التطبيع مع غير طبيعي" ادمان الالم"

  • Khadija_ija

من ضمن السلوكيات النفسية التي يمارسها الضحية، هي أن يجعل غير الطبيعي طبيعياً حتى يرتاح عليه جهازه العصبي؛ بحيث تتكرر الرسالة في كل مكان وتضغط على جراحه. وأسوأ أنواع الجراح هي تلك التي لا تؤلمك لأنك اعتدت عليها.

​وهنا، لكي تتخلى عنه، يحتاج منك الأمر أن تتخلى عن الراحة التي تأتيك من الجرح، وتُفعِّل توكيداً تستخدمه في حياتك وقت شدتك ليكون المرسى الذي تتكئ عليه وتمسك به وقت التحول؛ وقت تحويل الشعور الرديء إلى مساحة، ومن ثم تسمح بأن تستقبل شعوراً جيداً.

​وأيضاً، عليك بالفعل بدلاً من الاكتفاء بالتفهم والسماح؛ فإذا حان وقت الفعل، عليك ايضا أن ترى وتشعُر وتحس بالطاقة التي تحدث بداخلك من أمور تقوم أنت بصدها أو تهرب منها بفعل الخوف، أو لأنك خائف من مواجهة تبعات العمل الداخلي. وأن ترى مساحة الأفكار والتخبطات التي تدور داخل رأسك وتراقبها من مكان بعيد دون أن تدخل في صراع معها، كأنك العين التي ترى كل شيء ولا تتدخل في شيء.

وإذا أردتُ أن أضع مقياساً تقيس به كيف يتحول الشيء غير الطبيعي إلى طبيعي، فهو أن يتسرب هذا "غير الطبيعي" إلى لاوعيك ليصبح جزءاً من الظلمات. والسبب في ذلك هو تجاهل الرسالة التي أتتك من الألم ذاته؛ فالألم جاءك أولاً على شكل شعور، ثم على شكل أفكار صاخبة تؤلم رأسك، وجاءك على شكل استفزاز من كلمات الأشخاص... إلخ. كل هذا يأتي على مرمى بصرك ولكنك لم تره، إلى أن يحدث الانطفاء الكلي لهذا المقياس فتتخدر، ويذهب غير الطبيعي إلى اللاواعي وتصبح معتاداً عليه، ومن ثمَّ تقول: "هذا أمر طبيعي"، ليتطور الأمر بعد ذلك إلى سلسلة تتوارثها الأجيال.

​فقط استيقظ، وكن صادقاً، واعرف الحكمة، وقُم بالفعل واتخذ الإجراءات، واشحن نفسك بالطاقة؛ وقتها ستكتسب قدرة التحول، وهي تحويل أقدارك التي تأتي من لاوعيك إلى أحداثٍ ملموسة في الكون. وهنا يكمن مفتاح التغيير والتحول: أن ترى أن لديك صلاحية الوصول لتغيير أحداث الكون من أجلك، دون أن تشغل بالك بالكيفية، بل على قدر تركيزك على نفسك، والعمل على تطويرها، وتغيير ظلمات لاوعيك.

..

Khadija_ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للاسف ان الإنسان قد يعتاد بعض الأذى أو الضغوط مع الوقت لدرجة أنها تبدو له طبيعية، لكن ليس كل تكيف نفسي يعني بالضرورة أن الشخص متخدر. أحيانًا يكون هذا التكيف مجرد وسيلة يحاول بها العقل الاستمرار وتحمل الظروف، خصوصًا عندما لا يملك الإنسان حلولًا واضحة أو قدرة فورية على التغيير، لأن بعض المعاناة تكون أعقد من ذلك وترتبط بظروف نفسية أو اجتماعية حقيقية لا تُحل فقط بالوعي الذاتي.

التركيز الكبير على العمل الداخلي والطاقة يجعل الأمر يبدو وكأن الإنسان قادر على تغيير كل شيء بمجرد تغيير أفكاره، بينما الواقع أكثر تعقيدًا. فالتأمل وفهم الذات قد يساعدان فعلًا، لكنهما ليسا بديلًا عن الدعم الحقيقي أو العلاج أو التعامل الواقعي مع الظروف المؤذية.

بليغ ومؤثر.. 'استيقظ وقُم بالفعل'؛ لأن الأقدار التي نصنعها بوعينا النقي أجمل بكثير من تلك التي تفرضها علينا ظلمات اللاواعي الموروثة.