الفيلم الوثائقي Friends.The.Reunion.2021. ما هي الأسباب أو المعايير التي تجعل الصداقة تدوم للأبد بين الأصدقاء؟
منذ طفولتنا وحتى في فترة مراهقتنا ونحن تربينا مع مسلسل الأصدقاء وحلقاته المضحكة وبرغم أنني كنت أرى بعض السلبيات بسبب بعض الأفكار الدخيلة على ثقافتنا وتربيتنا المحافظة، ولكن بوجه عام المعنى الحقيقي للصداقة الحقيقية التي تبدو مثل صداقات الطفولة الخالية من المصالح والإحتياجات، والقائمة على مشاعر الود والصدق والحب الفطري كان رائعاً وقاسياً. فبعد توقف المسلسل جاء هذا الفيلم الوثائقي الذي يعيد لم شمل الأصدقاء مجدداً بعد مرور أكثر من عقد على توفف حلقات المسلسل لنضحك معهم ونتذكر تلك الفترات من حياتنا ونبكي حيث أصبحت لبعض الحلقات وبعض الجمل والشخصيات ذاكرة حميمية في حياتنا وتقفز من خلالها عشرات الذكريات التي تجمعنا مع أصدقائنا ونتذكر كم كنا سعداء كم خضنا مغامرات مجنونة كم فعلنا أشياء غبية وأخرى ذكية كم حملنا من أسرار ..
ووسط كل تلك الذكريات أجد بداخلي سؤال عن كم صديق بقى وكم صديق أو صديقة سقطت ولم يتبقى منهم سوى بعض الذكريات المؤلمة .. فنحن أمام عالم قاسي يضعنا في اختبارات قاسية بلا هوادة ليختبر مبادئنا ومشاعرنا وقوتنا وعزيمتنا .. ويتساقط معها أصدقائنا كورق الخريف فتصاب بالذهول عندما تجد أصدقاء لطالما كنت تعتقد أنهم سيبقوا للأبد .. لن يتغير أحد .. لن يسقط أحد ((لأننا صادقين)) ... ولكن ... أنتم تعرفون ما يأتي بعدها .. إنها الحياة وهنا يأتي سؤالي إليكم : في وجهة نظركم ما هي الأسباب أو المعايير التي تجعل الصداقة تدوم للأبد بين الأصدقاء؟ هل مازال لديكم أصدقاء من الطفولة أو الجامعة ومستمر صداقتكم بنفس القوة؟
التعليقات
ويتساقط معها أصدقائنا كورق الخريف فتصاب بالذهول عندما تجد أصدقاء لطالما كنت تعتقد أنهم سيبقوا للأبد
أعتقد أن هذه الجملة تحديدًا هي سبب كل التوقعات العالية وبالتالي مشاعر الحزن والصدمة حينما يحدث العكس تمامًا، لست ضد الصداقة بأي شكل بل أؤمن بقدرتها على تحويل اللحظات القاسية إلى لحظات محتملة بسبب وجود دعم ورفق بين الأصدقاء، ولكن اعتقادنا أن هناك ما يدعى بصداقة أبدية هو أمر غير ناضج على مستوى التوقعات، بمعنى أني دائمًا سأنتظر من صديقي التواجد الدائم والدعم الدائم في كل الأوقات وعلى مدار سنين مختلفة دون حدوث أي تغييرات، وهذا مربط الفرس! الصداقة الحقيقية تعتمد على تقبل التغيرات في أرض الواقع وأن الدعم لا يجب أن يكون طوال الوقت، لأنه قد احتاج صديقي الآن بشدة ولكن لظروف خارجة عن إرادته لا يستطيع أن يدعمني كما أريد، هل هذا يعني أنه ليس بصديق داعم؟ بل على العكس ظروفه فقط هي العائق هنا، لذلك إذا كان لدينا نحن الاثنين مستوى متقارب من النضج العاطفي والنفسي، سنتفهم أن الحياة تحدث وأنه لا يوجد عبء على أي منا بشكل مبالغ فيه للتواجد بالرغم من وجود موانع، فكرة احترام المساحات الشخصية هي نقطة جوهرية في تطور علاقات الصداقة وليس فقط الحفاظ عليها.
أتفهم أن العديد يؤمن بأن الصداقة الحقيقية هي خارج الحدود والظروف، لكن واقعيًا -أو على الأقل في رأيي- هذا لا يحدث، الصداقة الحقيقية هي الدعم والتواجد برغم الظروف وعلى حسب طاقة الشخص، فكلاً منا لديه ظروفه وحياته الشخصية.
ولكن اعتقادنا أن هناك ما يدعى بصداقة أبدية هو أمر غير ناضج على مستوى التوقعات
إذاً ببساطة أنت تقولين أن الصداقة هي أمر مرحلي أي أننا في حياة بعضنا البعض لسنا أكثر من مجرد محطات وأعتبار أن الصداقة الحقيقية الغير مرتبطة بمصلحة هو أمر من رابع المستحيلات كما يقول المثل العربي .. وهذا يعني بالمثل أننا لا يمكن لنا أن نعتمد بشكل حقيقي على أي شخص موجود في دائرة المقربين إلينا بشكل مطلق أو بثقة كاملة في أنه سيظل وفياً أو مخلصاً للأبد (ملحوظة/ أنا لا أقول عن تقبل التغيرات التي تفرضها الحياة مثل الزواج وألتزاماته أو الأعمال الشاقة ) ولكن ما أقصده هو مبادئ الصداقة الرئيسية مثل الإخلاص والحب والود المستمر الغير مرتبط بأي نوع من أنواع الاحتياجات الوقتية أو المصلحة .
الصداقة الحقيقية الغير مرتبطة بمصلحة هو أمر من رابع المستحيلات كما يقول المثل العربي
صديقي أنا لا أؤمن بوجود صداقة حقيقية مبنية على مصلحة، ولم أقصد ذلك في تعليقي السابق بل ما أردت توضيحه أن الصداقة الحقيقية مبنية على تقبل التغيرات والاختلافات في المراحل المختلفة على اعتبارها جزء طبيعي من النضوج وتطور الحياة، ولأكون واقعية بعض الصداقات للأسف تعتبر فترات وهذا لا يعني بأي شكل عيب في الشخصيات، فقط هم لم يستطعوا تحمل التغيرات بشكل ناضج والتعامل معها بشكل يسمح بحرية النضج للطرفين.
