يطرح فيلم The great debaters للممثل دينزل واشنطن موضوع في غاية الأهمية، عن قوة الكلمة، ومدى إمكانية أن يصبح النقاش والحوار أداة لحل النزاع والصراعات، ميلفين تولسين استاذ جامعي يدرب فريق من الطلاب في جامعة محلية صغيرة مخصصة لأصحاب البشرة السمراء على فن المناظرات ودحض الحجج، في وقت تتزايد فيه حدة العنصرية والنزاع العنصري بين البيض والسود في أمريكا .
خاض ميلفين وفريقه العديد من الجولات والمناظرات، حتى تمكن من الوصول إلى هارفرد ليقم هو وفريقه بعمل مناظرة في أعرق الجامعات الأمريكية، لم يكن الطريق مفروش بالورد وواجهوا الكثير من الصعاب والعراقيل، ولكنها الكلمة، كما يفرض السلاح سطوته تفرض الكلمة قوتها، ربما يكون للسلاح وقع أقوى وصوت أعلى لكن تظل للكلمة قوة لا يستهان بها.
جعلني الفيلم أفكر في هذه القوة المهدرة في حياتنا" قوة الكلمة"، أننا تربينا على السكوت في البيت خطأ أن نتناقش مع آبائنا، في المدرسة "عيب" أن نجادل المعلمين، هناك أجيال تربت على الانصياع والخضوع الكامل، حتى ماتت داخلنا ملكة النقد والتعبير، وأصبحنا نؤثر السلامة لا نجرؤ على التعبير عن آرائنا وما يدور في داخلنا، ولا ندخل في نقاش لندافع عن أفكارنا.
ربما لن نستطيع تغيير ما تربينا عليه، لكن يمكننا القيام ببعض المحاولات للدخول في نقاش و الاشتباك الفكري مع الآخر دون أن نؤثر السلامة لننسحب من الحوار، يمكننا أن نستمع بوعي وبإنصات، لكي نصل معا إلى الحقيقة لذا أجدني اتسأل، متى كانت آخر مرة دافعت فيها عن فكرة تؤمن بها؟
التعليقات
حينما كنا صغارًا عادةً ما كان يتم إسكاتنا عن التحدث حتى لا نتفوه بكلام خاطيء أو نُسرب بعض الأسرار، ثم بعدها بقليل من السنوات كان يتم إسكاتنا لأنه من العيب الجدال والتدخل بكلام الكبار، ثم بعد أن كبرنا صار يتم إسكاتنا لأن ما نقول قد يُعتبر مختلفًا أو خطرًا أو قد نُفهم خطأ! فمتى نتحدث إذًا؟! الكلمة هامة للغاية، وكبت الكلمات والمشاعر قد يفعل بنا أشياء سيئة جدًا.
عندما كبرت وجدت نفسي في صراع مستمر للدفاع عن قناعاتي الخاصة، وبعد مدة تعلمت أن أقول رأيي في الموضوع ولا يهم أن يقتنع الشخص الآخر به، وأحيانًا حين يحتد النقاش أقول ذلك لمن أمامي بطريقة واضحة " هذا رأيي الخاص ولا يجب أن تقتنع أو تؤمن أنت به" ببساطة.
" هذا رأيي الخاص ولا يجب أن تقتنع أو تؤمن أنت به"
جملة صائبة وأحب استخدامها، ولكن صدقيني بعض النقاشات عندما تحتدم وتصل إلى أصول فكرية ومخاوف الشخص الآخر، فمن الأفضل تجنب الحديث نفسه كليًا، لأنكِ غالبًا ستجدي ردود أفعال انفعالية واندفاعية فقط، لا نقاش مرن ومتسامح مع فكرة الاختلاف الجذري بينكما.
الذي يجعل الأمور تتأزم لهذا الحد يا ايريني هو الطريقة التي تربينا بها، الطريقة التي تجعل من مناقشة الكبار "عيب" ومن يحاول المناقشة"قليل الأدب" فقط لأنه يحاول أن يفهم وهو حق مشروع، تربينا على القمع الفكري في حين أن في بلاد آخرى تتم مساءلة ومجادلة الجميع من أعلى منصب، منذ فترة سمعت عن مدرسة ابتدائية في كندا سيحضر رئيس الوزراء لزيارة المدرسة ليتم تدريب الصغار قبلها على طرح أسئلة نقدية وذلك لتنمية الفكر النقدي لدى الأطفال وتعزيز الديمقراطية، ولا عزاء لنا في العالم العربي.
اعتقد أن الحوار ليس خصومة، بل مساحة نكتشف فيها بعضنا البعض، وربما نكتشف أنفسنا من جديد. وإذا أردنا أن نربي جيلاً قويًا بحق، فعلينا أن نعيد الاعتبار للكلمة، لا كسلاح للهجوم، بل كجسر للفهم والوعي والتأثير.
