ضربت ابني وندمت: رحلة من الألم إلى التعلُّم

أمسكته بذراعه بقوة، وصاحت أعصابي المتوترة كلمات قاسية... ثم هبطت يدي. في تلك اللحظة، رأيت رعشة خوف في عينيه الصغيرتين، دموعٌ تجمدت على وجنته قبل أن تسقط. قلبُه الصغير انكسر، وقلبي تحطم معه. ندمٌ سامٌّ غمرني: ضربتُ ابني... وها أنذا أغرق في بحر من الندم.

لماذا نضرب؟

لم تكن تلك الضربة تعبيرًا عن تربيتي

بقدر ما كانت انفجارًا لتراكمات داخلية ،

إرهاق يوم طويل، ضغوط لا تحتمل!؟

بين يديّ المرتعشتين... بدأت رحلة الإصلاح

الاعتراف والاعتذار، جلستُ أمامه، أنظر في عينيه: "آسفٌ جدًا... كان خطئي. أنت غالٍ جدًا، ولم يكن من حقّي إيذاؤك". الاعتذار ليس ضعفًا، بل شجاعة تُعيد البناء.

سألته: "كيف أشعرك؟ إتاحة المجال له للتعبير عن ألمه دون خوف. ربما قال: "كنت أكرهك!"... تقبّلتُ ذلك. مشاعره مُحِقّة.

بحثت عن جذور الغضب ،اكتشفتُ أني أضربه عندما أشعر بفشلي لا بخطئه! بدأت أدوّن محفزات غضبي وأتنفس قبل رد الفعل.

اليوم، أقول لكل أبٍ أو أمٍّ يشعر بالذنب بعد صفعةٍ أو إهانة، ندمك نورٌ أضاء خطأك

، فلا تُطفئه بالإنكار أو تكرار الفعل.

التربية رحلة تعلمٍ يومي، والخطأ فرصة لاكتساب وعيٍ جديد.

الضربة التي نبذتُها... أصبحت جسرًا،

نعم، ضربتُ ابني يومًا، وسيبقى ألم تلك الذكرى يُثقِلني. لكنّ ندمي الصادق دفعني لأكون أبًا أفضل. لم يعد الخوف هو لغة حوارنا، بل بدأنا نتعلم معًا ،أنا أتعلّم ضبط أعصابي... وهو يتعلّم أن الخطأ لا يُلغِي حبًّا. الضربة التي اندثرت، صارت جسرًا من الحوار بيننا. ربما كانت غلطتي الكبرى... هي البوابة الأعمق نحو أبوتي الحقيقية.

أعظم إرثٍ نتركه لأطفالنا ليس الكمال، بل شجاعة الاعتذار، وجهد التصحيح، وإصرارنا على أن نُحبّهم أفضل ممّا أُحببنا."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من الجيّد أخي أنك أدركت خطأك وبادرت بإصلاحه مع طفلك، فعلاقة الأب الجيّدة مع الطفل هي العمود الفقري لنفسية الابن، أتذكر قصة لا أنساها لرجل معي في العمل، نحن نعرف من حكاياته أنه يعمل في 3 وظائف ولا يرى أبناءه أبداً، ودوماً ابنه الأصغر يشكو ذلك ويتصل به يريد رؤيته، بعد يوم من أيام الأجازة عاد الرجل إلينا ليخبرنا أنه ضرب ابنه 3 مرات في ذلك اليوم، انتقدناه طبعاً لأن هذا اليوم هو اليوم الوحيد الذي يراه ابنه فيه، ولا نعرف لماذا فعل ذلك..

يا للهول انه لفعل مجنون حقا" ،اظن ان زميلك كان يقصد استفذاذ زوجته بضرب ابنه ،ليس هناك تفسير غير ذلك

ضايقني شخصياً ما فعله، فقد أتى بابنه مرة قبل ذلك للعمل وكان الفتى الصغير يريد أن يتشاجر معنا كموظفين لأنه يظن أننا من نبقي والده إجباراً في العمل، ونمنعه أن يعود للبيت ليراه ويلعب معه، أظن أنه كان عليه أن لا يجعل يوم إجازته ذكرى بهذا السوء للصغير مهما كان السبب.