لكن ما أقصده هو مبادئ الصداقة الرئيسية مثل الإخلاص والحب والود المستمر الغير مرتبط بأي نوع من أنواع الاحتياجات الوقتية أو المصلحة
أتفق معك في ضرورة توافر هذه السمات في في الصداقة الحقيقية، ولكن سؤالي هنا مختلف قليلًا، هل تعتقد بأن الثقة المطلقة في هذه الصفات (بعيدًا عن الصفات الشخصية للصديق) تجعلنا دائمًا نترجم المواقف الحياتية كما هي في واقعها، أم تضع عبء التوقعات والعشم حتى ولو كانت في غير موضعها؟ (سؤال للنقاش لا أقصد به رأيي الشخصي)
هل تعتقد بأن الثقة المطلقة في هذه الصفات (بعيدًا عن الصفات الشخصية للصديق) تجعلنا دائمًا نترجم المواقف الحياتية كما هي في واقعها، أم تضع عبء التوقعات والعشم حتى ولو كانت في غير موضعها؟
بالعكس يا صديقتي أجده سؤال مهم جداً الإجابة عليه، وأنا لا أرحب بالثقة المطلقة لكن غالباً ما نقع جميعاً في هذا الفخ فخ الثقة المطلقة في أصدقائنا بالأخص هؤلاء التي جمعت بيننا وبينهم عشرة تصل لما يقترب من 20 عام قضيتم بها لحظات لا تنسى وكونتم العديد من الذكريات وأحتفظتم بالعديد من الأسرار (لذا يكون العشم مرتفع) وربما يشكل عبأ كبيراً على الطرفين ، ولكن نتفاجئ بالخيانة من أقرب طرف أنا هنا لا أتحدث عن عيب .. لا أتحدث عن إفشاء سر صغير أو غيبة أو حسد لا أتحدث عن أي عيوب شحصية يمكن تقبلها ... ولكن أتحدث عن خيانة فعلية ((ليست بصورتها الشمولية أيضاً)) ولكن بصورتها الفعلية ففي ذات يوم أكتشفت أن صديقي المقرب على علاقة مع فتاة كنا نرتبط ببعضنا البعض ، وأنهم كانوا يتواعدون من خلفي ......... فهنا شعرت بكما لو أن هناك دلو بارد تم سكبه فوق رأسي .. مع العلم أنه لم يكن أقرب شخص لي في الأصدقاء ولكنه من ضمن المقربين الذين أثق فيهم ... فلك أن تتخيلي أثر ذلك الأمر علي .
العجيب في الأمر أنني لم أسمح بخيانتي مجدداً أو لم أضع ثقة مطلقة في أي شخص لأتشارك معه علاقتي وأسراري ولكني أكتشفت مبكراً محاولة غير ناجحة لصديق أخر بطريقة مشابهة ولكن كنت جاهز لرد قاسي للغاية ، المفزع في الأمر هو كوني أدركت أن الصداقة كلمة لا يقدرها أحد بقيمتها الحقيقية وأن كل من يملك فرصة للخيانة والانقلاب على صديقه سيفعل ذلك غالباً إذا سنحت الفرصة.
قصر طول العلاقة بيني وبين الصديق لا يعني بالمرّة أنني كنت في علاقة مصلحة معه فقط ليس إلا، الصداقات برأيي ليست مشاريع طويلة الأمد دائماً، يختلف قصرها وطولها بحكم العامل الجغرافي والفكري، لكن على ذلك تبقى هي مراحل رائعة وصداقات رائعة، ليس بالضرورة أن نشعر بضغوطات إذا ابتعدنا عن صديق معين لفترة معينة، لا مكان برأيي لوفاء اللقاء والسؤال عن بعضناا البعض بين الأصدقاء، جمال الصداقة أن تكون حرّة إلى هذه الدرجة، بحيث تكون متحررة من كل متطلبات السؤال والاهتمام والرعاية وطول العلاقة، نحن بكل بساطة اثنين مرتاحين لبعض حالياً ونقضي أيام حلوة وفقط.
هذا الوصف في رأيي وبحسب تعريف اللغة العربية لا يعرف الصديق ولكنه يعرف (الزميل والسمير والصاحب والصديق العادي) ولكن ليس الصديق الخل الذي اسكنك قلبه بصدق .. أو النجي من أسر في الحديث لكَ أسراراً
ولكن المميز في تلك العلاقات التي تنشأ بينك وبين أصدقائك أنها علاقات بسيطة غير معقدة لا تحمل الكثير من التوقعات والإلتزامات من الطرفين وقد يضمن لها ذلك الاستمرار فقط لكونها تختفظ فيها بمساحة كافية بينك وبين صديقك .. أي أنك ببساطة تضع حدود لجميع علاقتك ولا يوجد صديق مقرب (خل أو نجي)
تماماً، هذه أهميّة أصلاً الصديق برأيي، بأنّه مساحة خالية من المسؤوليات والالتزامات والعوائق والحدود، هي مساحة حرة، لشبّان أو أشخاص في الحياة كل شخص منهم لديه مشاكله ولكن قرروا أن يجلسوا معاً لقضاء بعض الوقت المتحرر من هذا العالم، أنا لا أريد في صديقي أن يكون أخي أو عائلتي، أريده فقط أن يشاركني بعض الأوقات التي أستطيع بها أن أترك العالم بضعة ساعات من أجل الضحك والفراغ المريح لبعض الوقت.
رغم أن هذا يبد مريح لبعض الوقت ولكن في وجهة نظري أن الأصدقاء ليس بالضرورة هم أصدقاء اللحظات الحلوة ، فالجميع يا صديقي يحب مشاركة الآخرين اللحظات السعيدة ، ولكن (الصديق الحقيقي) الذي يعتبر نفسه صديق بحق يشاركك المشاكل ويدعمك في حلها ويوفر لك كل السبل لتنجح وأنت له بالمثل ، لا يحل نفسه من مصائبك أو همومك أليس كذلك ؟
ما أقصده هو مبادئ الصداقة الرئيسية مثل الإخلاص والحب والود المستمر الغير مرتبط بأي نوع من أنواع الاحتياجات الوقتية أو المصلحة .
