن بنفس الوقت الكثير من الناس يعتقدون أن العمر عائق ولا يمكنهم البداية من جديد. وكأن الشخص كلما كبر بالعمر يجب أن يستسلم ولا يحاول البدء من جديد فقط لأن العمر تقدم به، حتى الظروف أحيانا تقف عائقا أمامهم، فمثلا بالشركات خاصة العربية هناك شركات تضع العمر شرطًا أساسيا للقبول بالعمل، وبالتالي يكون محكوم على الكبار إن فقدوا عملهم بألا يجدوا فرصة عمل أخرى بسهولة. وهذا كله يخلق البداية من جديد صعبة على الكثير.

لكن ما حدث بفيلم The internship نيك وبيلي محظوظين حيث وجدوا فرصة للتدريب في شركة جوجل، بعد أن فقدوا عملهم، لينخرطا في حياة جديدة وبعد جهد ومثابرة وإصرار على الإنخراط في هذا العالم الجديد ووسط الرفاق العباقرة الصغار يستطيع نيك وبيلي أن يجدا لهما مكان ومكانة في هذا العالم. الفيلم يحوي رسالة هامة أن الإنسان يستطيع أن يبدأ حياته من جديد مهما تقدم به العمر، وأن الإرادة و الإصرار أهم من أي مؤهلات. لكن سؤالي متعلق بواقعنا لماذا تصبح البدايات أصعب كلما تقدمنا بالعمر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي لأن الإنسان منا يفكر هل تبقى من العمر مثل ما مضى، هل سأتمكن من المقاومة والمحاولة وهل سأتمكن من تحمل الخسارة مرة أخرى؟ وكلها تساؤلات بديهية مع حياة طويلة قد نكون تلقينا بها خبطات وأزمات متتالية تركت بنا هذا الأثر، خاصة أننا كلما كبرنا نميل نوعا ما للاستقرار.

لكن بالواقع الأمر ليس بهذه القسوة، بل نحن بحاجة لتغيير عقليتنا بالتفكير حول العمر وأن التقدم به معناه أن الحياة أوشكت على الانتهاء، وأننا أصبحنا أقل نفسا وقدرة على المحاربة، أؤمن دوما أن الإنسان يمكنه البدأ بأي وقت طالما لديه هدف واضح يسعى له

ربما لهذا السبب هذا الفيلم يصنف على أنه فيلم كوميدي، لأننا لو حاولنا تناول هذا الموضوع بشكل جاد سننتج فيلم تراجيدي من العيار الثقيل، لأننا كلما تقدمنا في العمر نصبح أكثر حذراً نحو البدايات لأننا نحمل على أكتافنا أعوام من الخيبة.

من فترة وقعت أمام عيني صورة جبل جليدي لا يظهر منه على السطح سوى جزء بسيط، وفي قلب الماء يرسو معظم هذا الجبل، هكذا هو النجاح لا يظهر سوى مقدار ضئيل والجزء الآخر مختبئ، الجزء الآخر الذي هو الفشل والمقاومة والوجع والتخبط، كل ما علينا أن نسأل الله ألا يضيعنا.

انا رايي أن الإنسان كلما تقدم في العمر يكون قد مر بتجارب كثيرة راكمت عنده خبرات تجعل من السهولة بمكان أن يبدأ حياته من جديد ويختار التخصص الصحيح الذي يناسبه ويتناسب مع قدراته وامكاناته ومواهبه......

أعرف جار لنا كان في منصب أمني مرموق قضى فيه سنين طويلة ثم حصلت حرب وسقط النظام الذي كان يعمل معه وتم تسريحه وفصله من عمله....

لكنه مع هذا لم ييأس بل دخل الجامعة من جديد وفي تخصص جديد وماهي إلا أربع سنوات وإذا بوالد صديقي قد حصل على الشهادة في مجال الاقتصاد وبتفوق وحصل على وظيفة ممتازة ودخل شهري أضغاف ما كان يحصل عليه في السابق وبدأ حياته من جديد....