بالظبط الحوار ليس خصومة، بالعكس من شأن الحوار البناء المثمر أن يقودنا لحل الكثير من مشكلاتنا، الإستماع المتعاطف سيجعلنا جميعاً نشعر ونتواصل مع بعضنا البعض بشكل فعال، ربما يجب أن نحاول أن نربي أبنائنا بهذه الطريقة، وعلينا أن نحاول أن نعالج ما تم كسره في أنفسنا، في رأيك كيف يمكننا أن ننمي مهارات الحوار وخوض النقاشات لدينا أو لدى الأجيال التي تم قمعها فكرياً ؟
من الغريب أنني حاولت أن أتذكر آخر مرة دافعت فيها عن فكرة أو رأي أؤمن به لكنني فشلت. فقد تخليت عن القيام بذلك منذ مدة. لا أدري هل السبب هو المجتمع الذي يدفع الجميع للصمت وعدم التعبير عن أي شيء مختلف وخارج عن المالوف، أم انني من انسحبت من تلك الساحة طواعية لما وجدته من انعدام لأدب الحوار وتقبل الرأي الآخر لدى الكثيرين، لكن ربما الأمر كان مزيجا بين الاثنين، واعتقد أنه يحقق لي السلام النفسي وهو أهم شيء لدي
حتى فترة قريبة كنت أتبنى هذا الرأي، لا أحاول الاشتباك مع أحد، انسحب من أي نقاش اتجنب "وجع الدماغ" ، لذا أتفهم موقفك.
السلام النفسي من أهم الأشياء التي يجب على كل إنسان أن يحاول الحفاظ عليها والحفاظ على صحته النفسية ، ولكن هل تعتقد أن في ظل ما نحيا به من ضغوط اجتماعية واقتصادية وثقافية وغيرها هل يمكننا فعلا الحفاظ على صحتنا النفسية ؟ أم أننا نهرب مما نعتقد أنه بلا فائدة من أجل توفير طاقتنا لأمور أهم؟
ما كتبته يا سلوى يلامس عمق الحقيقة ويفتح نافذة للتأمل في قيمة الكلمة التي غالبًا ما نغفل عنها
فالكلمة ليست مجرد وسيلة تواصل بل أداة وعي وتحرر وبناء، وقدرتها على التغيير تفوق أحيانًا قدرة السلاح ذاته
أثرتِ نقطة جوهرية عن التربية التي جعلتنا نربط الاحترام بالصمت والطاعة المطلقة، مما أدى إلى تراجع قدرتنا على التعبير عن الذات والدفاع عن أفكارنا
لكن الوعي بهذا الواقع هو بداية الخروج منه
فما زال أمامنا الكثير لنستعيد فيه تلك القوة الداخلية التي تبدأ من كلمة حرة ونقاش ناضج
نحتاج إلى أن نعيد بناء علاقتنا مع الحوار لا كصراع بل كمساحة للفهم والتقارب
وسؤالك في النهاية عميق ويستحق أن نتوقف عنده فعلًا
متى كانت آخر مرة دافعنا فيها عن فكرة نؤمن بها بصدق وشجاعة
شكرًا على هذا المحتوى الملهم الذي يدفعنا للتفكير بعمق
اشكرك عزيزتي عبير على كلماتك الطيبة الرقيقة الراقية الواعية، بالفعل الوعي بهذا الواقع هو بداية الخروج منه.
من الخطوات التي استفدت منها هي أن يكون هناك مجموعة محددة من الناس على مستوى وقدر من الوعي والفكر يمكن أن يشارك الإنسان معهم آرائه، مشاركة الرأي عبر الانترنت قد تكون أزمة خاصة بالنسبة لإنسان بدأ لتوه في محاولة التخلص من الرهاب الفكري
عادة، أحب التحدث بوضوح عن أفكاري وآرائي، ولكن أحيانًا في جلسات نقاشية أعلم أن المشاركين فيها لديهم رأي محدد لا رجوع عنه، أتجنب مواجهتهم أو طرح الفكرة المضادة، لسبب بسيط، وهو غياب أصلًا مرونة النقاش، لذا، فلا قيمة هنا فعلًا للكلمة أو الرأي، لأن الشخص الآخر لا يرى سوى فكر واحد ورأي واحد، لذا، النقاش لن يُثمر بأي طريقة. لذلك فكرة الدفاع عن فكرة تحتاج إلى عقول مرنة أمامها، لا أقول توافق على الفكرة، ولكن تسمح بالنقاش حولها، سواءً بإثباتها أو دحضها، لا يهم.