المشاعر الصادقة من البداية ستدوم للأبد، ولكن ايجاد فرصة بشكل مستمر للتعبير عنها هو ما لا يمكننا ضمان أو توقع استمراره للأبد، وأعني أنه لا بد وأن تأتي أوقات تبعدنا عن أصدقائنا ولكن لا تقطع علاقاتنا تماما، وهذا لا يعني تغير المشاعر تجاههم، بل هي محفوظة في قلوبنا، ولكن مع مشاغل ومسؤوليات الحياة ستجد أنها تعلن عن نفسها في المناسبات مثلا أو في الأوقات الصعبة وتكون قاصرة عليها ربما، لأننا لا يمكن مهما كانت قوة صداقتنا أن نكون متاحين لبعضنا البعض على الدوام.
بالطبع انشغالات الحياة تفرض علينا لبعض الوقت التباعد الجغرافي ولكنها بالتأكيد لا تفرض التباعد الذهني فكما قلتي أنت :
لا بد وأن تأتي أوقات تبعدنا عن أصدقائنا ولكن لا تقطع علاقاتنا تماما
لكن ماذا عن الصدقات التي لا يحدث فيها ذلك .. أنا لا أقصد بالمناسبة علاقة صداقة بسيطة أو عادية ولكن صداقات تمتد لسنوات وسنوات ومع ذلك يسافر هذا الصديق للخارج فترة طويلة من الوقت ولكن عند عودته بصبح شخص مختلف تماماً وكأنه لا يعرف أصدقائه ولا يفكر في الاتصال والتواصل معهم ؟
عندما تكون الصداقة مبنية على أسس حقيقية، وعندما يكون كلا الطرفين متفهما بأن التباعد الذي يحدث سببه ظروف شخصية؛ في هذه الحالة لا يعني الغياب الذي يدوم أسبوع أو شهر أو أكثر شيئا. لأن الطرفين واعيان كل الوعي بأن هذا الانقطاع لا يعني الغياب عن البال، أملك أصدقاء من أيام المرحلة الثانوية والجامعه أيضا، لا أقول أننا نتواصل اسبوعيا حتى، بل من الممكن أن تتباعد الفتره لأشهر ولكن ستجدنا نتحدث ولا نلوم أحد عن عدم التواصل
بالفعل هذه من اهم معايير الصداقة الحقيقية وهي الفزعة في اي وقت حتى لو كان البعد لاشهر وربما لسنوات، لان البعد الجسدي لا يعيني البعد النفسي او قلة المحبة .
لكن اهم معيار بالنسبة لي هي الصدق والصبر على الصديق، لان مع الوقت الكثير من الناس يفقدون صبرهم ويدخلون في ملل أو يصبحون انانيين يسعون لتحقيق مساعيهم فقط، يهمهم ان يتم سماعهم وتلبية حاجياتهم فقط ولا ينتبهوا الى تقصيرهم، وهنا تبدأ الخلافات القاسمة.
هذا أعتقد أن بهم عشم عادتاً عندما أجد أصدقاء لي نتهجون ذات النهج أقوم بتحويل كل ردودي إلى ردود ساخرة مضحكة دون أخذ الأمر على أن عتابهم أمر مسيء حتى وأن تحصلت على بعض الشتائم منهم بخصوص أنقطاع التواصل بيننا فأنا أعي أن هذا الأمر كان يسبب لهم الضيق لكونهم لم يستط\يعوا التواصل معي بسبب ظروفي التي قد تمنعني أحياناً من التواصل المستمر معهم.
اهم معيار بالنسبة لي هي الصدق والصبر على الصديق، لان مع الوقت الكثير من الناس يفقدون صبرهم ويدخلون في ملل أو يصبحون انانيين يسعون لتحقيق مساعيهم فقط
لقد كتبت رأي مهم فيه رد على تلك الجزئية ، وما قلتيه يا خلود يحدث بالفعل ، عندما تحول الحياة شخص كان مخلصاً محباً صادقاً إلى شخص أناني لا يفكر إلا في ذاته وأحتياجته ويتجاهل ما دون ذلك ، الأسوأ هو أن هذا الشخص القريب عندما يخذلك سنجد أن هذا ترك أثر سيء في نفسك يتراكم بتراكم هذا التصرف من نفس الشخص أو من آخرين كنا نظن أنهم مقربين ونتفاجئ بأنهم يحذون نفس الحذو بل أحياناً ينتهجون مواقف أسوأ كالخيانة أو أفشاء الأسرار أو تلفيق الأكاذب ما إلى ذلك بالدرجة التي تجعلنا نشك في أنفسنا هل نحن حقاً نجيد أختيار أصدقائنا أو نثق أكثر من اللازم أو أننا لا نعرف أختيار أصدقئنا فندفع جميع من حولنا بعيداً وننغلق على أنفسنا!
