11

كمستقل، لماذا يجِب ألا تركز على أهدافك؟

  • ahmed365

في الواقع، كنت أظن دائمًا أن تحقيق الأهداف الكبيرة هو الطريقة الوحيدة للتقدم والنجاح في الحياة. ولكن عندما نظرت حولي، اكتشفت أن هذا التركيز الشديد على الأهداف قد يؤدي إلى تجاهل أو تضييع اللحظات الجميلة والممتعة التي تمر بنا كل يوم.

فمثلا، كان لدي زميل سابق كان يسعى جاهدًا لتحقيق هدفه المهني الكبير. ولأجل ذلك، كان يقضي ساعات طويلة في العمل والتخطيط والتفكير في هذا الهدف. ورغم أنه حقق بعض الإنجازات، إلا أنه كان يعاني من الإجهاد والتعب النفسي بشكل مستمر، وثمة من كان يهتم بتحقيق أهدافه الصحية والبدنية. فيقرر أن يتبع نظامًا غذائيًا صارمًا وبرنامج تمارين شاق. ولكن مع مرور الوقت، بدأ يشعر بالضغط والإرهاق، وانخفض مستوى رضاه عن حياته.

وأنا نفسي، كثيرًا ما كنت أضحي باللحظات التي كان يمكن أن أستمتع بها مع عائلتي أو أصدقائي بسبب انشغالي بأهدافي. فكثيرًا ما كنت أشعر بالذنب إذا لم أستغل كل دقيقة في خدمة هذه الأهداف.

ولكن هل هذا هو حقًا المطلوب منا؟ هل نجاحنا وسعادتنا يتوقفان على تحقيق أهدافنا فقط؟ أم هناك طريقة أخرى تسمح لنا بالحصول على التوازن بين تحقيق أهدافنا والاستمتاع بحياتنا؟

بعد التفكير في هذه التساؤلات، تغيرت رؤيتي للأمور. فأدركت أن التركيز المفرط على الأهداف قد يكون مضرًا في بعض الأحيان. فهو قد يجعلنا نغفل عن قيمة اللحظة الحالية، ونجبر أنفسنا على التحمل والصبر على مشقة الطريق. فبدلا من أن نستمتع بالرحلة، نصبح نفكر فقط في الوصول إلى المحطة، فعوضًا عن ذلك، كان من المفترض أن نركز على مهمتنا الحالية وبالتالي سنصل لهدفنا لا محال وبشكل أسرع، وأن ندع خبرتنا هي من تقودنا لتحقيق أهدافنا

وأنتم، مارأيكم، هل التركيز على الأهداف قد يضر أكثر ما ينفع؟ ولماذا؟ وأيهما الأهم التركيز على المهمة أم الهدف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أنّ حل هذه المشكلة يكمن بمشاهدة شخص أعتقد أنّهُ استطاع تفكيك هذه المشكلة من جذورها في 5 فيديوهات رائعين عن التخطيط للعام الجديد، اسم الشخص هو "جيم رون" jim rohn وهذا الشخص هو يعمل كاستشاري في الشركات من ناحية التطوير والتدريب، متوفّي ولكن قدّم إرث رائع خلال هذه المقاطع، التي أستطيع تلخيص حلّها بجملة مختصرة قد قالها أثناء ذلك: whenever you are be there أي أينما كنت كن هُناك. ما الذي يعنيه هذا الأمر؟

يكون الكثير من الأشخاص في الحفلات الموسيقية مثلاً مشغولين بتصوير الحفلة دون استمتاع، مُفكّرين برغبتهم أيضاً بالأكل، وحين يخرجون من الحفلة يتابعون الحفلة التي تابعوها عبر الموبايل في المطعم الذي يأكلون فيه، وحين يعودون يتحدّثون عن الطعام ويفكّرون بالعمل، هذا ضياع رسمي.

الصحيح أن نُطبّق مقولة جيم رون برأيي وأنا أطبّقها وشكّلت فارق كبير في راحتي النفسية وقضت تماماً على التشويش الذي كنت أعتقد مسبقاً بأنّهُ من الموبايل، المقولة التي يجب أن تؤطّر حياتنا: أينما كنت كن هناك! - أجمل ما يُمكن أن يُسمع في عصر يُعاكس هذا المسعى دائماً بذهنيته.