أحياناً نشعر أن العودة إلى نقطة البداية صعبة وانه لم يعد هناك متسع من الوقت، متى سنتخرّج ؟ومتى سنتوظف؟ لكن الحق ان الوقت يمر كالبرق ولإن تبدأ حياتك من جديد أفضل الف مرة من أن تسلم نفسك للقلق واليأس والأحباط ولا يوجد شي صعب إذا وجدت العزيمة والإصرار والتوكل على الله.

ليت الحياة فعلًا تسير بتلك السلاسة: ادخل جامعة، أخرج، اشتغل.

الواقع أقرب لمسلسل درامي فيه من الحبكة والالتفافات ما يجعل كل قرار مصيري وكل تأخير مرهق.

كلامك جميل، محفّز، ومبني على تجربة حقيقية تُلهم وتفتح الأمل، لكن دعنا لا نغفل أن العودة من نقطة الصفر ليست دائما قرار سهل نفسيا أو اجتماعيا أو حتى ماديا.

أن تملك العزيمة أمر، وأن تتحمل ضريبة القرار في ظل الالتزامات والضغوط، أمر آخر تماما.

ومع ذلك، لا يعني صعوبة القرار أنه مستحيل.

الفكرة هي لا أحد يملك الحياة المثالية التي تبدأ وتنتهي كما نخطط. لكن من يملك المرونة والعقل والقلب الذي يتحرك رغم التعب، هو من يعيد اكتشاف حياته، حتى لو لم يكن في الوقت المثالي أو العمر المناسب كما يقال.

لذا، نعم، مع العزيمة والتوكل والتخطيط الواقعي، العودة ممكنة. فقط فلنتوقف عن تصويرها كأنها كبسة زر.

بالطبع هي ليست كبسة زر ولا اصوره هكذا، ربما يكون الأمر أسهل في المجتمعات الغربية، إنما في البلاد العربية الموضوع صعب ومرهق وممكن يجعل البعض يتنحى ولا يقدم على البدء من جديد، انا عن نفسي سقطت في مرات كثيرة ولكني أحاول، مؤخراً أصبح لدي قناعة بأن ليس من الضروري أن أنجح، المهم هو ألا أتوقف عن المحاولة.

طالما انكِ تحاولين أنتِ لم تفشلي...

انتِ تفشلين فقط إذا توقفت عن المحاولة ورفعتي الراية البيضاء..

ثم نحن غالباً نفشل لإننا لا نتخذ من الله سنداً ومعينا ولو توكلنا عليه وسألناه العون والمساعدة ستتحقق أمانينا

كلامك صحيح وحقيقي، وهذا ما وصلت إليه قناعاتي مؤخراً وانا على مشارف الأربعين لابد أن نستمر في المحاولة، التوفيق بيد الله وكل ما علينا هو أن نصبر ونتحمل ولا نتوقف، ونستعين بالله طوال الوقت وفي سفاسف الأمور.

بالطبع في عمر أصغر كنت أصاب باليأس بسرعة، وأقرر التخلي عن حلمي، ولكن لم يقودني هذا إلى أي مكان سوى الفشل المزري والسريع.

كلام جميل وفيه روح مثابرة تستحق الاحترام، لكن دعينا نأخذ نقطة “الموضوع أسهل في المجتمعات الغربية” بشيء من الواقعية.

في الحقيقة، الغرب ليس جنّة الفرص كما يظن البعض. بالعكس، هناك تشدد كبير في القوانين، المنافسة شرسة، النظام لا يرحم من يتأخر خطوة، والبدايات هناك تحتاج رأس مال، لغة، شبكة علاقات، وفهم دقيق للبيئة.

بينما في كثير من بلداننا، رغم التحديات، إلا أن المرونة في المحاولة والبدء من جديد أحيانًا أسهل بكثير. البيروقراطية موجودة، نعم، لكن في المقابل:

  • عندك دعم اجتماعي أكبر.
  • تكلفة التجربة والخطأ أقل.
  • أبواب المشاريع الصغيرة مفتوحة أكثر مما يظن الناس.
  • ممكن تبدأ بفكرة بسيطة وتنجح لو عرفت السوق.

