لم يكن ألمي حدثًا عابرًا،
بل نتيجة منطقية لتأجيل الذات زمنًا طويلًا.
سادت لديّ قناعة بأن الصبر يحلّ كل شيء،
وأن التغاضي شكل من أشكال الحكمة،
وأن العناية بالآخرين تسبق العناية بالنفس.
غير أن التجربة كشفت لي أن بعض الصبر
ليس فضيلة، بل تأجيلٌ مؤلم لمواجهة الحقيقة.
ما كان أكثر إيلامًا
لم يكن أذى الآخرين وحده،
بل ما سمحتُ به وأنا أُقنع نفسي أنني “أتجاوز”.
تجاوزتُ حدودي بصمت،
حتى أصبح التجاوز عادة،
وأضحى التعب اللغة الوحيدة التي يستخدمها الجسد
ليُلفت الانتباه.
حين بدأ الجسد ينهار،
اتضحت الرسالة التي تجاهلتها طويلًا:
لا أحد يستطيع أن يعيش ضد نفسه
دون أن يدفع الثمن.
المعنى الذي خرجتُ به بسيط وحاسم:
الطيبة لا تعني الاستباحة،
والصبر لا يبرر الصمت الدائم،
ووضع الحدود ليس قسوة،
بل ممارسة واعية لاحترام الذات.
اليوم، لا أسعى إلى تعويض ما فات
ولا إلى تبرير ما حدث،
بل إلى نمط عيش أكثر صدقًا:
أن أستمع إلى الجسد قبل أن يصرخ،
وإلى الشعور قبل أن يتحول إلى ألم،
وأن أختار نفسي دون حاجة إلى تبرير.
إن كان للألم معنى،
فهو هذا الوعي الذي يولد منه؛
وعي يُعيد ترتيب الأولويات،
ويجعل العطاء أصدق،
والتوقف في الوقت المناسب
فعلَ نجاة لا ضعف.
Fatima Zahra sougtani
باحثة في الصحة النفسيةو الإرشاد.
التعليقات