هل يمكنك شرح كيف يمكن تطبيق مفهوم "أينما كنت كن هناك" في سياقات مختلفة؟ وهل لديك أمثلة عملية توضّح كيف يمكن أن يؤثر هذا التفكير في تحسين تجربتنا اليومية ورفاهيتنا؟

abd_laajane أضف ردا

تحقيق الاهداف رهين بتسخير كل الطاقات واللحظات، وكل ما يصدر عنا لصالحها نوما واستيقاظا، سيرا وجلوسا، عملا وانتظارا ... فعندما نرسم أهدفا كبرى نضع لها برنامجا واستراتجيات لتحقيقها. ومن الأكيد أن اللحظات التي تبدو أننا نقضيها بعيدا عن البرنامج الذي سطرناه لتحقيق هذه الأهداف هي ليست كذلك. نجاحنا في أهدافنا الكبرى ليس رهينا بالتركيز عليها بصورة عمودية .. بل هو رهين بإعطاء كل ذي حق حقه.. فللدوام وقته، وللأهل وقتهم، وللتدريب وقته وهكذا ... على أن يصب الكل في تحقيق أهدافنا وإنجازها على الصورة المطلوية ..

عندما نرسم أهدفا كبرى نضع لها برنامجا واستراتجيات لتحقيقها.

ولكن هنالك من يضع أهداف كثيرة مع جدول زمني لها و ولكي ينجزها قد تكون الجودة ليست وفق المطلوب، لاضرب لك مثال على ذلك تخيّل بأنك وضعت هدف وهو اجاز كمًا هائلًا من المشاريع على مستقل خلال اسبوع، مما سؤثر على جودة العمل وبالتالي الحصول على تقييم سلبي وهذا كل نتيجة التركيز على الاهداف عوضًا عن التركيز على المهمة!

صحيح.. هذا الكلام تلخصة القولة المشهورة: "الإثقالُ عدو الاتقان". فمع كل طموح كبير ينبغي أن نتحلى فيه بالواقعية، وبما يناسب قدراتنا وأوقاتنا..

اذًا أنت ترى أيهما الأكثر أهمية تحديد الأهداف أم التركيز على المهمة نفسها؟ أيهما تجدها أكثر فاعلية؟

abd_laajane أضف ردا

الأهداف هي خطوة نحو مشروع طموح، والمهمة هي اشتغال على هذا المشروع .. وفي حالة عملٍ متسلسلٍ أو مشروع بعناصر متعددة الواحدُ منها يُفضي إلى الآخر .. الكل تكون له فعالية وجدوى كلٌّ بحسب درجته في المشروع...

هل تقصد أنه يجب أن تضغط أنفسنا حتى نحقق أهدافنا، ويجب أن تكون شغلنا الشاغل، ألا يسبب هذا ضغط نفسي علينا يقلل من قدرتنا على تحقيق تلك الأهداف بالأساس؟!

قصدت بالإثقال كثرة المهام التي نعهد بها لأنفسنا كي ننجزها .. ومنطقيا لن نتقن تلك المهام ما دامت كثيرة. ولعل الضغط الذي يمكن أن تتسبب فيه هو ضغط الكثرة. مقصودي هو أن نأتي من الأعمال ما يناسب قدراتنا وما لدينا من أوقات، وهذا من معاني أن نكون واقعيين.