عندما يجفلوا من الصوت العالي والصراخ ونظرة الخوف في عيونهم الصغيرة من العقاب كافية لتمزيق القلب 💔

ربما هذا الرجل ليس معتادًا على تواجده مع الأطفال وكثرة أحاديثهم وطلباتهم، وربما لأن الطفل يفتقد أباه جعله هذا يلتصق به أكثر ولا يريد تركه، وهذا قد يضايق الكبار خاصةً إذا فهموا الأمر على أنه مضايقة وليس حبًا، أشعر بالأسف تجاه ذلك الصغير 💔

أ. أيمن @Ayman2010 أُحييك على مشاركة تجربتك وتسليط الضوء على هذا الأمر، ففي الكثير من الأحيان فعلًا لا يكون العيب في الصغار بقدر ما هو فينا، فهم يتصرفون كأطفال بينما نحن من نكون شاعرين بالضغط أو الضيق فننفجر فيهم بلا ذنب، لكن لابد من الاعتذار، ومن الجيد للغاية أن لديك هذه الثقافة، فبعض الأباء والأمهات يرفضون الاعتراف بالخطأ والاعتذار مهما حدث.

ربما هذا الرجل ليس معتادًا على تواجده مع الأطفال وكثرة أحاديثهم وطلباتهم

هو في العادة شخص لطيف ومرح ويمتص غضب من حوله بمزاحه ولين جانبه، لا أعرف لماذا فعل ذلك مع ابنه، أتعجب صراحة..

عراك طفلين بقى 😂

لا غالب ولا مغلوب تبقى نصالحهم

ربما لأنه لا يستطيع ضرب أحدكم إذا شعر بالغضب، لكن يمكنه تنفيس غضبه أو ضرب الصغير الذي لن يطلب له الشرطة أو يبادله الضرب كرجل مثله.

هذا افتراض خطير سهام 😂 وهو يوحي أن كل شخص لين الجانب ودمث الخلق يرغب سراً في ضرب من حوله😄، ولا يمنعه عن ذلك إلا احتمالية تلقي الضرب بالمثل، أو احتمالية قبض الشرطة عليه😄😄.

لا يمكن التعميم بالطبع، لكن يظل احتمالية، فكثير من الرجال يفرغون غضبهم من مشاكل خارجية أو ضغوط العمل على أولادهم وزوجاتهم للأسف.

حتى مع اعتذاري لابني يبقى شعور الندم داخلي واحاول تعويضه بشكل إيجابي،

اعرف اني عصبي المزاح احيانا" كثيرة ولكن اعزي نفسي ان أمثالي أصحاب قلوب طيبة تنفعل بسرعة ويسهل ارضائها ولا تحمل حقدا" ولا غل ابدا ابدا حتى لاعدائها ولمن أساء إليها فعلا

الاباء يأكلون الحصرم والأولاد يضرسون

حدث معي هذا الأمر في الليلة الماضية، ضربت طفلي وكنت غاضبة ومنهكة وكل ما أريده هو أن أنام قليلا ضربته وأجبرته على النوم، ولكن بدأ الندم يدب داخلي لأن هناك قاعدة احرص عليها، يجب ألا ينام الطفل وهو حزين، الدنيا ستؤلمه كثيرا عندما يكبر فلا يجب علي أن أذيقه المرارة منذ صغره، أنا أشعر بالسعادة كلما كان طفلي سعيد، الخلاصة اعتذرت لطفلي بشدة واحتضنته وحاولت أن ينام وهو سعيد

-1

أشعر أن ضرب الام أقل ايلاما للطفل من ضرب الاب ،سبحان الله حتى في هذا الفعل ،الام تنضح حنانا" بينما الاب ملام حتى على التوبيخ والتهذيب

ضرب الأم يكون أهون لو كانت تشاكس الأولاد وهم يعاندونها ويعتادون ضربها، لكن لو كان الأطفال من أصحاب الحساسية العاطفية سواء تجاه الأم أو الأب من هنا سيكون الضرب مؤلم.

صحيح ابني حساس عاطفيا" ،

انا انفعلت لانه كان يضرب اخته وانا احذره دوما ان الضرب ليس للبشر وربما ضربته حتى أعلمه أن فعله قبيح ولا يرضى به وما لفتني انه بقي متجاسرا" يخنق عبرته وهو مصدوم وفي النهاية صالحته وذهبت به لشراء المثلجات ولعب الكرة سويا

قرأت هذه الكلمات وقلبي يرتجف لأنني للأسف مررت بنفس اللحظة

أنا أيضًا انفجرت في لحظة تعب وضغط ومددت يدي على ابني وهو لا يتجاوز السنوات القليلة

لا شيء يهيئنا لتلك اللحظة ولا شيء ينسيني نظرة الخوف في عينيه أو الندم الذي اجتاحني بعدها

لم يكن ما فعلته تربية بل كان هروبًا من ألمي الداخلي

تعلمت من تلك التجربة أن الحب وحده لا يكفي وأن السيطرة على الأعصاب مهارة تُكتسب يومًا بعد يوم