المشكلة ليست دائما في البيئة… أحيانا في الصورة الذهنية المضللة اللي عندنا عن الخارج، وكأن كل من غادر نجح . وهذا غير صحيح.

فالمعادلة ليست “سهل هناك وصعب هنا”… المعادلة هي من يثابر ويطور نفسه، يجد الفرصة في أي مكان.

طرحك يضيئ زوايا كثيرة للنقاش بالفعل النجاح في الغرب ليس بالساهل، توجد منافسة شرسة ونظام لا يرحم.

وعلى الرغم من الإيجابيات التي ذكرتها بالنسبة للبداية في البلاد العربية لكن هناك ايضا تحديات مثل البيروقراطية الخانقة، وغياب البيئة الداعمة للأفكار، والأحكام القاسية والنقد المستمر الهادم الذي يحصل عليه صاحب أي فكرة ، هذه العقبة في حد ذاتها تحتاج لجهد جبار من صاحب أي مشروع لنفض الكلمات القاسية للمقربين منه، والتي ربما تجعل النجاح في مجتمع نحن أغراب به أسهل.

الخلاصة لا توجد بيئة مثالية للنجاح، هي معادلة معقدة، المهم أن يكون لدينا إرادة ووعي ومهارات تمكنا من البداية سواء هنا او هناك

الحياة كفاح وإعادة المحاولة بعد كل تجربة فاشلة أفضل من الوقوف بلا حراك.... 

يقولون ليست العظمة في أن لا تسقط أبداً لكن العظمة أن تنهض كلما سقطت.... 

لكن أيضاً طرحك مقنع فالمسألة ليست ضغطة زر وإلا فالكل سيضغظ وانتهى كل شي ولكن كما يقول المتنبي : 

لولا المشقة ساد الناسُ كلهمُ.. 

طبعاً الاربع سنوات في أذهاننا تمر بسرعة البرق ولكن في الواقع الأمر يختلف لكنها ستمر بالصبر والأمل 

والناس ليست ظروفهم متشابهة نعم بعضهم قد لا تسمح لهم ظروفهم والتزاماتهم ربما بالعودة من جديد ولكن لا يأس فإن الله موجود وسيجعل الله بعد عسرا يسرا.

بالفعل علينا أن نتشبث بالأمل وبالإيمان بالله وأنه تعالى لن يضيعنا ولا يضيع مجهودنا، وقد أحسن جارك صنعا عندما امتلك هذه القوة والجرأة لتلك البداية والعودة للجامعة من جديد والانخراط مع جيل أصغر ولكن لم يضيع الله عمله، هنيئا له.

اصلا العمل مع جيل أصغر تنقصه خبرتك ومازال غارق في الأوهام هذا مجهود جبار مشكور على تحمله.

huda_khashan19 أضف ردا

ببساطة لان الخيارات التي امامك عند التقدم في العمر اصبحت قليلة، التنافس أكبر، فمثلا فرصة الحصول على الوظيفة قد لا تكون بالسهلة عند التقدم في العمر، فأنت هنا تجدين صعوبة في اقتناص وظيفة مناسبة لك، فضلا على أن عقليتك أصبحت مختلفة عما كانت من قبل، منظورك للحياة مختلف، فتعاملك مثلا مع الخسارة سيكون مختلف. فضلا على أن المسؤوليات اكبر، ستشعري بالوحدة أحيانًا، لذا قد لا تجدين اشخاص تثقين بهم والتواصل معه في اتخاذ قرار ما.