أنا دائمًا داعم لفكرة تحقيق التوازن في الحياة لأنه أمر في الغاية الأهمية، لذلك لا أرى أي تعارض بين تحقيق الأهداف والاستمتاع باللحظات الحالية. فالحياة عبارة عن مجموعة من اللحظات التي يجب أن نعيشها، كن من الضروري التفكير في تحقيق الأهداف وتطوير الذات بشكل مستمر فالأهداف تمنحنا التحدي للسعي وراءها، وهذا قد يكون مصدرًا للإشباع والرضا الذاتي. إذا تم توجيه الجهد والتفكير نحو تحقيق الأهداف بطريقة متوازنة وصحية، يمكن أن يكون لذلك تأثير إيجابي على الحياة، ولكن يجب ألا نغفل عن تلك اللحظات بسبب التركيز المفرط على المستقبل. الاستمتاع باللحظات البسيطة والممتعة مع الأصدقاء والعائلة، واكتشاف لحظات السعادة في الروتين اليومي، يمكن أن يزيد من جودة الحياة وتجدد الشغف الذي يعد بمثابة الوقود للإستمرارية. لذلك فالوسيلة الأمثل هي بتحقيق التوازن بين الإثنين فعلى سبيل المثال إذا كان هناك هدف كبير ترغب في تحقيقه، فالمهمة الأولى هي تحديد الخطوات اللازمة لتحقيقه بشكل منظم وعقلاني. في الوقت نفسه، لا تغفل عن قيمة اللحظات الحالية. امنح نفسك وقتًا للاسترخاء، واقضِ وقتًا ممتعًا مع أحبائك، واستمتع بالأشياء البسيطة التي تحسن من صحتك النفسية.

أتفق معك في أن التوازن هو أمر ضروري للحياة السعيدة والمثمرة، وأنه لا يجب أن نضحي باللحظات الحالية من أجل المستقبل، ولا بالعكس. لكن، أود أن أضيف بعض النقاط التي قد تختلف قليلا عن رأيك:

أولا، أعتقد أنه ليس كل هدف يستحق السعي وراءه، فبعض الأهداف قد تكون غير واقعية، أو غير متوافقة مع قيمنا، أو غير مفيدة لمجتمعنا. لذلك، يجب أن نختار أهدافنا بحكمة، وأن نتأكد من أنها تعزز حياتنا وحياة الآخرين، وألا تؤذيهم.

ثانيا، أعتقد أنه ليس كل استمتاع باللحظات الحالية يستحق التمسك به، فبعض اللحظات قد تكون مضرة لصحتنا، أو ضارة لعلاقاتنا، أو سلبية لمستقبلنا. لذلك، يجب أن نستمتع باللحظات التي تزيد من سعادتنا ورفاهيتنا، وألا نقع في الإدمان أو التسويف.

ثالثا، أعتقد أنه ليس كل توازن بين الإثنين يستحق تطبيقه، فبعض المواقف قد تتطلب منا التركيز على هدف معين، أو الانغماس في لحظة مميزة. لذلك، يجب أن نكون مرنين في التعامل مع الظروف المختلفة، وألا نلتزم بقواعد صارمة.

بالطبع من المهم جداً أن يقوم الإنسان بالموازنة بين أمور حياته كلها، وإلا فسيصيبه الإجهاد في يوم من الأيام وسيجد نفسه عاجزاً عن تأدية أي مهمة إضافية.

علينا أن نوازن بين أولويات الحياة، ما بين العمل والأهداف الشخصية والمتعة والعائلة.

ولكن هل هذا هو حقًا المطلوب منا؟ هل نجاحنا وسعادتنا يتوقفان على تحقيق أهدافنا فقط؟ أم هناك طريقة أخرى تسمح لنا بالحصول على التوازن بين تحقيق أهدافنا والاستمتاع بحياتنا؟

نعم نجاحنا وسعادتنا يكمنان في تحقيقنا لأهدافنا، فالأهداف ليست حكراً على العمل يا صديقي، الهدف هو أي شئ قد يسعى الإنسان لتحقيقه، وليس كل ما يسعى الإنسان لتحقيقه أو يضعه كمستهدف للتركيز عليه هو الحصول على المال!

بعد التفكير في هذه التساؤلات، تغيرت رؤيتي للأمور. فأدركت أن التركيز المفرط على الأهداف قد يكون مضرًا في بعض الأحيان. فهو قد يجعلنا نغفل عن قيمة اللحظة الحالية، ونجبر أنفسنا على التحمل والصبر على مشقة الطريق. فبدلا من أن نستمتع بالرحلة، نصبح نفكر فقط في الوصول إلى المحطة، فعوضًا عن ذلك، كان من المفترض أن نركز على مهمتنا الحالية وبالتالي سنصل لهدفنا لا محال وبشكل أسرع، وأن ندع خبرتنا هي من تقودنا لتحقيق أهدافنا

كلامك صحيح وأشعر به، ولكن يشوبه القصور وأود لفت انتباهك، أن الانسان يعيش حياته وفقا لعدة أدوار وليس دورُ واحد، دورك تجاه نفسك كفرد "الروح - العقل - الجسد" ودورك في العمل ودورك بين الأسرة، ودورك في المجتمع بين الأصدقاء والأقارب، وكل دورُ تنبثق منه أهدافه الخاصة، ولكل هدف مهامه المؤدية إليه.