عندما يكون كلا الطرفين متفهما بأن التباعد الذي يحدث سببه ظروف شخصية؛ في هذه الحالة لا يعني الغياب الذي يدوم أسبوع أو شهر أو أكثر شيئا. لأن الطرفين واعيان كل الوعي بأن هذا الانقطاع لا يعني الغياب عن البال
نعم ربما أتقبل أن يكون صديق مقرب يختفي لبعض أيام أو أسابيع أو شهور ولكن ليس لقطيعة تامة مفاجأة تدوم لسنوات ويمكن القول بشكل عام أن الأصدقاء الجقيقين يودود بعضهم البعض ويشاركون القرارات الهامة معك أنا لن أقول الأسرار أقول القرارات الهامة فقط مثل أن يسافر صديقك لفترة طويلة في دولة أخرى ولا يفكر أن يتحدث معك ولو برسالة تواصل أجتماعي بعد أن كان كل منكم يومياً يقضي ساعات طويلة تفعلون فيها كل شيء وأي شيء! ويدوم الأمر لسنين وعندما يعود يتعامل معك كما لو أنك شخص غريب .. لذا تجد غربة سادت طريقة التعامل والكلام وحتى لا تجد منطق للعتاب .. فكلاً منكم أصبح غريب عن الآخر لذا لا تجد شيء لتفعله سوى أن تصافحه كالغرباء ... ألا تجد هذا قاسياً عندما تفرض عليك الحياة
دائمًا ما يتحدثون عن معايير معينة لتكوين صداقات حقيقية من صفات متوافقة ومصالح مشتركة واهتمامات متبادلة وغيرها من المعايير التي لا تختلف كثيرًا في جوهرها عن اختيار شريك الحياة لكن من وجهة نظري الأمر أبسط من ذلك بكثير والموضوع مرتبط بشكل كبير بالقبول النفسي والروحي والإحساس بصدق وإخلاص الطرف الآخر لذلك ومن تجربة شخصية فإن أصدقائي في المرحلة الدراسية الإعدادية والثانوية هم من تربطني بهم علاقة قوية إلى الآن رغم أننا كنا في سن صغير وعقولنا غير مكتملة أي لا نستطيع تمييز الجيد من الخبيث لكن نفوسنا وقلوبنا تتجه لمن تشعر بصدقٍ وعفويةٍ تجاهه.
دائمًا ما يتحدثون عن معايير معينة لتكوين صداقات حقيقية من صفات متوافقة ومصالح مشتركة واهتمامات متبادلة وغيرها من المعايير التي لا تختلف كثيرًا في جوهرها عن اختيار شريك الحياة
أتفق أن جزء كبير من معايير أختيار الأصدقاء تشبه إلى حداً كبير معايير أختيار شريك الحياة ، لأنهم بالفعل شركاء لحياتنا ولكن من منظور مختلف حتى أن الأمر يتطور في بعض الأحيان أن تجد أن أصدقائك قد يسبب لهم إرتباطك بعضاً من الغيرة المفهومة والمبررة ، ولكن مع بعض الحكم وبوضع الحدود الصحيحة المتوازنة لا يصبح الأمر مشكلة .
من تجربة شخصية فإن أصدقائي في المرحلة الدراسية الإعدادية والثانوية هم من تربطني بهم علاقة قوية إلى الآن
أنا أيضاً أمتك بعض الأصدقاء من تلك المراحل ولكن أجد صعوبة في التواصل مع أغلبهم بالأخص هؤلاء التي فرقت بيني وبينهم المسافات ، ولكن أجد الأمر مؤلم في أنهم أصبحوا بالفعل لهم حياتهم الخاصة االتي لم يصبح لي فيها أي تواجد ويستمر الأمر معهم بشكل طبيعي على عكسي وهو ما أجد صعوبة شديدة في تقبله .. فهل أحتفظت أنت بأصدقائك من أيام الطفولة والمراهقة بنفس القدرة على التواصل أم أنك عانيت من المشاكل نفسها ؟
أغلب أصدقائي في المراحل الدراسية الأولى بقيت علاقتي بهم قوية في المرحلة الجامعية ولكن بعد التخرج وبعد أن تقطعت بنا السبل ونتيجةً لظروف البلد وسفر الكثيرين منهم أصبح هناك انقطاع شبه تام قبل أن تأتي مواقع التواصل ووسائل الدردشة الحديثة كالواتس أب وتعود علاقاتنا من جديد.
ولكن هل تعتبر أن التواصل الاجتماعي عبر منصاته (رغم أهميته وما قام بتسهيله من شكل التواصل) هو بالضرورة أمر كافي للتواصل مع الأصدقاء ... أو بمعنى أدق هل ترى أن هذا الشكل من التواصل الرقمي كافي للتعبير عن الصداقة الحقيقية؟
بالتأكيد هو أمر غير كافٍ لكنه أفضل الحلول ضمن الإمكانات المتاحة، فعلى سبيل المثال أنا الآن أقطن في مدينة لا أملك فيها أي صديق حقيقي لذلك أستعيض عن وحدتي بالدردشة مع أصدقائي عبر وسائل التواصل لكن يبقى هناك فراغ لا يملؤه سوى المصافحات والعناقات وكما قيل سابقا "بعيد عن العين بعد عن القلب"
الأسباب التي تجعل الصداقة تدوم للأبد هو تفهم التغيرات التي تطرأ على حياتنا وتقدير ظروف صديقي كما يقدر هو ظروفي وأيضا التغافل وعدم الحاجة لشرح وتبرير وإعتذرات كثيرة فمثلا عندما توفت والدتي أقرب أصدقائي لم تستطع الحضور أول يوم لكون الوفاة حدثت ليلا وظروفها لا تسمح بالتواجد معي لبعد المسافة، معني الصداقة أنني أعرف ظروفها ولا أحتاج منها شرحا أو تبريرا وأخيرا الصداقة مثلها مثل كل شيء رزق وفضل من الله
بالفعل أنا لدي أصدقاء من الثانوية والجامعة وحاليا أقرب صديقة لي تسكن خارج مصر لكن نتواصل يوميا
أجمل ما قلتيه يا هند هو تلك الجملة
وأخيرا الصداقة مثلها مثل كل شيء رزق وفضل من الله
وهي حقيقة مؤلمة فقل ما قلتيه يحدث بالفعل ولكن هناك بعضاً منا قليل لم يتحصل على نفس النوع من التفاهمات أو التغافلات من أصدقائه بعضاً منا ترك وحيد .. أو وسط أصدقاء مزيفين لا يتواجدون إلا من أجل مصلحة محددة .. لذا تكون الوحدة هي أمر طبيعي يشكل حياتهم بكل ما تحمله من ألم وحزن وقسوة .