جلست معه واعتذرت بصدق واحتضنته كأني أضم روحي المكسورة

اليوم أحاول أن أكون أمًا تتعلم لا تعاقب تصلح لا تؤذي تربي بلا خوف

أكتب هذه الكلمات لأقول نعم أخطأت لكنني لا أبرر أحاول فقط أن أكون أفضل لأن ابني يستحق أمًا تحبه بوعي لا بردة فعل

يا سيدتي لطالما امي كانت تلسوع جوانبي بالشحاطة البلاستيكية ولم أكن الا مسرورا بعدها لاني كنت اعرف ان فعلها مقبول ومحبوب ومرغوب ،انها نبع الحنان

اما عندما كان ابي يوبخني بالكلام كنت أشعر بالاختناق وتجمد العبرة في عيني وابقى أشعر بالاسى والألم لعدة ايام

جميل ما كتبته ومليء بمشاعر التقدير والامتنان

أما أنا فحدث معي العكس تمامًا مع أولادي

رغم أنهم قطعة من قلبي وروحي

إلا أنني كلما رفعت صوتي عليهم أو لمستهم بعصبية

رأيت في عيونهم انكسارًا لا يشبه أي شعور آخر

لا يقابلونه بالتسامح الفوري

بل يصمتون ويتغير شيء فيهم وفيّ

وهذا ما يوجعني فعلًا

أن أكون أقرب الناس إليهم

ثم أتحول للحظة إلى من يخيفهم

ربما الزمن تغيّر

وربما أرواح الأطفال اليوم أكثر رهافة

أو ربما أنا فقط لم أعد أطيق أن أرى في عيونهم دمعة بسبب يدي أو صوتي

ولهذا أحاول كل يوم أن أكون أكثر وعيًا

أن أختار الحزم دون قسوة

والتربية دون جرح

لأن الحب الذي لا يُشعرهم بالأمان لا يكفي مهما كان صادقًا

سيدتي لا تجلدي ذاتك وتشعري نفسك بالتقصير الدائم والشعور بالندم ،انت ام عظيمة وتقدري هبة الله التي من عليك بعيالك ،بوركت جهودك

أمتن لك هذا اللطف والاحتواء

لا أُجلد ذاتي بقدر ما أراجعها لأكون أمًا أرقى ووعيًا أعمق

هم نعمتي الكبرى وأستحق أن أكون لهم كما يليق بتلك النعمة🌷

نصيحة من شخص كان يتعرض للضرب تقريبًا لعشر سنوات.

أكثر شئ كان يؤلمني لم يكن الألم الجسدي ولكن النفسي.

لذلك نصيحة من شاب صغير إذا أردتي

من الطبيعي جدًا أن تفقدي أعصابك بدون قصد طالما أنه ليس شيئّا دائمًا.

لكن الأهم أن لا تنتظري وتعتذري له فور هدوءك وتوضحي بشكل قاطع أنكِ المخطئة ولا عذر لتصرفك أبدًا.

فلا تقولي له مثلًا: "أنت اللى عصبتني" وما إلى ذلك.

ولو أمكن أحضري له شيئّا يحبه ولو كان بسيطًا.

وإياكِ والاعتذارات الباهتة لأن هذه تسبب ألمًا أكثر بكثير.

كلماتك أثرت فيّ بعمق وشهادتك هذه تحمل الكثير من النضج والألم النبيل الذي لا يمكن تجاهله شكرًا لك لأنك فتحت قلبك وشاركت هذه التجربة بكل هذا الصدق وهذا وحده دليل على وعيك ورقيك الداخلي

نصيحتك ثمينة وسأحملها في قلبي بكل تقدير الاعتذار الصادق فعل شجاع وأنت ذكّرتني كم هو مهم أن نكون مسؤولين عن تصرفاتنا دون تبرير أو تهرب وخاصة مع من نحب

أتمنى أن تجد في حياتك من يعوّضك عن كل ما مررت به وأن يكون المستقبل أكثر لطفًا بك ودفئًا لقلبك

ولكم من امنياتي افضل ما ذكرتم ،

ما يخرج من القلب يصل إلى القلب مباشرة ،مع خالص احترامي لكم .