ولو صببت كل تركيزك في سبيل تحقيق أهدافك ولم تعط الأولوية للمال، فستعيش وفقاً لمبادئك الخاصة وستتحقق لك السعادة من أول يوم، لأن المهمة بالنسبة لك شملت جميع جوانب حياتك وأصبحت أولوية وأصبحت مستهدفاتك أوسع نطاقاً، ونصيحتي لك حقاً هي: لا تهمل مهام أدوارك أبداً فلكل دور قدرته على تحقيق أهداف باقي أدوارك، ولا تعط أولوية لأي دور عن الآخر، وهكذا ستكون حقاً قادر على أن تعيش كل يوم بيومه.

الطريق نحو تحقيق الأهداف قد تكون صعبة و مرهقة و خاصة عندما يكون الهدف كبير و يستلزم الكثير من الإلتظام و الإنضباط.

السر هو الإستمتاع بالطريق التي تمكنك من تحقيق أهدافك و ذلك من خلال تقسيم الرحلة نحو هدفك لعدة محطات بحيث يمكنك أن ترى نتائج العمل الذي تقوم به و تحتفل بهته الإنجازات الصغيرة و من هنا تتجدد طاقتك لتكمل المسيرة الطويلة نحو الهدف النهائي

بالفعل، قد يكون تحقيق الأهداف مجهدًا وصعبًا، ولكن الاستمتاع بالرحلة وتقسيمها إلى محطات يمكن أن يزيد من التحفيز ويجعل العمل أكثر متعة. الاحتفال بالإنجازات الصغيرة يمكن أن يكون دافعًا إضافيًا للمضي قدمًا نحو الهدف النهائي.

ويمكن إضافة أنه من المهم أيضًا أن تكون الأهداف واقعية وقابلة للقيام بها، وأن تتبع خطة واضحة للوصول إلى الهدف. كما يمكن أن تكون التحديات جزءًا من الرحلة، ومن المهم الاستفادة منها للتعلم والنمو.

في الواقع لطالما واجهت تلك المشكلة في حياتي. فقد تساءلت دائما عن إمكانية التوفيق بين الأهداف والطموح والاجتماعيات والاستمتاع باللحظات المهمة في حياتنا. لكن حقيقة أظن أنه يجب أن تكون هناك توازن بين الأمرين. فليس من المنطق أن نستنفذ حياتنا كلها عملا وكدا وسعيا وراء تحقيق الأهداف. لكن يجب أيضا ألا نعيش في صنع الذكريات وإمضاء الأوقات الممتعة مع الأهل والأصدقاء. فالحل في التوازن كما هو الحال في كل شئ في الحياة بطبيعة الحال.

أنا أؤيد معظم ما ذكرته، ولكن هل تعتقد أن هناك تحديات معينة قد تواجهها أثناء محاولتك لتحقيق التوازن بين تحقيق الأهداف والاستمتاع باللحظات المهمة؟ وهل لديك أفكار حول كيفية التغلب على تلك التحديات؟

بالطبع توجد تحديات وقد تختلف من شخص لآخر. أنا شخصيا تنتابني حالة من القلق عند ترك العمل لفترة طويلة نوعا ما على حساب الذهاب في عطلة مثلا أو ما إلى ذلك. لذلك إذا كنت سأترك العمل لفترة طويلة نسبيا أحاول أن أزيد فترة العمل قبل الانقطاع لأن هذا يعطيني نوع من الارتياح ولا يجعلني أفكر كثيرا في أنني أهمل العمل أو ما إلى ذلك

نعم التركيز على الهدف و اعطاء الاهتمام فى الكثير من الأوقات يضر وذلك لأن فى حالات كثيرة أن اهتمام الشخص بتحقيق أهدافه يؤدى ذلك إلى عدم قيامه بتنفيذ الأعمال بأكمل وجه وذلك بسبب الخوف من عدم تحقيق الهدف.