أتفهم شعورك وفعلا الوحدة أفضل من التعامل مع أصدقاء مزيفين لكن الأمل في الله ويكفي المرء صديق واحد فقط يكون له أخ وعون أفضل مائة مرة من أصدقاء المصلحة
أحياناً أشعر بأنني أبالغ في تقدير الصداقات واللحظات والذكرايات وأنني أمنحها أكثر مما يجب أن تستحق من قيمة ، فأنا أصاب بالذهول عندما أجد كم تلك اللحظات نفسها (رخيصة جداً) بالنسبة للطرف الثاني الذي يتغير في لحظة ويتحول لشخص عكسي وربما حتى (عدو) بالدرجة التي تجعلني أتسأل أين ذهبت كل هذه السنوات من التي قضيتها نتشارك فيها كم هائل من الذكرايات هل الحياة حقاً تغيرنا لهذه الدرجة أم أنها ببساطة تكشف معدن الناس الحقيقي؟!
وفي النهاية أجد نفسي مسلماً أمري لله ولقدري وأدرك أن لكلاً منا أبتلائته ، وهنا أنا لا أطرح ذلك الرد بهدف الحصول على الشفقة بأي شكل بالعكس أنا أجد نفسي معظم الوقت في حالة أفضل مع التواصل مع نفسي وأكتشافها وتطويرها للأفضل وربما أجد بعض الصداقات الجديدة ، ولكن الأثر السيء الذي تتركه التجارب السابقة تجعل من الصعب التعامل بالشفافية نفسها التي كنت عليها في السابق.
بالفعل أنا ألاحظ هذا في نفسي كلما تقدم بي العمر كلما صعب علي تكوين صداقات جديدة ولعله من عيوبي بسبب آثار الخذلان التي أحيانا تحدث من بعض المقربين
وبالنسبة هل تغيروا أم اكتشفتهم؟
جائز حدوث الاثنين فالناس تتغير بمرور الزمن وتتغير مفاهيمهم وأحيانا مبادئهم وقد يصبح مثلا المال أهم لهم من الصداقة وتوجد أمثلة كثيرة على هذا وأحيانا أيضا يكون الشخص ليس كما يبدو أو كما قيل في الفيلم الرائع حياة بايالحب الذي تراه في عين النمر هو إنعكاس للحب الذي في داخلك فربما كنت تظن أنه يعتبرك صديق أو مثل أخوه لأنك تراه هكذا فقط
عوضك الله بصداقة تأتنس بها أيامك
عوضك الله بصداقة تأتنس بها أيامك
أشكرك صدقاً على الدعوة واللهم أمين
وبالنسبة هل تغيروا أم اكتشفتهم؟
جائز حدوث الاثنين
أظن أن تلك هي بالفعل الأجابة الأكثر منطقية لي فبعضاً من الأشخاص تتغير مبادئهم مع الوقت دون أن نعرف هذا لبعدنا الجغرافي أو المجتمعي ، أما البعض وهو الأخطر هم هؤلاء الذين وثقنا بهم دون أن نجد فيهم حب حقيقياً غير الذي كنا نحب أن نراه وأنهم مجرد إنعكاس لما نحب أن نراه .. وهذا الأمر أسوأ ما فيه هو ما يجعلنا نفقد الثقة في مشاعرنا وفي قدرتنا على فهم حقيقة الناس .. وحقيقة هذا العالم.
بالنسبة لي لم أحظى بصداقة طويلة الأمد كنت دوما في تنقلات لمكان دراستي أو الإقامة وغيره. لذلك برمجت منذ صغري أن الأصدقاء غير دائمين بالضرورة لذا لم تواجهني مشاكل كبيرة بخصوص هذا الأمر فعلى أي حال لم يكن سقف توقعاتي مرتفعا. لذلك كل تركيزي دائما أن أصنع علاقات إيجابية في السياق الذي أعيشه حاليا تضيف لي ولهم بالضرورة وترك أثر طيب في حياة الناس.
بالنسبة لي لم أحظى بصداقة طويلة الأمد كنت دوما في تنقلات
بشكلاً ما جمعتنا ظروف مشابهة ولكني كنت أحرص بشكل كبير على مقابلة أصدقائي بقدر المستطاع كلما نزلت أجازة في فترات سفري أو الأتصال بهم (ليس بشكل يومي أو أسبوعي بالضرورة) لكن في كل وقت ممكن ، وأنا لم أطالب بالكثير غير المعاملة بالمثل وهو مالم أجده للأسف ، وبشكل عام وفي السنوات الخمس الأخيرة من حياتي كنت أخفض سقف توقعاتي في كل شيء ويمكنني أن أقول لك وبملئ صدري أن الحياة دوماً تفاجئنا بما هو أدنى من أدنى توقعتنا .. بشكل يجعلنا عاجزين عن التعبير.
للأسف البشر دائما غير متوقعين. لا يمكننا بناء ضمانات أو توقعات عند تعاملنا مع بشر وتحدث خاصة مع بعض الشخصيات التي تكون قادرة دائما على مفاجأتك بسيناريو جديد لم يخطر ببالك من قبل!
من الصعب توقع السلوكيات البشرية مما يجعل من العلاقات البشرية معقدة جدا.
هناك من يمتازون بالوفاء لروابط الصداقة بدون أي مصالح و السبب يعود إلى كراهية الشعور بالوحدة و حب الدردشة و النقاشات و تبادل الرؤى و الأفكار .. و السعي إلى التنافس مع الأصدقاء في مجالات الإبداع و العلوم و الإختراع .. الخ
هل الصداقة يا @WINTEREX هي فقط قضاء وقت ممتع مع بعض الناس الذين تألف لوجودهم وتسعد بقضاء وقت ممتع معهم .. وأن هذا هو أفضل تعريف للصداقة في وقتنا الحاضر .. عدم وضع أي توقعات أو ثقة في أي صديق ليلعب دور أكبر في حياتنا؟
برأيك أنت سيد حمادة ما هي الأدوار و الصلاحيات التي ترى أنه من الضرورة أن نعطيها للأصدقاء ؟ ، طبعا من غير التعاون المشترك في القضايا و المصالح المشتركة ، و التي من بينها قضاء وقت ممتع عبر ممارسة ألعاب و هوايات و اهتمامات مشتركة ..