أري أن البدايات لا تُصبح صعبة بالضرورة لأننا كبرنا، بل لأنها تأتي محمّلة بتراكمات السنوات: المسؤوليات، الإخفاقات السابقة، الخوف من تكرار الأخطاء، والوعي الثقيل بالعواقب. حين نكون صغاراً، تكون خطواتنا جريئة لأن الخسارة أقل وطأة، أما حين نتقدم في العمر، فنصبح أكثر حذراً، وأقل اندفاعاً. المجتمع كذلك لا يسهل الأمر، بل يفرض تصوّرات جاهزة لما ينبغي أن نكون عليه في كل مرحلة عمرية، وكأن الفرص لها تاريخ صلاحية. لذا فالصعوبة لا تكمن في البداية نفسها، بل في مقاومة تلك الأصوات الخارجية والداخلية التي تشكك في جدوى المحاولة. الإرادة وحدها قد لا تكفي، لكنّها تظلّ الركيزة التي يمكن أن تُبنى عليها بداية جديدة، إن وُجدت بيئة داعمة ومساحة آمنة للتجربة والخطأ.

كلامك لمسني جدا لأنه يرصد بدقة المشاعر المتضاربة التي نمر بها في تجارب عمرية مختلفة.

بالفعل البدايات ليست صعبة ولكن لأنها محاطة وملتفة بجدار ضبابي من الخوف، الخوف من الفشل، الوجع، نظرة الناس.

في عمر الشباب نلقي بأنفسنا في أتون التجربة ولا نأبه، ولا نحسب لها حسبة، ولا نلقي لها بالا، منذ عدة أعوام قررت ترك عملي في شركة ما، والبدء في مشروع وبعد مدة قليلة فشل المشروع، حالياً اقول لنفسي كان لابد أن أحاول بجدية أكثر .

حالياً احيانا يمنعني التفكير من اتخاذ أي خطوة ولكن أقول لنفسي ماذا أملك ...التوقف يعني الموت، لذا لابد أن نحاول دائماً.

طرحك يمسّ واقعًا نعيشه جميعًا بشكل أو بآخر.

فعلًا، كلما تقدم الإنسان في العمر، تصبح البدايات أكثر مشقة، لا لأن القدرة على التغيير تقل، بل لأن القيود الخارجية والداخلية تزداد ثقلاً. المجتمعات، لا سيما في بيئات العمل، تميل إلى تفضيل الشباب، وكأن الخبرة والحكمة لا توازيان الحيوية، مما يجعل الفرص تتضاءل مع الوقت، بغض النظر عن الكفاءة الحقيقية.

من جهة أخرى، مع مرور السنين، تتراكم المسؤوليات والالتزامات، فيصعب على المرء أن يخاطر أو يبدأ من نقطة الصفر دون أن يحسب ألف حساب لعائلته، أو لاستقراره المالي، أو لمكانته الاجتماعية. يضاف إلى ذلك أن الخيبات المتراكمة قد تضعف الثقة بالنفس، وتجعل الخوف من الفشل مضاعفًا مقارنة ببدايات الشباب.

ورغم ذلك، يظل الأمل موجودًا. كما أظهر فيلم The Internship، الإرادة والإصرار يمكن أن يكسروا القيود، مهما كانت قوية.

أؤمن أن البداية الجديدة ليست حكرًا على عمر معين، بل على روح قادرة أن تحلم، وتجتهد، وتؤمن أن لكل مرحلة من العمر جمالها الخاص وفرصها المختلفة.

ربما الأصعب ليس في أن نبدأ، بل في أن نؤمن بأننا ما زلنا نستحق أن نحاول.

ما نحتاجه اليوم وسط هذه الضغوط المتعددة هو إعادة تعريف النجاح، وربما إزالة فكرة النقطة الصفر من أذهاننا. فكل ما عشناه ليس نهاية بل رصيدًا، وكل تأخر ليس خسارة بل إعدادًا بصيغة أخرى. ذكرتنى بكلام لـ مارك مانسون "لا بأس إن لم تكن البداية مثالية، المهم أن تكون حقيقية." فالأصعب، كما قلت ليس البدء بل الإيمان بأننا نستحق أن نبدأ.

أتفق معك أمل