أعلم جيداً كيف يكون الحوار والنقاش مع هؤلاء، قد نعتقد أنه بلا فائدة، ولكن عندما نعبر عن آرائنا أمامهم وعلى الرغم من أنهم سينكرونها ويستنكرونها لكن الأمر أشبه برمي الأحجار في بركة ماء راكدة، ستحدث هذه الأفكار دوامات داخلهم ، دوامات تخلصهم من ركودهم الفكري، لا أقول سيتغيرون، لكن ستهتز داخلهم الكثير من الأشياء.
أولاً أنا أستمتعت بشدة بهذا الفيلم أتذكر أنني رأيته مرة واحدة منذ أكثر من 10 سنوات وكان يعرض بالتلفاز المصري بالمناسبة وتفاجئت حقيقتاً أن يعرض التلفزيون المصري فيلم بهذا الجودة للممثل المخضرم دانزل واشنطن ، لقد تأثرت بالفيلم حقاً في مناحي عديدة ربما حتى أكسبني القدرة على فهم النقاش والفرق بينه وبين الجدال ، وكيف تقارع الحجة بالحجة وهكذا ، وبالنسبة لسؤالك :
متى كانت آخر مرة دافعت فيها عن فكرة تؤمن بها؟
بحقيقة الأمر أعتقد أننا بحاجة ملحة لأن ندافع على القضايا التي تحتاج لوجودنا (حتى وإن كانت تبدو خسارة) فدفاعك عن ما تؤمن به هو أهم عنصر تتكون منه شخصيتك الحقيقية هو أن تكون أنت أنت حقاً وليس مسخ يشبه النعاج في كل شيء يقال لهم يمين .. يمين .. شمال شمال ..لذا أنا لا أزال أدافع عن أهم قضية في حياتي ، واتمنى من الله أن يستخدمني فيها وأقابله وأنا محافظاً على مبادئي وما وعدت فيها وهي (تحرير فلسطين من الاحتلال) ولقد تشرفت أن أول فيلم وثائقي قمت بصناعته في حياتي المهنية وفق لموارد بسيطة كانت أهم قضية يطرحها هو عن الأعمال الفنية التي دافعت عن القضية الفلسطينية من خلال أعمال الفنان محمد صبحي
ولقد تشرفت أن أول فيلم وثائقي قمت بصناعته في حياتي المهنية وفق لموارد بسيطة كانت أهم قضية يطرحها هو عن الأعمال الفنية التي دافعت عن القضية الفلسطينية من خلال أعمال الفنان محمد صبحى
في انتظار أن ترسل رابط لمشاهدة الفيلم
واتمنى من الله أن يستخدمني فيها وأقابله وأنا محافظاً على مبادئي وما وعدت فيها وهي (تحرير فلسطين من الاحتلال
أمين يارب، اسأل الله العلي العظيم أن يستخدمنا ولا يستبدلنا، والنصر بإذن الله لفلسطين.
فدفاعك عن ما تؤمن به هو أهم عنصر تتكون منه شخصيتك الحقيقية هو أن تكون أنت أنت حقاً وليس مسخ يشبه النعاج في كل شيء يقال لهم يمين .. يمين .. شمال شمال
أوافقك الرأي تماماً، قناعاتنا هي ما تكونّا هي ما تجعلنا نحن، هي ما يجب أن نعيش ونموت من أجله، لكن بما أنك قد شاهدت الفيلم سابقا ، فأنت تعلم أن ميلفين تولسين كان عضوا في تنظيم مسلح للتصدي للعنصريين البيض، فعلى الرغم من قوة الكلمات كان ميلفين يستخدم العنف والسلاح إن لزم الأمر للدفاع عن حريته وحرية إخوانه، لذا فسؤالي لك هل يمكن أن نحصل على حقوقنا وحريتنا بطرق سلمية مثل المناظرات دون الحاجة إلى العنف؟
في انتظار أن ترسل رابط لمشاهدة الفيلم
الفيلم للأسف لا يتوفر له أي روابط أستاذة سلوى لأن النسخة الأصلية منه مفقودة ، والنسخ المتبقية منه على أسطوانات سي دي تالفة : أعتذر بشدة على عدم قدرتي تحقيق هذا الطلب.
أمين يارب، اسأل الله العلي العظيم أن يستخدمنا ولا يستبدلنا، والنصر بإذن الله لفلسطين.
اللهم أمين يارب العالمين
هل يمكن أن نحصل على حقوقنا وحريتنا بطرق سلمية مثل المناظرات دون الحاجة إلى العنف؟
لكل مقاماً مقال .. العنف غير ضروري لتحقيق أي شيء إلا في بعض الحالات مثل (الدفاع) عن الأرض ، وطالما أن حدودنا أمنا فيبقى عهدة إتخاذ القرار من عدمه في عهدة من هم مسؤلين عن إدارة هذا الموقف ، ولكن الكلمة وحدها تكفي المقاطعة صدقيني تكفي إن فعلت بشكل صحيح.