هناك نقطة كان علي التطرق إليها و هي مسألة ( الذكريات القديمة و التاريخ المشترك بينك و بين أصدقائك و جيرانك ) .. و هي شيء يستحق منا كأشخاص الكثير من الإحترام و التقدير ، و كثيرا ما نشعر بالحنين إلى تلك الذكريات الممتعة و قد نشعر أننا لم نعشها بالروح المطلوبة و هذا له أسباب نفسية و مجتمعية و جذور ، و لكن رغم جمال و ازدهار ذلك الماضي إلا أن هناك الكثير منا يتحاشى العودة إلى ذكرياته بسبب كونها تذكره بوقائع و أحداث و سلوكيات سيئة عانى المرء بسببها ، و لهذا فإن الكثير من أصدقائنا يعتقدون أننا نسيناهم و نسينا تاريخنا معهم و فضلهم ، و لكن هذا غير صحيح و غير دقيق ، ليس هناك إنسان ينسى لحظاته و ذكرياته و فضل الأصدقاء عليه ، و لكن ما يمنعه هو أسباب كثيرة منها : صدمات الطفولة المرتبطة بذلك الواقع السيء ، المشاغل و ضيق الوقت ، المزاج المتعكر و الحالة السيئة و عدم الرغبة في أي نشاط مستزف للطاقة ... لهذا فإن الأصدقاء الجيدين سيلتمسون لنا العذر و يتفهمون هذا ، بينما غير الناضجون و أصدقاء المصالح لا يروق لهم الأمر و قد يرونه استكبار و تغير سلبي و لكنهم مخطئون و سيدركون يوما ما أنهم كذلك ..
هناك قاعدة مهمة تعلمتها في مجال الصداقة و حتى الزمالة :
لا يحتاج منك الصديق الحقيقي إلى إثبات و تبرير ، فهو يعرفك جيدا و يعرف معدنك و لا تحتاج إلى أي تبرير ، فهو يستطيع أن يستنتج أسبابك و دوافعك دون أن تضطر إلى التكلم بها ، و يعذرك و لن يأخذ موقفا أو صورة سلبية عنك ...
سأقول لك شيئاً أستاذ @WINTEREX بخصوص تلك الفقرة
الأصدقاء الجيدين سيلتمسون لنا العذر و يتفهمون هذا ، بينما غير الناضجون و أصدقاء المصالح لا يروق لهم الأمر و قد يرونه استكبار و تغير سلبي و لكنهم مخطئون و سيدركون يوما ما أنهم كذلك ..
بالتأكيد النضج هو تقدير الحقائق و وضع الأمور في نطاقها الصحيح والتفهم للظروف (هذا أمر مفروغ منه) ولكن ما أحاول قوله هنا أن هناك قطيعة تحدث في بعض الأحيان غير مرتبطة بظروف جغرافية أو عوامل يفرضها العمل والظروف الشخصية ، تلك الظروف التي لا يمكنك التأكد منها أو تكذيبها عندما يتذرع صديقك المقرب بالأعذار بها دوماً تستشعر أنهابمرور الوقت أنها ليست موانع حقيقية .. فلا شيء مثلاً يمنع صديقك من الأتصال بك هاتفياً أو التواصل معك عبر مواقع التواصل للأسابيع وشهور وأحياناً سنوات؟! فإن كان صديقك يريدك في حياته بأي شكل بالأخص ((عندما تحرص أنت على التواصل معه)) كان سيحافظ على تواصل بسيط معك أليس كذلك؟
ما هي الأدوار و الصلاحيات التي ترى أنه من الضرورة أن نعطيها للأصدقاء ؟
هذا سؤال مهم فأنا على سبيل المثال أضع حولي عدة دوائر أقرب دائرة لي هي مساحتي الشخصية التي لا يخترقها أحد ثم دائرة العائلة مع صديق واحد مقرب جداً لي ، ثم دائرة أوسع قليلاً هي دائرة المقربين من الأقارب والأصدقاء المقربين ، ثم دائرة الأصدقاء عموماً ، ثم دائرة واسعة للزملاء والأصحاب ، ثم دائرة المعارف
لكل دائرة من هؤلاء حدودها فمن يتجاوزها بهدف القرب أقربه ومن يتجاوزها بهدف البعد أستبعده (بعد التأكد) أن ما حدث حدث بشكل مقصود .
كلامك فيه نسبة ممتازة من الصواب أستاذ حمادة ، و لا أختلف مع مجمل ما تفضلت به إلا في نقطة ( إلتماس الأعذار ) ، تعلمت في حياتي أن لا أحكم على المظاهر و أن أحسن الظن بالصديق الذي أعرفه حق المعرفة ، هناك أصدقاء من شدة معرفتنا بجوهرهم و معدنهم النقي نكاد نخجل و نستحي من تكذيبهم حتى لو كانوا يكذبون فعلا و بالدليل الواضح المباشر ، و نخجل كذلك من إبقائهم في دائرة الأصدقاء لأن النقاء و الدعم الصادق اللا مشروط الذي قدموه لنا في وقت حاجتنا هو شيء لا نتلقاه حتى من طرف من هم يحسبون من مقربينا و من لحمنا و دمنا ، لقد استنتجت أن الروابط الحقيقية الصادقة الوحيدة هي روابط الروح لا روابط الدم و القرابة ، لأنك قد تجد أخوك يحسدك و يتمنى فشلك ، بينما قد تجد صديقا افتراضيا يعيش في الصين يحب لك الخير و النجاح أكثر من أخيك ، لهذا مفهومي للصداقة و للروابط هو مفهوم مختلف عن الذي اعتادت عليه شعوبنا ، كما أن هناك حقيقة أخرى نسيت إخبارك بها و هي أنه يكاد يستحيل أن تجد شخصا يحب لك الخير و النجاح قبل نفسه ، حتى أقرب الناس إلينا لن يعترفوا بنا و لن يضحوا بأنفسهم و بأموالهم لأجلنا بدون طلب مقابل لذلك ، فكل شيء في الحياة عبارة عن مبادلات تجارية حتى في العواطف ، ببساطة لأن المحب و المعطي الحقيقي لا يشترط و لا يمنن و لا ينتظر مقابلا ، هو يعطي من قلبه و من ماله و من كل شيء جميل و نافع لأنه محب للعطاء بلا تذمر و لا تمنن .. أما الذين ينتظرون مقابلا و ينزعجون منك و لا يلتمسون لك الأعذار و يكذبونك و لا يثقون فيك أولئك مجرد رفاق و أصحاب تستأنس بهم و لا يمكنك اعتبارهم كأصدقاء حقيقيين ..
