من ضمن السلوكيات النفسية التي يمارسها الضحية، هي أن يجعل غير الطبيعي طبيعياً حتى يرتاح عليه جهازه العصبي؛ بحيث تتكرر الرسالة في كل مكان وتضغط على جراحه. وأسوأ أنواع الجراح هي تلك التي لا تؤلمك لأنك اعتدت عليها.
وهنا، لكي تتخلى عنه، يحتاج منك الأمر أن تتخلى عن الراحة التي تأتيك من الجرح، وتُفعِّل توكيداً تستخدمه في حياتك وقت شدتك ليكون المرسى الذي تتكئ عليه وتمسك به وقت التحول؛ وقت تحويل الشعور الرديء إلى مساحة، ومن ثم تسمح بأن تستقبل شعوراً جيداً.
وأيضاً، عليك بالفعل بدلاً من الاكتفاء بالتفهم والسماح؛ فإذا حان وقت الفعل، عليك ايضا أن ترى وتشعُر وتحس بالطاقة التي تحدث بداخلك من أمور تقوم أنت بصدها أو تهرب منها بفعل الخوف، أو لأنك خائف من مواجهة تبعات العمل الداخلي. وأن ترى مساحة الأفكار والتخبطات التي تدور داخل رأسك وتراقبها من مكان بعيد دون أن تدخل في صراع معها، كأنك العين التي ترى كل شيء ولا تتدخل في شيء.
وإذا أردتُ أن أضع مقياساً تقيس به كيف يتحول الشيء غير الطبيعي إلى طبيعي، فهو أن يتسرب هذا "غير الطبيعي" إلى لاوعيك ليصبح جزءاً من الظلمات. والسبب في ذلك هو تجاهل الرسالة التي أتتك من الألم ذاته؛ فالألم جاءك أولاً على شكل شعور، ثم على شكل أفكار صاخبة تؤلم رأسك، وجاءك على شكل استفزاز من كلمات الأشخاص... إلخ. كل هذا يأتي على مرمى بصرك ولكنك لم تره، إلى أن يحدث الانطفاء الكلي لهذا المقياس فتتخدر، ويذهب غير الطبيعي إلى اللاواعي وتصبح معتاداً عليه، ومن ثمَّ تقول: "هذا أمر طبيعي"، ليتطور الأمر بعد ذلك إلى سلسلة تتوارثها الأجيال.
فقط استيقظ، وكن صادقاً، واعرف الحكمة، وقُم بالفعل واتخذ الإجراءات، واشحن نفسك بالطاقة؛ وقتها ستكتسب قدرة التحول، وهي تحويل أقدارك التي تأتي من لاوعيك إلى أحداثٍ ملموسة في الكون. وهنا يكمن مفتاح التغيير والتحول: أن ترى أن لديك صلاحية الوصول لتغيير أحداث الكون من أجلك، دون أن تشغل بالك بالكيفية، بل على قدر تركيزك على نفسك، والعمل على تطويرها، وتغيير ظلمات لاوعيك.
..
Khadija_ija