ولكم بالمثل وأجمل فالكلمات الصادقة كالعطر لا تخفى وما خرج من قلوبكم الراقية وصل بصدق وترك أثرًا طيبًا

لكم مني خالص الاحترام والتقدير ودمتم بكل خير🌿

كنت ذكرت في حديثك أن الضرب لم يعبر عن طبعك أو توجهك فقط تراكمات وإرهاق و.....، لكن سؤالي لو كان مديرك من ازعجك أو كان شخص كبير أو... هل كنت ستضربه أيضاً ؟

أنا لا الومك هنا فأنت ولله جيد أنك تأثرت بالفعل وندمت عليه وفكرت غيرك يعنف كل يوم ولا يبالي بشئ، لكن اتعجب أن الآباء والأمهات يصبون التراكمات والغضب على الأبناء أليس هناك وعاء لا يشعر نصب به هذا بدلاً من الأبناء ؟!

اتعلم يا صديقي اني امقت بشدة المتعالي ،المتعجرف، المتغطرس والمتشاوف احب ان امرغ أنفه في التراب وان كان مديري ،لا اهادن أحدا ولا اتملق ولا اعرف التزلف وجريء في القول لدرجة الوقاحة ويخاف من لساني رئيسي في العمل هههه

افسدت الحكمة التي كنت أرغب في توضيحها أخي أيمن، الحمدلله أنك اشفقت على ابنك، سأدعو له أن لا يزعجك أبدا طالما الضرب وسيلة عندك للتفاهم..

اشكر نصحك ولكن اعتقد انك لن تكون احن مني على ولدي والأمثلة تضرب ولا تقاس ،ليس شرط أن أكون أنا محور قصة لتأخذها شخصانية بحقي

كنت امزح صدقني ولم اقصد شخصنة الأمر على الاطلاق آسف لو سببت لك أي ازعاج سامحني

😘😘😘

Ayman2010
  • حذف بواسطة المستخدم

كلامك صحيح، لكن المشكلة تنبع من رحم الجهل والعادات القبيحة التي توارثناها عن الآباء والأجداد: أن الطفل يجب أن يضرب ليتربى، وأن الأب الذي لا يضرب أب متساهل.

فأصبح ضرب الأطفال سلوكا مبررا ويعبر عن الحزم والتربية الصالحة! فلم تعد تخطر المقارنة بين إزعاج المدير وإزعاج الإبن!

طبيعة مجتمعنا تربى على القسوة والغلظة ربما ذلك مرده عوامل جيوسياسية واجتماعية قبلية تتأصل في نفوسنا نزعة القوة والفتك بمن اعتدى علينا وعندنا دوما عقدة الغير المهيمن وربما ذلك وهم في وهم من تخويف بعضنا من بعض

عقدة "غير المهيمن" عقدة صعبة فعلا، ولها أصول، ووراءها واقع مؤلم نعيشه ونراه في المجتمع.

لكن حلها ليس في العنف (جسديا كان أو لفظيا)، وعلينا أن نبذل جهدا أكبر في التواضع والاعتراف بجهلنا وخطئنا وتعلم المزيد من حقائق الأشياء وطرق القيام بها، ومن ذلك "تربية الأبناء" و"النجاة من انفلات الأسرة وخروجها عن طاعة رب الأسرة".

الفكرة أنه لو لم يقطع أحد هذه العادة ستظل قائمة حتى قيام الساعة بفعل التوراث والازاحة من جيل للآخر، مع العلم أنه سنكون مسؤولين عنها أمام الله، عندما يقول لما ضربت ابنك لن ينفع أن نقول عذب ما وجدنا عليه آبائنا!!

اذكر سيدي الفاضل حديث للرسول الأكرم ينهى به عن الضرب وخاصة على الوجه وقد أشارت الدراسات التربوية أن الضرب على الوجه يضعف شخصية الطفل

وفي حكم الشرعي وجب دفع الدية للولد وتختلف قيمة الدية وفق الضرر وحجمه بين احمرار واخضرار

الضربة التي اندثرت: يبدو أن أثرها سيمتد أكثر، لقد لمستني في العمق! ونبهتني قبل أن أتعلمها بالطريقة الصعبة..

كأب جديد، لدي ابنة عمرها سنتان ونصف، مؤخرا صرت أستشيط غضبا من تصرفاتها، وأشعر برغبة عارمة في معاقبتها بطريقة ما! وما يوقفني هو حجمها وعلمي أنها كائن لا يدرك أساسا الصواب والخطأ.

لكن تداعيات هذا المنهج قد تكون وخيمة عندما تصبح "مدركة" للصواب والخطأ!

لكن جملتك:

بقدر ما كانت انفجارًا لتراكمات داخلية ،
إرهاق يوم طويل، ضغوط لا تحتمل!؟

نزلت على قلبي كدلو الماء الذي رميت به فأزال الغبار الذي كان يحول بيني وبين إدراك الحقيقة!

شكرا لك.

اسعدني مرورك ،اهلا وسهلا بك