لذلك يقال أنه حين يشتد الظلام و تأتي المحن و الابتلاءات و تحين ساعة الحقيقة ستدرك أنك كنت تعيش وحيدا ، و أنك كنت مخدوعا بأوهام صداقة و بروابط مزيفة مع أشخاص مزيفين يدعون أنهم حلفاء و أصدقاء ، و لكنهم في وقت الشدة ينفضون و يهربون و يتركونك لتواجه مصيرك بمفردك ..
أحترم كل ما قلت يا صديقي @WINTEREX وكلامك شديد التوازن ومنطقي جداً حتى أنني أتفق مع أغلب ما قلته وهو أمر محزن لأن ما قلته يعبر عن خبرة شخص مر بكثير من التجارب المؤلمة
يستحيل أن تجد شخصا يحب لك الخير و النجاح قبل نفسه ، حتى أقرب الناس إلينا لن يعترفوا بنا و لن يضحوا بأنفسهم و بأموالهم لأجلنا بدون طلب مقابل لذلك ، فكل شيء في الحياة عبارة عن مبادلات تجارية حتى في العواطف
هذا الجزء بالتحديد يشكل لي صدمة لكونه حقيقي للغاية ولأنه كما قلت أنت المحب الحقيقي يمنح دون مقابل لا يمن حبه على من أحب ولا يتذمر حتى أنه يتقبل أخطاء من أحب ويتجاوز عنها طوعية حتى مع معرفته أنه من قام بإيذائه قد يكون بالفعل يقصد إيذائه ، ولكن هذا السمو الروحي لا نبلغه كثيراً أو نادراً ما نصل له ، وإن وصلنا له مرة مع شخص لا يمكننا تكرار التجربة نفسها مع آخر بالأخص أن لم يتم تقدير هذا العطاء كما يستحق ، والأسوأ أن ما يحدث في المعتاد أن لا يحصل الشخص المقدم للعطاء سواء كان لصديق أو حبيب العطاء الذي يستحقه ، وتجد نفسك أمام خيارين
هل تبقى مع أصدقاء تعلم أنهم أما مزيفين أو غير حقيقين .. أم تبقى للأبد وحيد؟
المحب الحقيقي هو إنسان ثري و غني روحيا و عاطفيا ، و هذا الثراء الروحي يولد به الإنسان أو يكتسبه من معرفة قيمته و وزنه الخاص بنفسه أو عن طريق الناس ( و هم يمثلون المرآة و للأسف قد تكون مرآة خبيثة و كاذبة و مشوهة لا تعكس لك صورتك و جمالك الحقيقي ) ، لهذا لا يجب تقديس المرايا الإنسانية و كلماتهم و تقييماتهم ، لهذا ينبغي إختيار المرايا الصادقة و المحبة و هي نادرة ، و ربما قد تكون مشنعة و مهمشة إجتماعيا و منبوذة بسبب سبب وحيد لا غير و هو اختلافها و غرابتها و خروجها عن المألوف ، و لهذا يقال دوما خذ الحكمة من أفواه المجانين و المرضى فهم يعرفون ما لا نعرفه ، و إنني أكاد أجزم أن المجانين هم نحن بينما هم الأصحاء ..
بالنسبة لنقطة هل سأبقى مع صديق مزيف أم لا ، يمكنني البقاء معه و لكن مع وضع مسافة عاطفية و حواجز و أتعامل معه وفق قوانينه و منطقه و رغباته ، يمكن للإنسان التعايش مع كل شيء و مع كل شخص إذا أدرك أنه يستطيع ذلك ، و لا يهم إن كان مؤذيا أو لا ، سأتقبله كما هو ، و سأتعلم كيف أستوعبه و أحتوي أذاه و أصحح له قناعاته إذا لمست فيه رغبة في أن يصبح شخصا صالحا ، سأساعده لكي يرتقي أخلاقيا و روحيا و سيتحول إلى شخص نافع ..
( لهذا فإن وضع كل إنسان في منزلته المستحقة هو أمر ممكن و مطلوب ) ، فحتى الأفاعي السامة الخطيرة لها دورها و أهميتها في الحياة التي علينا إحترامها و تقديرها و شكرها ..
أغلى علاقة من وجهة نظري الشخصية هي الصداقة، حتى الحبيب يجب أن يكون صديقك بالمقام الأول، فهم قادرون على تحويل كل لحظة عادية للحظة مختلفة، ولكن الناس هي من اخلت بهذا المعنى، فمنهم من وضع، الحدود الغيرمنطقية لغيره، ومنهم من جعل للصديق دوراً ثانوياً في الحياة، ومنهم من بحث عن الحب فقط لأنه بوجهة نظره ماينقصه، أعتقد أيضاً أنها ثقافة مجتمع، وأسرة بالأخص، فعلى سبيل المثال لو وجدوا شخصاً حزين على مشكلة صارت بينه وبين صديقه، لن يكترثوا وسيبدءون، بالسخرية منه، أما لو حزن بسبب مشكلة بينه وبين زوجته مثلاً فسيقدرون وسيأتي الكل بحلول. مما ربى في عقول الأشخاص ثانوية هذا الشىء او الخوف من اعطاء الصداقة أية مشاعر، وبالتالي يصبح سهلاً التخلي، أيضا مقومات الصديق فمن الناس من يتخذ صديقاً فقط ليقضى وقتاً ليس أكثر. ومنهم الكثير ممن يقولون ضغوط الحياة لانسأل عن بعضنا ولكن المحبة في القلب وهذه من أكثر الجمل المستفزة التى أسمعها، ماذا، يعني انك سافرت لعمل؟ ماذا يعني انك تزوجت، كل الآن ممسك بجواله، هل لاتملك ٥ دقائق تسأل فيها عن صديقك، الاصدقاء مقامات وانا هنا اتكلم عن الصديق المقرب Best friend، في نظري ان غبت يوما فستغيب سنة، فليس بك فائدة، كيف لاتعرف عنه ماذا فعل اليوم، كيف اذا اصابه هم لاتكون معه، كيف تسأل عنه كل ٤ اشهر، كل سنة وتسمي نفسك صديقا مقربا؟انت لست سوى غريب، هذه بعض النقاط التى وجدتها، تخرب العلاقات لان هناك طرف يقتنع ان هناك خطأ وهناك طرف يقتنع ان هذا شىء روتيني وسنة الحياةو، هذا الشىء جعلني أبتعد عن أعز أصدقائي منذ فترة قريبة لكلمة واحدة قالها أنا لا أستطيع أن أسال عن أحد حتى لو مضى ٦٠ سنة، هل سأسأل أنا دائما، هل سأكون دائما بخير؟ ماذا لو بي ألم أو مشكلة؟ هل سأدخل أحكيها دائما أم أنني سأنتظر حتى تشعر بما في وتسألني؟ للأسف فهمنا لعلاقة بمثل هذا الحجم هو ما أخل بها وجعل أهميتها تسقط وزعزع العلاقات بين البشر، وأعود وأكرر العلاقات، ليست، بالسنين، أنا لا أملك صديقا ً من الطفولة ولكنني ملكت اثنين من المرحلة الجامعية حتى الآن فقط لأننا متفاهمين، نحب بعضنا، نسأل عن بعضنا الآن، نكون أول من يقف بجانب بعضنا بالمشاكل والأزمات، نشارك يومنا، لو غبنا يوما نتحدث ف اليوم التالي مباشرة ونتأكد اننا بخير هذه كلها دواعم اي علاقة ناجحة.
أعتقد أيضاً أنها ثقافة مجتمع، وأسرة بالأخص، فعلى سبيل المثال لو وجدوا شخصاً حزين على مشكلة صارت بينه وبين صديقه، لن يكترثوا وسيبدءون، بالسخرية منه، أما لو حزن بسبب مشكلة بينه وبين زوجته مثلاً فسيقدرون وسيأتي الكل بحلول.
أولاً يجب أن أشيد بردك الذي أتفق معه في توصيف كل المشاكل التي نقع فيها في علاقتنا مع أصدقائنا، وأعتقد أنك وضعت مشكلة شديدة الأهمية يعاني منها مجتمعنا بالفعل ولكن ما الحل في وجهة نظرك لعلاج تلك النظرة السطحية للموضوع؟
الاصدقاء مقامات وانا هنا اتكلم عن الصديق المقرب Best friend، في نظري ان غبت يوما فستغيب سنة، فليس بك فائدة، كيف لاتعرف عنه ماذا فعل اليوم، كيف اذا اصابه هم لاتكون معه، كيف تسأل عنه كل ٤ اشهر، كل سنة وتسمي نفسك صديقا مقربا؟
نعم أرى بالفعل أن هذه مشكلة لا يمكن التهاون معها فالأصدقاء مقامات ولا يليق بصديق مقرب أن يغيب فترة طويلة دون أن يسأل أو يطمئن على صديقه وهي مشكلة أعاني منها حالياً مع أقرب أصدقائي ورغم محاولة التواصل معه لأكثر من مرة ولكونه يصاب بالحرج ويتعذر بالعمل وانشغالات الحياة لكن لم أجد هذا مبرراً أبداً لأن يتوقف عن رفع سماعة الهاتف ويحاول التواصل معي .. أعرف أنه يعاني من مشاكل شخصية كثيرة وأصبر عليها ولكن ألاحظ عزوفه عن التواصل معي ، بالأخص أنني ألاحظ أنحدره لهوية أدمان المخدرات هرباً من مواجهة مشاكله الحقيقية وأحاول قدر الإمكان مساعدته ، ولكنه يرفض ويخجل من صورته أمامي ويصر أن يبتعد عني وعن جميع من حوله .. ويحاول تحجيم دوري في حياته والانخراط أكثر والغرق في دوامة الأدمان وحقيقتاً أنا لا أعرف طرريق لمساعدته .. فأنا فاقد للتواصل معه .
لا يوجد معيار واحد يضمن استمرار الصداقة إلى الأبد، ومع ذلك هناك بعض العوامل تزيد بشكل كبير من فرص الصداقة طويلة الأمد والمرضية، عرفت هذا من تجربتي وانتخبت بعض الأمور التي أعتقد أنّها نجحت معي وأستطيع مشاركتها معك أيضاً في كونها أدوات ناجحة أو عوامل ناجحة لصداقة طويلة، من مثل القبول والتفهم، احترام شخصية صديقك ومراوغاته ووجهات نظره حتى لو كانت مختلفة عنك أمر يجعل الصداقة أطول، الضحك والفرح، إيجاد الفكاهة في الحياة والنكات والضحك على كل المواقف والاستمتاع بصحبة بعضنا البعض وقضاء وقت ممتع معاً، هذا عامل مهم أيضاً، وهناك الاستعداد للتسامح والمضي قدماً كما يقولون، حيث يكون الاعتراف بالأخطاء أو سوء الفهم ومعالجتها بشكل علني ومسامحة بعضنا البعض سهل على الطرفين.
أعتقد يا صديقي أنك قمت بوضع وصف لطريقة فعالة للحفاظ على قدر كبير من الأصدقاء ، ولكن أطمح في سؤالك بهذا الخصوص هل هذا هو التوصيف الوحيد لمهام الصديق في حياتنا (قضاء وقت ممتع معاً) أم أن الصداقة تفرض علينا ألتزامات معينة وتوقعات حول مشاركة المشاكل والهموم المشتركة وتقديم الدعم الحقيقي لبعضنا البعض وربما مساعدة بعضنا البعض في الوصول لأفضل نجاحاتنا
فأنا على سبيل المثال أقدم خدمات مجانية في مجال عملي لأعمال أجيدها لأجل تطوير حياة أصدقائي (دون أن يطلبوا) وهو الأمر الذي لم أجد عند الكثير منهم بل أن بعضهم أتهمني بالسذاجة لفعلي ذلك .. فهل تتفق معهم في وجهة النظر أم أنك تفعل مثلي؟